نبض أرقام
08:32 م
توقيت مكة المكرمة

2026/01/16
2026/01/15

ومن الذكاء ما قتل
أرقام - خاص
22:23

أخطاء الشركات .. نوكيا والأيادي التي لم تعد متشابكة

03:48 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص


تُشغّل جوالك البسيط فيظهر على شاشة زرقاء شعار أيادٍ متشابكة مع نغمة صوتية مميزة، ولعبة واحدة فقط يحبها الجميع "لعبة الثعبان"، هكذا نستحضر ذكريات الماضي عند الحديث عن جوال "نوكيا".

الجوال التقليدي ذو التصميم البسيط الذي تدوم بطاريته أيامًا، وظل يحظى بشعبية هائلة لفترة طويلة لكنه سرعان ما اختفى حتى أصبح بمثابة قطعة أثرية يكسوها الغبار في أدراج الأجيال الجديدة مع ظهور بدائل أكثر قدرة على التطور وتلبية احتياجات المستهلكين.

 

 

بداياتها

 

لم يبدأ تاريخ "نوكيا" بالجوالات، بل بالعمل في صناعة الورق عام 1865 قبل أن تتجه إلى المطاط، لكنها نظرًا لقدرتها البارعة على التغيير والتكيف توسعت في النصف الثاني من القرن العشرين لتشمل الجوالات، وكانت الشركة الفنلندية أول من أنشأ شبكة خلوية في العالم.

 

في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية كانت رائدة عالميًا في مجال الجوالات رغم أنها لم تكن أول من أطلق جوالاً تجاريًا، وكانت متطورة تكنولوجيًا وأنفقت مبالغ طائلة على البحث والتطوير، لكن مع ظهور الإنترنت، بدأت شركات الجوالات الأخرى تدرك أن البيانات وليس الصوت هي مستقبل قطاع الاتصالات.

 

 باستثناء "نوكيا" التي لم تستوعب مفهوم البرمجيات، واستمرت في التركيز على الأجهزة لأن الإدارة خشيت حينها من نفور المستخدمين في حال أجرت تغييرات جذرية، لذا سرعان ما فقدت مكانتها في السوق، وخضعت لتغييرات هيكلية عديدة سعيًا منها لإيجاد موطئ قدم لها، لكن بلا فائدة.

 

انهارت حصة "نوكيا" في السوق بشكل حاد من 49.7% في 2007 إلى 3% فقط في 2013، لأنها بدت متخلفة عن الركب وغير عصرية، في الوقت الذي كانت تصعد "سامسونج" لتصبح رائدة في مجال الجوالات الذكية من خلال نظامها التشغيلي "أندرويد"، بينما كانت "آبل" تعمل على تطوير جوالاتها آيفون.

 

وذلك كنتيجة منطقية لسلسلة من الأخطاء الاستراتيجية أبرزها إغفال أهمية البرمجيات، والمبالغة في تقدير قوة علامتها التجارية معتقدة أنها حتى لو تأخرت إلا أنها ستتمكن من اللحاق بالركب سريعًا.

 

 

أولاً: التمسك بالتصميم التقليدي

 

في عام 2004 عندما كانت تتمتع بمكانة مهيمنة في السوق، أطلقت "موتورولا" جوالها "رازر" القابل للطي، لكن استهانت به "نوكيا" واعتبرته موضة عابرة واستمرت في إنتاج جوالاتها التقليدية، لكن بحلول يوليو 2006 باعت "موتورولا" أكثر من 50 مليون وحدة من جهازها.

 

ثانيًا: نظام التشغيل

 

كان خطـأ الشركة الرئيسي عدم رغبتها في قيادة التغيير الجذري في تجربة المستخدم، وهو ما دفعها إلى تطوير نظام تشغيل فوضوي ذي تجربة مستخدم سيئة لم تكن ملائمة لمتطلبات السوق.

 

ففي البداية، استحوذ نظام التشغيل "سيمبيان" الذي اختارته بالتعاون مع "إريكسون" و"موتورولا" على الحصة الأكبر من السوق العالمية، لكنه بحلول 2007 /2008 أصبح بطيئًا مقارنة بالأنظمة المنافسة "أندرويد" و"آي أو إس"، كما أنه لم يكن مدعومًا من قبل العديد من التطبيقات.

 

وبعدما أدركت أن "سيمبيان" لم يعد خيارًا مناسبًا، حاولت استخدام "ميجو-MeeGo" – بالتعاون مع "إنتل" - على أجهزتها بداية من أولى جوالاتها الذكية التي تعمل باللمس "نوكيا إن 9" في 2011،  قبل أن تتجه لاحقًا إلى "ويندوز فون"، لكنها لو أبرمت شراكة مع "أندرويد" كما عرض عليها – في وقت مبكر - لكانت قادرة على الأقل من ضمان مكانة تنافسي في السوق.


ثالثًا: التسويق

 

استندت استراتيجيتها التسويقية على البيع المباشر للمستهلكين دون إبرام شراكات مع شركات الاتصالات – حيث ظل شراء الجوالات المدعومة بعقود الشائع في أمريكا طويلاً – مما مكن منافسيها من الانتشار أسرع منذ عام 2007.

 

ورغم  أنها لجأت للترويج لمنتجاتها بطرق غير تقليدية عبر أفلام منها "ستار تريك" 2009، إلا أنها لم تستطع التعافي من عدة أخطاء استراتيجية جسيمة ارتكبتها سابقًا.

 

تدخل "مايكروسوفت"

 

أوائل سبتمبر 2013، أعلنت "مايكروسوفت" صفقة تستحوذ بموجبها على معظم أعمال "نوكيا" في مجالي الأجهزة والخدمات وتمنحها ترخيصًا لاستخدام براءات اختراعها، مقابل إجمالي 7.2 مليار دولار نقدًا، وصرح "ستيف بالمر" رئيس شركة البرمجيات آنذاك: معًا كشركة واحدة، سنحقق نجاحًا باهرًا.

 

قبل تلك الصفقة لم تكن "مايكروسوفت" تصنع أي جوالات بل تعتمد على تطوير نظام تشغيل "ويندوز فون" فقط، لكن "نوكيا" كانت تبيع 80% من الجوالات العاملة بذلك النظام، وبعد سنوات اتضح أنها كانت تجربة فاشلة أهدرت فيها الأولى مليارات الدولارات، مع الرهان الخاطئ على نظامها التشغيلي الذي فشل في التنافس مع أندرويد و"آي أو إس"، إلى جانب أخطاء استراتيجية وتقنية.




لكن في 2016 باعتها "مايكروسوفت" مقابل 350 مليون دولار فقط على جزأين، إذ باعت اسم العلامة التجارية إلى الفنلندية "إتش إم دي" التي أسسها موظفون سابقون في "نوكيا"، بينما استحوذت "فوكسكون" على أقسام التصنيع والتوزيع والمبيعات في "نوكيا".

 

جرأة التغيير في الوقت المناسب
 

يشير البعض إلى ظهور الآيفون عندما قدمه الراحل "ستيف جوبز" عام 2007 للمرة الأولى باعتباره سببًا رئيسيًا لتخلف "نوكيا" عن الركب لكن حقيقة الأمر أن الشركات المنافسة استغلت سنوات من الأخطاء الاستراتيجية التي اتبعتها الشركة - أبرزها التركيز على الابتكار في مجال الأجهزة فقط - والتي دفعت بها من الهيمنة إلى الانهيار في أقل من عشر سنوات.
 

المصادر: أرقام – موقع "مايكروسوفت" –نيويوركر - بي بي سي – ميديم دوت كوم- الجارديان– ذا فيرج.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.