نبض أرقام
08:29 م
توقيت مكة المكرمة

2026/02/11

الغزو الصيني لسوق السيارات

03:57 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

في عام 2011، تعالت ضحكات "إيلون ماسك" الساخرة حين سُئل عن الصينية "بي واي دي"، لكن اليوم لم تعد تلك الضحكات مسموعة، بل حلت محلها ملامح القلق والحذر على وجوه قادة صناعة السيارات في الغرب، لأن التنين الصيني لم يعد يكتفي بالمنافسة على السعر، بل بات يغير قواعد اللعبة.

 

 

جودة التصنيع

بعدما كان العملاء يترددون في شراء مركبات تحمل شعار العلامات التجارية الصينية، تغير المشهد بصورة جذرية، وتفوقت الصين على ديترويت لتصبح مركزًا عالميًا لصناعة السيارات، مستفيدة من تحول الصناعة نحو المركبات الكهربائية لتعزيز قبضتها على السوق بأسعار تنافسية وتقنيات متقدمة.

 

أكثر من ثلث السوق

استحوذت السيارات الصينية على 35.6% من السوق العالمية في عام 2025، حسب بيانات جمعية سيارات الركاب "سي بي سي إيه"، بإجمالي مبيعات 96.47 مليون وحدة، وحافظت على مكانتها كأكبر مصدر للسيارات في العالم للعام الثالث على التوالي  - بعدما تجاوزت اليابان في 2023 - مع تصدير 8.32 مليون وحدة في العام الماضي، مقارنة بتصدير مليون وحدة فقط في 2020.

 

هيمنة على الطرق الغربية

تشهد السيارات الصينية رواجًا كبيرًا في أوروبا حتى تفوقت على منافسيها الكوريين في غرب القارة للمرة الأولى في سبتمبر الماضي، حتى أن الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" حذر من أن الاتحاد الأوروبي قد يضطر لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الصين.

 

نماذج فعلية

أصبحت المملكة المتحدة أكبر سوق لـ "بي واي دي" خارج الصين، وكانت "شيري" العلامة الصينية الأكثر مبيعًا في السوق البريطانية خلال أكتوبر، وفي أستراليا، أنهت "بي واي دي" يناير 2026 سادس أكثر العلامات التجارية مبيعًا، متفوقة على الأمريكية "تسلا" بعشرة أضعاف.

 

 

سلسلة التوريد

تزداد هيمنة بكين تدريجيًا بدعم من تحكمها في كل من سلاسل توريد البطاريات من خلال شركات أبرزها "كاتل"، والمعادن الأرضية النادرة – المستخدمة في مكونات عديدة من المحركات إلى المغناطيسات - وساهمت الشركات الغربية في ذلك التطور مع نقل إنتاجها للصين على مدار سنوات للاستفادة من عوامل مثل انخفاض التكلفة والدعم المحلي للصناعة.

 

تطور تقني

تعتمد السيارات بكثافة على التقنيات المتصلة بالإنترنت، وأصبح الكثير منها يستند إلى التكنولوجيا الصينية، حتى أن القوانين الأمريكية الجديدة قد تحظر استخدام تلك البرامج بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني والقومي، لكن ليس من السهل تحديد مصدر تلك البرمجيات أو إيجاد بديل لها.

 

حرب أسعار شرسة

تظل حرب الأسعار الشرسة في السوق المحلية سلاحًا ذا حدين، فبينما مكنت "بي واي دي" من سحق المنافسين، إلا أنها دفعت الحكومة الصينية للتدخل لكبح جماح هذا التنافس الذي بدأ يلتهم هوامش الأرباح ويهدد الشركات الأصغر حجمًا.

 

تصريف فائض الإنتاج

حذر "جيم فارلي" المدير التنفيذي لـ "فورد" "– رغم إشادته بـ "شاومي وإقراره باستيراد سيارة "إس يو 7" في 2024 لاستخدامه الشخصي – من أن فائض الطاقة الإنتاجية لدى الشركات الصينية وقدرتها على تحديد الأسعار قد يعزز بصورة كبيرة صادراتها المتنامية ويجبر الشركات الغربية الرائدة على إعادة هيكلة قواعد تكاليفها بشكل جذري للحفاظ على قدرتها التنافسية.

 

 

توسع التصنيع الخارجي

مع تزايد المنافسة في الداخل وارتفاع التعريفات الجمركية على الصادرات، نما استثمار الشركات الصينية في مصانع التجميع الخارجية بوتيرة متسارعة، منها "جريت وول موتور" التي افتتحت أولى مصانعها في البرازيل خلال 2024، وبدأت "إنفيجن" الصينية لتوريد البطاريات الإنتاج رسميًا في فرنسا.

 

تحديات

لكن مع القدرة الإنتاجية الهائلة، تلجأ الشركات لممارسات منها إعادة تصنيف السيارات على أنها مستعملة رغم أن عداداتها لا تظهر قد أي مسافة ثم تشحنها للخارج، مما دفع بعض المحللين للتحذير من خطر حدوث اضطراب يحاكي ما تشهده سوق العقارات أو صناعة الطاقة الشمسية.

 

مع توقعات بالمزيد من النمو والهيمنة، وبينما تحاول القوانين الغربية وضع العراقيل أمام الزحف الصيني، قد تنجح الشركات الأمريكية مؤقتًا في الاحتماء بالتعريفات الجمركية، غير أن ذلك قد لا يدوم طويلاً، لأن الصناعة الصينية أثبتت قدرتها على تغيير قواعد اللعبة.

 

المصادر: أرقام – أليكس بارتنرز – أوتوموتيف ورلد - نيويورك تايمز – كار نيوز تشاينا – سي إن بي سي – وول ستريت جورنال - رويترز

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.