نبض أرقام
11:10 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/03/07
2026/03/06

قلب العالم ومفتاحه
أرقام - خاص
23:59

قلب العالم ومفتاحه

2026/03/06 أرقام - خاص

إن كان ينظر إلى النفط والغذاء باعتبارهما الدماء التي تبقي الاقتصاد العالمي في حالة نشاط دائم، فإن قطاع الشحن البحري هو القلب الذي ينظم ويضخ هذه الدماء ليضمن استمرار عمل الجسد بكفاءة وسلاسة.

 

ويرجع ذلك لحقيقة أن الشحن البحري مسؤول عن أكثر من 80% من حجم التجارة الدولية، أو ما بلغ حجمه نحو 12.7 مليار طن متري في عام 2024، بزيادة 2.2% عما كان عليه في العام السابق.

 

 

وبفضل أسطول ضخم من سفن الشحن والناقلات العملاقة، يضمن العالم عمل خطوط الإمداد من الطاقة والغذاء والدواء وغيرها من السلع الرئيسية على مدار الساعة، ليؤمن احتياجاته الآخذة في التزايد بشكل سريع.

 

يعني ذلك أن من يمتلك مكانة مهيمنة في هذا القطاع، يحظى بنفوذ في قلب النظام الحيوي للاقتصاد العالمي، سواء كان قادرًا على تصنيع السفن وحاوياتها أو تشغيلها أو التحكم بالممرات المائية الحيوية أو تقديم الخدمات اللوجستية، وطبعًا امتلاك السلع والموارد التي تنقلها.

 

أسطول ضخم

- بلغ عدد سفن الأسطول التجاري العالمي 109 آلاف سفينة (الحمولة الإجمالية لكل منها 100 طن فأكثر) مع بداية عام 2024، وبسعة إجمالية تبلغ حوالي 2.4 مليار طن من الحمولة الساكنة.

 

- يتسم الأسطول بتنوع كبير من حيث عدد السفن، حيث تشكل سفن البضائع السائبة أكبر شريحة وهي تمثل 42.7% من إجمالي الحمولة الساكنة للأسطول، وتنقل هذه السفن خام الحديد والفحم والحبوب والأسمدة في عنابر مفتوحة واسعة.

 

- أما ناقلات النفط فتمثل 28.3% من سعة الأسطول العالمي، وهي بمثابة الشرايين المغذية للاقتصاد العالمي بالطاقة، حيث تنقل النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة بين مناطق الإنتاج والاستهلاك.

 

- سفن الحاويات، وعلى الرغم من أنها تشكل نسبة أقل من إجمالي الحمولة الساكنة، فإنها العمود الفقري لتجارة السلع المصنعة، وتستحوذ آسيا على 63% من تجارة الحاويات العالمية.

 

- بالنسبة لناقلات الغاز الطبيعي المسال، فهي أسرع قطاعات الأسطول نموًا من حيث النسبة، حيث نمت سعتها بنسبة 6.4% في عام 2023، ما يعكس الطلب المتزايد على الغاز كوقود أساسي في التحول الطاقي في أوروبا وآسيا.

 

 

من يملكه؟

- تعد اليونان أكبر مالك للأساطيل التجارية البحرية، بأكثر من 5 آلاف سفينة تشكل أكثر من 16% من سعة الشحن عالميًا، تليها الصين واليابان بـ 10.4 ألف و4 آلاف سفينة تشكل 14.4% و9.9% على التوالي من سعة الشحن.

 

- من المهم هنا الإشارة إلى أن الكثير من السفن مملوكة لهذه الدول وغيرها لكنها مسجلة في دول أخرى مثل بنما وليبريا وجزر مارشال.

 

- أما بالنسبة لتصنيع هذه السفن، فتعد الصين وكوريا واليابان أكبر الدول المصنعة، حيث تشكل هذه الدول معًا أكثر من 90% من إنتاج السفن الجديدة عالميًا، وتعد بكين المنتج المهيمن لحاويات الشحن، حيث تمثل وحدها 95% من الإنتاج العالمي.

 

- يستغرق تصنيع هذه المدن العائمة أشهرًا وربما سنوات؛ إذ يبلغ الزمن المقدر لإنتاج سفينة حاويات 12 إلى 18 شهرًا في المتوسط، وناقلة النفط 18 إلى 24 شهرًا، وناقلة الغاز الطبيعي المسال 24 إلى 36 شهرًا، كما تحتاج إلى مئات آلاف الأطنان من الفولاذ وآلاف الأنظمة الميكانيكية والإلكترونية.

 

ماذا يعني القطاع للاقتصاد العالمي؟

- لا يُعدّ الشحن البحري مجرد وسيلة نقل، بل هو البنية التحتية الأساسية التي يقوم عليها نظام الإنتاج العالمي برمته، حيث تعتمد عليه جميع سلاسل التوريد الرئيسية في الاقتصاد الحديث.

 

 تُنقل أشباه الموصلات المصنعة في تايوان إلى مصانع التجميع في فيتنام بحراً؛ ويُغذّي خام الحديد الأسترالي مصانع الصلب الصينية عبر ناقلات البضائع السائبة؛ ويصل النفط الخام السعودي إلى مصافي التكرير في كوريا الجنوبية عبر خطوط ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز.

 

- بدون ممرات بحرية فعّالة، يتوقف مفهوم الميزة النسبية (المحرك الأساسي للنمو العالمي الحديث)، ويتضح حجم الاعتماد الاقتصادي على الشحن البحري جليًا عند حدوث أي اضطراب.

 

- على سبيل المثال، جسّد إغلاق قناة السويس لمدة خمسة أيام بواسطة سفينة الحاويات "إيفر جيفن" في مارس 2021 هذا الأمر بوضوح: إذ حجبت السفينة مرور بضائع تُقدّر قيمتها بنحو 9.6 مليار دولار يوميًا في كلا الاتجاهين، وفقاً لتقديرات "لويدز ليست".

 

 

- بالنسبة للاقتصادات النامية التي تعتمد على استيراد الغذاء، فإن تأثير ارتفاع تكاليف الشحن يكون أشد وطأة، حيث يُهدد الأمن الغذائي والقدرة الشرائية للواردات بشكل مباشر.

 

- يتجلى الدور الهيكلي للشحن البحري بنفس القدر في أسواق الطاقة: حيث ينقل نحو 76% من السوائل البترولية المتداولة عالميًا عن طريق البحر، مما يجعل الاضطراب البحري آلية صدمة فورية لأسعار النفط.

 

أهم ممرات الشحن البحري في العالم

الممر

أهميته

مضيق هرمز

 

- أهم ممر مائي حيوي في العالم لنقل إمدادات الطاقة، حيث تعبر من خلاله ربع إجمالي تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، ونسبة مماثلة تقريبًا من تدفقات الغاز الطبيعي المسال.

 

مضيق ملقا

 

- يربط المحيط الهندي ببحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ، ويعد أكثر ممرات الشحن التجاري ازدحامًا في العالم من حيث عدد السفن، ومن حيث القيمة، وأحد أهم نقطتي اختناق على مستوى العالم.

 

- أكثر من 20% من حجم التجارة البحرية العالمية تمر عبره.

 

قناة السويس

 

- أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا، إذ توفر على السفن حوالي 7000 ميل بحري مقارنةً بالإبحار حول رأس الرجاء الصالح.

 

- في الظروف التشغيلية العادية، تُعالج القناة ما يقارب 10% إلى 12% من التجارة البحرية العالمية، وتشهد عبور أكثر من 20 ألف سفينة سنويًا.

 

- وفقًا لـ "الأونكتاد"، تعاملت القناة مع بضائع بقيمة 950 مليار دولار سنويًا في الظروف التشغيلية العادية.

 

قناة بنما

 

- تربط المحيطين الأطلسي والهادئ، وتُعدّ الشريان الرئيسي لصادرات ساحل الخليج الأمريكي (وخاصة الغاز الطبيعي المسال والحبوب والمنتجات البترولية) إلى الأسواق الآسيوية، فضلًا عن صادرات أمريكا الجنوبية الزراعية المتجهة شمالًا.

 

- تستقبل أكثر من 13 ألف سفينة عبور سنويًا، بقيمة شحنات سنوية تُقدّر بنحو 270 مليار دولار.

 

 

من يدعم هذا القلب؟

- تتأثر التجارة البحرية العالمية بشكل كبير بالتخصص الاقتصادي الإقليمي، حيث تتميز كل منطقة تجارية رئيسية بخصائص شحن فريدة، فمثلًا تعد منطقة الصين وشرق آسيا القوة المهيمنة في تجارة الحاويات العالمية.

 

- تستحوذ آسيا على 63% من حجم مناولة الحاويات العالمية، بقيادة الصين التي تعد أكبر مُصدِّر للمنتجات الصناعية في العالم وأكبر مستورد بحري لخام الحديد والفحم. كما تفوقت الصين على كوريا الجنوبية واليابان في امتلاك أكثر من نصف الطاقة الإنتاجية العالمية الجديدة لبناء السفن في عام 2023 لأول مرة.

 

 

- أما الشرق الأوسط فهو مركز صادرات الهيدروكربونات العالمية، ويوفر إمدادات الطاقة العابرة من مضيق هرمز. في عام 2024، قُدِّر أن 84% من النفط الخام والمكثفات المشحونة عبر المضيق كانت متجهة إلى الأسواق الآسيوية.

 

- تُعدّ الولايات المتحدة مُصدرًا رئيسيًا للغاز الطبيعي المسال وفول الصويا، والحبوب، والمنتجات البترولية، كما تُصدر البرازيل والأرجنتين فول الصويا والذرة ولحم البقر إلى الأسواق العالمية، وتعد أستراليا والبرازيل مصدرًا رئيسيًا لخام الحديد وفحم الكوك.

 

- في النهاية، قد يبدو الشحن البحري مجرد حركة سفن بين الموانئ، لكنه في الواقع النبض الذي يحافظ على دوران الاقتصاد العالمي، فكما لا يمكن للجسد أن يستمر دون قلب يضخ الدم، لا يمكن للاقتصاد العالمي أن يعمل دون هذا القلب الذي يحرك التجارة ويصل بين أطراف العالم.

 

المصادر: أرقام- أونكتاد- فيجوال كابيتليست- شاينا ديلي- إيه إكس إس مارين- بي بي سي- إدارة معلومات الطاقة الأمريكية- ستاتيستا-  سيفتي فور سي- ذا ديلي بريف

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.