الطاقة في أسبوع: ثروات غرينلاند من المعادن الحرجة محل أطماع ترامب.. وعائدات نفط فنزويلا في بنوك قطرية

طموح ترامب يصطدم بعقبات قد تعيق استغلال ثروات غرينلاند
عاد ملف الموارد الطبيعية في غرينلاند إلى الواجهة مجدداً، بعد تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتمامه بالاستحواذ على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً واقتصادياً واسعاً. ورغم امتلاك غرينلاند احتياطيات كبيرة من المعادن النادرة والمعادن الحرجة، فإن هذه الموارد مرشحة للبقاء غير مستغلة تجارياً في المدى المنظور، بسبب تحديات الاستخراج وارتفاع التكاليف وغياب الجدوى الاقتصادية دون دعم حكومي كبير.
وبالرغم من نفى ترامب المتكرر أن تكون المعادن النادرة دافعاً رئيسياً وراء مساعيه للسيطرة على غرينلاند، وأن الهدف يتمثل في اعتبارات الأمن القومي الأمريكي، إلا أن تصريحات سابقة لمسؤولين في إدارته، من بينهم السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة ومستشار الأمن القومي السابق مايك والتز، أشارت إلى أن المعادن الحرجة تشكل عاملاً مهماً إلى جانب البعد الأمني، في ظل المنافسة العالمية على سلاسل توريد هذه الموارد الاستراتيجية.
وتصاعد التوتر الجيوسياسي بعد أن أكد مستشار السياسات الرئيسي في البيت الأبيض ستيفن ميلر، مهندس عقيدة "أميركا أولاً" والعقل المحرك لسياسات الهجرة، أن الموقف الرسمي للولايات المتحدة يتمثل في ضرورة السيطرة على غرينلاند لحماية مصالح حلف شمال الأطلسي. هذا الطرح قوبل برفض أوروبي واسع، حيث أصدرت 6 دول أوروبية بياناً مشتركاً في 6 يناير دعماً لسيادة الدنمارك على غرينلاند.
وفي تصريحات لاحقة، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة تسعى للاستحواذ على غرينلاند بغض النظر عن موقف الأطراف الأخرى، محذراً من أن روسيا أو الصين قد تسعيان للسيطرة على الإقليم في حال عدم تحرك واشنطن. كما لوح بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض هذا التوجه.
ورغم عقد اجتماع بين مسؤولين من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند في واشنطن بتاريخ 14 يناير، فإن المباحثات انتهت دون التوصل إلى اتفاق، وسط ما وصفه وزير الخارجية الدنماركي بوجود خلاف جوهري حول مستقبل الإقليم.
من الناحية الاقتصادية، تمتلك غرينلاند احتياطيات تُقدّر بنحو 36.1 مليون طن من المعادن الأرضية النادرة الخفيفة والثقيلة، إلا أن الاحتياطي المثبت لا يتجاوز 1.5 مليون طن، وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الدنماركية والأمريكية. وتصنف غرينلاند كثامن أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات المعادن النادرة المثبتة، لكنها لا تنتج حالياً أي كميات تجارية منها، حسب تقرير لنشرية آرغوس ميديا.
كما تحتوي الجزيرة على إمكانات مرتفعة من معادن استراتيجية أخرى، تشمل الموليبدينوم والغرافيت والنيوبيوم والتيتانيوم ومعادن مجموعة البلاتين، إضافة إلى احتياطيات كبيرة من اليورانيوم، رغم حظر تعدينه منذ عام 2021.
وتُعزى محدودية النشاط التعديني إلى عوامل جغرافية ومناخية قاسية وضعف البنية التحتية، ما يرفع تكاليف التشغيل ويحد من جاذبية الاستثمار، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الدنماركية. ومع ذلك، توجد عدة مشاريع في مراحل استكشافية متقدمة وتحظى باهتمام تمويلي حكومي.
من أبرز هذه المشاريع مشروع تانبرز في جنوب غرينلاند، المملوك لشركة Critical Metals الأمريكية، والذي يُقدّر أنه يحتوي على نحو 27 في المئة من الاحتياطيات العالمية للمعادن الأرضية النادرة الثقيلة. ورغم عدم بدء الإنتاج التجاري بعد، وقعت الشركة خلال العام الماضي عدة اتفاقيات توريد طويلة الأجل، كما تلقت خطاب اهتمام تمويلي بقيمة 120 مليون دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي.
وفي مشروع آخر، حصلت شركة Greenland Resources الكندية على ترخيص استغلال لمدة 30 عاماً لمشروع مالمبيرغ في شرق غرينلاند لاستخراج الموليبدينوم والمغنيسيوم، حيث وقعت الشركة خلال العام الماضي اتفاقيات توريد طويلة الأجل مع شركة Outokumpu الفنلندية وشركة Hempel Metallurgical الألمانية وشركة Cogne Acciai Speciali الإيطالية. ويحظى المشروع بدعم تمويلي من الاتحاد الأوروبي، الذي أشار إلى أهمية الموليبدينوم في تلبية احتياجات قطاع الدفاع الأوروبي.
ويعكس هذا المشهد تعقيد التداخل بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد وسلاسل التوريد العالمية، حيث تظل غرينلاند محور اهتمام استراتيجي عالمي، رغم أن تحويل مواردها الطبيعية إلى إنتاج تجاري واسع النطاق لا يزال يواجه تحديات كبيرة.
عائدات نفط فنزويلا في بنوك قطرية وأدنوك وموانئ دبي تدرسان الاستثمار في فنزويلا

أبرمت إدارة ترامب أول صفقة لبيع النفط الفنزويلي بقيمة 500 مليون دولار، على أن يُودَع جزء من العائدات في حساب بنكي بقطر، في خطوة تُعد إنجازاً مهماً للولايات المتحدة بعد الإطاحة بالقائد الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. ووصف مسؤول أمريكي كبير قطر بأنها موقع محايد يتيح تداول الأموال بموافقة واشنطن وبدون مخاطر الاستيلاء عليها، رغم أن الصفقة قد تثير قلق الديمقراطيين بشأن الحسابات الخارجية.
من جانبها، أبدت شركات خليجية استعداداً أكبر للاستثمار في فنزويلا، حيث تدرس شركة أبوظبي الوطنية للبترول (أدنوك) مشاريع الغاز بالشراكة مع منتج دولي آخر، مع الإشارة إلى أن الاهتمام لا يزال أولياً ويعتمد على وجود أطر قانونية ومالية واضحة.
ويتطلب دخول السوق الفنزويلية تنسيقاً سياسياً مع الولايات المتحدة، خصوصاً بعد الإطاحة بمادورو، رغم دعوة ترامب شركات النفط الأمريكية للعودة وزيادة الإنتاج. وفي الوقت نفسه، أبدت شركات مثل “إكسون موبيل” و”توتال إنيرجيز” الفرنسية تشككها في إمكانية تحقيق زيادة سريعة في الإنتاج.
من جهته، أكد رئيس شركة موانئ دبي العالمية استعداد الشركة للعودة إلى فنزويلا خلال 24 ساعة إذا سنحت الفرصة، موضحاً أن الشركة سبق وأن أدارت محطة ميناء بويرتو كابيلو قبل سيطرة الجيش الفنزويلي عليها عام 2009، ما أدى إلى خروجها من السوق. وأضاف أن الظروف الحالية مختلفة مع توقع حجم كبير من النشاط، مشيراً إلى استعداد الشركة لمراقبة الوضع والتصرف بسرعة إذا استدعى الأمر.
فنزويلا توقع أول عقد لتصدير الغاز المسال في تاريخها

وقعت فنزويلا ولأول مرة في تاريخها، عقداً لتصدير الغاز المسال.
وقالت الرئيسة الفنزويلاية المؤقتة ديلسي رودريجيز، في كلمة أمام المجلس الوطني للاقتصاد الإنتاجي: "اليوم، ولأول مرة في تاريخنا، تم توقيع عقد لتسويق الغاز المسال. ستتجه أول شحنة من الغاز الفنزويلي إلى التصدير. لقد أعلنّا عن ذلك والآن نفي بالتزامنا"، بحسب ما أوردته وكالة سبوتنيك الروسية.
وأضافت رودريجيز أن العقد جاء نتيجة الجهود الذاتية لشركة النفط والغاز الوطنية، ويؤكد على المسار الاقتصادي الذي اختارته البلاد، مشيرة إلى أن الشركة تمكنت من رفع إنتاج النفط إلى 2ر1 مليون برميل يومياً، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 2015.
وقالت إن العائدات بالعملات الأجنبية من صادرات الهيدروكربونات لن تُستخدم لاستيراد الوقود، الذي أصبحت فنزويلا الآن قادرة على إنتاجه ذاتياً. ولفتت إلى أن هذه الموارد ستُخصص للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك من خلال إنشاء صناديق سيادية.
وأكدت الرئيسة المؤقتة أن الاستبدال الاستراتيجي للواردات وتنويع الاقتصاد يعدان من العناصر الأساسية لبرنامج الحكومة الاقتصادي، مشددة على أن استعادة التمويل يجب أن تدعم القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة، وصيد الأسماك، والصناعات الغذائية، والسياحة، وليس المضاربات المالية أو النقدية.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: