شكل عام 2025 محطة مفصلية في مسيرة وزارة الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي تضطلع بدور محوري في رسم وتوجيه المسار الوطني لمنظومة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دولة الكويت على نحو يعزز كفاءة العمل الحكومي ويرسخ التكامل بين الجهات ويواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي.
ويمكن تلخيص أبرز إنجازات الوزارة خلال العام الماضي في أربعة محاور رئيسية هي (كويت رقمية) و(بنية سيادية) و(تكامل حكومي) و(ريادة إقليمية) حيث شهدت الدولة توسعا نوعيا في الخدمات الحكومية الرقمية وتقدما في مشاريع التكامل وتبادل البيانات وتعزيز البنية التحتية الرقمية الوطنية إلى جانب حضور دولي فاعل عكس المكانة المتقدمة لدولة الكويت في ملفات التعاون والاقتصاد الرقمي بما يتماشى مع مستهدفات الرؤية التنموية (كويت جديدة 2035).
وواصلت الوزارة العام الماضي تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع كبريات شركات التكنولوجيا العالمية وفي مقدمتها (Microsoft وGoogle Cloud) بهدف دعم مسار التحول الرقمي وبناء القدرات الوطنية في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتمكين الجهات الحكومية من تبني حلول تقنية متقدمة.
وفي هذا الإطار وضمن توجهها لتعزيز السيادة الرقمية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي وقعت حكومة دولة الكويت في الرابع من مارس الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركة مايكروسوفت تعد من أكبر الشراكات التقنية الحكومية على مستوى المنطقة وتهدف إلى تسريع التحول الرقمي وتمكين الذكاء الاصطناعي وبناء بنية سحابية حكومية آمنة ومستدامة.
ويمكن تلخيص محاور هذه الشراكة مع عملاق التكنولوجيا في عدد من النقاط أبرزها تمكين الذكاء الاصطناعي الحكومي من خلال توريد حلول ( Microsoft Copilot) لموظفي القطاع العام حيث استفاد منها 40 ألف موظف خلال السنة الأولى على أن يرتفع العدد تدريجيا ليصل إلى 110 آلاف موظف خلال السنوات الثلاث الأولى بما يسهم في رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي.
كما تسهم الشراكة في بناء القدرات الوطنية عبر إطلاق مركز التميز (Copilot Center of Excellence) إلى جانب مبادرة (Copilot) للقياديين لتأهيلهم على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار وإدارة الأعمال.
وفي جانب السحابة الحكومية والسيادة الرقمية انتقلت أكثر من 50 جهة حكومية إلى اتفاقية السحابة الحكومية المباشرة (Azure MACC) مع تطبيق بيئة (Secure Azure Landing Zone) كإطار موحد للحوكمة والأمن والامتثال.
أما في مجال الأمن السيبراني فقد أسهم تفعيل حلول مايكروسوفت المتقدمة والاستعداد لتطبيق نموذج (Zero Trust) في تعزيز حماية البيانات الحكومية والأنظمة الحساسة إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق الحكومي حيث حققت الشراكة وفورات مالية مباشرة بلغت نحو 8ر8 مليون دولار أمريكي حتى ديسمبر 2025 مع توفير شهري وصل إلى 57ر1 مليون دولار في شهر ديسمبر وحده فضلا عن استثمار مايكروسوفت 13 مليون دولار في تفعيل وتركيب الحلول السحابية والتقنيات الداعمة للاتفاقية.
وتواصل الشراكة تحقيق وفورات إضافية إذ يمكن تنفيذ مبادرة (Azure VMware Migration) الدولة من تجنب تكاليف مباشرة تقدر بنحو 21 مليون دولار وتحقيق وفورات غير مباشرة تقارب 13 مليونا إلى جانب رفع إنتاجية فرق تقنية المعلومات بنسبة تصل إلى 78 في المئة.
ويتمثل الأثر الاستراتيجي لهذه الشراكة في إحداث نقلة نوعية في نموذج العمل الحكومي عبر خفض الاعتماد على البنية التقليدية المكلفة وتسريع إطلاق الخدمات الحكومية الذكية وتعزيز الجاهزية الوطنية للذكاء الاصطناعي وتحقيق توازن فعال بين التقدم التقني والسيادة الرقمية وكفاءة الإنفاق العام.
وعلى صعيد الشراكة مع (غوغل) وقعت دولة الكويت في ديسمبر 2022 اتفاقية إطارية مع الشركة ضمن التوجه الوطني لتعزيز السيادة الرقمية ورفع كفاءة البنية التحتية التقنية الحكومية ما مثل نقطة انطلاق لمسار شراكة تقنية طويلة الأمد تهدف إلى تمكين الحوسبة السحابية وتعزيز الأمن السيبراني وبناء منظومة حكومية مترابطة قائمة على البيانات وقابلة للتوسع المرحلي.
وتمحورت هذه الشراكة حول السحابة الحكومية وبناء الأساس الرقمي حيث استفادت حتى اليوم أكثر من 35 جهة حكومية من الاتفاقية مع تنفيذ برامج تأسيس السحابة ومصنع الهجرة السحابية إلى جانب ترحيل أنظمة وتطبيقات 12 جهة حكومية إلى (Google Cloud) وتشغيل تطبيقات فعلية لجهات حكومية على البيئة السحابية كمرحلة أولى يجري البناء عليها للتوسع مع جهات إضافية.
ومن أبرز محاور الشراكة مع (غوغل) تكامل البيانات والخدمات الحكومية عبر تطوير العمود الفقري لتكامل الأنظمة الحكومية باستخدام منصة Apigee حيث تم تشغيل أكثر من 100 واجهة رقمية (APIs) وتمكين 11 جهة حكومية من تبادل البيانات والخدمات بما أسس لرحلات حكومية مترابطة قابلة للتوسع مستقبلا.
وفي مجال الأمن السيبراني جرى تفعيل مبادرة (Government CyberShield) وربط 18 جهة حكومية بمركز عمليات أمنية مدار على مدار الساعة إلى جانب تنفيذ تقييمات سيبرانية متقدمة لعدد من الجهات كمرحلة تأسيسية لمنظومة أمن سيبراني حكومية أشمل.
ويعد بناء القدرات الوطنية والذكاء الاصطناعي من أبرز محاور هذه الشراكة حيث نفذ برنامج وطني لبناء المهارات شمل تدريب أكثر من ثلاثة آلاف موظف في مجالات الحوسبة السحابية والبيانات والذكاء الاصطناعي إضافة إلى تمكين 40 ألف معلم في وزارة التربية من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التعليمية.
وانعكست هذه الشراكة استراتيجيا باعتبارها مرحلة تأسيسية في مسار التحول الحكومي إذ وضعت الأساس للتوسع التدريجي في ربط الجهات الحكومية ضمن منظومة موحدة وتعميق استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية ورفع الجاهزية الوطنية للأمن السيبراني وتمكين الكوادر الوطنية من قيادة مراحل التكامل القادمة بما يحقق توازنا فعالا بين التقدم التقني والسيادة الرقمية وكفاءة إدارة الموارد العامة ويدعم بناء اقتصاد رقمي مستدام وقابل للنمو.
وعلى صعيد الريادة والمشاركات الدولية عززت دولة الكويت حضورها الدولي بتوليها رئاسة مجلس منظمة التعاون الرقمي (Digital Cooperation Organization) لعام 2025 في خطوة تعكس الثقة الدولية بدور الكويت القيادي في ملفات التعاون الرقمي والاقتصاد الرقمي على المستويين الإقليمي والدولي.
وتبرز إنجازات الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات بوصفها الجهة التنظيمية التي تؤدي دورا محوريا في تنظيم قطاع الاتصالات وضمان كفاءة واستدامة البنية التحتية الرقمية ضمن مسار تحديث مستمر يواكب النمو المتسارع في الطلب على الخدمات الرقمية ويعزز جاهزية الدولة لمتطلبات الاقتصاد الرقمي.
ويتجلى ذلك في مشروع قياس التغطية الذي يعد من المشاريع الأساسية لقياس جودة شبكات شركات الاتصالات في دولة الكويت ويهدف إلى توفير صورة واقعية ودقيقة لمستوى تغطية الشبكات في مختلف المناطق بما ينعكس مباشرة على تجربة المستخدم.
وخلال عام 2025 حققت دولة الكويت تغطية لشبكات الجيل الخامس بنسبة 90.53 في المئة مع تسجيل سرعات تحميل قصوى في خطوة تعكس التقدم المحقق وتشكل أساسا لمراحل تطوير لاحقة تهدف إلى رفع جودة الشبكات وتعزيز قدرتها على دعم الخدمات الرقمية المتقدمة.
كما شكل عام 2025 نقطة انطلاق لإنشاء مركزين وطنيين للبيانات في مناطق علي صباح السالم وأم الهيمان والمطلاع ضمن رؤية طويلة المدى لتعزيز الجاهزية الوطنية وضمان استمرارية الأعمال وتوسيع قدرات استضافة الأنظمة الحكومية الحيوية.
ويواكب ذلك التشغيل المستمر لشبكة الكويت للمعلومات التي ترتبط بها 98 جهة حكومية عبر أربعة مقاسم رئيسية باعتبارها بنية أساسية قابلة للتطوير والتوسع وفق متطلبات المرحلة المقبلة وضمن محور الاستمرارية والسيادة الرقمية.
كما عززت الهيئة منظومة الكابلات الدولية والمسارات البديلة بما يضمن استدامة الخدمات الوطنية ويرفع موثوقية البنية التحتية للاتصالات ويحمي الدولة من مخاطر الانقطاعات التقنية أو الاعتماد الأحادي على مسار واحد للربط الدولي.
أما الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات فيعد الذراع التقنية الوطنية المسؤولة عن تنفيذ مشاريع التكامل الرقمي الحكومي وبناء البنية التحتية الرقمية المشتركة وتمكين الجهات الحكومية من تبادل البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية بكفاءة وأمان.
ونفذ الجهاز خلال العام الماضي مجموعة من المشاريع التقنية المحورية إلى جانب برامج وطنية لبناء القدرات الرقمية أسهمت في رفع الجاهزية التقنية للجهات الحكومية واستدامة الخدمات الرقمية.
ويعد مشروع المنصة الوطنية لتبادل البيانات أبرز هذه المشاريع باعتباره الركيزة الأساسية للتكامل بين الجهات الحكومية حيث يتيح تبادل البيانات بشكل آمن دون تخزين مركزي.
وضمن توجه الدولة لرفع كفاءة الكوادر الوطنية قاد الجهاز خلال عام 2025 برامج تدريبية متخصصة لتأهيل موظفي الجهات الحكومية في مهارات الحوسبة والتقنيات الرقمية الأساسية والمتقدمة مع تقديم الدعم الفني والتقني المصاحب للتدريب لضمان التطبيق العملي للمهارات المكتسبة داخل الجهات.
ويعد تطبيقا (سهل) و (سهل أعمال) القناة الوطنية الموحدة لتقديم الخدمات الحكومية الرقمية للأفراد وقطاع الأعمال حيث يجسدان توجه الدولة نحو تبسيط الإجراءات وتوحيد قنوات الخدمة الحكومية عبر منصة واحدة.
وأسهم التطبيقان في تقليص زمن إنجاز المعاملات والحد من المراجعات الحضورية وتعزيز تجربة المستخدم بما يدعم كفاءة العمل الحكومي ويرفع مستوى الاعتماد على الخدمات الرقمية.
وخلال العام الماضي تجاوز عدد مستخدمي تطبيق (سهل) ثلاثة ملايين مستخدم فيما تجاوز عدد المعاملات المنجزة 52 مليون معاملة وبلغ عدد الخدمات الحكومية المتاحة عبر التطبيق 491 خدمة بعدد جهات حكومية مقدمة للخدمات وصل إلى 42 جهة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: