تتأهب الأسهم الأوروبية لتجاوز التوترات التجارية والجيوسياسية، شريطة أن تظل الآفاق الاقتصادية إيجابية، وفقاً لاستطلاع أجرته "بلومبرغ".
يتوقع الاستراتيجيون ارتفاع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنحو 4% بحلول نهاية العام مقارنة بإغلاق الأربعاء، ليصل إلى 626 نقطة، وفق أوسط التوقعات.
رفع كل من "غولدمان ساكس" و"إتش إس بي سي" المستويات المستهدفة منذ آخر مسح أُجري في ديسمبر الماضي، في خطوة تعكس عدم اكتراثهما بارتفاع التقييمات أو حدّة التوترات الجيوسياسية. ترتكز هذه الثقة على نمو الاقتصاد والأرباح، وتبني سياسات نقدية تيسيرية، بالإضافة إلى تسريع وتيرة الإنفاق المالي.
صعود متوقع لـ"ستوكس 600" الأوروبي
أصبح "إتش إس بي سي" الآن الأكثر تفاؤلاً بعد رفع مستواه المستهدف للمؤشر من 640 نقطة إلى 670 نقطة، ما يشير إلى زيادة محتملة بنحو 11%.
يتوقع ثلاثة خبراء فقط يعملون في مؤسسات "تي إف إس ديرفاتيفز" (TFS Derivatives) و"بنك أوف أميركا" و"سوسيتيه جنرال"، من بين 18 استراتيجياً شملهم الاستطلاع، تراجعاً بنحو 4% أو أكثر.
قال جيري فولر، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية لدى "يو بي إس": "مع ظهور بوادر ملموسة لوصول الحوافز إلى قطاع البنية التحتية بالفعل، فإن تسارع وتيرة النمو في أوروبا بات وشيكاً". وأضاف "التوقيت مناسب، إذ إن التقييمات وصلت بالفعل إلى المستوى المستهدف، ومن المتوقع أن يرتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي، إلى 650 نقطة بدعم من نمو الأرباح".
استفادة الأسهم الدورية والقيمة
يرى فولر وفريقه أن تسارع وتيرة النمو وارتفاع عوائد السندات يصبّان في مصلحة حملة الأسهم الدورية والقيمة، حيث يمكن لتوسع الهوامش أن يعزز الأرباح. ويفضلون القطاعات المالية والمرافق والنقل وتجارة التجزئة ومعدات الرعاية الصحية والأجهزة التقنية.
يتبنى المحللون نهجاً متحفظاً تجاه قطاعات السيارات والكيماويات والأغذية والمشروبات والتبغ، بالإضافة إلى السلع المنزلية؛ مشيرين إلى التحديات الناجمة عن تقلبات العملة والرسوم الجمركية.
ارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنحو 3% منذ مطلع العام الجاري، وذلك عقب تحقيقه مكاسب ناهزت 17% في 2025؛ ليواصل بذلك نهج 'البدايات المتفائلة' التي شهدتها السوق على مدى السنوات الثلاث الماضية.
أشباه الموصلات والدفاع والتعدين تقود المكاسب
لا تزال المحركات الأساسية للسوق قائمة؛ حيث تقود قطاعات أشباه الموصلات والدفاع والتعدين مسيرة المكاسب، في حين يواصل قطاع السلع الاستهلاكية تسجيل أداء باهت.
سرعان ما تبددت موجة التراجع الطفيفة الناجمة عن التهديدات الأميركية المتجددة بشأن الرسوم الجمركية، وذلك عقب تصريح الرئيس دونالد ترمب بأنه سيمتنع عن فرض هذه الرسوم، ملوحاً بوجود إطار عمل لاتفاق مستقبلي بشأن "غرينلاند".
الدعم المالي الضخم يعزز الاقتصاد الأوروبي
يستند الاقتصاد الأوروبي إلى زخم قوي من الدعم المالي؛ مع ضخ استثمارات تتجاوز تريليوني يورو (2.3 تريليون دولار) في قطاعي الشبكات والطاقة النظيفة، بالإضافة إلى صندوق البنية التحتية الألماني "خارج الميزانية" بقيمة 500 مليار يورو، وتصاعد الالتزامات في مجال الدفاع.
مع ذلك، وفي ظل اقتراب التقييمات من ذروتها في أربع سنوات، ومع توقعات بنمو الأرباح في المنطقة بنحو 10% هذا العام، تظل احتمالات حدوث مفاجآت سلبية قائمة وبقوة.
قال رولاند كالويان، الخبير الاستراتيجي لدى "سوسيتيه جنرال": "عقب الزخم الصعودي في ديسمبر ومطلع يناير، بلغ مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بالفعل الحد الأقصى للمستوى المستهدف لدينا لعام 2026"؛ مشيراً إلى أن المستهدف البالغ 580 نقطة يعني تراجعاً محتملاً بنحو 4% عن مستويات إغلاق الأربعاء.
وأضاف: "تُتداول السوق حالياً عند مضاعف ربحية مستقبلي يناهز 15 مرة، مع احتساب نمو في ربحية السهم بمعدل أكثر من 10% خلال العام الجاري. وفي تقديرنا، فإن هذا المستوى مرتفع للغاية بالنظر إلى الظروف الاقتصادية الكلية، لذا فمن المرجح أن تضطر بعض قطاعات السوق- لا سيما القطاعات الدورية- للتكيف مع واقع يتسم بنمو أكثر تباطؤاً".
تفاؤل قياسي لمديري الصناديق
بدأ المستثمرون العام بمعنويات قوية ومتفائلة. وأظهر استطلاع حديث لمديري صناديق الاستثمار الأوروبية أجراه "بنك أوف أميركا" أن 95% منهم يتوقعون ارتفاع الأسهم الأوروبية خلال الأشهر الـ12 المقبلة، متجاوزين الرقم القياسي السابق البالغ 92% في الشهر الماضي.
أظهر الاستطلاع أنه على الرغم من تصدّر المخاطر الجيوسياسية قائمة التهديدات الكبرى المحتملة، إلا أن مستويات السيولة النقدية لدى المستثمرين تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ 12 عاماً.
وأضاف: "تقييمات الأسهم الأوروبية مرتفعة، لكن الشواهد التاريخية تؤكد أن الصعود لا يعرف سقفاً طالما بقيت أرباح الشركات قوية ومستقرة".
تمثل السوق السويسرية استثناءً واضحاً؛ إذ يشير سجلها التاريخي إلى تحقيق عوائد فاترة أو سلبية كلما تجاوز مضاعف الربحية مستوى 18 مرة. وفي المقابل، لا يزال مؤشر "فوتسي 100" يحظى بدعم من تدني تقييماته، ما يجعله مرشحاً لتحقيق عوائد مجزية على مدى عام إلى ثلاثة أعوام، لا سيما إذا مالت الظروف المالية نحو التيسير".
انتعاش النمو يعزز الأسهم الأوروبية والناشئة
منذ العام الماضي، استفادت المنطقة الأوروبية من انتعاش النمو الاقتصادي وتنامي توجه المستثمرين نحو تنويع محافظهم بعيداً عن الأصول الأميركية؛ وهو التوجه الذي عزز أيضاً أداء أسهم الأسواق الناشئة، ويُتوقع أن يستمر خلال العام الجاري.
رفع استراتيجيون في "غولدمان ساكس"، بقيادة شارون بيل، مستهدفهم لمؤشر "ستوكس 600" الأوروبي إلى 625 نقطة هذا الشهر، استناداً إلى توقعات النمو الاقتصادي العالمي، ويفضلون أسهم البنوك والتكنولوجيا والدفاع على وجه التحديد.
قالت بيل: "من خلال محادثاتنا مع العملاء في الولايات المتحدة، نلمس اهتماماً متزايداً بتنويع المحافظ استثمارياً على مستوى العالم؛ إذ يتطلع هؤلاء المستثمرون إلى السوق الأوروبية بحثاً عن القيمة بشكل خاص".
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: