ما وراء الميزانيات: دليل المستثمر لفهم العائد الملموس
في أروقة البورصات العالمية، وبينما كان الدخان يتصاعد من أطلال المؤسسات المالية إبان أزمة 2008، اكتشف المستثمرون بمرارة أن "الشهرة" و"العلامات التجارية" و"براءات الاختراع" لا يمكن صرفها في البنوك لسداد الديون عند الشدة.
في تلك اللحظات الحرجة، سقطت الأقنعة عن الميزانيات العمومية التي كانت تبدو متخمة بالأصول، ليبرز سؤال واحد حدد مصير البقاء: كم تملك الشركة من أموال "ملموسة" فعلياً؟

معيار الربحية
- يُعد "العائد على حقوق الملكية الملموسة" (Return on Tangible Equity - ROTE) (ويعرف أيضاً بـ ROTCE في السياق المصرفي) المقياس الأكثر دقة لتقييم كفاءة الإدارة في توليد الأرباح لمساهمي الأسهم العادية، مع استبعاد الأصول غير الملموسة مثل "الشهرة" التي قد تشوه القيمة الحقيقية لرأس المال المستخدم في العمليات.
صراع المقاييس
- يتساءل الكثيرون: لماذا نحتاج إلى (RoTE) طالما لدينا العائد على حقوق الملكية (RoE) الشهير؟ الفارق هنا جوهري وحاسم؛ فبينما ينظر الثاني إلى الصورة البانورامية الشاملة لحقوق الملكية بما فيها من "ضجيج" الأصول المعنوية، يركز الأول بدقة على الأصول الملموسة فقط، ما يجعله المؤشر الأصدق للشركات في القطاعات كثيفة رأس المال أو تلك التي تمتلك أصولاً معنوية ضخمة قد تشوه حقيقة الأداء المالي.
معادلة الحساب
- تعتمد طريقة الحساب على معادلة كسرية بسيطة تفصل الأرباح التشغيلية الحقيقية عن الأصول الدفترية؛ حيث يوضع في البسط "صافي الدخل المتاح للمساهمين العاديين" (وهو صافي الربح بعد خصم الضرائب وتوزيعات أرباح الأسهم الممتازة)، بينما يوضع في المقام "حقوق الملكية الملموسة" (والتي تُستخرج بطرح الأصول غير الملموسة مثل "الشهرة" وبراءات الاختراع والأسهم الممتازة من إجمالي حقوق الملكية).
محددات المؤشر
- يجب الحذر؛ فالشركات التي تعتمد على "الرافعة المالية" (الديون) بشكل مفرط قد تظهر (RoTE) مرتفعاً بشكل مصطنع لأن ديونها تقلل من قيمة حقوق الملكية في المقام، وكذلك، فإن شطب الأصول غير الملموسة قد يؤدي لتقليص المقام فجأة، ما يضخم النسبة دون تحسن حقيقي في الأداء.
مشروع بورا بورا
- اعتمد "سيتي جروب" ذلك المقياس بوصلةً وحيدة لتحديد نجاح أو فشل رحلة التحول الهيكلي التي تقودها الرئيسة التنفيذية "جين فريزر"، مستهدفًا عائدًا بنحو 11% بحلول عام 2026.

أعلى العوائد
- يتربع بنك "تشارلز شواب" على عرش أعلى عائد على حقوق الملكية الملموسة لعام 2025 بنسبة بلغت 38%، ورغم أن سهمه يتداول عند مكرر ربحية يبلغ 17.3 مرة – وهو ثاني أعلى مكرر في القائمة – إلا أن هذا التقييم يعد جذاباً للغاية مقارنة بمستوياته قبل عام حينما كان عند 19.3 مرة.
الخدمات المالية
- تواصل "أمريكان إكسبريس" إثبات قوتها رغم انخفاض طفيف في العائد على حقوق الملكية الملموسة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من 2025 مقارنة بعام 2024، ورغم أنها صاحبة السهم "الأغلى" في القائمة من حيث نسبة السعر إلى الأرباح المستقبلية، إلا أن تقييمها الحالي أقل مما كان عليه قبل عام.
|
أداء أكبر 15 بنكاً أمريكياً، وفقاً لبيانات الأصول والعوائد، بين عامي 2024 و2025 |
||||||
|
الترتيب |
البنك |
إجمالي الأصول (مليار دولار) |
العائد على الحقوق الملموسة 2025 |
العائد على الحقوق الملموسة 2024 |
مكرر الربحية المستقبلي (P/E) |
مكرر الربحية (قبل عام) |
|
1 |
جيه بي مورجان |
4,425 |
20.00 % |
22.10 % |
13.9 |
14.2 |
|
2 |
بنك أوف أمريكا |
3,410 |
14.10 % |
12.90 % |
11.8 |
12.4 |
|
3 |
سيتي جروب |
2,657 |
7.70 % |
6.90 % |
10.9 |
10.8 |
|
4 |
ويلز فارجو |
2,149 |
14.80 % |
13.50 % |
12.3 |
13 |
|
5 |
جولدمان ساكس |
1,810 |
16.00 % |
13.50 % |
15.7 |
13.7 |
|
6 |
مورجان ستانلي |
1,420 |
21.60 % |
18.50 % |
15.9 |
15.9 |
|
7 |
يو إس بانكورب |
692 |
19.40 % |
16.80 % |
11 |
11.1 |
|
8 |
كابيتال وان |
662 |
3.20 % |
10.10 % |
10.4 |
12.9 |
|
9 |
بي إن سي |
574 |
15.10 % |
15.30 % |
12 |
12.8 |
|
10 |
ترويست فاينانشال |
548 |
12.30 % |
(1.10 %) |
10.9 |
11.5 |
|
11 |
نيويورك ميلون |
472 |
30.50 % |
23.60 % |
14 |
12.2 |
|
12 |
تشارلز شواب |
491 |
38.00 % |
35.30 % |
17.3 |
19.3 |
|
13 |
ستيت ستريت |
366 |
18.80 % |
18.70 % |
10.7 |
10 |
|
14 |
أمريكان إكسبريس |
298 |
35.40 % |
39.90 % |
20.5 |
21.2 |
|
15 |
فيفث ثيرد |
214 |
17.30 % |
17.60 % |
14.1 |
11.9 |
أداء قوي
- حقق بنك "نيويورك ميلون" نقلة نوعية في أدائه، حيث ارتفع العائد على حقوق الملكية الملموسة بشكل ملحوظ في عام 2025 ليصل إلى 30.5%، ما دفع الإدارة إلى رفع مستهدفاتها متوسطة الأجل للعائد إلى 28% من 23%.
تعزيز الموقع
- قفز عائد بنك "مورجان ستانلي" على حقوق الملكية الملموسة إلى 21.6% في 2025 مقارنة بـ 18.5% في العام السابق، مع استقرار مكرر الربحية المستقبلي عند 15.9 مرة، وهو نفس المستوى المسجل قبل عام، على الرغم من القفزة الكبيرة في سعر السهم بنسبة 30%، ما يدل على أن نمو الأرباح كان متسارعاً بما يكفي لاستيعاب ارتفاع السعر السوقي.

ما هو العائد الملموس؟
- هو "اختبار الحقيقة" في الميزانية العمومية، فالبنك الذي يحقق أقل من معدل 10% غالباً ما يفشل في تغطية "تكلفة حقوق الملكية" ما يعني أنه "يدمر" قيمة استثمارات المساهمين بدلاً من تنميتها.
الميزان المالي
- كأي أداة تحليل، يحمل المؤشر وجهين، فمن إيجابياته أنه يقدم مقياساً "نظيفاً" للمقارنة بين الشركات، خاصة في أوقات الأزمات حيث "الكاش هو الملك"، لكن سلبيته تكمن في تجاهله التام لقيمة الابتكار والعلامة التجارية، وهو ما قد يكون ظالماً لشركات التكنولوجيا الحديثة حيث تمثل البرمجيات وبراءات الاختراع (أصول غير ملموسة) المحرك الرئيسي للثروة، مما قد يظهرها بمظهر أقل كفاءة مما هي عليه.
ماذا الآن؟
- إن التفوق الاستثنائي لـ"جيه بي مورجان" والتحول الشجاع لـ"سيتي جروب" والاستقرار الرصين لـ"بنك أوف أمريكا"، كلها دروس عملية تؤكد حقيقة واحدة: في الاقتصاد الحقيقي، المال الملموس هو الذي يتحدث، والربحية الدفترية ليست سوى سراب يختفي عند أول عاصفة مالية.
المصادر: أرقام – بي بي في إيه - إف إي ترينينج - آي تي بي إف إكس - كابيتال دوت كوم - بانكينج دايف - أمريكان بانكر - مورنينج ستار - إي فاينانشال كاريرز.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: