نبض أرقام
05:18 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/04/18
2026/04/17

الحرب تضع أوزارها.. ماذا تقول الأسواق؟

2026/04/17 أرقام - خاص

قد تكون الأسواق جشعة أو هلوعة في بعض الأوقات، وتميل للمبالغة في أوقات أخرى، لكن عندما يأتي الأمر للسياسة والحرب فإنها عادة ما تركن إلى المنطق وتحسن التصرف - وحتى التوقع - أو على الأقل كانت كذلك خلال الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

 

 

منذ بداية الحرب الأمريكية ضد إيران وما تبعها من تصعيد إقليمي واسع النطاق، كانت أسواق الأسهم والسلع والسندات العالمية تعكس – إلى حد ما – مقدار التشاؤم أو التفاؤل لدى المستثمرين، حتى وإن لم تصب دومًا في تسعير النفط في ظل المخاطر الجسيمة المحيطة به.

 

على سبيل المثال، كان الارتفاع الحاد للدولار وعوائد السندات الأمريكية مصاحبًا لزيادة أسعار النفط، عند كل إشارة للتصعيد العسكري، حيث ترجمت الأسواق المخاطر المتعلقة بضعف الإمدادات إلى ضغوط تضخمية تحد من احتمالات التيسير النقدي في الولايات المتحدة.

 

وأيضًا كان ارتفاع الأسهم وانخفاض أسعار النفط إشارة استباقية لرهان الأسواق على التهدئة، حتى وإن كانت تلك التهدئة مؤقتة في بعض الأحيان، حيث كان يعني ذلك هدوء الضغوط التضخمية واحتمال لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

 

الآن، يبدو أن الأسواق تحتفي بقوة بإعلانات صادرة عن الرئيس "دونالد ترامب" وإيران بشأن التهدئة، كما لو أنها تسعر – أخيرًا – نهاية الصراع الذي أرهق الأسواق وعرقل مسيرتها وطموحات المستثمرين، فهل تتجه الحرب إلى نهايتها فعلًا؟

 

ماذا تقول الأسواق؟

- ارتفعت الأسهم الأمريكية بشكل حاد الجمعة، حيث زاد مؤشر "داو جونز" عند مرحلة ما من التداولات بنحو 1100 نقطة، وتخطى "إس آند بي 500" مستوى 7100 نقطة لأول مرة على الإطلاق، وسجل "ناسداك" المركب أطول سلسلة مكاسب يومية منذ 1992.

 

- مكاسب الأسهم جاءت مدعومة بشكل كبير من هدوء المخاوف المرتبطة بالحرب، مثل الضغوط التضخمية وعرقلة مسار الفيدرالي للتخفيف النقدي، وهو ما دفع عوائد السندات الأمريكية بدورها إلى الانخفاض بشكل حاد، ملامسة أدنى مستوى في شهر على الأقل.

 

- أما الذهب الذي ظل حبيسًا خلف مناطق المقاومة وتحت وطأة المخاوف من تأجيل خطوة الفيدرالي القادمة لخفض الفائدة، فبدأ يلتقط أنفاسه وصعد بأكثر من 1.50%، ليغلق قرب 4900 دولار بعدما لامس 4100 دولار خلال ذروة الصراع.

 

 

- مع ذلك، فإن الإشارة الأقوى والأهم جاءت من سوق النفط، حيث هبطت أسعار العقود الآجلة بنحو 9% إلى قرب 90 دولارًا، وهو تراجع كبير من أعلى مستوياتها خلال الصراع عندما اقتربت من 120 دولارًا للبرميل.

 

- لم تكن أسعار العقود الآجلة الوحيدة التي تعرضت للضغط، حيث انخفضت أسعار خامات النفط الرئيسية في بحر الشمال بالإضافة إلى خام "ميدلاند" الأمريكي، بمقدار 5 إلى 7 دولارات للبرميل.

 

- تداول "ميدلاند" (وهو أحد الأنواع الستة التي تشكل مؤشر "برنت المؤرخ") بسعر يتجاوز خام "برنت" بنحو 10.40 دولار، اليوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له هذا الشهر، وأقل بمقدار النصف عن المستوى القياسي المسجل في 14 أبريل.

 

ماذا يحرك الأسواق؟

- بينما كانت الأسواق تسعر بهدوء احتمالات التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الصراع بين أمريكا وإيران، قبل نهاية الهدنة، أعلنت طهران اليوم أن مضيق هرمز بات مفتوحًا كليًا أمام جميع السفن، وهو ما أكده ورحب به الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".

 

- الأكثر من ذلك، أن "ترامب" قال في سلسلة من منشوراته عبر "تروث سوشيال" إن "أزمة مضيق هرمز انتهت" حيث تعهدت طهران بعدم إغلاقه مجددًا، مشيرًا إلى أن إيران تعمل على إزالة الألغام البحرية التي زرعتها في المنطقة بمساعدة الولايات المتحدة.

 

- ثم جاءت تصريحات "ترامب" اللاحقة لتثبت حالة التفاؤل في الأسواق، حيث كشف عن موافقة طهران على تعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى، قائلًا إن الاتفاق المحتمل بين البلدين "اكتمل في معظمه".

 

 

- مع ذلك، ذكرت وكالة "رويترز" أنه لا تزال هناك خلافات جوهرية بين الطرفين تعيق التوصل إلى اتفاق نهائي خاصة فيما يتعلق بالملف النووي، وأن استمرار فتح المضيق سيظل مشروطًا بالتزام واشنطن ببنود اتفاق وقف إطلاق النار.

 

- ألمحت وسائل إعلام إيرانية إلى أن إعلان وزير الخارجية بشأن فتح المضيق ربما يكون "غير نهائي"، لكن الحرس الثوري أكد لاحقًا القرار وقال إنه يأتي في إطار اتفاق الهدنة وبعد وقف إطلاق النار في لبنان، وإنه يتم عبر مسارات تحددها طهران لكن مع استثناء السفن العسكرية.

 

ما ملامح الاتفاق؟

- قال "ترامب" إن بلاده ستعمل بالتعاون مع إيران لإخراج مخزونها من اليورانيوم المخصب ونقله إلى الولايات المتحدة عبر عملية ستتم بوتيرة هادئة ومنظمة باستخدام آليات ضخمة لاستخراج "الغبار النووي"، والتي ستبدأ قريبًا جدًا.

 

- في حين أشار "ترامب" إلى أن إيران لن تحصل على أي أموال من تلك المجمدة لدى الولايات المتحدة، كشفت تقارير عن تفاصيل مختلفة، حيث رجحت حصول طهران على حق الوصول إلى مبالغ طائلة نظير السماح بنقل اليورانيوم خارج البلاد.

 

- نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة قولها إن واشنطن أبلغت طهران أنها ستمنحها 20 مليار دولار مقابل تسليم المواد الانشطارية البالغة نحو 972 رطلًا (441 كيلوجرامًا) من اليورانيوم عالي التخصيب.

 

- أحد المقترحات الأخرى يشير إلى السماح لإيران بالوصول إلى 6 مليارات دولار من عائدات النفط المجمدة منذ عام 2023، ونحو 15 مليار دولار مستحقة لها لدى العراق مقابل الكهرباء، وهي أموال تحظر واشنطن طهران من الوصول إليها.

 

هل نهاية الصراع وشيكة؟

- يبدو أن "ترامب" متفائل للغاية، إذ قال في مقابلة مع "أكسيوس": "الإيرانيون يرغبون في الاجتماع، إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن الاجتماع سيُعقد على الأرجح خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأننا سنتوصل إلى اتفاق خلال اليوم أو اليومين القادمين".

 

 

- بدورها، انطلقت مجموعة من ناقلات النفط نحو مضيق هرمز بعد إعلان إيران فتحه، رغم دعوات إلى توخي الحذر وترقب المزيد من الوضوح، وقالت شركة "هاباج لويد" الألمانية إنها تعمل على تمكين سفنها من الإبحار عبر الممر المائي.

 

- مع ذلك، نقل "أكسيوس" عن مصادر مطلعة قولها إنه رغم إحراز تقدم ملحوظ، واقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى "خطة سلام من ثلاث صفحات"، لا تزال هناك فجوات بشأن قضايا جوهرية.

 

- على أي حال، تنتهي الهدنة الراهنة في 21 أبريل، يوم الثلاثاء المقبل، ووفقًا لـ "ترامب" فلن تكون هناك حاجة لتمديدها، وهذا يعني أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا الصراع سيكتب نهايته أو سيضيف فصولًا جديدة، وأيضًا لمعرفة ما إذا كان رهان الأسواق صائبًا أم لا؟

 

المصادر: أرقام- سي إن بي سي- بلومبرج- رويترز- وسائل إعلام إيرانية- وول ستريت جورنال- ماركت ووتش- أكسيوس

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.