نبض أرقام
10:39 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/04/03
2026/04/02

عقاريون: لا تأثير لأسعار النفط على السوق المحلي

2015/02/02 صحيفة مكة

يشكل التراجع الحاد الذي شهدته أسعار النفط واقعا اقتصاديا جديدا للعديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد انخفضت أسعار النفط العالمية بأكثر من النصف عن الأسعار المسجلة في الصيف الماضي، لتصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ الفترة القصيرة التي تخللت 2009.

غير أن الأمر الواضح هو أن تراجع أسعار النفط يفرض تحديات اقتصادية على البلدان المصدرة للنفط في المنطقة، بينما تظل مزاياه محدودة بالنسبة للبلدان المستوردة للنفط، حتى تستعيد السوق النفطية عافيتها.

وتشير التقديرات الواردة في العديد من التقارير الصادرة عن مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي، إلى أن خسائر تصدير النفط والغاز في بلدان مجلس التعاون الخليجي وحدها ستصل إلى 300 مليار دولار هذا العام.

وستضطر كل البلدان المصدرة للنفط في المنطقة، إلى السحب من مدخراتها السيادية أو الاقتراض لتمويل العجز في ميزانياتها العامة لهذا العام.

ولحسن الحظ، فإن معظم تلك الحكومات تمتلك موارد كافية لتجنب حدوث انخفاض حاد في خطط الإنفاق التي وضعتها لهذا العام، ومن المرجح أنها ستفضل هذا الخيار، مما سيحد من التأثير المباشر على النمو وعلى مستويات معيشة السكان.

إلا أن التقارير المتابعة لتطورات الأسواق العالمية تشي بكثير من المحاذير، حيث تشير إلى أن الهوامش الوقائية التي توفرها الأصول الأجنبية آيلة للنفاد، ويمكن أن تنضب خلال بضع سنوات في كثير من البلدان المصدرة للنفط في المنطقة، إذا لم تتغير السياسات وظلت أسعار النفط على انخفاضها، فالوقت مناسب لإعادة تقييم خطط الإنفاق متوسطة الأجل في هذه البلدان.

وعلى الرغم من الاضطراب الحاصل في الأسواق، وتأثير هذا التراجع على خطط الإسكان وسوق العقار إلا أن وزير الإسكان السعودي، الذي كان حاضرا لجلسة مجلس الشورى الخامسة استبعد حدوث أي مشكلات تمويلية لمشاريع الإسكان التي تنفذها الوزارة بعد انخفاض أسعار البترول التي بدورها ستؤدي إلى خفض الإنفاق في الميزانية العامة للدولة، مرجعا ذلك إلى توافر التمويل الكافي لمشاريع الإسكان المعتمدة في جميع المناطق، متعهدا في الوقت نفسه بإعداد جدول زمني لتسليم 750 ألف مواطن منتجاتهم المستحقة في أقصر مدة زمنية ممكنة.

استثمار الفوائض أكسب الاقتصاد مناعة

للوقوف على مدى تأثير هذا التراجع الحاد في أسعار النفط العالمي على السوق العقاري السعودي، يقول المدير العام لشركة عقارات للتطوير والتنمية المهندس عبدالهادي محمد الرشيدي: لا يخفى على أي متابع أن السعودية شهدت في السنوات الأخيرة نموا مطردا في مختلف المجالات الاقتصادية، وهذا بدوره انعكس إيجابا على سوق العقار في المملكة الذي شهد أيضاً نمواً ملحوظا خلال السنوات الماضية وما زالت المملكة مستمرة في هذا النمو الاقتصادي، وكان من نتائج هذا النمو أن أقرت المملكة ميزانيات ضخمة خصصت الجزء الأكبر منها للقطاعات الخدمية والبنية التحتية التي تتصل مباشرة بخدمة المواطن.

وهذا كله انعكس إيجابا على السوق العقارية التي كان أداؤها خلال السنوات الماضية جيدا ومحفزاً استثماريا.

كما يمكن القول إن المملكة شهدت خلال السنوات الماضية نموا اقتصاديا متسارعا، وقامت الحكومة خلال تلك السنوات بتنفيذ عدد هائل من المشاريع الضخمة في مختلف المجالات وفي جميع المناطق، بعضها سوف يستمر تنفيذه لسنوات مقبلة، إضافة إلى تعزيز مكانة المملكة الاقتصادية، كما أن ميزانيات المملكة حققت خلال السنوات الماضية فوائض قياسية في الميزانيات استطاعت أن تستثمر تلك الفوائض بشكل ممتاز، كل هذا أكسب اقتصاد المملكة مناعة ضد أي تقلبات اقتصادية كهبوط أسعار النفط، وهذا ما أكده وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف عند حديثه عن ميزانية المملكة للعام 2015.

وما دام أن اقتصاد المملكة لن يتأثر بهذا التغير في أسعار النفط فإن تأثيره على سوق العقار سوف يكون محدودا وسوف يؤدي إلى استقرار الأسعار، لأن السوق العقارية لا تتأثر بعامل واحد فقط بل عدة عوامل يمثل قطاع النفط أحدها فقط.

وأضاف: سوف يستمر نمو القطاع العقاري وإن حدث فيه نوع من البطء، بسبب ما ذكرتموه من تغير في أسعار النفط، ولكن مستوى الطلب على العقار ما زال مرتفعا، فالمملكة من الدول ذات النمو السكاني المرتفع، أضف إلى ذلك الهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، كما أن فئة الشباب من أكبر الفئات العمرية في المملكة، كل هذه العوامل مجتمعة تجعل المعروض من المنتجات العقارية دون مستوى الطلب عليها، كما أن الأنظمة العقارية التي صدرت مؤخرا ومنها نظام البيع بالتقسيط ونظام الرهن العقاري وغيرها سوف تساعد المواطن إلى حد كبير في الحصول على الأرض أو المسكن اللذين يعدان أولى تطلعاته.

استقرار في الأسعار وليس هبوطا

ويرى المستشار العقاري عبدالحكيم أحمد السعدي أن سياسة المملكة الاقتصادية تقوم على أسس متينة لا تتأثر بمثل هذا الهبوط في أسعار النفط، وإذا كان اقتصاد المملكة عموما لم ولن يتأثر بمثل هذا النزول، فمما لا شك فيه أن سوق العقار لن يتأثر هو الآخر، صحيح أن أسعار العقار لم تكن في حالة الصعود السريع الذي كان يحدث خلال السنوات السابقة، إلا أننا نشهد استقرارا في الأسعار يميل قليلا لجهة الصعود المعقول والمتوازن.

ورغم ما شهدناه من ارتفاع لأسعار العقار في السنوات الماضية، إلا أنها تعد معقولة مقارنة بارتفاع الأسعار الذي تشهده باقي دول مجلس التعاون الخليجي.

ومن الأمور التي تجعلنا مطمئنين، الاستقرار الأمني، كما أن السياسة الحكيمة التي ينتهجها ولاة أمرنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وولي ولي عهده الأمير محمد بن نايف قائمة على الوسطية والاعتدال وبعد النظر، مما أدى إلى النأي بالمملكة عن الأزمات، وبالتالي أصبحت بما تشهده من أمن وأمان تمثل بيئة استثمار ملائمة لرؤوس الأموال الوطنية وحتى الأجنبية في مختلف مجالات الاستثمار، وهذا ما شجع المستثمرين العقاريين على الإقدام على تنفيذ مشاريع عقارية كبيرة ومتميزة.

وأضاف أن السوق العقارية في المملكة مشجعة لأي مستثمر، بأمنها وباقتصادها المتين وبقيادتها الرشيدة التي تمثل بيئة استثمارية جاذبة بكل ما للكلمة من معنى ليس للاستثمار في السوق العقارية فحسب بل في كل الجوانب الاقتصادية، وأرى أن السوق العقارية السعودية سوف تشهد تطورا ملحوظا خلال السنوات القادمة، حتى في ظل زيادة الأسعار، لأن المطورين العقاريين بدعم وتشجيع من الحكومة سوف يسعون لابتكار الحلول العقارية التي تجعل منتجاتهم في متناول يد المستهلك.

تشريعات البيع على الخارطة سبب تحفظ العقاريين

من ناحيته، كشف الدكتور عبدالله المغلوث عضو الجمعية السعودية للمقاولين وعضو اللجنة العقارية بغرفة الرياض سابقا، أن التشريعات والآليات التي قدمتها وزارة التجارة والصناعة أخيرا في ضبط البيع على الخارطة للوحدات العقارية أو الأرض جعلت هناك تحفظا من قبل بعض العقاريين والراغبين في الشراء لحين فهم واستيعاب هذا النظام، واستدرك بقوله إن كثيرا من المستهلكين يفضلون عدم الإسراع في الشراء حتى يتضح كل شيء على الواقع، ولا شك أن تراجع أسعار النفط له أثر سلبي على أسعار العقارات، لكون الأسعار النفطية ترجع إلى ميزانية الدولة وقوتها وتدفق السيولة لدى رجال الأعمال والمستثمرين من خلال المشاريع التي تنفذها الدولة، وبالتالي عندما تتراجع الأسعار تقل السيولة.

وذكر تقرير صادر عن أحد المراكز المتخصصة في قراءة مؤشرات سوق العقار بالمملكة أن أسعار القطاع العقاري في السعودية تتجه نحو تسجيل انخفاضات جديدة خلال الربع الأول من العام الحالي 2015، والذي قدر نسبة تراجع الأسعار مع نهاية 2014 بنحو 20% مقارنة بالعام السابق، بصورة متفاوتة على مختلف مناطق البلاد، وهو ما أكد غير قليل من العقاريين أنه أدخل القطاع في مرحلة سبات وركود طويلة، من المرجح أن تستمر خلال الفترة المقبلة.

ويتزامن هذا الركود مع كثير من المتغيرات الاقتصادية التي أثرت على الحراك العقاري السعودي، مثل هبوط أسواق المال وتراجع أسعار النفط التي كان لها تأثير نفسي واضح على المستثمرين في القطاع، حيث فضل كثير منهم التريث لحين استقرار الحراك الاقتصادي، فيما أكد عبدالعزيز العزب، عضو اللجنة الوطنية العقارية بمجلس الغرف السعودية أن السوق العقارية السعودية تمر بكاملها بمرحلة ركود، منذ قرابة السنة وحتى الآن، وعادة يتبع الركود تراجع في الأسعار، عندما يكون هناك إحجام عن الشراء كون بعض الملاك ما زالوا متمسكين بأسعار عالية جدا، كما أن كثيرا من مناطق المملكة حدث فيها نزول فعلي في أسعار العقار، لكن البعض لا يستطيع استيعاب ذلك حتى الآن، والنزول الذي حصل طفيف ويُقدر بحدود 20 إلى 25% في مناطق مختلفة من المملكة، إلا أن البعض ما زال يرفض الاعتراف بأن أسعار العقارات بدأت فعليا في التراجع.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.