تزخر السوق العقارية في دبي حالياً بالعديد من عروض السداد الميسرة التي تمتد إلى فترات تتراوح بين 3 و10 سنوات ما بعد التسليم، والتي تستهدف الشريحة المتوسطة من المستثمرين العقاريين، لاسيما الذين يتطلعون إلى التحول من الاستئجار إلى التملك، فيما شددت دائرة الأراضي والأملاك في دبي على أهمية تسجيل التعاملات فور سداد دفعة الحجز بالسجل المبدئي، حفاظاً على حقوق المستثمرين.
وعلى الرغم من تنوع خطط السداد في السوق العقارية في دبي، تعد خطة السداد التي تعتمد على دفع 1% من ثمن الوحدة العقارية شهرياً الأكثر قبولاً وجذباً للمستثمرين العقاريين، على الرغم من وصول دفعات الحجز وأقساط ما قبل التسليم في بعض الأحيان إلى 40% من إجمالي ثمن الوحدة العقارية.
ووفق خطة السداد المشار إليها، يقوم العميل بسداد ما يتراوح بين 10% مقدمة حجز مع البدء في سداد 1% من ثمن العقار شهرياً، على أن يتم تسليم الوحدة في غضون ثلاث سنوات، وسداد القيمة المتبقية على شكل أقساط شهرية مماثلة بعد التسليم.
الدفعات الميسرة
وأكدت دائرة الأراضي والأملاك في دبي في ردها على سؤال لـ«الاتحاد» حول أنظمة الدفعات الميسرة وعلاقتها بحفظ حقوق المستثمرين، أنه يجب على جميع المتعاملين التأكد بأنهم مسجلون في نظام التسجيل المبدئي في الدائرة، وذلك حفاظاً على حقوقهم العقارية.
ونقت الدائرة قيام أي مطور برهن الوحدة السكنية لصالحه، مشددة على أن المطور ليس جهة تمويلية وبموجب القانون ليس الجهة المعنية برهن العقارات ولم يرد للدائرة أي شكوى في هذا الشأن.
وفيما يتعلق بالحالات التي يحق للمطور بموجبها سحب الوحدة السكنية في حال تعثر المشتري عن السداد، فإن العقد شريعة المتعاقدين وتخضع هذه الإجراءات للعقد الموقع بين الطرفين، وفي حال حصل خلاف تحال القضية للمحكمة العقارية.
وأشارت «أراضي دبي» إلى أنها ترحب بتنافس الشركات في تيسير عمليات البيع بما يصب في مصلحة المستثمرين العقارين، مضيفة أنها لا تعتزم تقييد هذه العروض، وتحرص على حماية المستثمرين في جميع الأحوال.
وقال مهند الوادية، المدير الإداري لشركة هاربور العقارية، والمحاضر بكلية دبي العقارية التابعة لدائرة الأراضي والأملاك، إن عروض السداد التي تمتد إلى عدة سنوات ما بعد التسليم متعارف عليها في جميع الأسواق الرائدة عالمياً، إلا أنها لم تكن متوافرة في السوق العقارية في دبي خلال فترات ذروة الطلب.
وأضاف أن تسابق المطورين العقارين في هذه الخطط يصب في مصلحة المشترين لاسيما من المستخدمين النهائيين للعقار، كما تعكس نضج السوق العقارية واتجاهها إلى تحقيق التوازن المطلوب بين أهداف المطور ورغبات المشتري.
ولفت الوادية عروض السداد الميسرة التي تمتد إلى فترات تصل في حدها الأقصى إلى 10 سنوات ما بعد التسليم وهي خطة سداد ملائمة من الناحيتين النظرية والعملية للشريحة المتوسطة التي تتطلع للتحول من الإيجار إلى التملك.
العقد المبدئي
من ناحيته، قال عاطف رحمن، مدير وشريك دانوب العقارية، إنه على الرغم من تنوع خطط السداد في السوق العقارية في دبي، فإن خطة السداد التي تعتمد على دفع 1% من ثمن الوحدة العقارية شهرياً، تعد الأكثر قبولاً وجذباً للمستثمرين العقاريين، حيث إن القسط الشهري بسيط جداً للمشتري ونسبته ثابتة، وللمستثمرين (ليس المشتريين النهائيين)، حيث يساعده على الاستثمار بخطة طويلة أو قصيرة الأجل بربح عال، حسب خطته الاستثمارية.
وأكد أنه وفق خطة السداد المعتمدة على دفع 1% شهرياً تكون الوحدة العقارية رهناً للمشتري وليس المطور العقاري، على أن يلتزم المشتري بخطة الدفع المنصوص عليها في العقد الابتدائي في دائرة الأراضي والأملاك الذي يتسلمه المشتري منذ اليوم الأول بعد سداد نسبة 10% مقدم و4% رسوم التسجيل بالدائرة، وأضاف أن العقد الابتدائي يمكن المشتري من التصرف في الوحدة العقارية (بيعها) في أي وقت منذ توقيع العقد الابتدائي، مع إعلام المطور العقاري وتسليم الطرف الثالث ليكون ملتزماً بسداد بقية الأقساط التي توقف عندها المشتري الأول وبنفس خطة السداد المسجلة بالعقد الابتدائي بدائرة الأراضي والأملاك. وأوضح أن المشتري يحصل على العقد النهائي بعد سداد كامل الأقساط وما يعنيه العقد النهائي ليس حق التصرف، ولكن إعلام هيئة الأراضي والأملاك، وإثبات أن المشتري سدد أقساط الوحدة كاملة، وهو لا يدين بشيء مقابلة الوحدة الذي يمتلكها.
وفيما يتعلق بشروط سحب الوحدة السكنية في حالة تعثر المشتري، أكد رحمن :«أن المشتري يتمتع بمرونة كبيرة في السوق العقاري بدبي، ليست موجودة بالمنطقة.. ونكاد نجزم في العالم، خاصة في نقطة خطط السداد».
وأوضح أنه إذا تعثر المشتري يتم إنذاره من جهة المطور أكثر من مرة ولمده طويلة جداً، حيث يمكنه بيع الوحدة لمشتري آخر أو ما يعرف بالطرف الثالث، ولن يجد صعوبة في ذلك، حيث إن فريق المبيعات لا يستغرق أكثر من 10 أيام لبيع المشروع بعد إطلاقه، مضيفاً أن الفريق المختص لم يمر بحالة مماثلة، حيث إن كل المستثمرين والمشترين يكون لديهم خطة مسبقة قبل شراء العقار لتسديد الأقساط المنصوص عليها بالعقد الموقع.
تمويل ذاتي
من جهته، قال آلان جيمس غامون، المدير العام لمجموعة سامانا للتطوير العقاري، إن الوحدة العقارية تكون رهناً للمشتري منذ اليوم الذي يسدد فيه الدفعة المقدمة ورسوم التسجيل بدائرة الأراضي والأملاك، وبناء عليه يتم تسليم العقد الذي يملك المشتري في اليوم ذاته، حيث يحق له التصرف في الوحدة السكنية كيفما شاء، وفي حاله بيعه للوحدة لطرف ثالث يقوم بإعلام المطور للتنسيق مع الطرف الثالث ونقل الملكية للمشتري الجديد، حيث تجري نفس الشروط والاتفاقيات المنصوص عليها في العقد بين الطرفين على الطرف الثالث، ونقل بقية الأقساط عليه.
ورداً على سؤال لـ«الاتحاد» حول شروط سحب الوحدة السكنية في حالة تعثر المشتري، قال غامون إنه يتم النظر إلى الظروف المالية للمشتري، لمنحه فتره كبيرة إذا كان هناك استعداد لتسوية أي رصيد مستحق، مضيفاً :«نحاول العمل جنباً إلى جنب مع العميل للتنسيق لخطة دفع جديدة، وفي مثل هذه الحالات يتمتع العملاء بحرية بيع الوحدة إلى طرف ثالث، ويتحمل الطرف الثالث نفس مسئوليات المشتري الأول، ونحن نساعده في ذلك عبر التعامل مع فريق المبيعات لدينا، وإن كان هناك أي موقف آخر شديد الصعوبة مع أحد العملاء، وهذا لم نتعرض له، يتم الاحتكام للعقد المبرم بدائرة الأراضي والأملاك وفق القوانين المنظمة للعلاقة بين المطور والمشتري».
خطة الدفع
وقال إن خطة الدفع، والتي تبلغ 10% مقدم و1% شهرياً لمدة 90 شهراً، شكلت اقتراحاً جذاباً لكل من المستخدمين النهائيين والمستثمرين على حد سواء، حيث قد تكون في كثير من الأحيان أكثر فعالية من حيث التكلفة والبحث عن تسهيلات الرهن العقاري من المؤسسات المالية.
من ناحيته، قال علاء مسعود خبير المبيعات العقارية، إن زيادة عروض السداد الميسر في السوق العقارية، والتي تمتد إلى لفترات تصل إلى 7 سنوات بعد التسليم، أثبتت جدواها وقدرتها على استقطاب شريحة كبيرة من المشترين.
وأضاف مسعود، أن هذه الخطط تتوافر حالياً، ولم تعد تقتصر على الوحدات العقارية، بل تمتد حالياً إلى بيع الأراضي الفضاء، حيث يمكن للمشتري سداد مقدمة الحجز وتسلم الأرض المزودة بالمرافق على أن يتم سداد الحصة الأكبر من ثمنها بعد التسليم.
ولفت إلى أن الشركات العقارية التي تقوم بطرح مثل هذه العروض تعتمد على رافدين أساسيين لتمويل المشروعات أولهما الإيرادات التي يتم تحصيلها من مقدمات الحجز والأقساط، بالإضافة إلى التمويلات الذاتية من المطور ذاته.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: