جانب من المحاضرة
نظمت جمعية الاقتصاد السعودية محاضرة بعنوان: البعد الاقتصادي للاستراتيجية الوطنية للثقافة مساء الأحد 25 يناير 2026، والتي تأتي ضمن سلسلة من الفعاليات العلمية والتوعية التي تقدمها الجمعية. قدم المحاضرة معالي الدكتور عبدالواحد بن خالد الحميد نائب وزير العمل (سابقاً) ورئيس الهيئة الاشرافية على كرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية بجامعة اليمامة، وأدار المحاضرة رئيس مجلس إدارة الجمعية أ.د. أحمد المحيميد.
هدفت المحاضرة تسليط الضوء على الجانب الاقتصادي للثقافة بصفتها عنصر مهم في التحول الوطني ومن ركائز رؤية المملكة 2030 التي تعتبر الثقافة من مقومات جودة الحياة، وبما يدعم مساهمة القطاع الثقافي في الاقتصاد السعودي، كما تطرقت الى عدداً من المحاور ومنها: التأطير العلمي للقيمة الاقتصادية للثقافة، الاستراتيجية الوطنية للثقافة في سياق رؤية المملكة 2030، البعد الاقتصادي في السياسات الثقافية: تجارب دولية، وختمت بقائمة من التوصيات.
بدأت المحاضرة بمناقشة توظيف الأدوات التحليلية المستخدمة في علم الاقتصاد لدراسة الجوانب الاقتصادية في القطاع الثقافي مع الأخذ في الحسبان الطبيعة الخاصة للثقافة كأحد قطاعات الاقتصاد الحديث، كما تطرقت لجذور الاقتصاد الثقافي وناقشت تزايد الدراسات مؤخراً بسبب التقدم التقني وبروز أهمية السياسات الثقافية للحكومات.
ناقشت المحاضرة القيمة الاقتصادية لمجالات الثقافة المختلفة التي تبرز من خلال الأنشطة التي تمارس في القطاعات الثقافية الفرعية، وسلطت الضوء على نماذج دولية ذات خصوصيات ثقافية واقتصادية مختلفة وهي إيطاليا وكندا وكوريا الجنوبية. وأشارت المحاضرة إلى أنه يمكن الاستفادة من هذه التجارب بمعرفة توجه دولةٍ ما نحو تفعيل وتعظيم القيمة الاقتصادية للثقافة من خلال ما تتضمنه سياستها الثقافية من برامج واستراتيجيات تتعلق بالأنشطة الثقافية.
تطرقت المحاضرة عن الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت وزارة الثقافة والتي انبثق عنها استراتيجيات فرعية مفصلة وتميزها بالتعامل مع مفهوم "الثقافة" طبقاً لتعريف شمولي تم دمجه بالسياق المحلي، وتحديد الأولويات لنمو القطاعات الفرعية مع وضع مؤشرات قياس للأداء. كما تطرقت المحاضرة للبعد الاقتصادي للاستراتيجية الوطنية للثقافة التي استمدت أهدافها من ركائز رؤية المملكة 2030 وعملها على تقليل الاعتماد على النفط من خلال تنويع القاعدة الإنتاجية، وبينت الارتباط القوي للاستراتيجية مع برامج الرؤية من خلال على سبيل المثال تطوير قطاع الفنون وذلك ضمن برنامج جودة الحياة مما تطلب طرح عدة مبادرات منها مبادرة تأسيس الصندوق الثقافي ومبادرة تسهيل استثمار القطاع الخاص في قطاع الثقافة ومبادرة دراسة تسويق الثقافة السعودية خارجيًا.
أخيرًا، قدمت المحاضرة قائمة من المقترحات ومنها:
- نشر المزيد عن تفاصيل وثيقة الاستراتيجية وتوفير إحصائيات عن القطاع الاقتصادي الثقافي بشكل سلاسل زمنية وبيانات مقطعية لتسهيل إجراء دراسات كمية وبما يساعد على قياس الأثر الاقتصادي للثقافة.
- إعداد تقارير دورية من قِبَل وزارة الثقافة والجهات ذات العلاقة تتضمن النتائج التي تحققها الاستثمارات الثقافية وأثرها على التوظيف والناتج المحلي الإجمالي.
- تكثيف الدعم المدروس للثقافة والإبداع بما يحقق تعظيم القيمة الاقتصادية للثقافة كمورد يسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل الوطني.
- التوسع في أساليب تمويل قطاع الثقافة والاستفادة من النماذج التمويلية المستجدة التي تتكامل مع جهود الصندوق الثقافي بالمشاركة مع القطاع الخاص مثل تأسيس صندوق رأس مال جريء.
- تعزيز البنية الأساسية الثقافية التي تُهيِّء بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي لقطاعات الاقتصاد الثقافي، وتغطية مناطق المملكة كافةً وفق المزايا النسبية الثقافية لكل منطقة.
في ختام المحاضرة تم فتح المجال للأسئلة من الحضور، كما قدّم سعادة رئيس مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية أ.د. أحمد المحيميد الشكر لمعالي د. عبدالواحد الحميد على هذه المحاضرة المهمة، والذي تم تكريمه بدرع تذكاري بهذه المناسبة، كما تم تقديم الشكر للحضور الكريم على تفاعلهم ومداخلاتهم القيمة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: