توقعت شركة "أي أف جي" العالمية أن يشهد عام 2026 تحولاً محورياً في المشهد الاقتصادي العالمي، حيث سيتركّز الاهتمام على قيادة النمو ومدى قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها الاقتصادي.
تتجه الأنظار في عام 2026 إلى مجموعة من المحددات الاقتصادية والسياسية التي ستشكل ملامح المشهد العالمي، أبرزها استمرار الولايات المتحدة في قيادة النمو بفضل زخم اقتصادي قوي، في وقت تصل فيه أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة إلى أدنى مستويات دورتها، بما يفتح الباب أمام فرص أوسع في الأسواق الناشئة.
ورغم ذلك، يبقى سوق السندات ساحة مليئة بالمخاطر تشبه "مياه تعجّ بأسماك القرش" على حد وصف التقرير، ما يتطلب حذرًا استثماريًا أكبر.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تشهد الساحة بروز تحالفات جديدة وصعود الدولة الرأسمالية وتزايد الانقسام داخل المجتمعات، فيما تضيف أجندة ترامب الاقتصادية، ورفع القيود، عاملاً إضافياً لإعادة تشكيل السياسات الأمريكية.
وفي ميدان التكنولوجيا، تتوسع الفرص التنافسية وسط سباق عالمي محموم على الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع مساعي الاتحاد الأوروبي نحو نهضة اقتصادية عبر إعادة الهيكلة والإصلاح.
أما الأسواق الناشئة، فتبدو مهيأة لالتقاط الرياح المواتية عبر تدفقات رأسمالية جديدة ونمو أقوى، بينما تبرز الأسواق الخاصة كبوابة جديدة للسيولة وتنويع الاستثمارات. وتكتمل الصورة بعودة النشاط في أسواق الطروحات الأولية وصفقات الاستحواذ والاندماج عبر قطاعات متعددة، ما يجعل 2026 عاماً مليئاً بالتحولات والفرص.
وبحسب التقرير، فإن التضخم عاد بدرجة كبيرة إلى السيطرة، ما يسمح لأسعار الفائدة بالاستقرار عند مستويات طبيعية ومحايدة، فيما تظل أسواق الدخل الثابت اللاعب الأساسي في تقييم مدى استدامة الأوضاع المالية حول العالم.
وترى المؤسسة أن الولايات المتحدة مرشحة لتكون أسرع الاقتصادات المتقدمة نمواً في عام 2026، مدعومة بعوامل هيكلية وأخرى دورية تعزز تفوقها. وتشمل هذه العوامل توسع الاستثمارات في بنية الذكاء الاصطناعي، والطلب المتزايد على الطاقة اللازمة لها، إضافة إلى تطور تطبيقات مستقبلية مثل الروبوتات البشرية.

ورغم التحديات الهيكلية التي تواجهها الصين، إلا أنها تبقى القوة الأبرز ضمن الاقتصادات الناشئة، بينما قد تواجه دول ناشئة أخرى عراقيل بسبب الرسوم الأمريكية والتوترات الجيوسياسية التي تعرقل تدفق التجارة.
وأشار التقرير إلى أن صناع السياسات حول العالم سيواصلون خلال 2026 إعطاء الأولوية لدعم النمو الاقتصادي على حساب تشديد مكافحة التضخم، وهو ما يعزز فرص الأسواق الناشئة في استعادة جزء من زخمها بعد سنوات من التراجع في تدفقات الدخل الثابت وضعف تدفقات الأسهم منذ عام 2002.
كما يُتوقع أن تستفيد اقتصادات الخليج من مشاريع البنية التحتية الضخمة والطفرة الديموغرافية، خاصة مع تزايد مشاركة المرأة في سوق العمل السعودي.
ومع ذلك، فإن البيئة الاقتصادية العالمية لا تزال محفوفة بمخاطر تحتاج إلى مراقبة دقيقة. فارتفاع التوترات الجيوسياسية قد يدفع المستثمرين إلى الملاذات الآمنة ويكبح ضعف الدولار، وهو العامل الذي تستفيد منه الأسواق الناشئة عادةً.
وبين توقعات دعم النمو من جهة، وتصاعد المخاطر من جهة أخرى، ترى أي أف جي العالمية أن عام 2026 سيكون مرحلة حاسمة لإعادة رسم موازين الاقتصاد العالمي وتحديد موقع كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة في دورة النمو المقبلة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: