تسعى دولة الإمارات إلى دخول صناعة الرقائق الالكترونية منذ فترة عبر ذراعها الاستثماري «مبادلة» ومقرها أبوظبي، التي استحوذت منذرعوام قليلة على حصة من شركة «أيه أم دي» الأميركية لصناعة المعالجات والرقائق الالكترونية، والتي تعد بدورها منافسا قويا لعملاق هذه الصناعة «إنتل».
وكان الإعلان مدويا قبل أيام على لسان الرئيس التنفيذي لشركة استثمار التكنولوجيا المتطورة آتيك التباعة لمبادلة، والذي أكد بأننا على مسافة 5 سنوات من ولادة أول مصنع في عاصمة الإمارات لصناعة هذه الرقائق.
إذ كشف إبراهيم عجمي أن إجمالي كلفة تشييد مصنع لأشباه الموصلات في أبوظبي ستتراوح ما بين 6 إلى 7 مليارات دولار أميركي أي حوالي 26 مليار درهم. وإن المصنع سيكون الأول من نوعه في الإمارات، على أن يبدأ الإنتاج في 2014 أو 2015.
إنتل التي ترفض عادة التعليق على تطورات العلاقة الاستراتيجية بين أبوظبي والشركة المنافسة لها، لكنها لن تعود قادرة بعد سنين قليلة على التزام الصمت، بعد أن يبدأ المصنع إنتاجه، فهو سيؤثر على حصتها السوقية في المنطقة، كما أنه سيدفعها إلى إعادة حساباتها بالنسبة للأسعار، لاسيما أنها تمتلك مصنعا متوسط الحجم في الشرق الأوسط، لكنه يعاني من مشاكل جمة.
وقد ثار جدل على نطاق واسع حول المنافسة القوية بين كل من شركة «إنتل» وشركة «آيه أم دي» للمعالجات الحاسوبية وظهرت تساؤلات كثيرة حول قدرة «آيه أم دي» على منافسة «إنتل» فهل من الممكن أن تصبح تكنولوجيا «آيه أم دي» خطراً يهدد سيطرة شركة «إنتل» على تكنولوجيا الحاسبات؟
تنطلق فلسفة إنتل التسويقية العالمية على مقولة «توسيع آفاق الابتكار لتجعل حياة الناس أكثر سعادة وسهولة. وأن أعمالها لا تتوقف أبداً، فهي تسعى نحو تحقيق قفزات ضخمة في مجالات التقنية والتعليم والتصنيع والمسؤولية الاجتماعية».
أما سياسة «آيه أم دي» فتركز على قيمة وكفاءة الطاقة، كما أوضحت مميزاتها وفوائدها من سلاسة تجربة أسرع، حتى عند تشغيل تطبيقات البرمجيات المعقدة مع التكنولوجيا متعددة النوى الأصلي ومقياس الأداء للحفاظ على طاقة جهاز الكمبيوتر مع تكنولوجيا «هيبيرترانسبورت» وجودة سماع الموسيقى ومنع انتشار بعض الفيروسات وتعزيز سلامة الشبكة مع تعزيز الحماية من الفيروسات.
وإذا نظرنا إلى تاريخ المعالجات الحاسوبية لوجدنا أنها منذ بدايتها كانت تستخدم تقنية تدعى «اف اس بي»، بينما ابتكرت «آيه أم دي» مؤخراً تقنية نقل بيانات مبتكرة وهى «هيبيرترانسبورت» وهذه التقنية المتقدمة هي إحدى أسرار نجاح «آيه أم دي» فهي تقوم بربط مجموعة القطع بالكمبيوتر لتحقق التواصل فيما بينها بسرعة وكفاءة عالية وزمن استجابة سريع جداً.
وعند مراجعة المنتديات التقنية المتخصصة لمعرفة أراء المستخدمين في التجربة الفعلية لمن قاموا باستخدام كل من التقنيتين، نجد أن معظم الآراء متشابهة وتتلخص في أن تكنولوجيا «آيه أم دي» تفوق بمراحل تكنولوجيا «إنتل» من حيث السرعة والقوة وإمكانية تعدد الأعمال، مما يعمل على توفير الكثير من الوقت.
كما أشاروا إلى أن «آيه أم دي» قد تلافت مشكلة السخونة وزيادة الحرارة، كما أن معالج «آيه أم دي» يبدأ بسرعة خفيفة فكلما زادت سخونة المعالج تزيد سرعة المروحة وحرارته لا تتعدى أبداً 39 : 45 درجة مؤوية، كما أن أسعار «آيه أم دي» تعتبر أرخص نسبياً من «إنتل»، ومع ذلك لاتزال «إنتل» تسيطر على 80% من السوق العالمية للمعالجات المستخدمة بأجهزة الكمبيوتر.
البقاء للأسرع
كشفت إنتل عن جيل جديد من معالجات النوى المتعددة يحمل اسم «ساندي بريدج» سيصل إلى الأسواق في مطلع العام المقبل. ويتميز بتنفيذ مهام الرسوميات من خلال وحدة المعالجة المركزية، ضمن سعيها إلى منافسة «أيه أم دي» وإنفيديا اللتان تسيطران على سوق معالجات الرسوميات.
وقد أعلنت «أيه أم دي» في الوقت ذاته عن معالجات «زاكاتي» التي تحتوي بشكل ضمني على وحدات مخصصة لمعالجة الرسوميات من ATi بالإضافة إلى نوى المعالجة الأساسية التي تهتم بتنفيذ مهام الحوسبة الأساسية، وتندرج معالجات «أيه أم دي» الجديدة تحت مفهوم فيوجن الذي يقوم على دمج مهام الرسوميات والحوسبة في معالج واحد.
وتسعى إنتل لزيادة هيمنتها على سوق معالجات الكمبيوتر، وتحاول في الوقت ذاته إيجاد مكان جديد لها في سوق الهواتف الذكية التي تشهد انتعاشا كبيرا.
وتركز إنتل التي تتواجد معالجاتها في 80% من كمبيوترات العالم على الاستفادة من استحواذها على شركة مكافي المختصة في مجال الحماية، وشركة إنفينيون لتطوير حلول الاتصالات اللاسلكية في تعزيز مزايا الحماية والاتصال لمعالجات الشركة المقبلة.
«أيه أم دي» إلى «النتبوك»
تعتزم شركة «أيه أم دي» إطلاق شريحة تستهدف العمل داخل أجهزة الكومبيوتر المحمولة «نتبوك» و«نوتبوك» وتدعى «أونتاريو»، وتقوم حالياً باختبار كفاءتها للعمل داخل السيرفرات أيضاً، ويتوقع إطلاق هذه الشريحة نهاية العام الحالي لشركائها من مصنعي الكمبيوترات المحمولة وستتضمن وحدة معالجة مركزية ومعالج رسوم مدمجين بشريحة واحدة من السيليكون، ومن مزاياها القدرة على الوصول بمعدلات استهلاك الطاقة لأدنى مستوياتها.
وقال رئيس تكنولوجيا السيرفرات ب«أيه أم دي» «دونالد نويل» أن «أيه أم دي» تتحقق من إمكانية استخدام رقائق منخفضة في استهلاك الطاقة في السيرفرات (الخوادم) بدون تأثير على الأداء، وأن شركته تعمل على إدخال تحسينات تتعلق برقائق الذاكرة وتطوير قدرة الأجهزة على التوصيل بالشبكات بأنواعها.
«إيه أم دى» لم تقدم حتى الآن رقائق ومعالجات من هذه النوعية لديها القدرة على خفض استهلاك الطاقة مثل المعالج Atom من أنتل بإصداراته المختلفة إذ يستحوذ على حصة كبيرة من سوق أجهزة الكمبيوتر المحمول وبدأت إنتل طرح إصدارات منه للعمل داخل أجهزة الكومبيوتر المكتبية تستهدف تقليص استهلاكها للطاقة.
حرب الأثرياء
الأثرياء يزدادون ثراءً، وشركة «إنتل» ليست باستثناء حيث أصبحت معالجات إنتل x86 هي الأولى في العالم بحصة 5 .85 % من إنتاج السوق خلال الربع الثاني من العام الجاري بعد أن كانت 2 .78 % في الربع الأول من نفس العام حسب ما صرحت به شركة Mercury Research للأبحاث.
وقد أيعزت الدراسة ارتفاع حصة إنتل إلى انخفاض الأسعار المستمر لمعالجاتها مقارنة بغريمتها «أيه أم دي» والتي شهدت تراجعاً في حصتها إلى 7 .18% بعد أن كانت 9 .20% وهو الخبر غير السار لثاني شركات تصنيع معالجات الحاسبات في العالم ولم يمض إلا عام تقريباً على تصريح «أيه أم دي» بأنها ستنقسم لشركتين أحدهما للتصميم والأخرى للتصنيع.
وبالنسبة للغريم الثالث VIA فلم تتغير الأمور كثيراً من الربع الأول للربع الثاني من هذا العام حيث نجحت الشركة بجدارة في الحفاظ على حصة أقل من 1 % من حجم السوق العالمية، فهل يستمرون على هذا المنوال، أم أنه قد حان الوقت للاستسلام؟؟
وفي أواخر 2009 قامت إنتل بالإعلان عن تخفيض في أسعار معالجات Core 2 بلغ نسبة 40% للمعالجات الرباعية النواة حيث وصل سعر معالج Core 2 Quad Q9650 وهو الأقوى في فئة المعالجات الرباعية النواة إلى 316$ دولار أي أن سعره قد هبط بما يقارب 40%.
أما بالنسبة للمعالجات من فئة Duo الثنائية النواة فقد تم تخفيض الأسعار فيها بنسبة من 16% إلى 20% بالإضافة إلى تخفيض كبير في أسعار معالجات سليرون المنخفضة التكلفة حيث وصل سعر معالج سليرون إلى 70$ دولار وبالإضافة إلى ذلك فقد تم تقديم معالجات رباعية النواة تستهلك طاقة أقل حيث تنتهي أرقام هذه المعالجات بالحرف S وتستهلك حوالي 65 وات مقارنة بالنسخة العادية التي تستهلك حوالي 95 وات.
ويظن المراقبون أن سبب هذا التخفيض يعود إلى أن شركة «أيه أم دي» قامت بتقديم معالجاتها الجديد من فئة Phenom II بأسعار مغرية جدا ومنافسة لمعالجات إنتل بالإضافة إلى أن الاختبارات الأولية لهذه المعالجات تثبت أنها قادرة على منافسة معالجات إنتل.
معالج «زاكيت» هو الحل
تعمل جميع أجهزة النتبوك المتوفرة في السوق على معالجات أتوم من إنتل لأنها مازالت الخيار الوحيد نظراً للأداء الجيد واستهلاك الطاقة المعقول الذي تقدمه، لكن «أيه أم دي» كشفت مؤخراً عن معالجات جديد أقوى بكثير من معالجات أتوم وحتى عائلة Core i5.
المعالج الذي حمل اسم «زاكيت» تم وضعه في مواجهة Core i5، والذي تفوق فيها في الناحية الرسومية بنسبة تتجاوز 50%، ومع ذلك فإن «زاكيت» ليس مواجهاً لفئة الأجهزة المحمولة العالية التكلفة مثل تلك التي تعمل على معالجات Core i5، بل سيكون مخصصاُ لأجهزة النتبوك وأجهزة اللابتوب العادية.
موصفات زاكيت التقنية لم يتم تفصيلها وكل ما نعرفه هو أن معالج ثنائي النواة، يدعم مكتبة DX11 ومعدل قدرة يصل إلى 18 وات مع وعود بإصدار نسخة 9 واط لاحقا، لكن السعر لا يزال غير معروف بعد، وبإمكاننا أن نفترض أن سعره سيكون رخيصاً لأن «أيه أم دي» تريد دخول سوق النتبوك الذي يكون سعر الجهاز فيه مابين 300 إلى 500 دولار.
الكرة في ملعب «مبادلة»
أكدت شركة مبادلة للتنمية المملوكة لأبوظبي، أكثر من مرة أنها بصدد إنشاء مصنع للرقائق الالكترونية في الإمارة في محاولة لاقتناص حصة من السوق من الشركات الكبرى في هذه الصناعة.
ومبادلة تمتلك حصة في شركة ادفانسد مايكرو ديفايسز (ايه.ام.دي). وتمتلك مبادلة للتنمية أكبر حصة من أسهم شركة ايه.ام.دي التي تنتج في الوقت الراهن زهاء 20 بالمئة من إجمالي الإنتاج العالمي من الرقائق.
فيزيون يقلب المعادلة
أعلنت شركة أيه أم دي عن تجديدها لكامل منصات الحواسيب المحمولة وأجهزة سطح المكتب من خلال الاعتماد على تكنولوجيا فيزيون للمستهلك العادي والعملاء التجاريين.
واستعدادا لأكبر موسم شراء في العام، فالشركة تقدم منصات الحاسب المحمول الجديدة مع بطاريات يصل عمرها إلى ثماني ساعات وفي نفس الوقت تمنح تجربة بصرية متفوقة بسعر رائع للأسواق الأساسية والأجهزة المحمولة.
وقال نايجل ديسو، كبير نواب الرئيس ومدير التسويق التنفيذي لدى أيه أم دي: «تمكنا أخيراً مع تكنولوجيا فيزيون، من الربط بين كيفية استخدام الناس لحواسيبهم والطريق التي يقومون بها بشرائها».
وأضاف: «وبعد ما نحو 200 يوم أو ما يزيد قليلا عن ذلك، فإن شركائنا في السوق سيقومون بعرض أجهزة حاسوب تعتمد على تكنولوجيا فيزيون أكثر من أي وقت مضى، وهذه شهادة على القدرة التنافسية لتكنولوجيا منصة أيه أم دي والمقاربة التسويقية المبسطة، على حد سواء».
وتقدم تكنولوجيا فيزيون التي طرحتها أي أم دي في الأسواق في أكتوبر 2009، بتبسيط عملية شراء جهاز الحاسوب في نقاط البيع من خلال التركيز على كيفية استخدام هذه الأجهزة من قبل المستهلكين، بدلاً من الاعتماد على المواصفات الفنية المتعلقة بالسرعة والعناصر الأخرى.
«إنتل».. أجهزة ذكية
أشار الرئيس التنفيذي لشركة «إنتل» بول أوتيليني إلى عدد من التوجهات والتقنيات التي أوجدت «سوقاً جديدة للحوسبة السائدة» تفرض تحديات هندسية ولكنها في الوقت ذاته تمثل فرصاً لقطاع التقنية المتقدمة.
وتشمل هذه التوجهات انتشار مليارات الأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت، بما فيها أجهزة الكمبيوتر الشخصية والهواتف والسيارات؛ بالإضافة إلى رغبة الأفراد في الانتقال بلا انقطاع بين الأجهزة المختلفة للتواصل مع الأصدقاء، واستحضار المعلومات، والاستمتاع بالمحتوى الترفيهي.
وقال أوتيليني «سيختار الناس الجهاز القادر على تزويدهم بالتجربة الأفضل مهما يكن الاستخدام المطلوب، ولكن لا يوجد أي جهاز يستطيع ذلك بمفرده».
وتعمل «إنتل» على دفع هذا التحول في سوق الحوسبة قدماً والاستفادة منه بالشكل الأمثل، حيث تقوم الشركة بتوسيع نطاق تصميم الرقاقات وأساليب التصنيع والخبرات البرمجية وصولاً إلى منصات عتاد وبرمجيات أكثر اكتمالاً، وكذلك خدمات ذات صلة يمكنها ترشيد استهلاك الطاقة وتحقيق درجة أعلى من الأمان والاتصال بالإنترنت عبر مجموعة واسعة وحيوية من الأجهزة.
وتعكف الشركة على تطوير منتجات تشمل أجهزة كمبيوتر شخصية عالية الأداء ومخدمات لمجموعة واسعة من الأجهزة «الذكية» الأخرى المتصلة حالياً أو ستتصل قريباً بالإنترنت.
وفي كلمته الافتتاحية أمام «منتدى مطوري إنتل» نصف السنوي، أوضح أوتيليني: «لقد أصبحت الحوسبة جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. وتتمثل رؤيتنا في إيجاد حقل للتجارب الحاسوبية الشخصية يضمن الاتساق والتوافق بين جميع الأجهزة المتصلة بالإنترنت في المنزل، أو السيارة، أو المكتب، أو في جيبك».
وأضاف: «في وسط هذا الحقل ستربض تقنية «إنتل» الكفيلة بجعل الأجهزة أكثر ذكاء وقوة ونفعاً. إننا نغير طريقة تطوير وتقديم الحلول بحيث نتمكن من تجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».
يشار إلى أن «إنتل» وظفت استثمارات محدودة خارج نطاق الكمبيوتر الشخصي خلال السنوات الأخيرة، ولكنها أنفقت نحو 10 مليارات دولار أميركي على عمليات الاستحواذ خلال السنة الماضية وحدها.
شركة «أيه أم دي» أميركية متعددة الجنسيات يقع مقرها في صني فيل بولاية كاليفورنيا. وهي تصنع وتطور وحدات المعالجة المركزية والتكنولوجيات المتعلقة بها للأسواق العالمية والاستهلاكية.
تم إنشاؤها في عام 1969 بواسطة مجموعة من المديرين السابقين للشركة منهم جيري ساندرز، إد تيرني، جون كاري، سفن سيمونسن، جاك جيفورد، بالإضافة لثلاثة أعضاء من فريق جيفورد وهم فرانك بوتي، جيم غايلز، لاري ستينغر.
وتعتبر شركة أ.إم.دي هي ثاني أكبر مورد لمعالجات الحاسب الآلي المبنية على نظام x86 والموزع الثاني على مستوى العالم لبطاقات الرسوم الخاصة بالحاسب الآلي بعد أن سيطرت على شركة إيه تي أي عام 2006.
بدأت الشركة كمنتجة للدوائر المنطقية في عام 1969، ثم اتجهت إلى تصنيع ذاكرة الوصول العشوائي في عام 1975، وفي نفس العام استطاعت الشركة إنتاج نسخة من معالج انتل 8080 الدقيق باستخدام الهندسة العكسية.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: