أوبن إيه آي تتهم ديب سيك بالاستفادة المجانية من قدرات النماذج الأمريكية
حذّرت "أوبن إيه آي" مشرّعين أميركيين من أن منافستها الصينية "ديب سيك" (DeepSeek) تستخدم أساليب غير عادلة ومتزايدة التعقيد لاستخراج نتائج من نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية الرائدة، لتدريب الجيل التالي من روبوت الدردشة "R1" الخاص بها، وذلك وفقاً لمذكرة اطّلعت عليها "بلومبرغ نيوز".
وفي المذكرة، التي أُرسلت يوم الخميس إلى اللجنة المختارة المعنية بالصين في مجلس النواب، قالت "أوبن إيه آي" إن "ديب سيك" استخدمت ما يُعرف بتقنيات التقطير ضمن "جهود مستمرة للاستفادة المجانية من القدرات التي طوّرتها أوبن إيه آي ومختبرات أميركية رائدة أخرى". وأضافت الشركة أنها رصدت "أساليب جديدة ومموّهة" تهدف إلى التحايل على دفاعاتها ضد إساءة استخدام مخرجات نماذجها.
تحقيقات حول “التقطير” وتجاوز الضوابط
بدأت "أوبن إيه آي" بإثارة مخاوفها بشأن هذه الممارسة بشكل خاص بعد وقت قصير من إطلاق نموذج "R1" العام الماضي، عندما فتحت تحقيقاً مع شريكتها "مايكروسوفت" حول ما إذا كانت "ديب سيك" قد حصلت على بياناتها بطريقة غير مصرح بها، بحسب ما أفادت به "بلومبرغ" سابقاً. وفي عملية التقطير، يعتمد نموذج ذكاء اصطناعي على مخرجات نموذج آخر لأغراض التدريب، من أجل تطوير قدرات مماثلة.
وقالت الشركة في مذكرتها إن التقطير، المرتبط إلى حد كبير بالصين وأحياناً بروسيا، استمر وأصبح أكثر تعقيداً، رغم محاولات تشديد الإجراءات ضد المستخدمين الذين ينتهكون شروط الخدمة، مستشهدة بنشاط رصدته على منصتها.
تهديد تجاري للشركات الأميركية
نظراً لأن "ديب سيك" والعديد من النماذج الصينية الأخرى لا تفرض اشتراكاً شهرياً، فإن انتشار التقطير قد يشكل تهديداً تجارياً لشركات أميركية مثل "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، التي استثمرت مليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتفرض رسوماً على خدماتها المميزة. ويهدد هذا الخلل بتآكل التفوق الأميركي على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما سلّطت "أوبن إيه آي" الضوء على مخاطر أخرى تتعلق بالأمن القومي ناجمة عن مكاسب "ديب سيك"، بما في ذلك أن روبوت الدردشة الخاص بها قام بحجب نتائج حول موضوعات تعتبرها الحكومة الصينية حساسة مثل تايوان وميدان تيانانمن.
وقالت الشركة إن نسخ القدرات عبر التقطير غالباً ما يؤدي إلى تهميش الضوابط، ما يتيح إساءة استخدام أوسع لنماذج الذكاء الاصطناعي في مجالات عالية المخاطر مثل علم الأحياء أو الكيمياء.
وقال النائب الجمهوري جون مولينار، رئيس لجنة الصين في مجلس النواب، في بيان يوم الخميس: "هذا جزء من أسلوب الحزب الشيوعي الصيني: السرقة، والنسخ، والتدمير"، في إشارة إلى الحزب الشيوعي الصيني.
وأضاف: "ستواصل الشركات الصينية تقطير واستغلال نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية لصالحها، تماماً كما فعلت عندما استنسخت أوبن إيه آي لبناء ديب سيك".
وامتنعت "أوبن إيه آي" عن التعليق على المذكرة. ولم يرد متحدثون باسم "ديب سيك" فوراً على طلب للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية في آسيا.
رقائق متقدمة ودعم تقني من "إنفيديا"
تشير مذكرة "أوبن إيه آي" إلى لجنة الصين في مجلس النواب إلى أن جهودها لوقف التقطير لم تنجح في القضاء على المشكلة. وقالت الشركة إن مراجعة داخلية تشير إلى أن حسابات مرتبطة بموظفي "ديب سيك" سعت إلى التحايل على الضوابط الحالية، عبر الوصول إلى النماذج من خلال أجهزة توجيه تابعة لجهات خارجية، لإخفاء مصدرها.
وأضافت "أوبن إيه آي" أن موظفي "ديب سيك" طوروا أيضاً شيفرة للوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية والحصول على مخرجات بطرق "برمجية". كما أشارت إلى شبكات من "موزعين غير مصرح لهم لخدمات أوبن إيه آي"، صُممت كذلك للتحايل على ضوابط الشركة.
وكان مستشار الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض ديفيد ساكس قد حذّر سابقاً من تكتيكات التقطير الصينية، قائلاً في مقابلة مع "فوكس نيوز" العام الماضي إن "ديب سيك" كانت "تستغل" الرقائق القديمة بشكل أكبر، مشيراً أيضاً إلى "أدلة كبيرة على أن ما فعلته ديب سيك هنا هو أنها قطّرت المعرفة من نماذج أوبن إيه آي".
قلق أميركي من حصول الصين على رقائق متقدمة
يأتي تحذير "أوبن إيه آي" بشأن التقطير في وقت يظل كثيرون في واشنطن قلقين من أن إتاحة الوصول إلى رقائق ذكاء اصطناعي متقدمة قد يسرّع أيضاً تقدم "ديب سيك".
وفي نهاية العام الماضي، تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتخفيف قيود الرقائق والسماح لـ"إنفيديا" ببيع معالجات "H200"، وهي رقائق متأخرة بنحو 18 شهراً عن نسخ "بلاكويل" الرائدة.
ومنذ إطلاق "R1"، لم تُصدر "ديب سيك" سوى تحديثات طفيفة، حتى في وقت أطلقت فيه شركات منافسة في الولايات المتحدة والصين عدداً كبيراً من النماذج الجديدة. وذكرت "بلومبرغ" أن "ديب سيك" تطور نموذجاً قائماً على الوكلاء لمنافسة "أوبن إيه آي" وغيرها من المنافسين، وكانت تأمل في إطلاقه في أواخر عام 2025.
تحقيق بشأن تقديم "إنفيديا" مساعدة للصين
بعد وقت قصير من إطلاق "R1"، فتحت السلطات الأميركية تحقيقاً بشأن ما إذا كانت "ديب سيك" قد تحايلت على ضوابط التصدير الأميركية، عبر شراء رقائق من خلال سنغافورة.
وتُظهر سجلات حصلت عليها مؤخراً لجنة الصين في مجلس النواب أن "إنفيديا" قدمت دعماً تقنياً لمساعدة "ديب سيك" على تحسين وتصميم نموذج "R1" بشكل مشترك.
وتطلب النموذج الأساسي "DeepSeek-V3" ما مجموعه 2.8 مليون ساعة من وحدات معالجة الرسوميات "H800" لإكمال تدريبه. وكانت تلك المعالجات مسموحاً ببيعها إلى الصين لبضعة أشهر في عام 2023، قبل أن تؤدي قواعد صادرة لاحقاً في ذلك العام إلى وقف المبيعات.
وعقب قرار "H200" العام الماضي، قال النائب الجمهوري مايكل ماكول، الذي رأس سابقاً لجنة في مجلس النواب تشرف على ضوابط التصدير: "كان ينبغي أن تكون ديب سيك جرس إنذار بشأن مخاطر بيع رقائق أشباه الموصلات المتقدمة إلى الحزب الشيوعي الصيني".
وأضاف: "باستخدام رقائق إنفيديا الأقل قوة، طوّرت الصين أكثر النماذج مفتوحة المصدر تقدماً على الكوكب". وأضاف: "أرتجف لمجرد التفكير فيما قد يفعلونه بأجهزة أكثر تقدماً مثل رقائق H200".
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: