نجحت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، في حملة استمرت سبع سنوات لتعزيز إنتاجها، محققةً رقماً قياسياً العام الماضي بفضل عمليات التنقيب المكثفة في الحقول القديمة، والنمو المتسارع في قطاع النفط البحري، وبداية إنتاج النفط الصخري.
لكنها تقترب، بحسب الخبراء، مما يعتبره الحد الأقصى لما يمكنها إنتاجه اقتصادياً، مع تباطؤ نمو الإنتاج البحري، وتزايد صعوبة استغلال الموارد غير التقليدية ذات التكلفة العالية، وفقاً للمحللين.
ويتوقع خبراء الصناعة أن يستقر الإنتاج عند مستوى أقل بقليل من الرقم القياسي المسجل العام الماضي البالغ 4.32 مليون برميل يومياً لعقد آخر، وهو مستوى يُنظر إليه في القطاع على أنه «عامل استقرار» للأمن القومي لتلبية الاحتياجات الأساسية للصناعات التحويلية والعسكرية.
وأكدت خطة بكين للفترة 2026-2030 الصادرة في 5 مارس آذار هذا الرأي، داعيةً إلى الحفاظ على الإنتاج عند 4 ملايين برميل يومياً.
هذا يعني أن الصين ستظل تعتمد بشكل كبير على الواردات، التي بلغت 11.55 مليون برميل يومياً العام الماضي، حتى مع بلوغ الطلب على النفط ذروته نتيجةً لتوجه البلاد نحو كهربة أسطول النقل وتباطؤ النمو الاقتصادي.
يقول تشو ويلين، الأستاذ بجامعة تونغجي في شنغهاي، الذي شغل منصب كبير الجيولوجيين في شركة النفط الوطنية الصينية البحرية (CNOOC) حتى عام 2016: «تحاول شركات النفط الوطنية الثلاث الحفاظ على هذا المستوى لأطول فترة ممكنة، الذي يُعتبر الحد الأدنى اللازم لمواجهة اضطرابات الإمداد غير المتوقعة».
بلغ إنتاج الصين من النفط 4 ملايين برميل يومياً لأول مرة عام 2010 عندما كان الطلب في ازدياد مطرد.
ولا يزال حقل داتشينغ النفطي، وهو الحقل الرئيسي في الصين، الذي افتُتح قبل 66 عاماً واعتبره ماو تسي تونغ نموذجاً للتصنيع الصيني، ذا أهمية بالغة، حيث ينتج 600 ألف برميل يومياً.
وقد بلغ إنتاج الصين من النفط 4 ملايين برميل يومياً لأول مرة عام 2010 عندما كان الطلب في ازدياد مطرد، في حقل النفط الشاسع شمال شرق الصين يطبق المهندسون تقنية تُعرف باسم «الاستخلاص الثلاثي»، حيث يتم حقن مزيج من المواد الكيميائية في مكامن النفط «لإزالة آخر قطرة من الزيت»، كما وصفها تشو.
ووفقاً لخبراء شركة النفط الوطنية الصينية (CNPC)، تزيد هذه الأساليب الإنتاج بنسبة 20% مقارنةً بالاستخلاص «الثانوي» الذي يتضمن حقن الماء.
وقال أوسكار أبينك، مدير تكنولوجيا التنقيب والإنتاج في شركة إس آند بي غلوبال إنرجي: «إن نطاق حقن البوليمر في حقل داتشينغ النفطي غير مسبوق، ويبدو أن هذه الطريقة قد خضعت لتحسينات كبيرة».
وقد أسهمت خبرة حقن المواد الكيميائية، بالإضافة إلى الحرارة، ومؤخراً ثاني أكسيد الكربون والغاز، لاستخراج المزيد من النفط من الآبار الناضجة، التي صُقلت على مدى ربع القرن الماضي وتوسعت لتشمل حقولاً قديمة أخرى، مثل لياوهي وشينجيانغ، في فوز فريق الحفر التابع لشركة النفط الوطنية الصينية بعقود في دول من بينها المملكة العربية السعودية والعراق.
أفاد تشنغ جيتشنغ، كبير خبراء شركة داتشينغ في مجال استخلاص النفط من النفط الخام، لصحيفة الشركة الصينية الوطنية للبترول، في يونيو الماضي، بأن هذه التقنية الكيميائية وحدها قادرة على استخراج 7.3 مليار برميل إضافية من احتياطيات النفط من الحقول الصينية القديمة.
وقد أسفر استخلاص النفط من النفط الخام عن إنتاج نحو 161 مليون برميل سنوياً لشركة النفط وحدها على مدى العقدين الماضيين، أي ما يعادل 10% من الإنتاج الوطني، ومن المرجح أن يرتفع هذا الرقم إلى 219 مليون برميل بحلول عام 2035، وفقاً لخبير مخضرم في هذا المجال، رفض الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
وفي حين تُستخدم هذه التقنيات أيضاً في أميركا الشمالية والشرق الأوسط، فإن استخدام الصين لها هو الأكبر على المستوى التجاري والأكثر فعالية من حيث التكلفة، بحسب يو باي هوي من شركة إس آند بي غلوبال إنرجي، الذي قدّر أن جهود الصين في هذا المجال تُسهم بنسبة 20% من الإنتاج.
خطة عمل مدتها 7 سنوات
بعد أن انخفض الإنتاج إلى أقل من 4 ملايين برميل يومياً في عام 2016 إثر إغلاق الشركات لآبار ذات تكلفة عالية بسبب انهيار أسعار النفط، أطلقت بكين في عام 2018 خطة عمل مدتها سبع سنوات لحشد الشركات الحكومية العملاقة لتسريع عمليات الحفر، وشملت هذه الجهود استغلال مناطق وعرة على عمق يصل إلى 10 آلاف متر (6.21 ميل) تحت صحراء غوبي، وزيادة الإنتاج البحري.
وقادت شركة سينوك، المتخصصة في الإنتاج البحري، نمو الإنتاج بمشاريع مثل بوزونغ 19-6 وبوزونغ 26-6 في خليج بوهاي شمال الصين، وحقل كايبينغنان في المياه العميقة في بحر الصين الجنوبي.
وضخت منطقة بوهاي، التي تُعد الآن أكثر مناطق الصين إنتاجية، 740 ألف برميل يومياً من النفط الخام في عام 2025، أي بزيادة قدرها 55% على العقد السابق، وقالت شركة سينوك إن بحر بوهاي أسهم بنسبة 40% من نمو الناتج القومي بين عامي 2021 و2025.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: