نبض أرقام
12:11 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/04/03
2026/04/02

المدينة المنورة: سوق جوي مستقل لم يُعامل بعد بحجم فرصته

2026/04/02 أرقام - خاص
إسلام زوين الرئيس التنفيذي لشركة أرقام الاستثمارية

إسلام زوين الرئيس التنفيذي لشركة أرقام الاستثمارية


كان المفترض أن أكون هذا الأسبوع في منتدى العمرة والزيارة بالمدينة المنورة، ولكن لأسباب تنظيمية لم تتح لي المشاركة.

لا أحب أن يضيع التحضير الذي بذلته، وأحب أكثر أن يصل النقاش لمن يستحقه، فاخترت أن أنشر ما أعددته هنا.


الموضوع يخص ملفاً لا يأخذ حقه في النقاش بقدر أهميته: لماذا لا يزال الربط الجوي بالمدينة المنورة دون مستوى الفرصة الحقيقية؟
 

في الربع الأول من عام 2025 وحده، استقبلت المدينة المنورة 6.45 مليون زائر، منهم 4.41 مليون من خارج المملكة، فيما وصل 82.2% من معتمري الخارج إلى المملكة عبر المطارات. هذه الأرقام تكشف حجم الطلب الكامن على المدينة المنورة كوجهة، ويعزز ذلك أن مطارها سجل 10.9 مليون مسافر في 2024، مقابل طاقة حالية معلنة تتجاوز 8 ملايين مسافر سنوياً قبل اكتمال التوسعة. وبحساب بسيط، فهذا يعني أن الحركة الفعلية في 2024 تجاوزت الطاقة الحالية بنحو 36%. هذا ليس إنجازاً تشغيلياً فحسب، بل إشارة تحذير وفرصة في آنٍ واحد.
 

الطلب يسبق العرض
 

تؤكد المقارنة بين عدد المسافرين الفعلي والطاقة الحالية المعلنة أن المشكلة ليست في غياب الربط، بل في كفايته؛ إذ إن التردد محدود، والطاقة المقعدية موسمية، وقدرة استيعاب الذروة لا تتناسب مع حجم الطلب الفعلي.
 

الفرق بين بوابة ووجهة
 

الخطأ المتكرر في تحليل قطاع الطيران الديني هو النظر إلى جدة والمدينة المنورة كسوق واحد بحجمَين مختلفَين. هما في الحقيقة سوقان مختلفان بمنطقَين تجاريَّين مختلفَين.

جدة بوابة عبور: المعتمر يصل ومشغول باله بالتنقل إلى مكة. بينما المدينة المنورة وجهة قائمة بذاتها فمن يصل إليها قادم لزيارة المسجد النبوي، ومستعد للمكوث والإنفاق منذ اللحظة الأولى حتى وإن كانت رحلته ستمتد لتشمل مكة لاحقاً. وقد ترجم هذا الفرق عملياً: الإنفاق في المدينة ارتفع 64% خلال رمضان 2025 وفق بيانات.

Visa Travel Pulse Index

 

رغم ذلك، تظل المدينة المنورة محرومة من ربط جوي مباشر كافٍ مع بعض أكبر أسواق المعتمرين في العالم. باكستان تُرسل قرابة مليوني معتمر سنوياً، وإندونيسيا أكثر من مليوني معتمر كذلك وكلتاهما تمتلكان اليوم رحلات مباشرة إلى المدينة المنورة. المعتمر الذي لا يجد رحلة مناسبة بسعر معقول في وقت مناسب لا يختلف كثيراً من منظور الاقتصاد عن معتمر لا يجد رحلة أصلاً.
 

نيجيريا، بما تمثله من ثقل ديمغرافي إسلامي، وغرب أفريقيا عموماً تمثلان الحالة الأوضح. فكل معتمر يُجبر على ركوب رحلة ترانزيت هو إنفاق مُهدر، ورحلة مُنهِكة قبل أن تبدأ.

 

رؤى المدينة: محرك الطلب القادم
 

مشروع رؤى المدينة، الذي أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2022، وتبلغ قيمته 180 مليار ريال، سيضيف 47 ألف غرفة فندقية وقرية حضارية إسلامية وعشرات المرافق الثقافية والترفيهية شرق المسجد النبوي مباشرةً.
 

المشروع يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 لاستضافة 30 مليون معتمر وزائر على مستوى المملكة، فيما تشير مواد صندوق الاستثمارات العامة إلى أن المدينة المنورة وحدها تستهدف استقبال 23 مليون زائر سنوياً بحلول 2030.
 

الطاقة الفندقية وحدها لا تجلب الزوار لكن الطاقة الجوية هي التي تفعل ذلك
 

نافذة 2025–2027
 

المرحلة الثانية من توسعة المطار بقيمة 1.2 مليار ريال ستُضاعف الطاقة الاستيعابية إلى 17 مليون مسافر سنوياً بنهاية 2027. هذه نافذة فريدة: التوسعة قادمة، والطلب جاهز، والسؤال الوحيد هو من سيُجهّز استراتيجيته الجوية قبل أن تُفتتح الصالة الجديدة.
 

الإجابة تمر عبر ثلاثة مسارات متوازية: تحديث اتفاقيات حقوق الطيران مع الأسواق ذات الطلب الكامن (باكستان وإندونيسيا وبنغلاديش ونيجيريا وآسيا الوسطى).

وتصميم حوافز مخصصة لمطار المدينة تختلف عن جدة، لأن طبيعة الطلب مختلفة وتستحق معاملة مستقلة.

وبناء تكامل رقمي حقيقي بين منظومة الحجز الجوي وخدمات المعتمر داخل المدينة من لحظة الوصول إلى المطار حتى الصلاة في الروضة الشريفة.

 

المدينة المنورة ليست امتداداً لقطاع الطيران في جدة. هي سوق مستقل، بطلب روحي لا يتأثر بتقلبات الاقتصاد، وبمشروع تطوير ضخم يضخ بنية تحتية غير مسبوقة. ما ينقص هو أن تُعامَل بالاستقلالية ذاتها في قرارات الطيران.

 

المصادر: الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT) إحصاءات العمرة Q1 2025 | شركة طيبة لتشغيل المطارات | الهيئة العامة للطيران المدني (GACA) | Visa Travel Pulse Index 2025 | شركة رؤى المدينة القابضة | برنامج الربط الجوي السعودي

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.