نبض أرقام
12:04 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/03/10

درع الصين النفطي
أرقام - خاص
16:35

درع الصين النفطي

2026/03/10 أرقام - خاص

لم يكن شراء الصين لملايين البراميل بأسعار قاربت 60 دولارًا منذ ما يقرب من عام، مجرد إجراء روتيني لملء المخزونات، بل كان جزءًا من رؤية أعمق لمواجهة أزمة جيوسياسية محتملة، ومع اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، بدأت تلك الاستراتيجية تؤتي ثمارها مانحة بكين هامش أمان يجعلها أكثر مرونة وقدرة على مواجهة تقلبات الأسعار حتى لو على الأمد القصير.

 

ورغم اعتمادها الكبير على الشرق الأوسط، فإنه بفضل تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية وشراء النفط الرخيص الخاضع للعقوبات أصبحت الصين تقف خلف جدار من المخزونات النفطية يضعها في مكانة فريدة تُمكنها من امتصاص الصدمات التي تعجز عن تحملها اقتصادات آسيوية أخرى.

 

 

 أمن الطاقة

أصبحت قضية أمن الطاقة بندًا في أجندة الصين منذ ارتفاع أسعار النفط أعلى 100 دولار عند اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، من خلال الحفاظ على استقرار إنتاجها المحلي السنوي، وتوفير بدائل استراتيجية، والاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة، وتسريع التحول نحو السيارات الكهربائية.

 

الخطة الخمسية الأخيرة

وفي خطتها الخمسية الأخيرة تعهدت بالحفاظ على إنتاجها السنوي من النفط عند مستوى 200 مليون طن، مؤكدة التزامها بضمان الاكتفاء الذاتي لتلبية الطلب الأساسي على النفط والغاز، وتنفيذ استراتيجيات متوسطة وطويلة المدى لزيادة الاحتياطيات وتعزيز الإنتاج.

 

الاستعداد للأزمة

في العام الماضي، رأت الصين أن أسعار النفط مناسبة لشراء كميات من الخام تفوق احتياجاتها الفورية وتخزينها، ورفعت وارداتها من الخام إلى مستوى قياسي 580 مليون طن متري، تحسبًا للاضطرابات في الشرق الأوسط حيث تأتي أكثر من نصف مشترياتها من النفط، لذا فإن ضعف حركة الملاحة الحالي في مضيق هرمز كان سيشكل خطرًا على أمن الطاقة في البلاد، لولا تراكم المخزونات.

 

من أين تستورد الصين النفط؟

الدولة

الحصة من واردات الصين من النفط الخام والمكثفات في 2024

روسيا

%20

السعودية

%14

إيران

%11

العراق

%10

عمان

%7

الإمارات

%6

البرازيل

%6

أنجولا

%5

الولايات المتحدة

%2

فنزويلا

%2

 

تراكم المخزون

تُعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات الأمريكية، إذ استوردت منه 1.38 مليون برميل يوميًا العام الماضي، أي ما لا يتجاوز 13% من إجمالي شحنات النفط المنقولة بحرًا التي استوردتها، لكن قد يشكل ارتفاع أسعار النفط مشكلة للاقتصاد الصيني – الذي يعاني من ضعف الاستهلاك - خاصة وأن النفط غير الخاضع للعقوبات أو البدائل أكثر تكلفة.

 

روسيا البديل

ترى "آنو كوهاناثان" رئيسة أبحاث الشركات لدى "أليانز تريد" أنه يمكن تعويض جزء كبير من أي نقص محتمل عبر زيادة شحنات النفط التي تستوردها من روسيا، لكن لا يزال الخطر الأكبر يكمن في 5 ملايين برميل يوميًا تستوردها الصين من دول أخرى في الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز.

 

 

النفط الرخيص

نظرًا لأن الصين لا تفصح عن حجم مخزوناتها، بات الأمر متروكًا للتقديرات التي تشير بعضها إلى تخزين ما لا يقل عن مليون برميل من الخام يوميًا خلال العام الماضي، حتى أصبح لديها نحو 1.4 مليار برميل من الخام أو 190 مليون طن في مخازن استراتيجية، تكفيها لتغطية نقص الإمدادات لمدة 6 أشهر حال انقطاع كافة وارداتها من الشرق الأوسط.

 

مخزونات عائمة

وذلك  إلى جانب كميات كبيرة من النفط الإيراني لا تزال مخزنة عائمة على ناقلات النفط في موانئ داليان وجوشان الصينية، بسبب انخفاض الطلب الصيني العام الماضي، وهي كميات يمكن الاستعانة بها عند الضرورة.

 

بعيدًا عن النفط.. العلاقات التجارية في خطر

لكن قد تواجه الصين خسائر فادحة في ظل اتساع رقعة الصراع نظرًا لتشابك المصالح التجارية والاستثمارات الصينية مع استقرار المنطقة، بسبب نمو صادراتها إلى الشرق الأوسط مؤخرًا، كما يشهد الاستثمار الصيني نموًا أسرع في المنطقة مقارنة بأي مكان آخر في العالم، وربما كانت تأمل بكين في انعاش اقتصادها عبر زيادة التصدير، لكن كلما طال أمد الحرب زادت الأضرار المحتملة.

 

يعكس تراكم أحد أكبر احتياطيات النفط الخام الاستراتيجية والتجارية في العالم، أن بكين لم تعد تترك اقتصادها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، بل عززت جبهتها الداخلية بمخزونات تكفيها لأشهر إلى جانب تنويع مصادر الطاقة مما يجعلها أكثر مرونة، مع أن ذلك لا يعني الحصانة الكاملة من التداعيات المحتملة لاتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

 

المصادر: أرقام – إدارة معلومات الطاقة الأمريكية - فيجوال كابيتاليست – أويل برايس - بلومبرج -  شركة "كيبلر" – مركز سياسات الطاقة العالمية – بي بي سي - نيويورك تايمز – معهد واشنطن -  سي إن بي سي – ويند إنفورميشن – ساوث تشاينا مورنينج بوست

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.