قال عبدالله بن زيد الحقباني الأمين العام للاتحاد الخليجي لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات ان حجم الاستثمارات الخليجية في قطاع إنتاج المشتقات البتروكيماوية يتجاوز 100 مليار دولار، متوقعا ان تستقطب هذه الصناعة مزيدا من الاستثمارات في ظل الاهتمام المتنامي في هذه الصناعة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا الى ان دولة الامارات ومن خلال شركة بروج تعطي هذه الصناعة أهمية كبيرة من خلال التسهيلات الاستثمارية المرنة التي تقدمها، مؤكدا ان حجم الإنتاج الحالي في الدولة من المشتقات البتروكيماوية يتراوح ما بين 2-3 ملايين طن سنويا وبنسبة تتجاوز 5ر5% من إجمالي الإنتاج الخليجي لهذه المواد، متوقعا ان يصل الى 5ر4 مليون طن سنويا خلال العامين
المقبلين مع تزايد الطلب على هذه المواد عالميا وفي ظل المؤهلات التي تملكها الدولة للقيام بدور ريادي في هذه الصناعة. وأشاد الحقباني في حوار مع “الخليج” بالتسهيلات والبنية التحتية المتطورة التي تقدمها الدولة بشكل عام، ودبي بشكل خاص لرجال الاعمال والمستثمرين العرب، مشيرا الى أن ذلك احد اهم أسباب اختيار أعضاء الاتحاد دبي مقرا لعقد المؤتمر السنوي والذي من المقرر ان يعقد خلال نوفمبر/ تشرين الثاني ويناقش التحديات التي تواجه هذه الصناعة وخصوصا مع ارتفاع تكاليف إنشاء المصانع وصعوبة العمليات اللوجستية لهذه المصانع بمشاركة 450 من المديرين التنفيذيين من كبرى الشركات العالمية العاملة في هذا المجال. وفي ما يلي نص الحوار:
* ألا ترى ان الاهتمام بصناعة البتروكيماويات حديث بعض الشيء لو قارناه بالفترة الزمنية التي تم فيها اكتشاف البترول؟
- هذه الصناعة ليست حديثة في العالم العربي فهي موجودة في المنطقة العربية ودول الخليج بالذات منذ بداية هذه الصناعة، كانت في الثمانينات، ومرت منذ ذلك الوقت بثلاث مراحل، والمرحلة الحالية وهي الثالثة هي مرحلة توفر البدائل غير التي كانت متوفرة في السابق، وفي بداية الثمانينات توفرت إمكانية خلط المواد والمرحلة الثالثة والتي بدأت في العام 2000 تمثلت في نقص مادة الايثلين بدأت الأنظار تتجه الى إيجاد نوع من البدائل في بعض المواد التي يتم استخلاصها من البترول والاستفادة بشكل اكبر من هذه المواد.
* أين كانت بداية هذه الصناعة ومن اهم الدول المنتجة للمواد المستخرجة من البترول حاليا؟
- بداية هذه الصناعة كانت في قطر منذ نهاية السبعينات من القرن الماضي ثم بدأت بالانتقال التدريجي الى المملكة العربية السعودية، ولو نظرنا الى نسب معينة نجد ان حوالي 70% من صناعة البتروكيماويات موجودة في السعودية وتزداد هذه النسب بحسب الدول الخليجية، حيث تبدأ من 4% في بعض الدول لتصل الى 10% في دول أخرى وبدا الاهتمام واضحاً بأهمية هذه الصناعة وخصوصا مع توفر المواد الرئيسية لهذه الصناعة وأصبحت الاستثمارات في هذه الصناعة مذهلة، فالأرقام تشير الى حوالي 100 مليار دولار حجم الاستثمارات في صناعة البتروكيماويات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي ولو تمت إضافة إيران لوصل حجم الاستثمارات الى 118 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة.
* هل هناك إحصائيات عن حجم الإنتاج على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي؟
- تشير التقارير الصادرة في العام 2005 الى إنتاج يقدر ما بين 35-38 مليون طن سنويا وفي ظل الاستثمارات التي تم ضخها في القطاع من المتوقع ان يصل حجم الإنتاج في خلال السنوات الثلاث القادمة الى حوالي 50 مليون طن سنويا، ومن المتوقع ان يتجاوز 64 مليون طن خلال العام 2008 ويتجاوز 70 مليوناً خلال العام 2010 ومن المتوقع ان يصل الى 115 مليون طن مع حلول العام 2020 على مستوى مصنع سابك فقط حيث ستكون من اهم واكبر الصناعات على مستوى المنطقة.
* ما أهمية هذه الصناعة بشكل خاص بالنسبة للقطاع الصناعي بشكل عام على مستوى المنطقة؟
- لو نظرنا الى الصناعة التحويلية في منطقة الخليج لوجدنا مثلا انه في السعودية يوجد حوالي 600 مصنع قائمة وتعتمد بدرجة رئيسية على المنتجات البتروكيماوية وهذا يشير الى استفادة كبيرة من هذه المواد، وسيكون هناك استحداث لبعض المنتجات يفتح الباب أمام أنواع جديدة من الصناعات التحويلية.
* كيف تقيم مراحل تطور هذه الصناعة في الامارات وكم تقدر حجم إنتاجها السنوي من المشتقات البترولية؟
- لو نظرنا الى صناعة البتروكيماويات في دولة الامارات هناك شركة واحدة تعمل في هذا المجال وهي بروج والتي بدأت في العام 2000 ويتراوح حجم إنتاجها في الوقت الحالي ما بين 2-3 ملايين طن سنويا من المتوقع ان يتجاوز حجم إنتاجها 5ر4 مليون طن سنويا خلال السنوات الثلاث القادمة والشركة لها دورها وقد نجد شركات أخرى في المستقبل تضخ استثمارات في هذه الصناعة للاستفادة من الطلب العالمي الكبير على المنتجات البتروكيماوية ولا بد من القول ان دولة الامارات مؤهلة مستقبلا لأن يكون لها دور ريادي في هذه الصناعة.
* من الدولة التي تتصدر قائمة المنتجين وما نصيبها من إجمالي الإنتاج وكم تصدر نصيب دولة الامارات؟
- تستحوذ السعودية على 73% من حجم الإنتاج الخليجي للمشتقات البتروكيماوية فيما يصل نصيب الامارات الى حوالي 5ر5% من حجم الإنتاج على مستوى المنطقة ولا بد من الإشارة الى أن اغلب الإنتاج يصدر الى دول العالم بعد استخدام جزء منه محليا.
* ما اهم الأسواق العالمية للمشتقات البتروكيماوية وما نصيبها من إجمالي الإنتاج؟
- تعتبر دول آسيا من اهم الأسواق العالمية لمثل هذه المواد حيث يصل نصيبها الى 45% من إجمالي التصدير وخصوصا الصين والهند وذلك لقربهما الجغرافي من منطقة الخليج العربي وتعتبر هذه الأسواق واعدة وفي غاية الأهمية للصادرات الخليجية من المشتقات البتروكيماوية.
* ما أهمية المؤتمر الذي من المقرر عقده خلال نوفمبر في دبي؟
- يشكل المؤتمر الذي من المقرر عقده في دبي خلال العام الجاري فرصة للالتقاء بين المستثمرين ومزودي الخدمات في هذه الصناعة والاستفادة من تبادل التجارب والخبرات والبحث في كيفية النهوض بهذه الصناعة ومواجهة التحديات التي تواجهها وذلك من خلال مشاركة جميع الشركات المحلية في هذه المؤتمر ولابد هنا من الإشارة الى نمو كبير في حجم المشاركين في هذا المؤتمر حيث ارتفع من 450 ممثلاً وخبيراً في هذه الصناعة خلال المؤتمر الأول والذي افتتحه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ليصل الى 700 من ممثلي الشركات بالإضافة الى ان المتحدثين في هذا المؤتمر سيكونون المديرين التنفيذيين من اكبر 10 شركات على مستوى العالم.
* لماذا وقع الاختيار على دبي لتكون مقرا لعقد المؤتمر السنوي الخامس لصناع البتروكيماويات؟
- ان اختيار دبي كمقر لعقد المؤتمر جاء بناء على رغبة من الأعضاء حيث تملك الامارة مؤهلات كبيرة من البنية التحتية القادرة على استيعاب المشاركين الذين يتجاوز عددهم 1000 مشارك كالفنادق القادرة على استيعاب هذا العدد الكبير وهذا لا يعني عدم توفر هذه الإمكانات في البلدان الاخرى ولكن سهولة الاجراءات الإدارية في عملية منح تأشيرات الدخول للمشاركين تلعب دوراً مهماً.
* ما اهم القضايا التي يناقشها المؤتمر؟
- يناقش المؤتمر العديد من المحاور أهمها الاستثمار بالإضافة لمناقشة قضية الأيدي العاملة في هذه الصناعة والبحث في سبل توفير العمالة المؤهلة والقادرة على العمل في هذا المجال خصوصاً في ظل النقص الشديد الذي تعاني منه المنطقة العربية من الأيدي العاملة المدربة، ونحن كشركات عاملة في هذا القطاع سنطرح المشكلة ونحاول قدر الامكان إيجاد الحلول بالإضافة لمناقشة ارتفاع تكلفة إنشاء المصانع بالإضافة الى بعض القضايا البيئية التي من الممكن ان يتطرق إليها المتحدثون في المؤتمر.
* مع ارتفاع تكلفة إنشاء المصانع بكم تقدر العائد الاستثماري لهذه الصناعة؟
- العائد الاستثماري يختلف من شركة الى أخرى، فكل شركة لها طريقتها الخاصة بكيفية استثمار أموالها، فهناك شركات تنظر الى استثماراتها على المدى البعيد وذلك من خلال التوسع واستخدام أحدث التقنيات في هذه الصناعة لزيادة قدرتها الإنتاجية وتأسيس شراكات استراتيجية تمكنها من تعزيز حضورها في السوق العالمي فيما هناك شركات تسعى للاستفادة من طفرة الطلب الحالية قدر الامكان، وكعائد استثماري من الصعب الحديث عنه لنظرا لوجود الكثير من التحديات التي تواجه هذه الصناعة.
* ما توقعاتكم لمستقبل هذه الصناعة في منطقة الخليج العربي؟
- منطقة الخليج مقبلة على طفرة كبيرة في كمية الإنتاج ولو نظرنا الى تاريخ الصناعة لوجدنا انه في بداية التسعينات وصلت الى 7% من حجم الإنتاج العالمي وارتفعت الى 13% في الوقت الحالي ومرشحة للوصول الى حوالي 20% خلال السنوات الخمس القادمة وترتفع لتصل الى 36% من إجمالي الإنتاج العالمي في العام ،2020 وهذا يظهر الاهتمام الكبير بهذه الصناعة لذلك نجد ان كبرى الشركات العالمية بهذا المجال تعمل في المنطقة مثل شل وتوتال وهناك أرقام شراكات كبيرة حققتها الشركات العالمية مع محلية تجاوزت ال 20 مليار دولار.
* وما اهم التحديات التي تواجه هذه الصناعة في المنطقة؟
- ان اهم التحديات التي تواجه هذه الصناعة تقع في التوسعات وما تواجهه العمليات اللوجستية المتمثلة في عملية نقل المواد إضافة للارتفاع المستمر في أسعار النفط العالمية وارتفاع تكلفة إنشاء المصانع، ومن شأن التطور في السوق ان يتغلب على ارتفاع التكلفة.
تحليل التعليقات: