شهدت حركة الشحن عبر مضيق هرمز تباطؤاً ملحوظاً، مع شبه شلل في معظم حركة المرور التجارية، بينما تواصل مجموعة محدودة من السفن المرتبطة بإيران العبور عبر هذا الممر المائي الحيوي رغم تصاعد المخاطر الأمنية.
وأظهرت بيانات تتبّع السفن التي جمعتها "بلومبرغ" رصد ناقلة نفط عملاقة إيرانية في المياه الواقعة شمال المضيق يوم الأحد، وكانت وجهتها المسجّلة الصين. كما عبرت عدة سفن أخرى مرتبطة بإيران المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
يأتي ذلك في وقت أدّت فيه ضربة أميركية استهدفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج -التي تمر عبرها غالبية صادرات إيران من النفط الخام- إلى زيادة المخاطر التي تواجه سلاسل إمدادات الطاقة العالمية.
وفي موازاة ذلك، تضغط الولايات المتحدة على حلفائها لنشر قطع بحرية بهدف إعادة فتح المضيق وتأمين الملاحة فيه.
في تطور لافت، يشير العبور الآمن لناقلتَي غاز نفط مسال هنديتين إلى احتمال وجود تنسيق عبر قنوات غير معلنة قد يسمح لسفن مختارة بتجاوز حالة الجمود الحالية.
في المقابل، لا يزال التشويش الإلكتروني يؤثر في أنظمة تتبّع السفن في المنطقة، بينما تلجأ العديد من السفن إلى إيقاف تشغيل نظام التعريف الآلي (AIS) عند المرور في المياه عالية المخاطر، ما يقلّص من دقة بيانات التتبّع وحداثتها.
وكانت من بين السفن التي شوهدت تغادر الخليج العربي في وقت مبكر من صباح الأحد ناقلة نفط خام عملاقة جداً، وسفينة لنقل غاز النفط المسال، وناقلتا بضائع سائبة، وجميعها مرتبطة بإيران.
ومع اختفاء السفن من أنظمة الرصد عند دخولها مناطق عالية المخاطر، قد تبدو أعداد العبور أقل في البداية، قبل أن تُراجع لاحقاً إلى مستويات أعلى عند ظهور بيانات متأخرة.
كما دخلت سفينة حاويات مرتبطة بإيران إلى الخليج العربي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
قيود بيانات التتبّع
نظراً إلى إمكانية إبحار السفن من دون بث موقعها أثناء مرورها قرب المضيق، جرى تجميع إشارات نظام التعريف الآلي عبر نطاق جغرافي واسع يشمل خليج عُمان وبحر العرب والبحر الأحمر، بهدف رصد السفن التي قد تكون دخلت الخليج العربي أو غادرته.
وعند تحديد عمليات عبور محتملة، يجري تحليل سجلات الإشارات للتحقق مما إذا كانت الحركة حقيقية أو ناتجة عن انتحال للموقع، إذ يمكن للتشويش الإلكتروني أن يزوّر الموقع الظاهري للسفينة.
كما قد تمر بعض عمليات العبور من دون رصد إذا لم تُعد السفن تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها.
وغالباً ما تبحر ناقلات النفط المرتبطة بإيران من الخليج العربي من دون بث إشارات حتى تصل إلى مضيق ملقا بعد نحو 10 أيام من مرورها قرب الفجيرة في الإمارات.
وقد تعتمد سفن أخرى تكتيكات مشابهة، ما يعني أنها قد لا تظهر على أنظمة التتبّع إلا بعد عدة أيام.
ومن المقرر نشر "متتبّع هرمز" خلال فترات التوتر المرتبطة بإيران، بهدف مراقبة حركة المرور لجميع فئات الشحن التجاري عبر هذا الممر الحيوي.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: