دعا البنك المركزي الأوروبي قادة الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ "تحرك جماعي عاجل" لتعزيز الاقتصاد، محدداً خمسة إجراءات رئيسية ينبغي النظر فيها قبل انعقاد قمة مرتقبة.
في رسالة اطلعت عليها "بلومبرغ"، طالب البنك المركزي الأوروبي بإقامة اتحاد للادخار والاستثمار وإطلاق اليورو الرقمي وتعميق السوق الموحدة واعتماد سياسات تعزز الابتكار إلى جانب تبسيط التشريعات. كما أوضح أسباب ضرورة كل مقترح، وحدد خطوات عملية يمكن المضي قدماً فيها.
نقاشات البنك المركزي الأوروبي
جاءت الوثيقة الصادرة عن البنك المركزي الأوروبي ثمرة نقاشات دارت خلال اجتماع مجلس المحافظين الأسبوع الجاري، إذ عبر المسؤولون عن إحباطهم من بطء التقدم في تنفيذ الإصلاحات، بحسب أشخاص مطلعين على المناقشات.
سعى المسؤولون إلى تزويد القادة بما يشبه قائمة تحقق مختصرة يمكن الرجوع إليها، استكمالاً لتقارير شاملة أعدها رئيسا الوزراء الإيطاليان السابقان إنريكو ليتا وماريو دراغي، على أمل أن تجد بعض هذه المقترحات طريقها إلى التطبيق. امتنع متحدث باسم البنك المركزي الأوروبي عن التعليق على الرسالة أو مضمونها.
مجالات التقدم التي يسعى البنك المركزي الأوروبي إلى تحقيقها:
اتحاد الادخار والاستثمار
• يُنظر إليه على أنه "أساسي لتمويل الابتكار ودعم التحولات الخضراء والرقمية".
اليورو الرقمي والرموز المشفرة القابلة للتداول الصادرة عن البنوك المركزية
• لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، وزيادة متانة النظام المالي، وتحفيز الابتكار في أنظمة المدفوعات.
تعميق السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي
• توحيد القواعد على مستوى الاتحاد الأوروبي "سيوفر خيارات أوسع لتوسع الشركات الأوروبية".
الابتكار والاستقلالية الاستراتيجية المفتوحة
• تنسيق أنشطة البحث والتطوير يعزز الإنتاجية، في حين تحمي السياسات الموجهة الاستقلالية الاستراتيجية وسلاسل الإمداد.
تبسيط التشريعات وتعزيز الإطار المؤسسي
• تقليص العوائق أمام ريادة الأعمال يساعد الشركات على الابتكار والنمو، فيما يشكل الإطار القوي الأساس لـ"المرونة والازدهار".
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أمس إنها ستبعث برسالة إلى رؤساء الدول والحكومات قبيل اجتماع مقرر في 12 فبراير الجاري، تتضمن "ما نراه مرجحاً بشدة أن يعزز النمو ويحسن الإنتاجية ويطلق فعلياً طاقات ومواهب أوروبا".
يعتزم قادة الاتحاد الأوروبي استغلال هذا الاجتماع -من المقرر أن يحضره ليتا ودراغي- لمناقشة خطط تسريع النمو الاقتصادي للقارة وتعزيز وحدتها واستقلالها. ويتمثل الهدف النهائي في ضمان ألا تتمكن الولايات المتحدة أو الصين من شل مقومات العيش في أوروبا عبر السيطرة على إمدادات التكتل الموحد وخدماته وطاقته كسلاح.
دعوة للتكامل الأوروبي
لاغارد دعت في أكثر من مناسبة إلى التحرك، وفي خطاب ألقته في نوفمبر الماضي، طالبت باتخاذ خطوات أكثر وأذكى لتعزيز التكامل الأوروبي، لا سيما أن نموذج الأعمال القائم على الصادرات لم يعد متوافقاً مع متطلبات المرحلة الراهنة.
يؤكد البنك المركزي الأوروبي في رسالته أن أوروبا تملك إمكانات كبيرة، لكنها تواجه تحديات تشمل التحولات الديموغرافية وضعف إمكانات النمو واحتياجات استثمارية هيكلية كبيرة إلى جانب بيئة عالمية أكثر تشرذماً.
قال البنك المركزي الأوروبي: "من خلال تحرك جماعي منسق وحاسم، يمكن لأوروبا إطلاق إمكانات نمو أعلى وتعزيز صلابتها وترسيخ استقلالها في السياسات وازدهارها. يتطلب ذلك رفع الإنتاجية وحشد الاستثمارات وتعزيز القدرة على الصمود".
أشار أيضاً إلى أن النظام الأوروبي للبنوك المركزية -يضم البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الوطنية في المنطقة- "مستعد لتقديم خبراته" دعماً لهذه الجهود.
العملات المشفرة
أوضح البنك المركزي الأوروبي أن أحد أهدافه يتمثل في إتاحة الرموز المشفرة القابلة للتداول الصادرة عن البنوك المركزية لدعم سوق أوروبية متكاملة لتداول الأصول الرقمية بالجملة منذ البداية، داعياً في الوقت نفسه إلى "الاستكمال السريع" للإجراءات التشريعية الخاصة باليورو الرقمي.
في سياق الدعوة إلى توسيع أسواق الأسهم واستكمال الاتحاد المصرفي، طالب البنك المركزي الأوروبي بإنشاء "أصل أوروبي مشترك وآمن ومرتفع السيولة، يكون معياراً على مستوى منطقة اليورو بأكملها". قال إن ذلك من شأنه تعزيز المعروض من الضمانات عالية الجودة مع الحفاظ على الحوافز لاعتماد سياسات مالية حصيفة.
تستند مساهمات البنك المركزي الأوروبي في تعزيز الأسس الاقتصادية لأوروبا إلى إصلاحات تهدف إلى تقوية السوق الموحدة اقترحها ليتا في 2024، وإلى الاستراتيجيات الرامية إلى زيادة التنافسية التي حددها دراغي في وقت لاحق من العام نفسه.
رغم أن البنك المركزي الأوروبي لا يملك صلاحيات مباشرة في العديد من المجالات التي تناولتها الرسالة، شددت لاغارد أمس على أنه من حق البنك أن يُصغى إليه.
وقالت لاغارد: "نحن لا نتجاوز نطاق صلاحياتنا. سواء تعلق الأمر باتحاد الادخار والاستثمار أو اليورو الرقمي والرموز المشفرة القابلة للتداول الصادرة عن البنوك المركزية للاستخدامات على نطاق المؤسسات والأسواق، أو تعميق السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، أو تعزيز الابتكار وحماية الاستقلالية الاستراتيجية المفتوحة، أو تبسيط التشريعات وتقوية الإطار المؤسسي الأساسي، لدينا آراء واضحة في هذه المحاور الخمسة".
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: