طالب صيادون وبيئيون بتشديد الرقابة على التجاوزات التي يقوم بها أفراد في عرض البحر عبر استخدام أساليب جائرة للصيد.
وقالوا لـ(الأيام): «إن البيئة البحرية في البحرين قد تعرضت لمخاطر كثيرة أبرزها بسبب عمليات الدفان التي شهدتها السواحل في الآونة الاخيرة، بالاضافة الى استخدام طرق صيد تهدد الثروة السمكية». وأكدوا ضرورة صدور تشريعات قانونية لتشديد العقوبات على المتجاوزين، بالاضافة الى رفع مستوى الرقابة لدى الجهات المعنية في البحر أو في الاسواق.
وقال رئيس جمعية قلالي للصيادين محمد الدخيل «إن البحر في البحرين يحتضر نتيجة التجاوزات الكثيرة التي يمارسها الأجانب في عرض البحر، مؤكدا أنه بفعل هذه التجاوزات، وغيرها المتعلقة بالردم والدفان في عرض البحر، قد انخفض مستوى المخزون السمكي في المملكة بنسبة 90%، وهو في طريقة الى الانحسار مع استمرار الوضع على ما هو عليه».
وطالب الدخيل الجهات المعنية متمثلة في ادارة الثروة البحرية وخفر الشواحل بتشديد الرقابة على الصيادين، وايقاع أشد العقوبات في حق المخالفين الذين يتم ضبطهم حتى تكون رادعًا لهم من ممارسة الانتهاكات في عرض البحر».
وذكر أن استمرار أساليب الصيد الجائرة دون حسيب أو رقيب سوف يتسبب بالخسارة لجميع البحرينيين، وليس الان فقط بل ستمتد هذه الخسارة الى الأجيال القادمة.
ولفت الى أن أكبر الأضرار التي تقع على البيئة البحرية هي نتيجة السماح للعمالة الأجنبية بالابحار، مشيرا الى أنهم يمارسون انتهاكات لا عدّ لها ولا حصر في عرض البحر، كما أنهم يبتكرون طرقًا جديدة للصيد لها أضرار بالغة على الثروة السمكية.
وأشار الى ان من بين هذه الطرق استخدام «القفايات»، وهي طريقة للصيد تعتمد على رمي مئات من قطع الفلين التي تكون مرتبطة بأداة لصيد الاسماك في موقع معين، لافتا الى أن هذه الطريقة للصيد لم تكن موجودة في البحرين ولها أضرار بالغة على البيئة البحرية.
وتابع «كما أن هناك بعض الناس ممن يستثمرون في البحر عبر تأجير رخص الصيد على الأجانب، وتركهم يسرحون ويمرحون دون رقابة ولا دراية بما يصنعون في البحر من تجاوزات ومخالفات».
وطالب الدخيل بوضع حدٍّ لجميع التجاوزات التي تحدث في عرض البحر منها استخدام «الكوفة» في صيد الروبيان، و«الغزل الاسرائيلي»، و«القفايات»، وغيرها من الاساليب، كما طالب بأن يتم تطبيق قانون النوخذة البحريني ومنع الاسيويين من الابحار.
من جهته، أكد الخبير في الشأن البيئي الدكتور شبر ابراهيم الوداعي أن الصيد الجائر من الانشطة المضرة التي تركت أثرها البائن على الثروة السمكية، ويتمثل ذلك في مخالفة النظم والضوابط بشأن تنظيم عملية الصيد في موسم تكاثر الاسماك، والتي يجري بموجبها منع الصيد في فترات معينة من السنة بهدف اعطاء فرصة زمنية لتكاثر الاسماك الحية، كما هو عليه الواقع في حظر صيد الروبيان في الفترة الممتدة من مارس الى يوليو من كل عام، بالاضافة الى تلك الممارسات، فقد برزت في السنوات الاخيرة انشطة الصيد غير الرشيد، وتتمثل في صيد الاسماك الصغيرة مثل سمك الصافي والهامور.
وذكر أنه في الاونة الاخيرة انتشر الصيد السري للاحياء البحرية المصنفة ضمن القائمة الدولية المهددة بالانقراض، والمحظور صيدها دوليا ووطنيا، ونضع ذلك ضمن الصيد الجاني لما يمثله من خطر على الاحياء البحرية النادرة.
وأكد أن اجراءات تشديد الرقابة من الجهات المعنية هي اجراءات مطلوبة، وينبغي تدعيمه بالرقابة الفعلية في الاسواق وتوعية الصيادين بشأن مخاطرها على الثروة البحرية، ومن ثم تعزيز ذلك الاجراء بخطوات تنفيذية يمكن ان تساهم في وقف انشطة الصيد المخالفة للقانون، مع الأخذ في الاعتبار جوانب مراعات حقوق الصيادين.
وأوضح الدكتور شبر أن أساليب الصيد الجائر أثرت بشكل كبير على الثروة السمكية، اذ تشير جميع التقارير تشير الى التراجع الملحوظ في مخزون الثروة السمكية.
وأشار الى ان من اكثر الاساليب خطرا على الموائل البحرية الصيد بـ«الكراف»، وبالشباك المعروف محليا «بالشباك الاسرائيلي» وهذا الاسلوب من الصيد يتسبب في تدمير الشعاب المرجانية وصيد الاسماك الصغيرة والانواع البحرية المهددة بالانقراض، وتلك الاساليب مجتمعة نرى ضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة في منعها بل قمعها بالاجراءات القانونية.
وعن تقييمه لوضع البيئة البحرية حاليا، لفت الوداعي الى أن مملكة البحرين أطلقت برنامجًا لمتابعة ورصد التنوع الأحيائي من خلال إطلاق التقييم الأول، واختيار 23 نوعا لبدء عملية التقييم للقائمة الحمراء، وكان من نتائج التقييم أنواع مهددة بشكل حرج، 5 مهددة بالخطر، و4 تحت التهديد، و1 أقل تهديد، و1 غير مُقَيَّم، و3 غير قابل للتطبيق، والمخرجات العلمية للتقرير أظهرت الحاجة الملحة لإيلاء التنوع الأحيائي البحري أولوية قصوى للصون.
وأشار الى أن التقرير خرج بنتائج تفيد بأن 9 أنواع بحرية مهددة بالانقراض من التي جرى تقييمها، كما لاحظ الدارسون تناقص المرجان إلى ما يزيد عن 90% في المياه الإقليمية في مملكة البحرين، وتناقصًا في أنواع المياه العذبة بنسبة تتراوح ما بين 25-50%. واعتبرت 6 أنواع حرجة مهددة بالانقراض، مرجان الخس ومرجان قرن الغزال، والقرم (المانغروف) الرمادي، وسمك المنشار، وخنزير البحر عديم الزعنفة، وسلاحف منقار الصقر، وجرى تقييم 5 أنواع مهددة بالانقراض وهي، 3 أنوع من الأعشاب البحرية (Halophila stipulacea, Halophila ovalis. Halodule uninervis) والسلحفاة الخضراء والصقر الفاحم، وخرج التقييم بخمسة أنواع من أصل 23، جرى تقييمها انها معرضة للانقراض منها، وضفدع المستنقعات وسلحفاة المياه العذب، والأطوم أو بقر البحر، وبلشون البحر والغاق السقطري أو غراب البحر السقطري، وذلك التقرير يشير الى مستوى الدمار البيئي والذي هو في حاجة مراجعة واتخاذ قرار يعالج التدهور القائم.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: