اتفاق أمريكي تايواني لخفض الرسوم وتعزيز استثمارات الطاقة والرقائق
أبرمت الولايات المتحدة وتايوان اتفاقاً تجارياً لخفض الرسوم الجمركية، وتعزيز وصول المنتجات الأميركية إلى الأسواق في آسيا، وتوجيه مليارات الدولارات إلى مشاريع الطاقة والتكنولوجيا في الولايات المتحدة.
وبموجب شروط الاتفاق الذي كُشف عنه يوم الخميس في واشنطن، تعهّدت تايوان بشراء ما يزيد على 44 مليار دولار من الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام من الولايات المتحدة، وفتح سوقها بشكل أوسع أمام السلع الأميركية، بما في ذلك لحوم البقر، ومنتجات الألبان، ولحوم الخنزير، والقمح، والمنتجات الطبية، والسيارات.
كما تلتزم تايبيه بشراء نحو 15 مليار دولار من الطائرات المدنية الأميركية وقطعها، واستثمار نحو 25 مليار دولار في معدات توليد الطاقة بحلول عام 2029.
ويُضفي التوقيع الطابع الرسمي على اتفاق أعلنته واشنطن وتايبيه في يناير يقضي بخفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الجزيرة ذات الحكم الذاتي إلى 15% من 20%.
استثناءات جمركية وتصريحات رسمية
توجد استثناءات للأدوية الجنيسة، والرقائق، والهواتف الذكية، التي خضعت لتحقيق من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال فرض رسوم مستقبلية عليها.
وقال الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير في بيان إن "اتفاق التجارة المتبادلة مع تايوان سيزيل الحواجز الجمركية وغير الجمركية التي تواجه الصادرات الأميركية إلى تايوان، ما يعزز الفرص أمام المزارعين، ومربي الماشية، والصيادين، والعمال، والشركات الصغيرة، والمصنّعين الأميركيين".
وأضاف: "كما يبني هذا الاتفاق على علاقتنا الاقتصادية والتجارية طويلة الأمد مع تايوان، وسيعزز بشكل كبير مرونة سلاسل الإمداد لدينا، لا سيما في القطاعات عالية التكنولوجيا".
ومع ذلك، ظلت هناك حالة من عدم اليقين بشأن تعهّد تايوان بتوفير تمويل واستثمارات لتصنيع الرقائق في الولايات المتحدة. إذ يفتقر المستند إلى تفاصيل جديدة مهمة حول كيفية إنفاق تلك الأموال.
وكانت الجزيرة ذات الحكم الذاتي قد التزمت في البداية باستثمار مباشر بقيمة 250 مليار دولار لتوسيع عمليات أشباه الموصلات المتقدمة والطاقة والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، إضافة إلى 250 مليار دولار أخرى في ضمانات قروض حكومية لتعزيز سلسلة توريد الرقائق الأميركية.
الرقائق وأمن تايوان ومخاوف نقل الإنتاج
في المقابل، سيسمح للشركات التايوانية بشحن كمية محددة من رقائق أشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة من دون رسوم جمركية، مع توسّع القدرة التصنيعية الأميركية. وذكرت ورقة حقائق صدرت يوم الثلاثاء أن تايوان ستحصل على "معاملة تفضيلية" من أي رسوم جمركية أميركية مستقبلية على الرقائق أو تدابير أخرى.
كما قالت الولايات المتحدة إنها ستوسّع استثماراتها في صناعات تايوانية رئيسية، بما في ذلك أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والدفاع، والتكنولوجيا الحيوية، وفقاً لبيان صادر عن الحكومة التايوانية في يناير.
وقد استفادت الجزيرة الديمقراطية التي تنظر إليها الصين باعتبارها جزءاً من أراضيها، بشكل كبير من طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية في السنوات الأخيرة. ودفع الطلب على الرقائق اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا الناشئة اقتصاد تايوان إلى النمو بنسبة 8.63% العام الماضي، وهي أسرع وتيرة منذ عام 2010.
تداعيات الاتفاق على الصناعة والعلاقات مع الصين
يحمل الاتفاق تداعيات واسعة النطاق لشركة "تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشورينغ" (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co)، أكثر الشركات قيمة في آسيا.
وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك إنه يتوقع استثمارات "ضخمة" من الشركة المصنعة للرقائق، التي تعهّدت العام الماضي باستثمار 100 مليار دولار في مشاريع داخل الولايات المتحدة.
وقد أعطى ترمب أولوية لإعادة إنتاج أشباه الموصلات محلياً، واعتبر ذلك أمراً حيوياً للأمن الاقتصادي والوطني. غير أن هذا الهدف قد يواجه عقبات في المستقبل.
وقال لوتنيك إن هدفه يتمثل في نقل 40% من سلسلة توريد الرقائق التايوانية وقدرتها الإنتاجية إلى الولايات المتحدة، وهو هدف وصفه مسؤولون تايوانيون بأنه "مستحيل".
"الدرع السيليكوني" وضغوط بكين
لطالما أُطلق على صناعة أشباه الموصلات في تايوان لقب "الدرع السيليكوني" للجزيرة، إذ تنتج نحو 90% من أكثر الرقائق تقدماً في العالم، والتي تُشغّل كل شيء من المركبات الفضائية إلى الهواتف الذكية.
وقد دفع هذا الوضع بعض الأطراف في تايبيه إلى القلق من أن نقل القدرة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة، الداعم العسكري الرئيسي للجزيرة، قد يضعف حافز واشنطن للدفاع عنها في حال وقوع غزو صيني.
وصعّدت الصين في السنوات الأخيرة ضغوطها السياسية والعسكرية على تايوان في محاولة لتعزيز رؤيتها بأن الجزيرة جزء من أراضيها. ويسعى ترمب، الذي من المقرر أن يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينغ في أبريل، إلى تخفيف الخلافات مع بكين بشأن التجارة وتايوان وقضايا أخرى. لكن الحكومة الصينية عرضت مناقشة حديثة بين الرئيسين بشأن تايوان بصورة مثيرة للجدل.
موافقة برلمانية واتفاق منفصل مع مقدونيا الشمالية
يتطلب اتفاق الرسوم الجمركية الآن موافقة المجلس التشريعي التايواني. وقد انتقد حزب "الكومينتانغ" المعارض، الذي يملك أغلبية إلى جانب حزب حليف أصغر، المفاوضات قائلاً إنها افتقرت إلى الشفافية. كما أثار الحزب مخاوف بشأن تأثير الاتفاق على منتجي اللحم المحليين وقضايا سلامة الغذاء المتعلقة بإضافات الأعلاف في لحم الخنزير ولحم البقر الأميركيين.
وأعلنت إدارة ترمب يوم الخميس أيضاً أنها توصلت إلى اتفاق إطار مع مقدونيا الشمالية لإلغاء الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية والزراعية الأميركية.
وستُبقي الولايات المتحدة على رسومها البالغة 15% على المنتجات القادمة من مقدونيا الشمالية، لكنها ستحدد بعض السلع التي ستُعفى من هذه الرسوم. كما يخطط البلدان لإجراء محادثات إضافية لخفض الحواجز التجارية على المنتجات الزراعية وتعزيز التعاون الأمني.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: