نبض أرقام
04:13 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/04/11
2026/04/10

أخطاء الشركات.. التقنية وحدها لا تكفي

2026/04/10 أرقام - خاص

في عام 2012، وقف "سيرجي برين" أمام الكاميرات وعلى وجهه ابتسامة واثقة، مرتديًا نظارة تبدو للوهلة الأولى عادية، غير أنها كانت في نظره بوابة إلى مستقبل لم يأتِ بعد، كان يعتقد أنه يحمل بين يديه ما حمله "ستيف جوبز" يوماً حين أخرج الآيفون من جيبه وغيّر العالم، لكن التاريخ لا يُعيد نفسه دائماً بالطريقة التي نتمناها.

 

 

وصف المنتج

"جوجل جلاس" نظارة ذكية رفيعة بدون عدسات بذراع يمنى سميكة لاستيعاب كاميرا مدمجة، تعمل بنظام التشغيل "أندرويد"، تعرض المعلومات والتطبيقات على شاشة صغيرة أمام عين المستخدم، وكانت بمثابة حاسوب في هيئة نظارة، ورغم أنها تُعدّ إنجازًا تقنيًا هائلاً، فإنها فشلت في تحقيق النجاح المأمول بسبب أخطاء تسويقية وإشكاليات تصميمية ومخاوف تتعلق بالخصوصية.

 

ابتكار يلامس المستقبل

تضمّنت النظارة كاميرا مدمجة بدقة 5 ميجابيكسل، ولوحة جانبية تعمل باللمس للتنقل في الواجهة، مع دعم للأوامر الصوتية، كما وفّرت تجربة مقاربة للواقع المعزز، من عرض إشعارات الرسائل، إلى قراءة المحتوى دون استخدام اليدين، واستقبال أوامر صوتية لالتقاط الصور، وغيرها.

 

حفل إطلاق استثنائي

 حظي المنتج التجريبي بدعم حماسي من الشريك المؤسس "برين" شخصيًا، وشهد حفل إطلاقه مظليين قفزا من طائرة وهما يرتديان النظارة، ناقلَين ما يريانه مباشرةً إلى مؤتمر سان فرانسيسكو، كان المشهد مبهرًا، لكنه رفع سقف التوقعات إلى مستوى لم يستطع المنتج الوفاء به.

 

ضجيج إعلامي بلا موعد واضح

اعتمدت "جوجل" على المشاهير والمستخدمين الأوائل للترويج للنظارة، مما أسفر عن تغطية إعلامية واسعة، غير أنها أغفلت الإعلان عن تاريخ محدد لطرح المنتج، فتحوّل التشويق إلى ضجيج دون أفق واضح، وبمجرد طرحه للبيع في الأسواق في أبريل 2013، لم يحقق النجاح المأمول.

 

 

السؤال الذي لم تُجب عنه "جوجل"

كما أن الغرض لم يكن واضحًا لأن الشركة الأمريكية لم تقدم شرحًا وافيًا يُجيب عن سؤال جوهري: لماذا يحتاج المستخدم هذه النظارة في حياته اليومية؟ ورغم ذلك أبدى المستخدمون الأوائل حماسًا كبيرًا للمنتج، لكن سرعان ما شعروا بالملل من النظارة متذمرين من عدم تطورها بالوتيرة التي وعد بها.

 

أسباب الفشل

يعود ذلك لأخطاء تسويقية وعدة مشاكل بدءًا من التصميم الغريب بعض الشيء ومرورًا بمخاوف انتهاك الخصوصية من خلال تسجيل مقاطع فيديو أو التقاط صور في أي وقت، ليفقد المنتج جاذبيته سريعًا، وتعلن الشركة وقف إنتاجه أوائل 2015، وبعد عامين ظهرت نسخة محسنة وهي نظارات "جوجل إنتربرايز" لكن تم إيقاف إنتاجها أيضًا في 2023.

 

رفاهية لا يقدر عليها الجميع

 بلغ سعر النظارة 1500 دولار، وهو رقم حصر المنتج في شريحة ضيقة من المستخدمين، أما مرتدو النظارات الطبية فكانوا أمام خيار مكلف إضافي يبلغ 1200 دولار للحصول على نسخة مخصصة، مما جعل الوصول إليها شبه مستحيل لشريحة واسعة.

 

بطارية ضعيفة ومخاوف صحية

لم تتجاوز مدة بطارية النظارة أربع ساعات، فضلًا عن اقتصار دعمها للأوامر الصوتية على متحدثي الإنجليزية الأمريكية والبريطانية فقط، وزاد الأمر تعقيدًا تصاعد المخاوف الصحية من إشعاعات الجهاز القريب باستمرار من رأس المستخدم، ومخاوف الخصوصية الناجمة عن سهولة تصوير الآخرين خِلسةً.


إنكار الفشل

 حين أوقفت "جوجل" المبيعات، أصرّت على وصف تجربة الثمانية عشر شهرًا بالناجحة، في موقف بدا أقرب إلى إنكار الواقع، لكن برين نفسه اعترف لاحقًا في محاضرة بجامعة ستانفورد قائلاً: "لقد تسرعت قليلاً وظننت أنني "ستيف جوبز" القادم، وها قد انتهى الأمر."

 

بين حماس "برين" الذي رأى فيها مستقبلاً يتجاوز الهواتف، وبين واقع مرير اصطدم بخصوصية الناس، وجيوب المستهلكين، وتصاميم لم تراعِ الذوق العام، تحولت النظارة من أيقونة ثورية إلى درس قاس بضرورة أن يمنح رواد الأعمال أنفسهم الوقت الكافي لمعالجة تفاصيل المنتجات الجديدة قبل طرحها في السوق.

 

المصادر: أرقام – فوربس – ذا كونفرزيشن – موقع "إنسباير آي بي" -  Inc - مجلة التايم – هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" – آبل إنسايدر

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.