دعا مؤتمر الضرائب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جميع الشركات العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي للقيام باستعراض عقودها الحالية لتحديد ما إذا تمت معالجة ضريبة القيمة المضافة بشكل مناسب، وأن تبدأ من الآن بتقييم أثر ضريبة القيمة المضافة على عملياتها، حيث أن التغيير سيتطلب إجراء تحولٍ في البيانات والتكنولوجيا والعمليات والضوابط والموظفين والتنظيم العام في الشركات.
وكشف المؤتمر الذي نظمته إرنست ويونغ (EY) في دبي، وجمع كبار الرؤساء التنفيذيين من شركات رائدة متعددة الجنسيات للوقوف على أحدث المستجدات في المشهد الضريبي المتغير في المنطقة، أن الجدول الزمني لتنفيذ ضريبة القيمة المضافة في المنطقة يشكل تحدياً حقيقياً لقطاع الأعمال، وأنه إذا لم يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة بشكل صحيح، فقد تشكل تكاليف إضافية على الشركات.
وتوقع المؤتمر الذي تناولت جلساته التحديات الرئيسية التي تواجه دافعي الضرائب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الوقت الراهن، أن يكون للتغييرات في القوانين الضريبية وقوانين الإنفاذ العالمية انعكاسات على دول المنطقة، وهو ما يتطلب توفر معلومات قيمة عن الإجراءات التي ينبغي للشركات في المنطقة اتخاذها بناء على تجارب ناجحة لتنفيذ ضريبة القيمة المضافة في دول أخرى.
وفي هذا السياق، قال شريف الكيلاني، رئيس خدمات استشارات الضرائب لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في EY: "يمر المشهد الضريبي في كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حالياً بتغيرات كبيرة.
وقد بدأت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي الآن بخفض الدعم وفرض ضرائب جديدة للمساعدة في تغطية العجز الناجم عن انخفاض أسعار النفط. ومن المحتمل تبني التوصيات الأخيرة التي أصدرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، والتي تتناول جوانب مختلفة من تآكل القاعدة الضريبية ونقل الأرباح (BEPS)، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي تشتهر بشكل عام بانخفاض مستويات الضرائب فيها".
هذا وتعقد مؤتمرات EY للضرائب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أيضاً في مدن رئيسية أخرى حول العالم مثل لندن وهيوستن وطوكيو وسيول، وذلك بهدف إبقاء الشركات التي تنشط في المنطقة على إطلاع بأحدث التطورات الضريبية الرئيسية.
ضريبة القيمة المضافة(VAT) في دول مجلس التعاون الخليجي وتآكل القاعدة الضريبية ونقل الأرباح (BEPS)
هذا وأكد مسؤولون حكوميون في دول مجلس التعاون الخليجي أن تاريخ فرض ضريبة القيمة المضافة(VAT) هو الأول من يناير 2018. لذلك تضمن المؤتمر جلسة نقاش خاصة حول الاستعداد لضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي، بهدف توفير معلومات قيمة عن الإجراءات التي ينبغي للشركات في المنطقة اتخاذها بناء على تجارب ناجحة لتنفيذ ضريبة القيمة المضافة في دول أخرى.
ومن جانبه، قال فينبار سيكستون، رئيس قسم الضرائب غير المباشرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في EY: "سيكون لفرض ضريبة القيمة المضافة على الشركات أثر كبير، حيث أنه سينوع من مصادر الإيرادات الحكومية، ويقلل من الاعتماد على عائدات النفط لتمويل نفقات الحكومة. ومن المرجح أن تستخدم الإيرادات الإضافية الناتجة في تمويل برامج لتوفير فرص عمل للمواطنين، وتحسين قطاعي التعليم والرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي. وإذا لم يتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة بشكل صحيح، فقد تشكل تكاليف إضافية على الشركات. وعلاوة على ذلك، فإن عدم الامتثال لقوانين الضرائب يؤدي إلى غرامات."
توصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية
من المتوقع أن تؤدي توصيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول تآكل القاعدة الضريبية ونقل الأرباح، إلى تغييرات كبيرة في قوانين الضرائب المحلية والاتفاقات الضريبية الدولية، والأحكام التي تتجاوز الحدود الإقليمية، والتعاون الثنائي والمتعدد الأطراف على نطاق أوسع. وسيكون لبعض تلك التوصيات تأثير فوري، بينما سيعتمد بعضها الآخر على كيفية تفسيرها وتنفيذها من قبل الدول بشكل فردي. وتعد هذه من نقاط الضعف المتوقعة لتوصيات تآكل القاعدة الضريبية ونقل الأرباح.
وأضف الكيلاني قائلاً: "لا يوجد لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أي نفوذ أو تأثير على ما تقوم به الحكومات إزاء توصياتها، حتى بالنسبة لأعضائها. وقد يكون هناك بعض الوقت قبل أن يصبح المشهد الضريبي بعد توصيات تآكل القاعدة الضريبية ونقل الأرباح واضحاً. ويمكن لهذه التوصيات أن تشكل تحدياً للسياسات الضريبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد تواجه دولٌ في المنطقة تسرباً ضريبياً نتيجة استجابة المستثمرين لضغوط تحقيق مزيد من الأرباح في بلدانهم الأصلية".
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: