القيادة ليست مهمة سهلة.. ولكي تكون قائدًا عظيمًا فذلك أكثر صعوبة. فحتى القادة ذوو النوايا الحسنة يواجهون عوائق في طريقهم نحو النجاح. فما أبرز التحديات التي تواجه القادة، حتى المتميزين منهم؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟
تُظهر الأبحاث حول القادة النموذجيين وقدرتهم على الحفاظ على التميز القيادي، حتى في أصعب الظروف، مجموعة من الدروس العملية التي تساعد على تجاوز هذه التحديات.

فيما يلي أبرز التحديات الجوهرية التي قد يواجهها القادة أثناء سعيهم لبناء فرق أكثر سعادة وصحة وإنتاجية، إلى جانب أفكار عملية للتعامل معها والاستمرار في أداء الدور القيادي بأفضل صورة.
ثقافة الإفراط في العمل
كثيرًا ما نسمع من قادة يحاولون ترسيخ نبرة إيجابية ومنتجة داخل فرقهم أنهم يصطدمون بثقافة عامة تقوم على الإفراط في العمل. فإذا كنت تسعى لدعم فريقك للعمل بذكاء لا بجهد مضاعف، وتعزيز التوازن بين العمل والحياة، فقد تشعر بأنك تخوض معركة شاقة، خاصة إذا لم يكن القادة الآخرون يتبنون النهج نفسه.
لكن ماذا يمكن للقائد أن يفعل إذا كانت الثقافة التي يريد بناءها مختلفة عن ثقافة المؤسسة ككل؟
تشير نتائجنا إلى أن القادة الذين نجحوا في خلق ثقافة أفضل، بل ومغايرة لثقافة مؤسساتهم، اعتمدوا على عدة أساليب. أولها التركيز على إظهار كيف يحقق فريقهم الأولويات الرئيسية التي تهم الإدارة العليا.
الفرق السعيدة والصحية غالبًا ما تقدم أداءً أفضل. لذا، فإن فهم كيفية عرض نجاحات فريقك بلغة تلقى صدى لدى القيادات العليا يمكن أن يكون عاملًا حاسمًا.
كما يساعد ذلك في تقليص حجم الأعباء المطلوبة من الفريق، عبر توضيح أن إضافة مهام جديدة ستؤدي إلى تقليص التركيز على الأولويات الأساسية.
ويتكامل ذلك مع تتبع المؤشرات والأرقام. فإذا كانت معدلات دوران الموظفين أو مستوى التفاعل الوظيفي من القضايا التي تشغل الإدارة العليا، فإن إظهار كيف يسهم أسلوبك القيادي في تحسين هذه المؤشرات، من خلال بيانات واضحة، يعزز موقفك ويقوي حجتك.
وأخيرًا، يحرص هؤلاء القادة على إيجاد شركاء داعمين يشاركونهم القيم نفسها. فالقوة في التكاتف، والعثور على قادة آخرين حققوا نتائج إيجابية من خلال هذا الأسلوب يسهم في تعميم الممارسات الناجحة على نطاق أوسع.
العناصر السلبية داخل الفريق
التحدي الثاني الذي يواجهه القادة الساعون لبناء بيئة عمل أفضل يتمثل في وجود بعض الأفراد غير المتجاوبين. وغالبًا ما يُشار إليهم بوصفهم «العناصر السلبية». لكن الحقيقة أن هؤلاء نادرًا ما يكونون سلبيين بالكامل، ويمكن في كثير من الحالات تحسين سلوكهم.
القادة الذين نجحوا في منع هذه العناصر من التأثير سلبًا على الفريق ككل اتبعوا نهجًا متوازنًا. فهم يدركون أولًا أن أداء الأفراد معقد بطبيعته، فلا أحد سيئ بالكامل أو جيد بالكامل.
وبدلا من التركيز فقط على نقاط الضعف، فإنهم يحرصون على إبراز وتعزيز الجوانب الإيجابية في أداء هؤلاء الموظفين. فتعزيز السلوكيات الإيجابية يوضح ما يتوقعه القائد مستقبلًا، وقد يسهم في تحويل «العناصر السلبية» إلى عناصر فاعلة وإيجابية.
كما يركز هؤلاء القادة على دعم النماذج الإيجابية داخل الفريق، وضمان استمرار تأثيرهم الإيجابي. فعندما تصبح السلوكيات الجيدة هي القاعدة، يصبح من الصعب تجاهلها من قبل الآخرين. إضافة إلى ذلك، لا يتردد القادة الناجحون في اللجوء إلى التدريب عند الحاجة، طالما أن السلوكيات المطلوبة قابلة للتعلم، وهو أمر ينطبق على معظم المهارات والسلوكيات المهنية.

صعوبة إرضاء الجميع
يدرك القادة الأكثر نجاحًا في بناء بيئات عمل إيجابية ومستدامة أنه من المستحيل إرضاء الجميع في كل الأوقات. فمثلًا، قد يرغب موظف في العمل من المكتب خمسة أيام أسبوعيًا، بينما يفضل آخر العمل عن بُعد بالكامل. من الواضح أن تلبية هذين الطلبين المتعارضين في الوقت نفسه أمر غير ممكن.
بدلًا من السعي الدائم لإرضاء الجميع، يحرص هؤلاء القادة على أن تكون قراراتهم واضحة ومبنية على منطق مفهوم.
يدرك غالبية الموظفين أن القائد مطالب باتخاذ قرارات لا تتوافق دائمًا مع رغباتهم الشخصية. غير أن المشكلة تنشأ عندما يفشل القائد في شرح «سبب» اتخاذ القرار. غياب هذا التوضيح قد يدفع الموظفين إلى افتراضات خاطئة، مثل الاعتقاد بوجود محاباة أو دوافع شخصية.
وعندما يضطر القائد لاتخاذ قرار قد لا يحظى بقبول الجميع، فإن شرح أسبابه والتأكيد على أنه أخذ آراء جميع الأطراف بعين الاعتبار يبدد الغموض، ويساعد الموظفين على تفهم لماذا لم يتم تلبية رغباتهم في تلك الحالة.
ضعف العناية بالصحة الشخصية
حتى أفضل القادة يواجهون صعوبة في الحفاظ على صحتهم ورفاههم الشخصية. لكن تقديم نموذج يُحتذى به في التوازن بين العمل والحياة أمر أساسي لضمان سعادة الموظفين وصحتهم على المدى الطويل. فالقادة الذين يبنون فرقًا مستدامة يدركون أن استدامتهم الشخصية جزء لا يتجزأ من نجاح الفريق.
ويمكن للقادة دعم صحتهم بعدة طرق بسيطة وفعالة. أولها الاسترخاء، مثل الاستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة التلفاز بعد يوم عمل طويل. ثانيها الانفصال التام عن التكنولوجيا لبعض الوقت، كقراءة كتاب أو التنزه في الطبيعة. ثالثها التخطيط المسبق للجدول الأسبوعي، إذ يساعد ذلك على تقليل التوتر الناتج عن التفكير المستمر في المهام المقبلة. وأخيرًا، ممارسة هواية ممتعة وتقوم على الإنجاز يمكن أن تمنح القائد شعورًا بالمتعة والطاقة المتجددة خارج إطار العمل.
في المحصلة، تظل القيادة مهمة شاقة بطبيعتها. لكن امتلاك استراتيجيات واضحة لتجاوز العوائق يجعل القائد أكثر قدرة على تخطي التحديات والاستمرار في أداء دوره بتميز. هذه بعض الطرق العملية لتحقيق ذلك، لكنها ليست الوحيدة. فالمرونة والقدرة على الابتكار في مواجهة الصعوبات تشكلان نصف معركة النجاح القيادي.
المصدر: سايكولوجي توداي
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: