في ظل تصاعد ضغوط الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، تراقب الأسواق عن كثب أي إشارات تمس استقلالية البنك، مع طرح نموذج بريطاني كمرجعية محتملة لإعادة ضبط العلاقة بين البنك المركزي والحكومة.

إعجاب ببنك إنجلترا
- كشف تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز" أن وزير الخزانة الأمريكي "سكوت بيسنت" ناقش إمكانية إعادة صياغة العلاقة مع الاحتياطي الفيدرالي، مستلهمًا بعض ملامح نموذج بنك إنجلترا، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في هيكل استقلالية البنك المركزي.
لماذا بنك إنجلترا؟
- أبدى "بيسنت" إعجابه بالإصلاحات التي أُقرت في المملكة المتحدة عام 1997، والتي منحت بنك إنجلترا استقلالية تشغيلية في السياسة النقدية، مع الإبقاء على قنوات تواصل ومساءلة منتظمة مع وزارة الخزانة، وهو ما اعتبره نموذجًا أكثر توازنًا بين الاستقلال والرقابة.
كيف يعمل البنك؟
- يعتمد النموذج البريطاني على تحديد وزارة الخزانة هدف التضخم، مع التزام البنك بتحقيقه، وفي حال الانحراف عنه، يقوم محافظ البنك بمراسلة الوزارة لشرح الأسباب وخطة التصحيح، بما يعزز الشفافية دون تدخل مباشر في قرارات السياسة النقدية.
أين يكمن الاختلاف؟
- في المقابل، يتمتع الاحتياطي الفيدرالي بهامش أوسع من الاستقلالية بعيدًا عن السلطة التنفيذية، فرغم أنه يخضع للإشراف من قبل الكونجرس، فإنه يضع مستهدف التضخم لنفسه ولديه حرية أكبر في العمل لتحقيق هدفي استقرار الأسعار ونمو التوظيف.

ماذا قالت الوزارة؟
- في رد سريع، نفت وزارة الخزانة الأمريكية بشكل قاطع صحة هذا التقرير، مطالبة الصحيفة بسحبه، ومؤكدة أن الوزير لم يطرح أو يناقش أي خطط لتبني النموذج البريطاني أو تشديد الرقابة على الفيدرالي.
هل التقرير دقيق؟
- تمسكت الصحيفة بصحة ما نشرته، مشيرة إلى أنها استندت إلى مصادر مطلعة داخل القطاع المالي، ورغم نفي الوزارة، فإن تصريحات "بيسنت" السابقة تُشير إلى أنه يرغب في تشديد الرقابة على الاحتياطي الفيدرالي.
مراجعة سلطة الفيدرالي
- في سبتمبر الماضي، دعا "بيسنت" إلى إعادة النظر في عمل الاحتياطي الفيدرالي، قائلًا إنه يجب إجراء مراجعة صادقة ومستقلة وغير حزبية للمؤسسة بأكملها، كما قال في فبراير، إن البنك فقد ثقة الأمريكيين ويفتقر للمساءلة.

ما خلفية الجدل؟
- يأتي هذا الجدل بالتزامن مع ضغوط متزايدة من الرئيس "دونالد ترامب" على الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، وانتقاداته العلنية لرئيسه "جيروم باول"، وهو ما يثير مخاوف الأسواق بشأن تآكل استقلالية البنك المركزي وتسييس قراراته.
ماذا يرى وارش؟
- أعرب "كيفن وارش" مرشح "ترامب" لخلافة "باول"، عن إعجابه بآلية المراسلات المعمول بها في بنك إنجلترا خلال فترات الأزمات، باعتبارها أداة فعالة لشرح توجهات السياسة النقدية وتبريرها أمام الأسواق.
هل تتغير العلاقة؟
- يرى "وارش" أن هذه الآلية قد تُعد مدخلًا عمليًا لتعزيز الشفافية دون الإخلال باستقلالية البنك المركزي، في ظل انتقاداته المتكررة لتوسع الاحتياطي الفيدرالي في أدوار يراها أقرب إلى السياسة المالية.
أين يتجه الفيدرالي؟
- في ظل هذا الجدل المتصاعد، يظل مستقبل العلاقة بين البنك والحكومة مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين الحفاظ على الإطار الحالي، أو إدخال تعديلات محدودة على آليات الشفافية والمساءلة، أو الاتجاه نحو صيغة جديدة تعيد ضبط التوازن بين الاستقلال والرقابة، بما يعكس تحولات أوسع في توجهات السياسة الاقتصادية الأمريكية.
المصادر: أرقام – فاينانشال تايمز – الجارديان
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: