نبض أرقام
01:49 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/01/18
2026/01/17

تهديد بفرض رسوم 100% على شركات رقائق كورية وتايوانية ما لم تستثمر في أميركا

2026/01/17 اقتصاد الشرق

هدد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على شركات تصنيع رقائق الذاكرة في كوريا الجنوبية، إلى جانب شركات تايوانية، التي لا تضخ استثمارات داخل الولايات المتحدة، إذا لم تلتزم بتوسيع إنتاجها على الأراضي الأميركية، في وقت تُكثف فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب جهودها لاستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

 

جاءت تصريحات لوتنيك عقب مشاركته في مراسم تدشين مصنع جديد تابع لشركة "ميكرون تكنولوجي" (Micron Technology) قرب مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك، حيث أوضح أن الرسوم المحتملة المنصوص عليها ضمن اتفاقية تجارية مع تايوان قد تمتد أيضاً إلى شركات تصنيع الرقائق في كوريا الجنوبية.

 

أضاف لوتنيك، رداً على سؤال أحد الصحفيين يوم الجمعة دون الإشارة إلى شركات محددة: "كل من يسعى إلى تصنيع رقائق الذاكرة لديه خياران: إما تحمّل رسوم جمركية بنسبة 100%، أو التصنيع داخل أميركا، هذه سياسة صناعية".

 

تأتي هذه التصريحات امتداداً لتحذير أطلقه لوتنيك يوم الخميس عقب توقيع الاتفاقية التجارية مع تايوان، التي تمنح إعفاءات جمركية قائمة على نظام الحصص للشركات الملتزمة بالاستثمار في التصنيع داخل الولايات المتحدة.

 

وقال في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" (CNBC): "في حال عدم البناء داخل أميركا، فمن المرجح أن تصل الرسوم إلى 100%".

 

تعليق الرسوم الجمركية

 

في الوقت الراهن، يمتنع ترمب عن فرض رسوم على معظم أشباه الموصلات المصنعة خارج الولايات المتحدة، مفضلاً تكليف لوتنيك وممثل التجارة الأميركي جيمسون غرير بالتفاوض مع الشركاء التجاريين لتقليص اعتماد السوق الأميركية على واردات الرقائق.

 

وأوضح البيت الأبيض، في وقت سابق هذا الأسبوع، أن ترمب قد يعلن "في المستقبل القريب" عن حزمة رسوم جديدة، إلى جانب برنامج تعويضي موازٍ يهدف إلى تحفيز التصنيع المحلي.

 

في هذا السياق، تتنافس "ميكرون" مع شركتي "سامسونج إلكترونيكس" (Samsung Electronics) و"إس كيه هاينكس" (SK Hynix)، ومقرهما كوريا الجنوبية، داخل سوق رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي، التي تُعدّ عنصراً محورياً في معالجات مراكز البيانات الداعمة لطفرة الذكاء الاصطناعي.

 

قفز الطلب على هذه الرقائق بفعل احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، فيما حذرت الشركات الثلاث خلال الأشهر الماضية من محدودية المعروض.

 

رداً على طلب للتعليق، قال متحدث باسم وزارة التجارة الأميركية إن "الوزير لوتنيك ملتزم باستعادة هيمنة التصنيع الأميركي، والانطلاقة تكون من أشباه الموصلات".

 

لم يستجب متحدثون باسم "سامسونج" و"إس كيه هاينكس" ومكتب التمثيل التايواني في واشنطن فوراً على طلب التعليق.

 

تتيح الاتفاقية التجارية مع تايوان، التي كُشف عنها الخميس، للشركات التايوانية التي تُنشئ عمليات جديدة في الولايات المتحدة استيراد ما يعادل 2.5 مرة من طاقتها الحالية دون رسوم جمركية خلال مرحلة البناء، مع تطبيق نسبة أقل على الشحنات التي تتجاوز هذه الحصة.

 

وبعد اكتمال مرافق الإنتاج، ينخفض هذا السقف إلى ما يعادل 1.5 مرة من القدرة الحالية.

 

استثمارات تايوانية داخل أميركا

 

في إطار الاتفاقية، التي تنص على فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على السلع الواردة من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، تلتزم صناعة التكنولوجيا في تايوان بضخ استثمارات مباشرة لا تقل عن 250 مليار دولار داخل الولايات المتحدة.

 

كما تعتزم شركة "تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ" (Taiwan Semiconductor Manufacturing) إنشاء ما لا يقل عن أربعة مصانع إضافية لتصنيع الرقائق في الولايات المتحدة، إلى جانب ستة مصانع جرى التخطيط لها بالفعل، وهو ما يستلزم استثمارات رأسمالية إضافية تُقدّر بنحو 100 مليار دولار، بحسب أشخاص مطلعين على الملف.

 

وبموجب اتفاق أُعلن في يوليو مع كوريا الجنوبية، ستفرض الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 15% على معظم السلع القادمة من البلاد، مع استثناء واردات الرقائق في الوقت الحالي.

 

وتتضمن الاتفاقية بين واشنطن وسيؤول إنشاء صندوق كوري جنوبي بقيمة 350 مليار دولار مخصص للاستثمار في الولايات المتحدة، غير أن تفاصيل هذه الخطط لا تزال قيد التشكل، ولا يزال حجم الإنفاق الإضافي الذي قد توافق عليه "سامسونج" و"إس كيه هاينكس" داخل الولايات المتحدة، بما يتجاوز التزاماتهما السابقة، غير محسوم.

 

خطط إنفاق شركات الرقائق داخل أميركا

 

في 2024، أعلنت "سامسونج" عزمها ضخ استثمارات تتجاوز 40 مليار دولار في الولايات المتحدة، من بينها 17 مليار دولار لتأسيس منشأة متقدمة لتغليف الرقائق في ولاية تكساس، مخصصة لرقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي.

 

وفي المقابل، كشفت "إس كيه هاينكس" عن خطط لإنفاق نحو 4 مليارات دولار على مرافق تغليف متقدمة في ولاية إنديانا، ضمن حزمة استثمارات تبلغ 15 مليار دولار موجهة للإنتاج والبحث داخل السوق الأميركية.

 

من جانبها، تعهدت "ميكرون" العام الماضي باستثمار 200 مليار دولار في الولايات المتحدة، تشمل 150 مليار دولار للتصنيع المحلي و50 مليار دولار للبحث والتطوير.

 

وتُعدّ المنشأة المقامة في مدينة كلاي بولاية نيويورك، والتي أُعلن عنها قبل أكثر من ثلاثة أعوام، أكبر استثمار أميركي في تاريخ الشركة التي يقع مقرها في مدينة بويزي بولاية أيداهو، في وقت لا تزال فيه غالبية عمليات تصنيع الرقائق لدى الشركة متمركزة في آسيا.

 

ارتفعت أسهم "ميكرون" بنسبة 7.8% خلال تداولات يوم الجمعة في نيويورك، لترتفع مكاسبها إلى 27% هذا الشهر، مضيفةً إلى قفزة بلغت 239% خلال 2025.

 

شهدت مراسم تدشين المشروع حضور لوتنيك، إلى جانب الرئيس التنفيذي لشركة "ميكرون" سانجاي ميهروترا، وحاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول، وزعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر، الذين تحدوا برودة الطقس الشتوي للمشاركة في الحدث.

 

ويُعدّ هذا المجمع أكبر استثمار خاص في تاريخ ولاية نيويورك، فيما تشير "ميكرون" إلى أنه سيضم في النهاية أربعة مصانع لتصنيع الرقائق، ويوفر نحو 50 ألف فرصة عمل جديدة.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.