قد تشهد المنطقة المحايدة المقسومة بين السعودية والكويت حدثا غير مسبوق في تاريخها، وهو وصول إنتاج النفط فيها إلى صفر برميل يوميا في مايو المقبل.
فمنذ أن تم اكتشاف النفط في المنطقة المحايدة المقسومة بين البلدين في الخمسينات الميلادية من القرن الماضي، والإنتاج منها لم يتوقف بالكامل، إذ حتى خلال الغزو العراقي للكويت كان الإنتاج البحري من منطقة الخفجي رغم توقفه من حقول الوفرة في المنطقة البرية.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ»مكة» أن الإنتاج من المحتمل أن يتوقف من كامل المنطقة بعد أن أنذرت شركة شيفرون العربية السعودية التي تدير حصة المملكة في المنطقة البرية، شركاءها النفطيين في الكويت بأنها ستبدأ في إيقاف الإنتاج تدريجيا من حقول الوفرة نظرا لعدم توفر عمالة لديها بعد أن أقفلت الكويت ملف الشركة في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
وإذا ما تم هذا الأمر فسوف تلحق حقول الوفرة في الجزء البري من المنطقة المقسومة بحقول الخفجي الواقعة في الجزء البحري من المنطقة التي تم إقفالها في أكتوبر الماضي نظرا لعدم استيفائها الشروط البيئية في السعودية.
إقفال حقول الوفرة
من المتوقع أن يتم البدء في إقفال حقول الوفرة في الأسبوعين الأولين من مايو المقبل بحسب ما أوضحته المصادر، إذ أصبح من غير المعقول أن تستمر الشركة في الإنتاج وتصدير النفط من ميناء الزور بدون عمالة مدربة وماهرة.
وتعود مشكلة الوفرة إلى العام الماضي عندما أقفلت الجهات المعنية في الكويت ملف الشركة مما أجبر الموظفين الأجانب العاملين فيها خصوصا الأمريكان إلى مغادرة البلاد نظرا لعدم تمكنهم من تجديد إقاماتهم.
وأصبح في غير مقدور الشركة أن تصدر تصاريح عمل جديدة.
وقبل إيقاف الخفجي في العام الماضي وتأثر الوفرة هذا العام، كانت المنطقة المحايدة المقسومة تنتج بشكل عام ما يقارب من 500 ألف برميل يوميا من النفط تتقاسمها مناصفة كل من السعودية والكويت.
ويأتي نحو 250 ألف برميل يوميا منها من حقول الخفجي البحرية فيما يأتي نحو 220 ألف برميل من الوفرة.
توقف إنتاج الخفجي
أوضحت المصادر أن الإنتاج من الخفجي صفر الآن فيما انخفض الإنتاج من الوفرة إلى ما يقارب 150 ألف برميل يوميا ومن المتوقع أن يستمر في التناقص نظرا لعدم وجود مهندسين بتروليين وخبراء كافين للإشراف على الإنتاج.
وشركة شيفرون العربية السعودية إحدى الشركات المملوكة لشركة شيفرون العالمية التي تتخذ من كاليفورنيا في الولايات المتحدة مقرا لها، وتتولى الشركة إدارة حصة المملكة في المنطقة البرية المقسومة بين السعودية والكويت.
وتدير الشركة فرضة بحرية لتصدير النفط الذي تنتجه من ميناء الزور.
خلاف على تمديد امتياز
يعود الخلاف بين السعودية والكويت على شيفرون في 2008 عندما أعلنت وزارة البترول السعودية أنها قامت بتعديل وتمديد امتياز الشركة لإدارة حصتها لثلاثين سنة أخرى قبل انتهائه في 2009.
وصدرت الموافقة بالمرسوم الملكي رقم م/59 وتاريخ 9 رمضان 1429 على اتفاقية التمديد والتعديل بين حكومة السعودية وشركة شيفرون العربية السعودية، الخاصة بالامتياز النفطي لإدارة حصة المملكة في المنطقة المحايدة التي تتقاسمها مع الكويت، والتي تم توقيعها في 27 رجب 1429 الموافق 30 يوليو 2008، بينما تتولى شركة نفط الخليج، إدارة حصة الجانب الكويتي في هذه المنطقة.
وبحسب ما أوضحته المصادر لـ»مكة» فإن الجانب الكويتي اعترض على تجديد السعودية لامتياز شيفرون وعدّ وجود الشركة الأمريكية في الكويت غير قانوني ومناف للدستور، وهو ما رآه الجانب السعودي أمرا قانونيا، حيث إن من حق المملكة أن تمدد الامتياز لشيفرون دون الرجوع إلى الجانب الكويتي.
ومن أوجه الخلاف الأخرى بحسب ما أوضحته المصادر هو أن الكويت تريد من شيفرون العربية إخلاء أرض الزور التي بنت عليها شيفرون مقرها الرئيس في الكويت، إضافة إلى سكن العاملين والميناء البحري.
وكانت المنطقة سابقا تعرف باسم ميناء سعود، ولكن المسمى تم تحويله بعد ذلك إلى ميناء الزور.
وتريد الكويت بناء مصفاتها الرابعة الجديدة الضخمة على أرض الزور رغم أن الأرض هي منفعة مشتركة للبلدين لوجودها ضمن حدود اتفاقية المنطقة المحايدة المقسومة.
ولا تزال المباحثات جارية بين الجهات المعنية في البلدين للوصول إلى اتفاق حول إعادة إنتاج الخفجي وإعادة ملف توظيف شيفرون في الكويت.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: