يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، بينما تواصل السلطات في كراكاس ببطء عملية الافراج عن السجناء السياسيين بعد الوعود التي قطعتها تحت ضغط أميركي عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وسبق لترامب أن استبعد تولّي ماتشادو، الحائزة جائزة نوبل للسلام، الحكم في بلادها إثر إطاحة مادورو في عملية لقوات أميركية خاصة، واعتقاله وزوجته ونقلهما الى الولايات المتحدة.
ولمح الرئيس الأميركي الذي يعتبر نفسه الأكثر جدارة للحصول على جائزة نوبل للسلام، الى أن ماتشادو قد تقدمها له.
وقال "سمعت أنها ترغب في القيام بذلك. سيكون شرفا كبيرا".
ولم يستبعد ترامب التعاون مع السلطات الحالية في فنزويلا، وعلى رأسها الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز التي كانت نائبة مادورو عند اعتقاله.
والأحد، قال ترامب إنه منفتح على لقاء رودريغيز، مؤكدا أن إدارته تعمل "بشكل جيد جدا" مع كراكاس.. وعندما سُئل عما إذا كان يعتزم لقاءها، قال ترامب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة "سأفعل ذلك في وقت ما".
والإثنين، دافعت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت مجددا عن خيار واشنطن لجهة التعامل مع الفريق الحاكم الحالي في فنزويلا، والمؤلف من الشخصيات ذاتها لإدارة مادورو.
وقالت لشبكة فوكس نيوز إن "الرئيس وفريقه للأمن القومي أجريا تقييما واقعيا لما كان يحصل على الأرض في فنزويلا، وتبين أن قرارهما في محله".
وأضافت ليفيت "لاحظنا مقدارا كبيرا من التعاون الى الآن" من جانب المسؤولين الفنزويليين، وفي مقدمهم رودريغيز.
والاثنين، أعلنت فنزويلا أنها مستعدة ل"أجندة جديدة" مع الاتحاد الأوروبي بعد اجتماع بين دبلوماسيين من الجانبين.
من جهتها، زارت ماتشادو الفاتيكان حيث استقبلها البابا لاوون الرابع عشر. وقالت في بيان بعد الزيارة إنه "بمعية الكنيسة والضغط غير المسبوق من حكومة الولايات المتحدة، تقترب هزيمة الشر" في فنزويلا.
وطلبت زعيمة المعارضة من الحبر الأعظم التدخل لصالح "جميع الفنزويليين الذين خطفوا أو باتوا مخفيين" في عهد مادورو الذي امتد لحوالى 12 عاما.
116 سجينا سياسيا
تجري رودريغيز مفاوضات في مجالات عدة مع واشنطن الساعية للاستفادة من احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا، وباشرت حكومتها "عملية استكشافية" تهدف إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة المقطوعة منذ العام 2019، مع التأكيد أنها ليست "خاضعة" لواشنطن.
وهي أعلنت الاثنين تعيين أحد الحراس الشخصيين السابقين لمادورو، وزيرا في حكومتها. وسُمّي الكابتن خوان إسكالونا وزيرا للمكتب الرئاسي الذي يدير جدول أعمال الرئيس ويتولى التنسيق مع الوكالات الحكومية.
وكان إسكالونا معاونا سابقا لسلف مادورو هوغو تشافيز، ثم أصبح عضوا في فريق حماية مادورو إلى أن قبض على الأخير مع زوجته سيليا فلوريس في 3 كانون الثاني/يناير.
ويندرج تعيين إسكالونا في إطار مجموعة أولى من التعديلات التي أدخلت على التشكيلة الحكومية في كراكاس بضغط من واشنطن. واستبدلت رودريغيز قائد الحرس الرئاسي وعيّنت مسؤولا اقتصاديا جديدا.
وفي كراكاس، أعلنت وزارة السجون الاثنين إطلاق سراح نحو 116 سجينا خلال الساعات القليلة الماضية.
وأضافت "استفاد من هذه الإجراءات أفرادٌ حُرموا من حريتهم لارتكابهم أفعالا تتعلق بالإخلال بالنظام الدستوري وتقويض الاستقرار الوطني".
وأوضحت الوزارة أن عمليات الإفراج هذه "تأتي في إطار مراجعة شاملة للقضايا، بدأها الرئيس الدستوري نيكولاس مادورو طواعية. واستمرت هذه العملية تحت قيادة رودريغيز، في إطار سياسة تركز على العدالة والحوار والحفاظ على السلام". لكن منظمة "فورو بينال" غير الحكومية التي تتابع قضايا السجناء السياسيين أفادت بأنه تم إطلاق سراح 24 سجينا فقط، من بينهم إيطاليان.
ووفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام من منظمات غير حكومية والمعارضة، أُطلق سراح حوالى 50 شخصا منذ الخميس.
وتُشير الحكومة إلى أن مراجعة الملفات ما زالت جارية.
ومن أصل نحو 800 شخص يقدّر أنهم موقوفون بدوافع سياسية، تم الافراج عن نحو 50 فقط حتى الآن، بحسب ما أفادت بعثة تقصي الحقائق في فنزويلا التابعة للأمم المتحدة. ودعت في بيان الى الافراج عنهم جميعا.
"أربعة أيام من المعاناة"
وعدت الحكومة بالإفراج عن السجناء في 8 كانون الثاني/يناير.
ويواصل نحو أربعين من أقارب السجناء اعتصامهم الاثنين أمام سجن روديو 1، على مسافة نحو ثلاثين كيلومترا من كراكاس، حيث يمكن رؤية بقايا الشموع على الرصيف قرب بوابة السجن.
ومع إعلان منتدى السجون إطلاق سراح 15 سجينا من هذا السجن، لم تتمكن بعض العائلات من رؤيتهم لأنهم نُقلوا عبر مخرج آخر إلى كراكاس.
وتقول دانييلا كاماتشو، زوجة خوسيه دانيال ميندوزا المحتجز، "تخبرنا عائلات أخرى أنهم يُنقلون إلى مكان قرب سجن إل روديو، ويُطلب منهم خلع ملابس السجن ويُعطونهم ملابس مدنية، بل وحتى يرشونهم بالعطر".
أما مانويل ميندوزا، والد خوسيه دانيال، القادم من ولاية ياراكوي التي تبعد ست ساعات بالسيارة، والذي يبدو أن صبره نفد، فيقول "بعدما أعلنت الحكومة أنها ستطلق سراح جميع السجناء السياسيين، نطالبها فقط بالوفاء بوعدها. لقد مرّت أربعة أيام وليال من المعاناة ونحن ننتظر هنا في العراء".
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: