أكد رئيس مجلس الادارة والمدير التنفيذي في شركة الرازي القابضة الدكتور أنور علي المضف ان الشركة شهدت جملة من التحديات في العام المنصرم 2006 بما تضمنته هذه المرحلة من عملية تأسيس وهيكلة كاملة للشركة وقال ان الادارة وضعت استراتيجية تهدف لان تكون الشركة لاعبا رئيسيا في السوقين الاقليمي والمحلي عبر الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في مجال الخدمات الصحية.
وقال المضف لـ«الوطن» ان شركة الرزاي تسعى بشكل متأن ودقيق على تنويع استثماراتها في القطاع الصحي بكافة مجالاته عبر تنويع جغرافي مدروس وضمن قطاعات تتمتع بعائد مادي جيد وذلك من منطلق المسؤولية تجاه المجتمع والمساهمين على حد السواء وبما يضمن تخفيف حدة المخاطرة.
وذكر المضف ان قطاع تقديم خدمات الرعاية الصحية ورغم ما يشهده من منافسة كبيرة خاصة في داخل الكويت يعتبر من القطاعات الهامة وهو ما دفع بالادارة الى التريث في الدخول في هذا القطاع حتى نضمن توفر عناصر الادارة الفنية المحترفة والتي تعتبر من أهم مقومات نجاح العمل في تقديم خدمات الرعاية الصحية.
وقال ان شركة الرازي قامت بالفعل وبهدف تنشيط وتكريس تواجدها في هذاالمجال بتوقيع مذكرة تفاهم مع مجموعة لايف هيلث كير من جنوب افريقيا لانشاء شركة للادارة الصحية تبعها بعد ذلك توقيع اتفاقية وكالة لتمثيلها في الكويت كما تطرق المضف الى نقاط عديدة في الحوار وفيما يلي التفاصيل:
* كيف تنظرون للخدمات الطبية في الكويت وهل تعتقدون بأن هناك حالة من عدم الرضا على مستواها؟
- على الرغم من تزايد إيرادات الدولة نتيجة ارتفاع سعر النفط وعوائد استثمارات صندوق الأجيال القادمة وما ينفق على القطاع الصحي العام الا أن مستوى الخدمات الصحية وجودتها في انخفاض مستمر يعكسه دراسات أثبتت شعور المواطنين بعدم الرضا، وأيضا تزايد أعداد المبعوثين للعلاج بالخارج وتكاليفها، في حين ان هذه الظاهرة لا تختص في دولة الكويت فقط إلا أن دول مجلس التعاون الأخرى وخاصة السعودية والامارات وقطر تخطو الى الامام بثبات نحو تطوير القطاع الصحي.
مستوى الخدمات
* اذا ما هي أسباب تراجع مستوى الخدمات الصحية؟
- بلا شك افتقاد المؤسسات العلاجية الحكومية وأيضا العديد من المستشفيات الخاصة الى مهارات ومهنية الإدارة المتطورة واللازمة لتشغيل الوحدات العلاجية والمستشفيات ونقص الحوافز المادية والمعنوية الواجب توافرها لاستقطاب الأطباء والهيئة التمريضية المساعدة ذات الكفاءة العالية، إضافة إلى تضخم الجهاز الوظيفي العام وما يصاحبه من تراكم التعقيدات في القوانين والتشريعات التي لا تتماشى مع حاجة الكويت للتنمية والتطور في تقديم الخدمات الصحية، وعدم كفاية وفاعلية أنظمة قياس الجودة وجدية تطبيقها.
إزالة المعوقات
* كيف ترون السبيل إلى معالجة هذه السلبيات وتطوير خدمة أفضل؟
ـ أولاً: يجب ان نعترف بان استمرار الدولة بالتوسع بتقديم الخدمة الطبية بجودة عالية هو امر صعب جدا في ظل النمو المتسارع في تكاليف الرعاية الصحية، فإذا كانت مستشفيات الدولة تعاني من تزايد عدد المرضى وغالبية السكان هو من صغار السن الذين لا يحتاجون للخدمات الصحية بقدر حاجة كبار السن، فكيف سيكون الحال عندما تزداد نسبة كبار السن في السنوات القادمة، اعتقد ان نمو الطلب كبير في السنوات القادمة.
فالدراسات تقدر ان يصل حجم الانفاق على الخدمات الصحية في دول مجلس التعاون الى اكثر من 60 مليار دولار في عام 2025 بينما يبلغ مستواه الحالي عند 12 مليار دولار، في حين ان %75 من هذه التكاليف تتحملها حكومات دول مجلس التعاون، وترتفع هذه النسبة في الكويت عن ذلك، وعليه يمكن القول بانه حتى دول مجلس التعاون الغنية لن تستطيع الاستمرار بتحمل هذه المستويات من الإنفاق خلال العقدين القادمين.
فالحل اذا يكمن بتشجيع ودعم القطاع الخاص بالاستثمار في مستشفيات ومراكز طبية متخصصة ومتطورة، وفي التصنيع الدوائي، أسوة بما تعمل به دول مجلس التعاون الاخرى فعلى الرغم من تطور الخدمات الطبية منها فان المملكة العربية السعودية تنوي خصخصة 200 مستشفى في العام المقبل في حين تخطط إمارة دبي بتحويل اربعة مستشفيات للقطاع الخاص للتخلص من الخسائر المتكررة.
يتوجب على وزارة الصحة ايضا تطوير نظام معلوماتي ومحاسبي لجميع المستشفيات والمراكز الطبية قادر على تحديد تكلفة الخدمة الطبية المقدمة لكل متلق للعلاج حتى يتم تقدير المصاريف التشغيلية بدقة، وهذا النظام المالي سيعمل على ترشيد الانفاق في المستشفيات الحكومية مما يجعل محاسبة الدولة لوزارة الصحة تعمل بشكل ادق من خلال الميزانيات التقديرة التي سوف تساهم ببناء خطط واستراتيجيات أفضل.
القطاع الخاص
* طالبت بدور اكبر للقطاع الخاص بالاستثمار في الخدمات الطبية، كيف ترى ملامح هذا الدور؟
ـ نعم، فالاصلاح المطلوب في القطاع الصحي يبدأ بانحسار دور وزارة الصحة كمالك ومشغل وموفر وممول لخدمات الرعاية الصحية بالهيمنة والحجم الحالي، على ان يتم تركيزها على الاشراف والتنظيم ومراقبة الاداء والجودة ومن ثم على الدولة ان تشجع القطاع الخاص بتوفير الخدمة الصحية وتحسين قدراته التنافسية وذلك لسد الفجوة بين الطلب والعرض ولتعزيز فرص نجاح القطاع الخاص الطبي، أولاً، يفترض ان تبدأ الدولة بتبني سياسة تحمل مصاريف علاج المواطنين في مستشفيات القطاع الخاص لتخفيف الضغط على المؤسسات العلاجية الحكومية بشرط ان تكون تكلفة العلاج في القطاع الصحي الخاص اقل منها في مستشفيات الدولة، من هنا تتضح ايضا اهمية النظام المحاسبي والمعلوماتي المطلوب تطويره في مستشفيات القطاع العام.
ثانيا: من خلال ادائها التنظيمي والرقابي، التعامل بجدية مع وحدات الخدمات الطبية الخاصة واقتلاع الوحدات المتدنية الجودة وحماية عالية الجودة منها وذلك من خلال تنظيم منح الرخص الطبية وتجديدها.
ثالثاً: يفترض من المستثمر ان يحسن اختيار مجالات المنافسة والحجم الامثل للاستثمار، حيث يبدو ان هناك نقصا في توفير العلاج الطبيعي، إعادة التأهيل، العناية بكبار السن، علاج الاصابات المهنية.
رابعا: توفير الإدارة المهنية ذات المهارات العالية لإدارة المستشفيات، مع العلم ان هذا ليس بالامر اليسير.
واخيرا: وليس اخرا، تطوير نظام تمويل الخدمات الصحية عن طريق انتشار التغطية التأمينية المناسبة والمدعومة بخدمات ادارية مساندة لتعزيز فرص نجاح شركات التأمين الصحي
الاستثمار الصحي
* ما رأيكم بمقولة ان الاستثمار في القطاع الصحي محفوف بالمخاطر في ظل منافسة وزارة الصحة وميزانيتها الضخمة؟
- نعم، فالمنافسة غير المتكافئة بين خدمات وزارة الصحة المتدنية الى معدومة التكلفة وخدمات القطاع الصحي الخاص يؤدي الى تجنب دخول المستثمر في توفير خدمات صحية مرتفعة التكلفة مثل عمليات جراحة القلب والاعصاب والعلاج المزمن، وعليه تجد القطاع الخاص يركز على الخدمات ذات الكلفة المنخفضة او غير الحرجة لتخفيف المخاطرة، ولان مساحة ما هو متاح تقديمه من خدمة يضيق نتيجة لما ذكر اعلاه، نجد المنافسة بين مستشفيات القطاع الخاص ومراكز العيادات التي تتزايد بشكل مضطر مما يؤدي الى ضيق هامش الارباح.
* كيف ترى الرازي علاقتها كشركة استثمارية في القطاع الصحي وزارة الصحة؟
- تقوم شركة الرازي بتوثيق روابط العلاقة بينها وبين وزارة الصحة عن طريق طرح عدد من المبادرات التي تهدف الى المساهمة في تحسين نوعية الرعاية المقدمة في منشآت وزارة الصحة وتوفير عناصر ادارة فنية محترفة لهذه المنشآت. من هذه المبادرات والعروض التي لاقت الترحيب من كل من وزير الصحة الاسبق الشيخ احمد العبدالله الاحمد الصباح، ووزيرة الصحة الحالية، الدكتورة معصومة المبارك، تطوير نظام تأمين صحي شامل للمقيمين مبني على اسس ومواصفات وقياسات عالمية بالتعاون مع الشركات العالمية المتخصصة في التأمين الصحي، والخدمات المساندة له Third Party Administrator "TPA"، بالاضافة الى طرح فكرة خصخصة ادارة المستشفيات الحكومية بالتعاون مع شركة Life Healthcare Group.
استثمارات متنوعة
* ما الشركات التي استثمرتم فيها والتي تم تأسيسها من قبلكم؟
- شركة وربة للتجهيزات الطبية التي تأسست عام 1979 وهي من بين الشركات الوطنية المتخصصة في مجال التجارة بالادوية والمستلزمات الطبية وتمتلك شركة الرازي %80 من هذه الشركة.
- شركة ابن سينا العالمية للخدمات الطبية: تمتلك شركة الرازي القابضة %80 من مختبر ابن سينا الطبي الذي تأسس عام 1975.
- شركة بيان الطبية التي تأسست عام 2003 وهي احد موردي خدمات صحة الفم المختصة بالتقويم والتجميل الرياديين في الكويت، تمتلك شركة الرازي ما يعادل %68 من هذه الشركة.
- شركة دواء للصناعة: تأسست شركة دواء للصناعة في نهاية عام 2006، وهي شركة متخصصة في تصنيع الادوية في كل من الاسواق المحلية والاقليمية.
- الشركة الكويتية للتأمين الصحي: اسست المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الشركة الكويتية للتأمين الصحي في عام 1999 وقد قامت الرازي بشراء الشركة بالكامل. وقد وقعت شركة الرازي عن طريق الشركة الكويتية للتأمين الصحي اتفاقيتي تعاون مع كل من شركتي Munich Re وMedـNet الالمانية وشركة Life Healthcare Group.
- شاركت الرازي كذلك عام 2005 في تأسيس شركة النوادي القابضة بنسبة مساهمة تساوي %18 من رأس المال.
كما قامت شركة الرازي بالاستثمار خارج الكويت في كل من شركة المركز الطبي الدولي في سورية وفي الشركة العربية لصناعة الادوية (%7.5) في الاردن وشركة آمون للصناعات الدوائية في مصر.
تقييم التجربة
* مع كل هذه المعوقات تأسست الرازي للاستثمار في المجالات الطبية والصحية فكيف تقيم هذه الخطوة؟
- لعلها فرصة مواتية للتأكيد على اننا حذرون جدا في العمل في قطاع الخدمات الصحية واتجهنا للتأني لحين استقطاب الكفاءة والخبرة الادارية التي تمكننا من دخول هذا القطاع بثقة. لكن هذا لا يعني ان الرازي وقفت مكتوفة اليدين بل بالعكس فقد استثمرت الشركة في قطاعات صحية مختلفة من شأنها ان تضيف قيمة للشركة على المدى المتوسط والبعيد.
اما فيما يخص قطاع الخدمات الصحية، فلقد تمكنا من التعاقد مع شريك استراتيجي عالمي ذي خبرة وباع طويل في ادارة المستشفيات ودور الرعاية الصحية.
هذا وقد قدمنا للدولة عرضا يتعلق بخصخصة الادارة في المستشفيات وقام فريق من وزارة الصحة بزيارة شريكنا الاجنبي وننتظر ما تتوصل اليه تقارير الفريق الزائر.
* ذكر بالصحف وبمجلس الأمة ان الرازي بصدد إعداد دراسة خاصة بالجدوى الاقتصادية لمستشفى المتقاعدين لصالح المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، هل بامكانكم توضيح هذا الموضوع؟
- وجدنا من وزير المالية والادارة العليا للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية كل الحرص على انجاز هذه الدراسة، ومن ثم بناء هذا المستشفى، فقد تم بالفعل تشكيل فريق عالمي لدراسة جدوى المستشفى وكيفية بناء الهيكل القانوني لها. ونحن بصدد استكمال عمل الدراسة الفنية والمالية للمستشفى.
استحواذات وفرص
* تتناقل الاوساط الاستثمارية عن دراسات ومحاورات تقومون بها مع إطراف عديدة من شأنها ان تحدث تغييرات جذرية في القطاع الطبي في الكويت والمنطقة عموما - هل لكم ان تناقشوا هذا الموضوع؟
- هذا صحيح، كما ذكرت، فقد قامت شركة الرازي، عن طريق الشركة الكويتية للتأمين الصحي بتوقيع مذكرة تفاهم بالتعاون مع شركة عالمية MunichـRe. كما قامت الشركة بتوقيع مذكرة تفاهم مع مجموعة Life Healthcare Group في جنوب افريقيا لانشاء شركة للادارة الصحية تبعها توقيع اتفاقية تمثيلها في الكويت. وتعتبر Life Healthcare من اكبر الشركات العالمية المالكة والمديرة للمستشفيات والمراكز الطبية خارج الولايات المتحدة.
وتحاول شركة الرازي الدخول في اتفاقيات مع شركات عالمية اخرى في مجال التصنيع الدوائي - من ادوية غير محدودة الملكية (Generics) وادوية تحمل براءة ملكية Patents - على الرغم من الصعوبات التي تواجهها في اقناعهم الدخول الى السوق الكويتي لتخوفهم من الاستثمار فيه.
نحو الإدراج
* هل تسعى شركة الرازي للإدراج في سوق الكويت للأوراق المالية بعد اتمام 3 سنوات من التأسيس؟
- لا شك، فنحن ننوي إدراج أسهمها في السوق الرسمي منتصف عام 2008، وسوف نستوفي شروط الادراج، وفيما يخص شرط تحقيق متوسط عائد على حقوق المساهمين مقدار %7.5 خلال الثلاث سنوات الاولى فإننا من خلال جريدتكم نناشد ادارة البورصة ولجنة السوق ان تراعي طبيعة الشركات المتخصصة، التي تتبع استراتيجية التركيز على الاستثمارات المباشرة لبناء قيمة مضافة على المدى البعيد وهي بذلك تشبه الى حد كبير صناديق المساهمات الخاصة Private Equity التي تتميز بعائد متدن او خسائر في السنوات الاولى من انشائها وعائد مرتفع على المدى المتوسط والبعيد او ما يسمى بـ JـCurve بأن تعمل على تطوير نظام للتصنيف Rating System يعتمد وزناً لكل من معايير وشروط الادراج بحيث يسمح لسهم الشركة بالادراج اذا فاق الوزن المرجح للاسس والمعايير مستوى معينا.
مساهمو الرازي الاستراتيجيون
ذكر المضف ان تشكيلة الرازي من حيث المساهمين تتكون من مستثمرين استراتيجيين تم تأسيسها في العام 2005 برأسمال 50 مليون ومساهموها على قناعة تامة باستراتيجية الاستثمارات المباشرة حيث تتشكل حصة كبار المساهمين وهو شركة بيت الاستثمار العالمي جلوبال حيث تمتلك حصة تبلغ نحو %14 وبنك الخليج %5 ومحافظ وفرة للاستثمار نحو %20 ومجموعة الخرافي %8 والشركة الخامسة عشرة تعود ملكيتها لمساهمي الرازي انفسهم وتمتلك نحو %52.
وقال ان هدف الملاك من تأسيس الشركة يتركز في الاساس على نهج واستراتيجية محددة تتركز في جعل الشركة من الشركات الرائدة في المجال الصحي وبكافة قطاعاته على مراحل مختلفة وبتريث شديد.
تحليل التعليقات: