نبض أرقام
02:22 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/04/06
2026/04/05

التأخير في تسليم المشاريع "كرة نار" يتقاذفها أطراف المعادلة العقارية

2007/09/08 RDER-B
تباينت آراء المطورين العقاريين في دبي حول المشكلة الرئيسية التي يواجهها السوق العقاري المحلي والتي تتعلق بموضوع التأخير في تنفيذ المشاريع، والتي تصب في نهاية المطاف في محور الالتزام بمواعيد التسليم واستمرار حالة تفوق الطلب على العرض، حيث يعتقد الطرف الأول ان اساس المشكلة مشترك بين جميع القطاعات والأطراف المرتبطة بالنهضة العمرانية سواء كانت حكومية أو قطاعاً خاصاً أو غيرها من جهات التوريد الفني واللوجيستي، فالعمل العقاري لا يتم بشكل فردي وإنما بتكاتف الجهود والخبرات من شتى الجهات.
 
ويعتقد الطرف الآخر ان المسؤولية الكبرى في هذه المشكلة تقع على كاهل قطاع الإنشاءات والمقاولات وجميع المجالات المرتبطة به من موردين لمواد البناء والدعم اللوجيستي والفني والأيدي العاملة، حيث ان المغريات الربحية باتت كثيرة في سوق الإنشاءات لارتفاع العائد الاستثماري من تنفيذ المشاريع، حيث بات المقاولون يفرضون أسعارهم غير المبررة والتي تدر عليهم أرباحا هائلة، على الرغم من تحملهم للغرامة الناتجة عن التأخير والبالغة نسبتها 10% في المائة في معظم المشاريع.
 
وأشارت المصادر الى أن قطاع الإنشاءات لا تزال إمكانياته بسيطة مقارنة بحجم النمو العمراني والعمل فيه، الأمر الذي يعد نقلة نوعية سريعة لدعم القوة الاستيعابية، ومواكبة ذلك.
 
أما الطرف الثالث فقد حمل المسؤولية للمطور الرئيسي، ووصفه بأنه يتحمل السواد الأعظم من هذه المسؤولية وتفاقم المشكلة، وأن الجزء البسيط منها يقع على عاتق الأطراف الأخرى التي تدخل ضمن معادلة العقار. وتقول مصادر في السوق ان عدم الاستعداد والأخذ في الحسبان الطفرة العقارية أسهم في تضاعف المشكلة، إلا أنها في الوقت ذاته أشارت الى قدرة السوق المحلي على تجاوز هذه المشكلة سريعا خاصة بعد صدور القوانين والتشريعات التي تلعب دورا أساسيا في تنظيم العلاقة بين الأطراف وتدير عملية التطوير بشكل عام ضمن قيود وضوابط.
 
أما في ما يتعلق بالمتضرر الأول، فاتفق المطورون على ألا يتفقوا، فكان للبعض رأيه الخاص الذي يتمثل في أن المصلحة مشتركة والضرر مشترك ايضا، الأمر الذي يشير الى أن جميع الأطراف متضررة، في حين تحيزت بعض الآراء لمصلحة المطور الثانوي باعتباره الحلقة الوسط بين المطور الرئيسي والمشتري النهائي، ودخوله في تعاقدات واتفاقيات بين الطرفين.
وأوضحت ان المستفيد الأول حاليا هو الذي يملك القدرة المالية والفنية لإنجاز مشروعه ودخوله السوق الأمر الذي يعتبر استراتيجية ناجحة تعطي دفعة قوية وإيجابية تغطي احتياجاً معيناً هو موجود بالأساس، فالتأخير كلما طال تكاثرت معه الفرص الضائعة وليس بصالح أي طرف
 
عبدالحكيم الطاير: التأخير يخلق انعدام الثقة بين المطورين والمستثمرين
 
قال عبدالحكيم الطاير رئيس مجلس إدارة “هاي رايس” العقارية إن مسألة التأخير في تسليم المشاريع لن يكون لها تأثير في ميزان العرض والطلب فقط، ولكنها ستساهم في خلق جو يسوده انعدام الثقة بين المطور الرئيسي والثانوي والمستثمر، فضلا عن ذلك فإنها ستسهم في انحسار المد الاستثماري في المجال العقاري في دبي من قبل رجال الاعمال والمستثمرين الاجانب، لأن المصداقية أحد العوامل الاساسية وراء استقطاب الاستثمارات الاجنبية للدولة فإذا فقدت فإنها قد تنذر بموجة من تراجع في الاستثمارات الخارجية الامر الذي سيؤثر من دون ادنى شك في الاقتصاد القومي الذي يحرك عجلته القطاع العقاري.  
 
وحول الجهة ذات المسؤولية الأكبر في موضوع التأخير قال الطاير: “لا شك ان المطور الرئيسي يتحمل السواد الاعظم من هذه المسؤولية وما تبقى من هذه المسؤوليات فإنها تقع على عاتق اطراف المعادلة الاخرى كالمقاول وبعض المطورين الثانويين وغياب التشريع في “المراحل السابقة” وغياب الوعي لدى بعض المستثمرين في تلك المراحل.
 
وأضاف رئيس مجلس إدارة “هاي رايس” العقارية أن هناك العديد من العوامل الاستثنائية ظهرت خلال الطفرة العقارية غير المتوقعة، والتي لم يتم الأخذ بها بالحسبان وشكلت عاملا مساعدا في جانب التأخير، كعدم الاستعداد المسبق أو أخذ التدابير المناسبة لمثل هذه الطفرة فكان للزيادة غير المتوقعة في اسعار مواد البناء وأزمة الاسمنت واستغلال بعض تجار الحديد للطفرة العقارية وبالتالي التحكم في اسعار هذه المادة الاساسية واحتكارها اثر كبير في تأخير تسليم العديد من المشاريع وبالتالي نشوب نزاعات بين التجار والمقاولين والمطورين من جهة وبين المستثمرين والمشترين النهائيين والمطور الثانوي من جهة اخرى وهذه كلها اسباب جاءت لتزيد الطين بلة.
 
وأوضح ان صدور القوانين الاخيرة وإنشاء مؤسسة التنظيم العقاري التي يقوم على ادارتها طاقم من الكوادر الوطنية الشابة سيكونان قادرين على تنظيم كل اشكال العلاقات العقارية وتحديث القوانين كلما دعت الحاجة لذلك وذلك كفيل بأن تمارس سلطاتها على كافة اطراف المعادلة العقارية والتي تشمل المطور الرئيسي الذي سيلتزم بتسليم الاراضي للمطور الثانوي في الوقت المحدد وهي “مشكلة اساسية”، كما انها ستمارس سلطاتها ايضا على المطور الثانوي ومواصلة الضغط عليه وحثه على البدء بعملية الانشاء وتسليم المشروع في موعده دون تأخير.
 
لذلك اعتقد انه حين تتبلور كافة الامور فإن العديد من المشاكل والقضايا العالقة حاليا وحتى النزاعات المتعلقة بالقطاع العقاري ستذهب من دون رجعة.
 
وقال إن المتضرر الأساسي من موضوع التأخر في تسليم المشاريع هو المطور الثانوي نظرا للجوانب السلبية التي قد تنعكس عليه كفقدان الثقة لدى العملاء والمستثمرين والمشترين النهائيين والتي تؤثر في مصداقيته في السوق العقاري وبالتالي في حجم مبيعاته لمشاريعه المستقبلية.
 
أما في ما يتعلق بالمستثمرين والمشترين النهائيين فانهم اصبحوا في حماية القوانين الجديدة التي تفرض على المطور انشاء حساب ثقة لكل مشروع من مشاريعه وبالتالي فإن اموالهم تصبح في مأمن ولن يكون هناك مجال للتحايل، لهذا تعمل شركة “هاي رايس” في الوقت الراهن على فتح حسابات ثقة لكل مشاريعها سواء تلك التي لا تزال في مراحل الانشاء الاولى او المشاريع التي لم تبدأ بإنشائها بعد او تلك التي ستقوم بإطلاقها خلال فعاليات معرض سيتي سكيب في اكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
 
عمر عايش: شركات المقاولات مسؤولة عن التأخير
 
قال عمر عايش رئيس “تعمير” القابضة “أعتقد أن المسؤول الأول عن تفاقم مشكلة تأخر تنفيذ المشاريع والتي تصب في نهاية المطاف في محور الالتزام بمواعيد التسليم واتساع الفجوة بين عاملي العرض والطلب هي شركات المقاولات، حيث ان الوضع في سوق الإنشاءات المحلي بات مغريا جدا في هذه الأيام لتحقيق نتائج الأرباح الجيدة والمرتفعة، فباتت هذه الشركات في ظل الطلب عليها تفرض شروطها وأرقامها على أطراف التطوير والاستثمار العقاري وتقوم بتوقيع عقود واتفاقيات لتنفيذ مشاريع هي بالأساس أكبر من طاقتها التشغيلية والإنتاجية.
 
وفي الوقت الذي تكون هذه الشركات على علم ويقين بتثاقلها، ومن ثم التأخير في التنفيذ والتسليم ضمن الجدول الزمني المتفق عليه، تتفق على فرض غرامة تصل الى 10 في المائة على نفسها ضمن العقد المبرم، إلا أنها لا تعيره أي اهتمام نظرا لارتفاع الهامش الربحي لها.
 
وأوضح عايش ان الأمر لا يخلو من بعض الحالات الفردية البسيطة التي ينجم التأخير فيها عن سبب أو أسباب ترتبط بالقطاع الحكومي كالكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق، والتي تصب جميعها في جاهزية البنية التحتية لأي مشروع، إلا أننا نعيد ونكرر كما ذكرنا سابقا ان أساس المشكلة ترتبط بشكل وثيق بالقطاع الإنشائي، وشركات المقاولات وما يرتبط بها من جوانب أخرى، كالأيدي العاملة خاصة في الفترة الأخيرة، التي شهدت تصحيح أوضاع العديد منها والتي وصلت الى الآلاف من المخالفين، إضافة الى توافر مواد الخام للبناء والمعدات الثقيلة والآليات.
 
وأشار رئيس “تعمير” القابضة الى أن السوق المحلي وما يتميز به من حيث كونه مغريا للاستثمار، فباتت الشركات تدخل في خطط التوسع والدخول في شركات وتحالفات استراتيجية والتشجيع على استقطاب الشركات المحلية في محاولة لمواكبة حجم التطور والعمل الذي يرافقه، مؤكدا ان جهود القيادة الرشيدة في فتح باب الاستثمار للأجانب يعد حلاً مثالياً ومساعداً في إنهاء هذه المشكلة بوجود الموارد والخبرات والجاهزية الفنية والآلية.
 
وأضاف ان المطور الثانوي هو الأكثر تضررا من هذه المشكلة نظرا لوجوده في منتصف الحلقة بين المطور الرئيسي والمستثمر أو المشتري النهائي، ولارتباطه بعقود مع الطرف الأول محدد يوضح العامل والجدول الزمني للتنفيذ يطلق على أساسه الوعود للأطراف الأخرى بمواعيد التسليم، ولكن عند الدخول في الجانب العملي، نجد أن الحسابات اختلفت، والحضور الرئيسي متخلف عن التنفيذ والموعد المتفق عليه للتسليم نظرا لارتباطه هو ايضا مع مقاولي البنية التحتية الذين يؤكدون ما قلنا سابقا بأنهم الطرف الأساسي في هذه المعضلة، فمن دون جاهزية البنية التحتية لأي مشروع من حيث خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق والجسور وغيرها، لا يمكن للمطور الثانوي الشروع بالتنفيذ، وكذلك يتضرر في حال ارتفاع أسعار مواد البناء، والأيدي العاملة وتكلفة الإنشاء في حال بيعه بأسعار السوق قبل عام أو عامين وربما أكثر، ويأتي التزامه بالتنفيذ في وقت متأخر، وما تفرض عليه عوامل السوق الحالية.
 
أما بالنسبة للمستثمر النهائي او المشتري فلا ضرر عليه بل بالعكس تكون هذه المشكلة لمصلحته لارتفاع أسعار العقار يوما عن يوم، والتي تضاعفت بنسبة 100% في العديد من المشاريع لدينا لمشترين قاموا بالشراء قبل عامين، وأن الشكاوى التي تصل الى شركتنا محدودة وبسيطة جدا.
 
وقال: هناك فئة بسيطة من المطورين والمستثمرين العقاريين الذين يحاولون تجميد أموال المشاريع التي أطلقوها من دون الشروع والبدء بالعمل فيها، بهدف الدخول باستثمارات ومشاريع أخرى، ولكن هذه الفئة لن تستطيع الاستمرار طويلا في ذلك، بعد صدور قانون الضمان العقاري، وحسابات الثقة التي تلزم الجميع من المطورين في إبداع أموال أي مشروع في حساب بنكي يتم الصرف عليه من خلاله ويلزم أيضا ببدء التنفيذ بعد ستة أشهر من الافصاح عن المشروع، وهذا برأيي عامل إيجابي يدعم الصالح العام.
 
عارف مبارك: المسؤولية مشتركة في معادلة متعددة الأطراف
 
قال عارف مبارك رئيس مشروع “بوادي” الذي تطوره شركة “تطوير” التابعة لدبي القابضة، انه لا وجود لطرف واحد مسؤول أو يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية فيما يتعلق بمشكلة التأخر في تنفيذ المشاريع والالتزام بمواعيد التسليم، فأعتقد أن المشكلة مشتركة بين جميع الأطراف سواء أكانت القطاع الخاص أم الحكومي، أو الأطراف الموردة لمواد البناء، وأمور الدعم اللوجستي والفني من آليات ومعدات الى غيرها من جهات وفئات ترتبط بعملية التطوير والنهضة العمرانية بشكل كامل، والتي تشهد تسارعا مكثفا تلغي فكرة العمل بطريقة منفردة، فالمعادلة ذات محاور وأطراف مرتبطة ببعضها البعض، فلا بد من وجود آلية واتفاقات وعقود موضحة وملزمة بين كافة الأطراف ورفع مستوى التنسيق الى مستويات أعلى من الحالية لنبدأ بذلك وضع حل لهذه المشكلة وإلغاء مفهوم التأخير.
 
وحول وجود عوامل أخرى استثنائية ظهرت خلال الطفرة العقارية غير المتوقعة أسهمت في تطوير المشكلة، قال مبارك إن هناك عاملين أساسيين دعما ذلك، الأول الطلب المتزايد على الاستثمار العقاري على الصعيد المحلي بشتى أنواعه ومجالاته سواء أكانت التجارية أو السكنية أو الفنادق او المرافق السياحية، بالإضافة الى الاهتمام الكبير من قبل القطاع الخاص وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين لدخول سوق دبي خاصة، ووضع موطئ قدم ومركز لها باعتبار أنها باتت مركزا اقليميا وتجاريا يصل الشرق بالغرب، ولا ننسى ارتفاع العائد الاستثماري في القطاع العقاري المتفوق على المستوى العالمي، وهذه جميعها أمور لم يتم الأخذ بها بالحسبان والتي تصب في نهاية المطاف في تفوق عامل الطلب على العرض.
 
أما العامل الثاني فهو عجز شركات المقاولات والتنفيذ عن سد الحاجة والطلب الكبير في تنفيذ المشاريع، فلم تعد ذات قوة استيعابية لمواكبة حجم العمل، إلا أنها تستمر في الدخول في اتفاقيات وعقود للاستفادة من العائد الربحي المرتفع الذي يحققه القطاع الإنشائي، مشيرا الى أهمية أن ينطلق القطاع المزود بالخدمات الإنشائية الى مستويات جديدة متطورة لتحقيق نوع من التوازن في اسلوق، وذلك بزيادة أعداد العمالة، وتوفير المواد الخام والمعدات والآليات وغيرها.
 
وأكد رئيس مشروع “بوادي” قدرة السوق المحلي على تجاوز العقبات في المستقبل القريب مع سن القوانين والتشريعات الجديدة وما سيتم الإعلان عنه مستقبلا، والتي تنبع من نظرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
 
وأوضح انه في الوقت الذي تتحمل فيه جميع الأطراف مسؤولية التأخير، فإنه في الوقت نفسه نستطيع القول ان الجميع متضرر، فالعملية النهضوية تصب في نهاية المطاف في خدمة الصالح العام ومصلحة الوطن، فلا وجود لطرف أو جهة واحدة متضررة.
 
وقال مبارك إن المستفيد الأول في الوقت الحالي من يملك القدرة المالية والفنية لإنجاز مشروعه ودخوله السوق، الأمر الذي يعتبر استراتيجية ناجحة تعطي دفعة قوية وإيجابية التي تغطي احتياجاً معيناً هو موجود بالأساس، فالتأخير كلما طال تكاثرت معه الفرص الضائعة، وليس من مصلحة أي مطور أو طرف.
 
فهد علي موسى: المسؤولية تختلف بين كل طرف
 
قال فهد علي موسى رئيس مجلس إدارة شركة “خيول” للاستثمار: “أعتقد أن مشكلة التأخر في تنفيذ المشاريع وما يرتبط بها من مشكلة أخرى كعدم الالتزام بالتسليم هي ذات صفة مشتركة بين جميع أطراف معادلة العقار، إلا أن مسؤولية كل طرف تختلف عن الآخر، حيث تتسلل طبقاً لقاعدة الهرم، فهناك مركز المشكلة وهناك أطرافها، فالمركز حسب اعتقادي هو المطور الرئيسي صاحب المبادرة بإطلاق المشروع ووضع المخطط الرئيسي له والجدول الزمني ومن ثم إطلاق وعود التسليم للمطورين الثانويين الذين بناء عليه يرسمون خططهم ويدرسون مشاريعهم من حيث البيع والتسلم والتسويق له، ومن ثم تنتقل المشكلة نفسها الى الطرف الثانوي الذي في بعض الأحيان يتحمل الجزء الآخر من المشكلة.
 
أما عن الأطراف الأخرى فنعود ونشير الى الجانب التنفيذي (شركات المقاولات) التي باتت عاجزة عن مواكبة حجم العمل والمشاريع في السوق وبالتالي وجود حالة من النقص الحاد من هذه الشركات التي تنعكس على سير العمل والتنفيذ.
 
وفضّل الموسى أن تأخذ جميع الأطراف عامل تكثيف الجهود والتنسيق في الاعتبار لتلافي الدخول في مطبات وعراقيل أكثر تطوراً عن الحالية، وعلينا جميعاً التركيز على توفير كل ما هو ضروري وفعال لخدمة المصلحة العامة للدولة ورؤية القيادة الرشيدة، كتوفير العمالة الكافية ورفد القطاع بالمعدات والآليات الفنية واللوجستية، وفتح السوق ورفده بالتسهيلات لدخول الشركات الأجنبية في محاولة لسد النقص العام في قطاع الإنشاءات، مشيراً في الوقت ذاته الى أن طبيعة المشروع تسهم في رفع مستوى المشكلة من حيث التنفيذ، فمشاريع الأبراج تختلف عن غيرها من المشاريع الأفقية وحاجتها للأيدي العاملة والدعم الفني والمهني. وأكد رئيس مجلس إدارة “خيول” للاستثمار أن عامل الطلب المتنامي في السوق شكّل لاعباً استراتيجياً في اتساع الفجوة بين حجم العمل والقدرة على التنفيذ، فسارعت الشركات والمطورون الى إطلاق المشاريع في محاولة للاستفادة من الوضع الراهن وتحقيق الأرباح والعوائد واقتناص الفرص الاستثمارية الواعدة، الأمر الذي شكل نوعاً من التسارع بعيداً عن دراسة العوامل المرتبطة بها مستقبلاً. كما أن وجود بعض الثغرات أو الفجوات في السوق العقاري كغياب بعض الأنظمة والتشريعات أسهم في استغلال بعض هذه الأطراف لها وتسخيرها لفائدتها.
 
وأوضح أن موضوع التغلب على هذه المشكلة هو عامل وقت فقط لتبدأ البوادر الإيجابية بالظهور خاصة في ظل الدعم الحكومي وسن التشريعات والأنظمة الضابطة والمرنة في الوقت نفسه التي تشجع الاستثمار وإيجاد قيمة مضافة للسوق المحلي.
 
واعتبر الموسى أن الضرر الناتج عن تأخر تنفيذ المشاريع مشترك ويشمل جميع الأطراف ويصب في النهاية بشكل عكسي في المصلحة العامة، مؤكداً من جديد أهمية وضرورة التنسيق وتبادل الآراء وتلافي الوقوع في أي خلافات تعيق سير العمل في أي مشروع.
 
مهدي أمجد: أمور خارجة عن إرادة المطور وراء التأخير
 
قال مهدي أمجد الرئيس والمدير التنفيذي في أمنيات للعقارات إن هناك أسباباً عدة قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تأخر تسليم المشروع، فربما يلحظ المطور أن المشروع لا يسير وفق معايير الجودة المبتغاه فيفضل تأخير تسليم المشروع بعض الوقت ويسلم عملاءه وحداتهم العقارية بأعلى مستويات الجودة بدلاً من الإصرار على تسليم المشروع ضمن الوقت المحدد بغض النظر عن مستوى الجودة.
 
وأضاف أنه في بعض الأحيان تحدث بعض الأمور التي قد تكون خارجة على إرادة المطور وشركة الإنشاءات مثل التأخر في تسلم مواد البناء المستوردة على سبيل المثال لا الحصر، مما يؤدي إلى حدوث التأخير في تسليم المشروع. لذلك لا نستطيع أن نحمل المسؤولية لطرف دون آخر، فلكل مشروع ظروفه. ولكن في كافة الحالات على المطورين أن يكونوا صادقين مع عملائهم بحيث يصارحونهم في حال وجود تأخير والكشف عن أسبابه وشرحها لهم.
 
وحول عدم الاستعداد المسبق أو أخذ التدابير المناسبة من قبل المطورين للطفرة العقارية المتسارعة التي شهدتها دولة الإمارات، أوضح مهدي أنه قد يكون هناك جانب من الحقيقة في هذا الجانب، فلم يتوقع أحد هذه الطفرة الهائلة في القطاع العقاري، مما أحدث نوعاً من الخلل والفوضى من ناحية المعايير المتبعة في البناء، كتوفر مواد بناء كافية، والنقص في التشريعات والقوانين التي تنظم هذا القطاع، ومواكبة الأمور الفنية والمهنية لها.
 
إلا أننا نستطيع ان نجزم بأن كافة الأطراف المعنية الحكومية والخاصة، ومن بينها بالتأكيد “أمنيات للعقارات”، التي تسعى للحفاظ على رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لترسيخ الإمارة نموذجاً يحتذى به عالمياً، قد سارعت وتكاتفت لمواجهة هذا الخلل وساندت ودعمت حكومة دبي في سن التشريعات الناظمة لقطاع العقارات والتي ستساعد على إزالة الخلل ومتابعة المسيرة بثقة والحفاظ على حقوق المطورين والمستثمرين في آن واحد.
 
وقال الرئيس والمدير التنفيذي في “أمنيات” للعقارات: “بالتأكيد، السوق العقاري المحلي بدأ في تجاوز مرحلة التراجع هذه وعدم القدرة على مواكبة الوضع العام المتسارع في سوق العقار والتوجه إلى الاستقرار وذلك بسبب التشريعات والقوانين التي تسنها الحكومة لتنظيم هذا القطاع، وسنشهد في المرحلة المقبلة تلاشي بعض الشركات المطورة التي كانت تسعى فقط لجني الربح المادي السريع وسيكون البقاء فقط للشركات المطورة الجادة التي تبحث عن موضع قدم لها في هذه الفسيفساء النهضوية الكبيرة والمشاركة في صنع الحلم والرؤية. وبفضل المؤسسات التي أنشأتها الحكومة للإشراف على هذا القطاع ودعم الشركات المطورة الجادة، أستطيع أن أؤكد أنه في المستقبل القريب لن يكون هناك مكان للشركات غير القانونية أو تلك التي قد تسمح بالتلاعب في السوق المحلي وإحداث خلل في تركيبته، لأنه كما أن الدولة توفر كافة وسائل الدعم للاستثمارات المحلية والاجنبية ستكون هناك مساءلة ومحاسبة لكل من يرتكب مخالفة.
 
وأكد أنه لا يمكن إعفاء أي طرف من أطراف معادلة العقار من الآثار السلبية وأضرار تأخير التسليم، فخطط المستثمر قد تتأثر بالتأخير، وسمعة المطور كذلك، في حال عدم وجود سبب مقنع أدى إلى هذا التأخير. وأخيراً المستثمر النهائي (المستهلك)، وهو متضرر كذلك، خاصة إذا كان ينتقل من مرحلة الإيجار إلى التملك، لأنك كما نعلم جميعا وفي ظل تفوق الطلب على العرض الذي يشهده السوق حالياً، قد يجد هذا المستهلك نفسه في ورطة لعدم تمكنه من إيجاد وحدة عقارية مؤقتة الى حين تسلم وحدته.
 
وكما قلنا سابقاً هناك أسباب متعددة لحدوث تأخير في تسليم المشروع، وهي تختلف من مشروع لآخر ومن مطور لآخر، وقد يلجأ بعض المطورين الصغار إلى اعتماد التأخير في التسليم كوسيلة استراتيجية للمحافظة على عامل تزايد الطلب وتراجع العرض في السوق لتحقيق الأرباح الأفضل، ووجود حالة من النقص المستمر في السوق، ولذلك نقول إن المرحلة المقبلة وفي ظل الجهود التي تبذلها الحكومة وبدعم من شركات القطاع الخاص الجادة، لن يكون هناك مكان لمثل هذه التصرفات لأنه ستكون هناك محاسبة ومساءلة.
 
أحمد العبدالله: عوامل لم تكن في الحسبان تلعب دوراً في التأخير
 
قال أحمد العبدالله صاحب شركة “نيو دبي” للتطوير العقاري إنه لا يمكن إلقاء اللوم والمسؤولية على أي طرف بسبب تأخير التنفيذ أو التسليم، حيث إن هناك أسباب وعوامل عديدة تسهم في ذلك مثل الاشتراطات الحكومية أو شروط الدفاع المدني أو المعاملات الرسمية مثل الكهرباء والمياه، إضافة الى عامل رئيسي وهو نقص الأيدي العاملة، خاصة بعد صدور القوانين المنظمة للأيدي العاملة والتي أسهمت في النقص الحاصل فيها، وبالتالي أثر هذا العامل مباشرة في تأخير تنفيذ المشاريع وتسليمها في المواعيد المحددة، وهذا الأمر يسبب فجوة بين العرض والطلب.
 
وأكد العبدالله أنه لا يمكن تحميل جهة معينة مسؤولية هذه المشكلة سواء للقطاع الخاص أو الحكومي، فجميع هذه الجهات مسؤولة بشكل ما وكل طرف يتحمل المسؤولية في جانب معين، وفي النهاية فإن المسؤولية مشتركة بين الجميع.
 
وأشار الى أن هناك عوامل استثنائية ظهرت خلال الطفرة العقارية وأهمها حجم المشاريع الكبيرة التي تطرح والطلب الكبير على مواد البناء الذي رفع أسعارها، وارتفاع التكلفة التشغيلية وبالتالي فإن هذا عوامل وغيرها لم تكن في الحسبان أو تتوقعها المصادر أن تتطور بهذا الشكل.
 
وأعرب عن ثقته بقدرة السوق العقاري المحلي على تجاوز هذه المرحلة في وقت قريب، مشيراً الى أن الخبرة والشركات العملاقة وقدرات العاملين فيها ورغبة المسؤولين في الدولة على مواصلة التقدم في جميع المجالات ومنها العمراني لتتماشى مع النمو السكاني، أمور كلها تؤكد قدرة الإمارات على تجاوز هذه العراقيل والمشكلات التي تمر على السوق العقاري المحلي.
 
واعتبر أحمد العبدالله أن الطرف الأكثر تضرراً من تأخير تسليم المشاريع أو التنفيذ هو المطور لأن التأخير يكبده خسائر كبيرة سواء من ناحية الالتزامات البنكية أو من تأخير العائد المادي من هذا المشروع أو ذاك. أما الطرف الثاني المتأثر بهذا الأمر فهو المستثمر الذي ينتظر انتهاء المشروع للاستفادة من العائد الربحي، وتم التوجه الى مشاريع أخرى عقب توافر السيولة، أو الانتهاء من المشاريع.
 
واستبعد أن تكون عملية تأخير تنفيذ أو تسليم المشاريع من ضمن خطة استراتيجية من أجمل زيادة حجم الطلب مقابل العرض وبالتالي التلاعب بالسوق وفي الأسعار، مؤكداً أن المطورين والمستثمرين من صالحهم الانتهاء من المشاريع وتسليمها بأسرع وقت، خاصة أن العقود في العادة تحوي بنود غرامة على التأخير في التسليم.
 
عبدالله الشكرة: المطور مسؤول لعدم دراسته الواقعية للمشاريع
 
قال عبدالله الشكرة رئيس مجلس ادارة مجموعة “الحنو” العقارية ان المطور هو المسؤول الاول عن مشكلة تأخير تسليم او تنفيذ المشاريع وذلك بسبب عدم دراسته الجيدة لآليات ومتطلبات العمل والوقت المحدد لكل مرحلة من المشروع، حيث تحتاج الى دراسة واقعية للوقت المحدد لكل مرحلة لكي تكون المواعيد للتسليم والتنفيذ صحيحة ودقيقة، عند كتابة العقود وإطلاق الوعود للتسليم، وهذا التأخير في ذلك يوسع الفجوة بين العرض والطلب.
 
وأضاف ان صدور تشريعات وقوانين بعد اطلاق المشاريع لابد ان يؤثر سلبا في سير العمل، اضافة الى اختلاف الاسعار وتطور السوق، جميعها عوامل مؤثرة،ولكن على المطور ان يأخذ بالحسبان امكانية حدوث بعض العراقيل والتطورات في السوق العقاري وبالتالي وضعها ضمن مخططات التنفيذ والتسليم.
 
وأعرب عن ثقته بقدرة السوق المحلي والعاملين فيها على تجاوز اي مطبات او عراقيل تمر على السوق، بسبب قدرة وخبرة العاملين فيها على التأقلم بسرعة مع كل المعطيات التي من الممكن ان تمر على السوق، اضافة على حرص الحكومة والمسؤولين على مواصلة الطفرة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها دولة الامارات.
 
حسين سجواني: التأخر يعود إلى الطفرة العقارية
 
قال حسين سجواني رئيس مجموعة داماك القابضة إنه لا يمكن اعتبار مشكلة التأخير في تنفيذ المشاريع العقارية في السوق المحلي وما يتبعها من جوانب الالتزام بالمواعيد كقضية مسؤول أول أو ثان، فالسوق يتحرك ضمن معادلة العرض والطلب التي يتفوق من خلالها العامل الثاني على الأول.
 
ونعود ونؤكد أن المشكلة الأساسية والتي لم يتم الأخذ بها مع تسارع وتيرة العمل وتطورها لتصل الى مراتب الطفرة العقارية هي القطاع الإنشائي وقدرته على مواكبة حجم العمل المعروض للتنفيذ، إذاً يعود السبب الرئيسي في نهاية المطاف الى الطفرة العقارية المتسارعة التي واكبها ظهور العديد من التطورات والمستجدات غير المتوقعة ولم يتم تداركها في الوقت المناسب أو الأخذ بها بالحسبان، ولا تحمل أي جهة سواء كانت خاصة أم حكومية مسؤولية التأخير الكبير في السوق من حيث الالتزام والتنفيذ فالمشكلة تنطلق لتشمل المطورين الكبار والثانويين الى المستثمر أو المستهلك النهائي. ولا نعتقد أنه يمكن وضع حلول جذرية لوقف هذه المشكلة عند مستوياتها الحالية أو تراجعها قبل عامين من الآن، بل نتوقع أن تستمر وستتركز بالذات وبشكل رئيسي لدى المطورين الذين قاموا بعمليات البيع قبل عامين ولم يشرعوا بالتنفيذ حتى الآن، مع الإشارة الى أن القوانين الحالية الجديدة قد تساعد بشكل بسيط من حيث سرعة التنفيذ لوجود بنود ملزمة في هذا الشأن.
 
وقال سجواني: “نعترف نحن في داماك بوجود التأخير لدينا في بعض المشاريع، إلا أننا نعتبر أنفسنا في وضع أفضل بكثير من غيرنا من المطورين، فقد قمنا سابقاً بتسليم بعض المشاريع، ويجري العمل حالياً في مجموعة من المشاريع قيد التنفيذ، ودليلنا على ذلك واقع حي، حيث سنقوم خلال العامين المقبلين بتسليم أكثر من 3000 وحدة سكنية تجري الأعمال الإنشائية فيها، مشيراً الى أن “المصيبة” الأكبر ستبقى لدى المتأخرين جداً من شركات التطوير الأخرى.