تحرّك الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عدة جبهات لإطالة أمد اعتماد الولايات المتحدة على توليد الكهرباء من الفحم، إذ أمر البنتاغون بشراء الكهرباء من محطات تعمل بالفحم، وأعلن تخصيص ملايين الدولارات لتحديث منشآت قائمة.
ووجّه ترمب وزير الدفاع بيت هيغسيث للدخول في اتفاقيات لشراء الكهرباء من محطات الفحم لتغذية العمليات العسكرية. وبموجب التوجيه، سيسعى مكتب منشآت الطاقة في البنتاغون إلى إبرام اتفاقيات طويلة الأجل توفّر وعداً بزيادة الطلب ويقيناً أكبر للأعمال.
وقال ترمب يوم الأربعاء خلال فعالية في البيت الأبيض حضرها عمال مناجم ومديرون تنفيذيون في قطاع الفحم وقادة في صناعة الطاقة: "سنشتري كثيراً من الفحم عبر الجيش الآن، وسيكون أقل كلفة وفي الواقع أكثر فعالية بكثير مما كنا نستخدمه لسنوات طويلة جداً".
ترمب يشيد بالفحم ويعلن تمويلاً جديداً
أشاد ترمب بالفحم باعتباره "أكثر مصادر الطاقة موثوقية واعتمادية"، وقال إن إجراءات إدارته ستساعد في تعزيز إنتاج الطاقة، بما يفضي إلى أسعار أقل للمستهلكين ويضمن إمدادات مستقرة من الكهرباء للصناعات الحيوية للأمن القومي.
وقال ترمب: "ارتفع توليد الكهرباء من الفحم بنحو 15% في عامي الأول، وسيبلغ هذا الرقم نحو 25 أو 30% في العام المقبل". وأضاف: "المزيد من الفحم يعني كلفة أقل وأموالاً أكثر في جيوب المواطنين الأميركيين، وفي جيب الولايات المتحدة الأميركية بصراحة. هذا ليس سيئاً".
كما أشاد الرئيس بخطط "هيئة وادي تينيسي" لمواصلة تشغيل محطتين تعملان بالفحم كانتا في طريقهما إلى التقاعد، وأعلن تمويلاً من وزارة الطاقة لدعم تحديثات في محطات الفحم.
ووفقاً لمسؤول في البيت الأبيض، سيُخصّص مبلغ 175 مليون دولار لتمويل تحديثات في ست محطات فحم في ولايات كنتاكي، وكارولاينا الشمالية، وأوهايو، وفيرجينيا، ووست فيرجينيا.
محاولة لإحياء قطاع يتراجع منذ سنوات
تمثل هذه الجهود أحدث مساعي ترمب لتعزيز كل من تعدين الفحم واستهلاكه، وهو وقود أحفوري تراجع استخدامه كمصدر للكهرباء في الولايات المتحدة في ظل المنافسة من الغاز الطبيعي الأرخص والبدائل المتجددة، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بتغير المناخ.
وقد تبدلت هذه الديناميكية مع تغييرات السياسات من واشنطن، ومع سعي شركات المرافق إلى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بصناعة الذكاء الاصطناعي كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويروّج ترمب للكهرباء المنتجة مما يسميه "الفحم النظيف الجميل" باعتبارها ضرورية لمعالجة اثنين من أولوياته السياسية: مساعدة الولايات المتحدة على الفوز في المنافسة العالمية بشأن الذكاء الاصطناعي، وتأمين فواتير مرافق أقل للمستهلكين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وكانت وزارة الطاقة قد أصدرت بالفعل أوامر طارئة تلزم بعض محطات الفحم بمواصلة التشغيل، فيما تحركت وزارة الداخلية لفتح مزيد من الأراضي الفيدرالية أمام تأجير تعدين الفحم في ولايات نورث داكوتا، ومونتانا، ووايومنغ.
انتقادات بيئية واتهامات بدعم مصدر ملوث
في الوقت نفسه الذي عزز فيه ترمب الفحم، تنهي إدارته الدعم الفيدرالي لبعض المشاريع الرامية إلى تزويد الشبكات بالطاقة من الرياح والطاقة الشمسية. كما تخفف الإدارة اللوائح التنظيمية التي شجعت على التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري المسبب لتغير المناخ.
وقال ناشطون بيئيون إن هذه التحركات تمثل محاولة من الحكومة الفيدرالية لدعم مصدر كهرباء ملوث على حساب بدائل أنظف، بعيداً عن نهج "الجمع بين كل الخيارات" في الطاقة الذي كان يوحّد لسنوات العديد من الجمهوريين والديمقراطيين في واشنطن.
وقال مانيش بابنا، رئيس "مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية": "بينما يطالب الأميركيون بطاقة نظيفة وميسورة الكلفة، تستخدم إدارة ترمب أموال دافعي الضرائب لدعم أكثر محطات الطاقة تلوثاً وأقلها كفاءة في البلاد".
(تعهد مايكل بلومبرغ، مؤسس ومالك الحصة الأكبر في "بلومبرغ إل بي" الشركة الأم لـ"بلومبرغ نيوز"، بتخصيص 500 مليون دولار لحملة "ما بعد الكاربون" الهادفة إلى إغلاق ما تبقى من محطات الكهرباء العاملة بالفحم في الولايات المتحدة بحلول عام 2030، ووقف تطوير محطات جديدة تعمل بالغاز الطبيعي. كما أطلق حملة لإغلاق ربع محطات الفحم المتبقية في العالم، وجميع محطات الفحم المقترحة بحلول عام 2025.)
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: