أكد وزير الصناعة والتجارة عبدالله بن عادل فخرو أن ريادة الأعمال لم تعد خيارًا اقتصاديًا، بل أصبحت ضرورة ومحركًا رئيسًا للنمو في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشددًا على أن التنافسية اليوم تقوم على السرعة والقدرة على التكيّف وتحويل الأفكار إلى أثر ملموس.
جاء ذلك خلال كلمته في المنتدى العالمي لاستثمار روّاد الأعمال 2026، الذي تستضيفه مملكة البحرين برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وبمشاركة قادة ومستثمرين وروّاد أعمال من 86 دولة حول العالم.
وأشار إلى أن قصة البحرين التنموية ترتكز، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبتوجيهات صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الانفتاح الاقتصادي، والتنويع، وقيادة القطاع الخاص لمسيرة النمو. وبيّن أن البحرين اختارت منذ وقت مبكر بناء اقتصاد يقوده الإنسان وتغذّيه الأفكار والمبادرات.
وأكد أن المملكة تُعد اليوم من أكثر الاقتصادات تنوعًا في المنطقة، حيث تشكّل القطاعات غير النفطية أكثر من 83% من الناتج المحلي الإجمالي، وتمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 93% من إجمالي الشركات المسجلة، مشددًا على أن الطموح لا يقتصر على الأرقام، بل يركز على بناء منظومة قادرة على تحويل الأفكار إلى شركات، والشركات إلى صناعات منافسة إقليميًا وعالميًا.
وكشف الوزير عن أنه من المقرر إطلاق حاضنة صناعية متقدمة تحمل اسم «HQ Industrial» في شهر سبتمبر المقبل، بهدف ردم الفجوة بين الابتكار والإنتاج الصناعي، وتمكين الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الانتقال من البحث والتطوير إلى التصنيع والتسويق ضمن منظومة صناعية متكاملة.
وأشار إلى أن مملكة البحرين اتخذت خطوات استباقية لمعالجة تحديات التمويل التي تواجه روّاد الأعمال عالميًا، من خلال مبادرات نوعية تشمل صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومنصة متقدمة للتقييم الائتماني، وتشريعات تتيح رهن الأصول غير التقليدية، إلى جانب إصلاحات هيكلية تعزز الشفافية وتدعم ثقة المستثمرين.
وأوضح أن البحرين تضع نفسها منصة إقليمية وعالمية تربط روّاد الأعمال والمستثمرين بأسواق الخليج والشرق الأوسط والعالم، حيث تتيح الانطلاق إلى سوق إقليمية تضم أكثر من 2.5 مليار مستهلك، مدعومة بأكثر من 24 اتفاقية تجارة حرة، وبنية لوجستية متقدمة، وتكاليف تشغيلية تنافسية.
وأكد أن مستقبل ريادة الأعمال سيتشكل بالابتكار والتكنولوجيا والاستدامة، مشيرًا إلى أن البحرين تستثمر بشكل حاسم في هذه المحاور من خلال الاستراتيجية الوطنية للابتكار 2025–2035، وتعزيز البحث والتطوير، وبناء منظومات رقمية متقدمة، والاستثمار في رأس المال البشري.
وأشاد الوزير بالشراكة مع منظمة اليونيدو ودور مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا - البحرين (ITPO Bahrain)، مشيرًا إلى أن برنامج تنمية المؤسسات البحرينية، الذي أُطلق قبل أكثر من 25 عامًا، أصبح نموذجًا عالميًا جرى تطبيقه في 56 دولة وأسهم في دعم ملايين روّاد الأعمال حول العالم.
وأوضح أن العالم يمرّ بلحظة مفصلية تتسم بإعادة تشكّل الاقتصاد العالمي، نتيجة التحولات الجيوسياسية، وتداعيات تغيّر المناخ، والتغيرات الديموغرافية، والتقدم التكنولوجي المتسارع، لافتًا إلى أن نماذج النمو التقليدية تتعرض لضغوط متزايدة، في وقت أصبحت فيه ريادة الأعمال الأداة الأهم للابتكار، وخلق الوظائف، وبناء القدرة على الصمود الاقتصادي.
واختتم وزير الصناعة والتجارة كلمته بالتأكيد على أن المنتدى العالمي لاستثمار روّاد الأعمال يمثل منصة حقيقية للشراكات والعمل المشترك، حيث يلتقي رأس المال بالأفكار، وتتحول الطموحات إلى فرص اقتصادية ملموسة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: