عمر بن طلال حريري الرئيس التنفيذي لشركة سال السعودية للخدمات اللوجستية
قال عمر بن طلال حريري، الرئيس التنفيذي لشركة سال السعودية للخدمات اللوجستية، إن الشركة حافظت على مستويات هوامش أرباحها رغم عودة أحجام المناولة إلى مستوياتها الطبيعية بعد الأداء الاستثنائي المسجل في عام 2024، مؤكدًا أن ذلك جاء بفضل الانضباط التشغيلي ومرونة هيكل التكاليف والاستفادة من الرافعة التشغيلية.
وأوضح حريري في مقابلة مع أرقام، أن نتائج الربع الأخير من عام 2025 عكست تنفيذًا منضبطًا وتميزًا تشغيليًا عبر مختلف قطاعات الأعمال، ما أسهم في تحقيق نمو بالإيرادات بنسبة 25% على أساس سنوي في الربع الرابع و5% للعام.
وأضاف أن الأداء جاء مدعومًا بزخم موسمي قوي في أحجام المناولة الأرضية التي بلغت نحو 265 ألف طن (+5%)، إلى جانب استمرار النمو ثنائي الرقم في قطاع الخدمات اللوجستية.
وأشار إلى أن قطاع المناولة الأرضية للشحن واصل دوره كمحرك رئيسي للربحية، مسجلاً هامشًا تشغيليًا يقارب 51% خلال الربع الأخير، إلى جانب توقيع أربعة عقود رئيسية مع عملاء دوليين. فيما سجل قطاع الخدمات اللوجستية نموًا بنسبة 15% خلال الفترة، مدعومًا بتوسع الأعمال وزيادة الطلب على الحلول المتكاملة.
وبين أن مشروع منطقة سال اللوجستية في ملهم شمال الرياض، الممتد على مساحة تتجاوز 1.5 مليون متر مربع، دخل مرحلة التنفيذ، على أن يتم تطويره على مراحل حتى 2030.
إلى تفاصيل اللقاء:
*ما هي الأسباب الرئيسية وراء الأداء المالي والتشغيلي المتميز لشركة "سال" خلال الربع الأخير من عام 2025؟
- جاء أداء "سال" خلال الربع الأخير مدفوعًا بالتميز التشغيلي والانضباط في التنفيذ عبر مختلف القطاعات، ما انعكس في تحقيق مستويات ربحية قوية.
ورغم المقارنة مع قاعدة استثنائية لعام 2024، سجلت الشركة نموًا في الإيرادات بنسبة 25% في الربع الرابع على أساس سنوي، و5% للعام كاملًا.
ارتفعت الإيرادات بدعم من الزخم الموسمي في قطاع المناولة الأرضية، مع بلوغ الأحجام نحو 265 ألف طن (+5% سنويًا)، إلى جانب استمرار النمو الثنائي الرقم في قطاع الخدمات اللوجستية.
كما نمت الأرباح التشغيلية (EBIT) بنسبة 30% على أساس سنوي، مع تحسن هامش الربح التشغيلي بمقدار 1.8 نقطة مئوية إلى 39.7%، بدعم من كفاءة إدارة التكاليف وقوة التدفقات النقدية.
وفي الوقت ذاته، عزّزت التدفقات النقدية القوية والانضباط في إدارة رأس المال العامل قدرة "سال" على تحقيق نمو الأرباح، بالتوازي مع التقدم في تنفيذ برنامجها الاستثماري الاستراتيجي.
*بالحديث عن قطاعات الأعمال، كيف أسهم كل من قطاعي المناولة الأرضية للشحن والخدمات اللوجستية في الأداء؟ وما أبرز التطورات في كلٍ منهما؟
- واصل قطاع المناولة الأرضية للشحن دوره كمحرك رئيسي للربحية لدى "سال"، محققًا نموًا قويًا في الإيرادات بدعم من ارتفاع الأحجام وتوسّع الخدمات وتحسّن مزيجها، مع تسجيل هامش ربح تشغيلي يقارب 51% خلال الربع الأخير.
كما عززت الشركة جودة إيراداتها عبر توقيع أربعة عقود رئيسية مع عملاء دوليين – من بينهم الخطوط الإماراتية والصينية – إضافة إلى تحويل رحلات غير مجدولة إلى عقود تشغيل طويلة الأجل، بما يدعم استدامة الإيرادات.
وفي المقابل، سجل قطاع الخدمات اللوجستية نموًا في الإيرادات بنسبة 15% على أساس سنوي، مدفوعًا بتوسّع المحفظة التشغيلية وإبرام عقود جديدة مع عملاء مثل طيران الرياض وشركة رياضة المحركات السعودية.
ويعكس ذلك قوة التنفيذ التجاري واستمرار الاستثمار في القدرات والبنية التحتية، بما يدعم نموًا مستدامًا وقابلًا للتوسع.
*بالانتقال والحديث عن النمو، هل يمكن مشاركة مزيد من التفاصيل حول مشروع منطقة سال اللوجستية (Falcon City) في ملهم شمال مدينة الرياض وأهميتها الاستراتيجية؟
- تُعد منطقة "سال" اللوجستية استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل وأحد المشاريع المحورية للشركة، حيث نهدف من خلاله إلى إنشاء مركز لوجستي متكامل من الجيل الجديد في شمال مدينة الرياض لدعم التوسع في الخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة.
تمتد المنطقة على مساحة تتجاوز 1.5 مليون متر مربع، ما يجعلها من بين أكبر وأكثر المناطق اللوجستية تطورًا في المملكة من حيث مراكز التخزين.
خلال الربع الأخير، انتقل المشروع من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، مع بدء أعمال التهيئة الأولية وتحقيق أولى مراحل التطوير، على أن يتم التنفيذ على مراحل حتى عام 2030، بما يوفّر مرونة في موائمة نشر الطاقة التشغيلية مع نمو الطلب.
ومن الناحية الاستراتيجية، ستشكّل المنطقة اللوجستية محرّك نمو رئيسيًا لقطاع الخدمات اللوجستية لدى "سال"، وستعزّز الربط متعدد الوسائط، وتدعم الدور المحوري للشركة في تحوّل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
نرى فجوة واضحة في الطلب وحاجة العملاء لمثل هذا النوع من المشاريع، مع التوائم من التقدم السريع للقطاع وفرص النمو فيه، وهذا ما يجعلنا نتطلع لنجاح المشروع وتميزه في قادم السنوات.
*ما الدوافع وراء إطلاق برنامج الصكوك؟ وكيف سيدعم خطط التوسع للشركة؟
- أطلقت "سال" برنامجها الأول للصكوك وذلك لضمان توافر منصة تمويل طويلة الأجل مناسبة لدعم المرحلة التالية من النمو.
ومع توسع أعمال الشركة، أصبح من الضروري تطوير هيكل رأس المال بما يتماشى مع هذا النمو، وتمويل الاستثمارات الاستراتيجية بأسلوب منضبط ومرن.
وفي يناير 2026، نجحنا ولله الحمد في "سال" بإتمام إصدارات لصكوك بقيمة مليار ريال سعودي ضمن الطرح الخاص للبرنامج، حيث حظي الإصدار بإقبال قوي من المستثمرين، مع تجاوز حجم الاكتتاب المعروض بنحو 1.4 مرة، بما يعكس الثقة الكبيرة في استراتيجية الشركة وأساسياتها المالية.
ويُعد هذا الإصدار محطة مهمة في مسيرة "سال"، إذ يوسع نطاق وصولها إلى أسواق رأس المال، وينوع مصادر التمويل طويلة الأجل، مع الحفاظ على متانة الميزانية العمومية.
والأهم من ذلك، يوفر البرنامج مرونة تمويلية إضافية لدعم مبادرات النمو المقبلة، لا سيما استثمارات البنية التحتية اللوجستية ومنطقة "سال" اللوجستية، بالتوازي مع الحفاظ على مستويات منضبطة للرافعة المالية وتدفقات نقدية قوية.
*كيف توازن "سال" بين الاستثمارات الرأسمالية وتوزيعات الأرباح والانضباط المالي؟
- يعتمد نموذج توظيف رأس المال لدى "سال" على تدفقات نقدية تشغيلية قوية وانضباط مالي صارم، ما يتيح تمويل الاستثمارات الداعمة للنمو مع الحفاظ على عوائد مستقرة للمساهمين.
خلال السنة المالية 2025، بلغ صافي النقد الناتج من الأنشطة التشغيلية 957 مليون ريال، فيما بلغ التدفق النقدي الحر المعدل 814 مليون ريال، ما يعكس تحسن كفاءة إدارة رأس المال العامل واستدامة الربحية.
تمكّن هذه التدفقات الشركة من المضي قدمًا في برنامجها الاستثماري، مع الالتزام بسياسة توزيع أرباح بنسبة 75% من صافي الدخل، في إطار نهج متوازن يجمع بين تمويل النمو وتحقيق عوائد مجزية.
*ما الدور المتوقع لشركة "سال" في الفعاليات الوطنية الكبرى مثل كأس آسيا 2027، وكيف سينعكس ذلك على نتائج الشركة؟
- تتوقع "سال" دورًا محوريًا في الفعاليات الوطنية والدولية الكبرى، استنادًا إلى خبرتها في الحلول اللوجستية ومناولة الفعاليات، وسجلها الحافل في دعم أحداث عالمية مثل الفورمولا 1 ورالي داكار وغيرها.
ومع استمرار الاستعدادات لفعاليات مثل كأس آسيا 2027، من المتوقع أن ينعكس تصاعد الطلب تدريجيًا مع اقتراب مواعيد هذه الفعاليات.
*ما الأولويات الاستراتيجية وتوقعات النمو لشركة "سال" خلال عام 2026؟
- في قطاع المناولة الأرضية للشحن، تركز الشركة على الحفاظ على الريادة وتحقيق أرباح مستقرة من خلال الأتمتة، والابتكار في الخدمات، والانضباط في إدارة التكاليف، وتعزيز العلاقات طويلة الأجل مع العملاء.
في قطاع الخدمات اللوجستية، من المتوقع أن يتعزز الزخم مع استمرار توسع المنصة التشغيلية وتحويل الاستثمارات في البنية التحتية والقدرات الرقمية إلى تحسن ملموس في الهوامش وجودة الأرباح.
كما يُتوقع أن يساهم التقدم في منطقة "سال" اللوجستية واعتماد التقنيات الحديثة واستهداف شرائح العملاء ذات القيمة الأعلى في دعم هذا المسار.
وتتمتع الشركة بميزانية عمومية قوية وقدرة عالية على توليد التدفقات النقدية، ومواءمة استراتيجية واضحة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، تتمتع "سال" بموقع مثالي لتحقيق نمو مستدام وبناء قيمة طويلة الأجل لمساهميها.
*ما مدى مرونة ربحية "سال" عبر دورات أحجام المناولة، لا سيما بعد عودة الأوضاع إلى مستوياتها الطبيعية عقب عام 2024 الاستثنائي؟
- يتميز نموذج أعمال "سال" بالقدرة على الصمود عبر مختلف الدورات التشغيلية.
ورغم عودة أحجام المناولة إلى مستويات طبيعية بعد عام 2024 الاستثنائي، حافظت الشركة على هوامشها وربحيتها بفضل الانضباط التشغيلي ومرونة هيكل التكاليف والاستفادة من الرافعة التشغيلية.
كما يدعم تنويع قاعدة العملاء ونمو مساهمة قطاع الخدمات اللوجستية تقليل الاعتماد على أحجام الشحن الجوي وحدها، بما يعزز استقرار الأرباح.
ويستفيد قطاع المناولة الأرضية للشحن من قاعدة عملاء متنوعة، وعلاقات طويلة الأمد مع شركائنا من شركات الطيران، ومزيج خدمات آخذ في التحسن، ما يساهم في امتصاص تقلبات الأحجام.
وفي الوقت ذاته، يعزز النمو المتزايد لمساهمة قطاع الخدمات اللوجستية تنويع مصادر الأرباح على مستوى المجموعة، ويحد من الاعتماد على نمو أحجام الشحن الجوي فقط.
وبشكل عام، تُمكن منصة أعمال "سال" الشركة من تعظيم الاستفادة عند ارتفاع الأحجام، والحفاظ على الربحية عند تراجع الظروف التشغيلية، بما يعزز متانة واستدامة الأرباح.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: