رغم تباين الآراء حول إيجابيات وسلبيات تعميم المصرف المركزي بمنع البنوك من إعادة جدولة قروض عملاء البنوك الأخرى المواطنين وتأثير ذلك بشكل متباين سواء على البنوك المستقطبة أو البنوك المستقطب منها أو المقترضين.
إلا أن هناك إجماعاً بين المصرفيين على أن هذه الخطوة جاءت في الوقت المناسب لتشكل إطارا تنظيميا لوقف "فوضى نقل المديونيات" التي شهدها القطاع المصرفي خلال الشهور الماضية.
وأكد مسؤولون مصرفيون لـ "البيان الاقتصادي" ضرورة وضع قواعد وأسس واضحة في الفترة القادمة تقنن عملية نقل المديونيات وإعادة جدولة القروض مطالبين أن تراعي هذه الأسس مصالح كافة الأطراف بشكل متوازن حتى لا يستغل ذلك بشكل خاطئ من بعض البنوك بتقديم إغراءات للمقترضين لترك بنوكهم الأصلية وتوريطهم في مزيد من القروض مع مراعاة إعطاء العملاء جانباً من الحرية في نقل مديونياتهم لمنع ظهور أي تعنت من البنوك المقرضة الأصلية إذا ما تأكدت أن العميل مجبر على الاستمرار معها تحت أية ظروف.
وأشاروا إلى أن التعميم الجديد كان مطلبا ضروريا بعد إساءة البعض استغلال التعديل الذي أدخل المصرف المركزي قبل أكثر من عام على نظام القروض الشخصية الجديد بإعطاء الحق لأي مقترض نقل قرضه أو تمويله من أي بنك أو شركة تمويل عاملة بالدولة مقابل دفع عمولة سداد مبكر لا تتجاوز 1 % من الرصيد المتبقي للقرض أو 10 آلاف درهم أيهما أقل وإعطاء الحق لأي بنك آخر أو شركة تمويل أخرى عاملة في الدولة بغض النظر عن كون رصيد القرض أو التمويل يتعدى الحدود المسموح بها في هذا النظام إلا أنه في هذه الحالة لا يسمح بزيادة رصيد القرض أو التمويل عن طريق منح قرض أو تمويل إضافي للمقترض.
إعادة التوازن بالقطاع
وقال محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني أنه رغم الأهداف الإيجابية لقيام المصرف المركزي بتعديل نظام القروض الشخصية منذ حوالي عام للسماح لأي مقترض نقل قرضه أو تمويله.
إلا أنه للأسف تم تطبيق هذه العملية بشكل غير صحي من قبل البعض الذين لم ينفذوا تعليمات المصرف المركزي بدقة مما أدى إلى ظهور مشكلات في التطبيق وواجهت العديد من العملاء متاعب كثيرة نتيجة عدم الالتزام الدقيق بهذه الإجراءات التنظيمية مما جعل سلبيات هذه الخطوة أكثر من إيجابياتها خصوصا وأن بعض البنوك لم تتعامل مع هذه الميزة بشكل حكيم يراعي مصلحة العملاء والبنوك الجاذبة وكذلك البنوك المنتقلة منها القروض.
وأكد أن هذا القرار كان متوقعا لإعادة التوازن بالقطاع المصرفي ومراعاة المتعاملين والبنوك في الوقت نفسه مشيرا إلى أن المصرف المركزي قام بالتدخل في الوقت المناسب لإعادة الانضباط في قطاع القروض بالدولة وحماية كافة أطراف العملية الإقراضية.
استقرار الأوضاع المالية
وأكد اندريه الصايغ الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الأول أن قرار المصرف يعد خطوة على الطريق الصحيح نحو استقرار الأوضاع المالية للمقترضين وتخفيف أعباء الديون عليهم.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تتماشى مع توجيهات القيادة الرشيدة للدولة والهادفة إلى حل مشكلة القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين كما أن هذا القرار يؤكد على السياسة التي اتبعها بنك الخليج الأول بالالتزام التام بالتعميم الذي أصدره المصرف المركزي والخاص بنظام القروض المصرفية للأفراد في شهر فبراير 2011.
وأضاف أن بنك الخليج الأول سيستمر بالالتزام بكافة القرارات المتعلقة بهذا الشأن التي تدعم وتساند المجتمع المحلي ومواطني الإمارات لإدارة أموالهم بالشكل الصحيح والملائم والذي يساهم في التخفيف من أعبائهم المالية.
"الهلال" ملتزم
من جانبه أكد محمد جميل برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال أن المصرف ملتزم تماما بالتنفيذ الدقيق لكافة قرارات وتعليمات المصرف المركزي ومن بينها التعميم الجديد بمنع البنوك من إعادة جدولة قروض عملاء البنوك الأخرى المواطنين كما سبق له الالتزام بنظام القروض الشخصية والتعديل الذي أدخله المصرف المركزي قبل أكثر من عام على نظام القروض الشخصية بإعطاء الحق لأي مقترض نقل قرضه أو تمويله من أي بنك أو شركة تمويل عاملة بالدولة مقابل دفع عمولة سداد مبكر.
تباين الآثار
وبدوره قال الخبير المصرفي أمجد نصر أن آثار التعميم الجديد متباينة وإنه سيكون في صالح فئة من العملاء والبنوك وفي غير صالح فئة أخرى موضحا أنه سيكون في صالح البنوك الملتزمة بالمعايير السليمة للإقراض وفي صالح العملاء المواطنين الساعين لنقل مديونياتهم لتخفيف الأعباء عنهم فعليا سواء عن طريق إعادة جدولة الديون بشكل ميسر لهم أو عن طريق خفض أسعار الفائدة خصوصا بالنسبة لمن اقترضوا في فترات سابقة كانت أسعار الفائدة وقتها مرتفعة للغاية .
ويحاولون الاستفادة من الانخفاض الحالي في أسعار الفائدة.
أما الفئة غير المستفيدة من التعميم الجديد فتتمثل في العملاء الساعين لنقل قروضهم بهدف زيادة حجمها والبنوك التي تغري العملاء بنقل قروضهم إليها مع منحهم قروضا إضافية بشكل يزيد تورطهم ويزيد أعبائهم المالية.
وأكد أنه من الضروري وضع قواعد متوازنة تسمح بنقل المديونيات بشكل متوازن عن طريق وضع قواعد معينة تحدد مثلا نسبا لفروق أسعار الفائدة بين البنك المنقول منه والبنك المنتقل إليه العميل بقروضه والتطبيق الصارم لشرط عدم إضافة قروض إضافية بعد الانتقال.
وأضاف أنه بشكل عام فإن التعميم الجديد سينظم السوق الإقراضية ويعيد لها الاستقرار مؤكداً ضرورة أن تقوم البنوك التي لديها طلبات لنقل المديونيات منها بالدراسة المتأنية لكل طلب ومعرفة أسباب الرغبة في الانتقال ومحاولة معالجتها قدر المستطاع.
مشاورات مستمرة بين البنوك والمصرف المركزي لتخفيف أعباء قروض المواطنين
أكد المحلل الاقتصادي محمد الظاهري أن التعميم الجديد يشكل خطوة هامة على طريق حماية المواطنين المقترضين من التعثر الناتج عن الإغراءات والضغوط النفسية التي تمارسها عليهم بعض البنوك والتي تؤدي لتوريطهم بصورة أكبر في أعباء الديون بدلا من تخفيفها وفقا للتوجهات الحكومية المطالبة بتخفيف أعباء ديون المواطنين.
وأوضح أن هناك مشاورات مستمرة بين البنوك والمصرف المركزي والجهات المعنية بشأن التوصل لخطوات فعلية وإيجاد حلول عملية لتخفيف أعباء قروض المواطنين غير التجارية مشيرا إلى أن 6 بنوك وطنية تقدمت في شهر ديسمبر الماضي بمبادرة لإعادة جدولة قروض المواطنين بحيث لا تتجاوز نسبة الاستقطاعات الشهرية 50 % من راتب المستفيد مع تخفيض نسبة 1 % من الفوائد المترتبة على القروض.
خدمة كبيرة للمجتمع
وقال إن هذه المبادرة تقدم خدمة كبيرة للمجتمع مشيرا الى أن البنوك الوطنية الستة اجتمعت لبحث إيحاد حلول عملية لتخفيف أعباء قـروض المواطنين غير التجارية وبعد الدراسة الشاملة توصلت الى هذه المبادرة الهادفة الى تعزيز جهود البنوك لتفعيل مسؤوليتها المجتمعية وتوفير الدعم الكافي للمقترضين القدامى وحمايتهم من التعثر .
التزام البنوك
وأضاف أن المبادرة تؤكد التزام البنوك بدعم المجتمع المحلي مشيرا الى أنها تتواكب مع أن الاتفاقيات الموقعة لتسوية ديون المتعثرين تحمل أهدافا نبيلة شارك فيها جميع الأطراف المعنية .
مؤكداً أن هذه الخطوات جاءت في إطار توجيهات مجلس إدارة المصرف المركزي بإيجاد حلول لتخفيف أعباء قروض المواطنين غير التجارية ومعالجة ارتفاع خدمة الدين ضمن سلسلة من الاجراءات لتنظيم الاقراض الشخصي للمواطنين ورفع المعاناة والأعباء عن المواطنين محدودي الدخل تنفيذا لمبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" بإنشاء صندوق لمعالجة ديون المواطنين من ذوي الدخل المحدود.
استقطاب العملاء
نص تعميم المصرف المركزي الجديد على إن قيام بعض البنوك باستقطاب عملاء البنوك الأخرى المقترضين بشكل غير اعتيادي يساهم في تفاقم مشكلة القروض الشخصية ويعرقل تنفيذ مبادرات الحكومة الرامية إلى حل هذه المشكلة .
وعليه فقد قرر المصرف المركزي مراقبة الالتزام بنظام القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد المواطنين بشأن قسط السداد لكل أنواع القروض لدى جميع البنوك والجهات المقرضة والذي لا يجب أن يزيد على 50 % من دخل المقترض المنتظم ومدة سداد القرض التي يجب ألا تزيد على 48 شهراً في حالة القروض الجديدة .
وأكد المركزي في تعميمه عدم السماح للبنوك بإعادة جدولة قروض عملاء البنوك الأخرى من المواطنين وأن تلغي فوراً أي ترتيبات قيد الإجراء بهذا الخصوص بما يشمل التوقف عن تسويق هذه القروض مشيرا إلى أنه في حالة عدم الالتزام بهذه التعليمات سيكون البنك عرضة لعقوبات صارمة إضافة إلى توقف الحكومة عن التعامل معه.
وأن هذه التعليمات تبقى سارية لمدة ثلاثة أشهر وتنتهي بعد ذلك إذا لم تجدد .
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: