طالب أحمد السبيعي المحامي بإجراء حوار مجتمعي موسع لتحقيق تطلعات كافة الفئات والتغلب على السلبيات القائمة لحماية حقوق الكفلاء وخدم المنازل عبر عقد يحدد كافة الالتزامات والحقوق المتبادلة والحد من ظاهرة هروب خدم المنازل.
وأكد لـالراية ان عدم وجود قانون ينظم العلاقة بين الكفلاء وخدم المنازل وراء تفاقم العديد من المشاكل التي يتحملها الكفلاء وحدهم، لافتا الى ان القوانين الحالية تحمل الكفلاء العديد من التجاوزات والمخالفات التي يقع فيها المكفولون باستثناء المسؤولية الجنائية.
وأشار الى ان اخلال العمالة المنزلية بالتزاماتها، واستفحال ظاهرة هروب الخدم اصبح يؤرق كثيرا من العائلات، لافتا الى ان الجهات المعنية بحقوق الانسان لا تعبأ بحقوق الكفلاء وتركز على حقوق المكفولين من خدم المنازل واعتبارهم الطرف الأضعف والأولى بالرعاية دون الالتفات الى التزامات تلك الفئة وما تسببه من اضرار اقتصادية واجتماعية للكفلاء.
وأكد أن العقود الصادرة من السفارات الأجنبية للموافقة على استقدام الخدم من بلادها، تشمل العديد من الالتزامات الخاصة بالكفلاء والحقوق المستحقة للخدم، دون اشارة الى اية حقوق للكفلاء او التزامات للمكفولين، وهو ما يعني توفير الحماية القانونية للمكفولين فقط.
وقال: إلى جانب كل ما سبق تتكفل الجهات الإدارية بإقامة الخادم الهارب وتدفع له تذكرة العودة في حالة إبلاغ الكفيل بهروبه، وإذا هرب المكفول دون علم الكفيل ولجأ مباشرة إلى الشرطة أو إدارة (الإبعاد) فهنا يلتزم الكفيل بدفع تذكرة العودة جبراً وتسليم جواز سفر المكفول للإدارة.
وأضاف: من كل ما سبق يتضح لنا أن حقوق خدم المنازل مكفولة ومصانة بالقانون واللوائح والاجراءات الادارية عكس الكفيل الذي حدد مدة الخدمة المنزلية وهو الذي أنهاها بإرادته المنفردة وهو الذي يحدد تاريخ عودته لبلاده عن طريق اللجوء للشرطة أو الإبعاد وتذكرة العودة مضمونة إما عن طريق كفيله أو عن طريق إدارة الإبعاد.
وأشار إلى أن الخادم المكفول لا يخسر شيئا، بل على العكس يترك الخادم العمل لدى كفيله وينتقل للعمل في أي مجال آخر يدر عليه راتبا أكبر ولو كان الفرق طفيفاً ولا يُقدِّر المصاريف التي تكبدها الكفيل ويظل على هذا الحال سنوات هاربا من الشرطة حتى يتدخل القدر فيقع في يد العدالة ليتم ابعاده، وفي المقابل يخسر الكفيل قيمة استقدام الخادمة او السائق ويتحمل قيمة تذكرة عودة للمكفول جبراً بالإضافة إلى تسليمه راتبه إلى آخر يوم، وإلا يعاقب الكفيل بعدم منحه تأشيرات أخرى من قبل السفارة أو وضع اسمه في قائمة الممنوعين للسفر، فضلا عن الإحراج الذي يعانيه الكفيل أمام أسرته في المطار حين يتم عرقلة مغادرته البلاد للعلاج او العمل او لأي سبب آخر .
وقال: للأسف الشديد لا توجد جهة معينه للفصل في منازعات الكفلاء وخدم المنازل، يكون لها من الاختصاصات اللازمة لدراسة كل حالة وتحديد مدى مخالفة كل طرف للالتزامات القانونية، كما لا توجد آليه لتعويض الكفلاء عن تجاوزات المكفولين من العمالة المنزلية .
وأضاف: لا أحد يستطيع أن ينكر أهمية الخادم في المنزل لأن ظروف الحياة وطبيعة المجتمع تحتم الاعتماد على العمالة المنزلية مثل الخادمات والسائقين خاصةً في دول الخليج، ومن هنا يشعر الخادم بالحاجة الشديدة إليه وتصبح هذه نقطة ضعف لدى الكفيل ويستغلها الخادم ببراعة، خصوصاً إذا مكث فترة معينة داخل البلد وادراكه انه لن يتم ردعه قانونيا اذا ما خالف العلاقة التعاقدية وما تفرضه من التزامات متبادلة.
وقال: وضع العمالة المنزلية في قطر أشبه برحلة سياحية مدفوعة التكاليف مسبقاً .. وشاملة الإقامة والمسكن والمأكل وتذكرة الذهاب والعودة بالإضافة إلى تَحَمُّل الكفيل المسؤولية المدنية إذا تسبب الخادم في أية أضرار للغير لأن الخادم لا يمتلك أية أموال لتعويض الغير، أي أن الواقع الآن يوضح لنا كم من الأموال التي يتحملها الكفيل لمجرد طلبه لخادم يساعده في الأعمال المنزلية، وبالمقابل لا يتحمل الخادم أدنى مسؤولية داخل قطر ماعدا المسؤولية الجنائية، أخشى في المستقبل إذا صدر حكم جنائي بالحبس ضد الخادم أن يطلبوا من الكفيل تنفيذ العقوبة.
وقال: وحتى نتمكن من تغيير هذه الصورة في ذهن العمالة المنزلية، علينا وضع آلية قانونية تضمن استمرار المكفول العمالة المنزلية لمدة سنتين كما هو متفق عليه في عقد الاستقدام بين الكفيل ومكتب الخدم وعقد السفارة بين الكفيل والمكفول.
وأضاف: لكي يتم تنفيذ هذين العقدين بحسن نية من جميع الأطراف، ونظراً للتكاليف التي يتكبدها الكفيل التي تتجاوز 10 آلاف ريال لاستقدام السائق او الخادمة ودفع راتب شهري يتزايد كل فترة يجب أن يكون هناك اتفاق بين الكفيل والمكفول على إنشاء عقد إيداع.
وأوضح أن عقد "الإيداع" يقصد منه إيداع جزء من الراتب الشهري من الخادم ( المودع ) لدى الكفيل ( المودع لديه ) حتى تستقر الأوضاع، وبمجرد علم الخادم أن لديه أموالا لدى كفيله يحتفظ بها فلن يترك منزل كفيله ( حتى ولو كان مبلغ الوديعة بسيطا ) حتى ينتهي عقد الخدمة المنزلية وعقد الإيداع في الوقت ذاته.
وأشار إلى أن هذا العقد يحقق مصلحة للطرفين حيث يضمن للكفيل أن المكفول الخادم سيُكَمِّل مدة عقد الخدمة المنزلية وأيضاً يحقق مصلحة للمكفول أن المبالغ المودعة لدى كفيله أنه سيستردها بمجرد إنهاء عقد الخدمة المنزلية بالإضافة إلى تذكرة العودة.
وأكد أهمية أن يتم توقيع هذا العقد بمجرد وصول العمالة المنزلية للبلاد وعند استلامه من مكتب الخدم ويُترجم له وهو بكامل إرادته في التوقيع عليه من عدمه وبالتالي الكفيل أيضاً لديه الحرية في الموافقة على استلام الخادم من مكتب الخدم من عدمه ( في حالة عدم موافقة الخادم على عقد الإيداع).
واشار الى أن عقد الإيداع شأنه كأي عقد آخر من العقود الملزمة للجانبين ويتوافر فيه أركان العقد ( الرضا - المحل - السبب )، وكما نص عليه في القانون المدني، المادة (738) التي قامت بتعريفه " الإيداع عقد يلتزم شخص بمقتضاه أن يتسلم شيئاً من آخر على أن يتولى حفظ هذا الشيء، وأن يرده عيناً " وبالتوقيع على العقد تنشأ التزامات وحقوق لكل من طرفيه.
وألمح أنه يجوز تعديل نموذج عقد الإيداع بناءً على اتفاق طرفيه قبل خروج الكفيل مع خادمه من مكتب الخدم الذي يعتبر شاهدا على فهم الخادم لمحتوى العقد وشاهدا أيضاً على توقيعه عليه بجانب توقيع الشخص الذي قام بالترجمة.
عقد مكتب الخدم
وحول عقد مكتب الخدم المعمول به حاليا، قال السبيعي: عقد مكتب الخدم هو في حقيقة الأمر ليس عقدا الغرض منه استقدام خدم للمنازل، إنما هو النموذج رقم (5) المرفق بالقرار الوزاري رقم 8/2005 الصادر بشأن استقدام عمال من الخارج لحساب الغير، لكن تم استخدامه من قبل مكاتب جلب الأيدي العاملة لأنه لا يوجد حتى الآن نموذج موحد خاص بخدم المنازل.
وأكد أن هناك فارقا كبيرا بين العامل والخادم، وهو ما يجب مراعاته في الحسبان لدى المشرع في مراحل إعداده مشروع قانون ( خدم المنازل) سواء فيما يتعلق بالهدف وساعات العمل او بقية الالتزامات المتبادلة.
وقال: استقدام العامل لغرض تجاري واقتصادي بحت لتسيير نشاط معين يصب في مصلحة رب العمل وميزانية المشروع (الشركات والمؤسسات)، لكن الهدف من استقدام السائق او الخادمة هو غرض اجتماعي إنساني تتخلله مشاعر إنسانية لا يمكن تقديرها بالمال فالكفيل لا يسعى من وراء استقدام السائق الخاص او الخادمة لأي ربح مادي بل هو الذي ينفق على العمالة المنزلية وأحياناً يضيق نفقاته على أسرته لإعطاء الخدم راتبا شهريا.
وفيما يتعلق بساعات العمل أوضح السبيعي أن صاحب العمل لا يحتاج من العامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات في اليوم إلا في بعض الحالات التي قد يتطلبها العمل وبمقابل كما هو منصوص عليه في قانون العمل لأن العامل يفترض فيه أن يعمل طوال فترة العمل، لكن الخادم من الصعب أن تقيده أن يعمل بتوقيتات محددة كالعامل لأن الكفيل لا يعلم متى سيحتاجه، وربما الكفيل مناوب في عمله وزوجته تحتاج إلى السائق لأخذ طفلها إلى الطوارئ في منتصف الليل.
وتساءل: فما هو الحل هل يترك الكفيل عمله لمواجهة النصوص الجامدة في هذا الشأن بالتقيد بساعات عمل العمالة المنزلية؟ هل يقع تحت رحمة السائق باعتبار ساعات الخدمة انتهت وعلى الكفيل أن يدفع زيادة في الأجر آخر الشهر مع الراتب وربما يرفض السائق ويتمسك بنصوص القانون أو ربما لم تجده في المنزل أصلاً لأن هذا الوقت يعتبر من وقت راحته ويغلق الجوال؟
وقال: بالنسبة للإجازات فهي محددة في قانون العمل بين العامل ورب العمل (يوم الجمعة والأعياد الرسمية)، أما بالنسبة لاحتياج الكفيل للخادم، لا أحد يستطيع أن يحدد الإجازات الرسمية بينهما، لربما يحتاجه الكفيل للضرورة أثناء الإجازة الرسمية وإلا ما الفائدة منه، فلو افترضنا أن العمالة المنزلية (طاهي) ولدى الكفيل مناسبة معينة، ولا يستطيع الكفيل أن يعزم أصدقاءه أو أقاربه يوم الجمعة لأن الطاهي في إجازة مع السائق والخادمات ( اجازة ) خارج المنزل، فماذا يفعل الكفيل ؟
وحول العلاقة والمعاملة بين صاحب العمل والعامل قال هذه العلاقة يحددها عقد العمل وبداية ونهاية العقد فهي علاقة مادية نفعية، أما العلاقة والمعاملة بين الكفيل والعمالة المنزلية تكاد تكون علاقة أُسَرية اجتماعية إنسانية وغالبا ( ليس الجميع ) في مجتمعنا القطري يعتبر الخادمة واحدة من الأسرة ولا يبخلون عليها بشيء ويساعدونها في حدود امكانياتهم طبعا، وإذا جاءت مناسبة سعيدة اشتروا لها ما تحتاجه حتى تشاركهم في فرحهم، وإذا مرضت كل من في المنزل وقف بجانبها.
وطالب السبيعي بعرض مشروع ( قانون خدم المنازل ) في حوار مجتمعي تشارك فيه كافة فئات المجتمع والجهات المعنية للخروج بقانون يلبي تطلعات فئات المجتمع كافة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: