رئيس المنظمة الخليجية للبحث والتطوير: نعمل على تطوير جيل جديد من الخلايا الشمسية
تأسست المنظمة الخليجية للبحث والتطوير (GORD) منذ سنوات قليلة، ورغم ذلك فقد حققت نتائج مذهلة وملموسة محليًا وإقليميًا وعالميًا، على صعيد الابتكارات والمشاريع البحثية التي تهدف إلى الحفاظ على البيئة والحد من الانبعاثات الكربونية الضارة، إضافة إلى إطلاقها منظومة "جي ساس" لتقييم الاستدامة والتي تعتبر أول منظومة من نوعها تتواءم مع ظروف الطقس لدول الخليج وتستعيد تراثه وثقافته المعمارية وتمزجها مع متطلبات العصر.
عندما تدخل إلى مقر المنظمة لا تسمع إلا همسًا! فالكل منهمك في عمله، وباجتيازك الباب الرئيسي للمنظمة تنتقل إلى عالم آخر، وإن شئت الدقة فقل إلى كوكب آخر! فعلى يمينك جانب من المختبر الذي يعج بمعدات وأجهزة وابتكارات هي حصيلة ستة براءات اختراع يعمل عليها خبراء المنظمة بعضها تم تسجيله وبعضها الآخر ما زال يستكمل إجراءاته، وعلى يسارك تقع قاعة للاجتماعات ملحق بها مكتبة صغيرة تتضمّن آخر الأبحاث والدوريات العلمية وما وصل إليه العلم الحديث، ونظرًا لمحدودية المكان فإن هذه القاعة تستخدم في الدورات التدريبية وورش العمل التي تستضيفها المنظمة بين حين وآخر.
وحتى تصل إلى مكتب رئيس المنظمة في نهاية الرواق، تتراص عن يمينك ويسارك بعض مكاتب العاملين في المنظمة، فكل فرد فيهم يعرف مهامه بالضبط فلا مجال لتضارب أو تماثل الاختصاصات.
عندما تتحدث إلى الدكتور يوسف الحر المؤسس ورئيس المنظمة الخليجية للبحث والتطوير، تشعر وكأن المنظمة أحد أبنائه، حيث يتحدث معك بفخر واعتزاز عن تلك الأحداث الكبيرة التي شهدتها المنظمة منذ إطلاقها فلا يغفل معلومة أو اجتماع جرى هنا أو هناك.
كان لقاؤنا مع الدكتور يوسف الحر بمثابة كشف حساب لما تقدمه المنظمة ومدى قابلية ابتكاراتها للتطبيق فعليًا في قطر ومنطقة الخليج، وهل هناك عقبات تواجه الاختراعات التي أعلنتها المنظمة من قبل؟ وغيرها من قضايا تطرّقنا إليها في لقائنا معه.
وإلى نص الحديث ...
* نلاحظ أن هناك غيابًا لمنظمة "جورد" هذا العام، ترى ما السبب ؟
- غيابنا ليس لوجود معوقات بقدر أننا مشغولون في أنشطة كثيرة جدًا، إننا نعتبر 2014 عام بداية قطف الثمار، هو عام التتويج، وذلك لعدة أسباب: الأول إطلاق عدد من مشاريع ملاعب مونديال 2022 التي تم تصميمها وفق منظومة "جي ساس" لتقييم الاستدامة، مثل ملعب الوكرة وملعب الخور، وهذه الملاعب تخضع لتقييماتنا ومراجعتنا، إضافة إلى مشروع ضخم في كتارا يتم تنفيذه وفق منظومة "جي ساس" للاستدامة وقد تم الإعلان عن الحزمة الأولى من المناقصات لتنفيذ أربع خطوط رئيسية في هذا المشروع، وحقيقة فإن المسؤولين في مؤسسة كتارا لديهم توجه كبير لتبني منظومة "جي ساس" للاستدامة، حيث يتم تنفيذ مبنى النادي الصحي في كتارا والذي تم تقييمه بثلاث نجوم وفق معايير "جي ساس"، كما سنعلن بعد شهر رمضان المبارك عن مجموعة من المشاريع التي تم تصنيفها بأربعة وخمسة نجوم من معايير "جي ساس".
أيضًا على المستوى الخليجي فقد أطلقنا نظام استدامة إقليمي قد يوازي "جي ساس" في المستقبل وهو نظام "العلامة البيئية الخضراء" لتقييم مواد البناء الصديقة للبيئة، وسنكون الجهة المعتمدة لها وتم الاتفاق مع هيئة التقييس الخليجية للعمل على إعداد وتخويل جهات في دول الخليج تعمل وفق منظومتنا وهذا مدعاة للفخر لنا وإنجاز ضخم للمنظمة خارج إطار قطر.
المشاريع البحثية
* هل هناك جديد بالنسبة للمشاريع البحثية ؟
- بالطبع هناك جديد، فالحمد لله تشهد المنظمة تزايدًا مضطردًا في مشاريعها البحثية التطبيقية، ونعمل حاليًا على أربعة مشاريع واعدة، حيث حصلنا في الدورة الأخيرة للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي على موافقة لدعم مشروعين بحثيين بقيمة أكثر من ستة ملايين ريال، المشروع الأول عبارة عن ابتكار تكييف باستخدام الطاقة الشمسية حيث تسعى المنظمة إلى تطوير نظام جديد في هذا الصدد وهناك أنظمة موجودة بالفعل في المنطقة وقد درسناها جميعها ولكن نعمل حاليًا على تصور لاستحداث تكنولوجيا جديدة في هذا المجال، ونسأل الله أن يوفقنا في تطوير هذه التكنولوجيا لأن فيها آفاقًا كثيرة في حال نجحنا فيها.
وتتمحور فكرتها الأساسية على أن الجو الرطب في الخليج يستدعي بالضرورة استخدام مكيفات تعمل بتشغيل نظام الضواغط (كمبروسر) و70% من استهلاك الكهرباء يأتي باستخدام هذه الضواغط، الآن وفق خطة العمل المقترحة نعمل على الاستغناء عن هذه الضواغط عن طريق استحداث تقنية تختلف عن تلك الحالية، فإذا نجحت هذه التقنية التي نعمل عليها حاليًا فسوف تكون لها آثار إيجابية ضخمة على منطقة الخليج بشكل عام، والتحكيم المبدئي الذي قامت به مؤسسة قطر عبر الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي من خلال أربعة محكمين عالميين درسوا المقترح، وأثنوا على الفكرة ونتائجها الأولية، وأكدوا أن هذا المشروع واعد فعلاً ويجب دعمه، ولهذا تمّت الموافقة على الدعم الذي ذكرته سابقًا .
أما المشروع الثاني، والذي حظي بالدعم فهو يقوم على دراسة التأثيرات الصحية للأشخاص الذين يقطنون في مباني تطبّق معايير "جي ساس" والمعايير الصديقة للبيئة بشكل عام ومقارنتها بالمباني التقليدية، لمعرفة الفرق وإيضاح مدى ما توفره من استهلاك في المواد الأولية والطاقة، ومدى ما تحققه الناس من بيئة صحيّة أفضل بشكل عام، وسيتم إجراء هذا البحث بالتعاون مع إحدى الجامعات العريقة في بريطانيا بالإضافة إلى مجموعة من الباحثين في المنظمة.
* وماذا عن المشروع الثالث ؟
- المشروع الثالث الذي نعمل فيه للعام الثالث على التوالي يعتبر واعدًا جدًا، حيث يقوم على استخدام النباتات والأشجار المحلية في عمليات التشجير وزيادة المساحات الخضراء في الدولة، ففي قطر هناك أكثر من مئة نوع من النباتات والأشجار تتحمّل ظروف الطقس المحلية وتتحمّل البيئة الصحراوية والبيئة الجافة ودرجات الحرارة المرتفعة لمنطقة الخليج وحاجتها القليلة للمياه، وقد تم استزراع نباتات في حقول خاصة للبحث تصل مساحتها إلى حوالي ربع كيلومتر مربع، وتم تجميع بذور هذه النباتات من منطقة الخليج بواسطة باحثين وأساتذة من حملة الدكتوراه من مختلف دول الخليج، وتم حفظها في حافظات متخصصة بدرجة حرارة معينة، ومن ثم اتفقنا مع إحدى المزارع لعمل أحواض لزراعتها ومراقبتها يومًا بيوم على مدار عام كامل لتجميع البيانات عنها.
وحاليًا ندخل على أصعب الفترات في البحث وهي تجربتها على أرض الواقع، وقد عقدنا مؤخرًا ورشة عمل دعينا لها كل مسؤولي التشجير في الحدائق والشوارع العامة الذين أبدوا ترحيبًا كبيرًا لهذه التجربة ودعمها، وتم الاتفاق على تخصيص أماكن معينة تابعة لوزارة البلدية لاستزراع هذه النباتات، بحيث يمكن نشر زراعتها في مواقع مختلفة، كما وجدنا إقبالاً على هذه النباتات من لجنة مونديال 2022 وشركة سكك حديد قطر "الريل" لتشجير بعض المسارات التي تساعد على الحد من الضوضاء من خلال عمل سواتر نباتية على جانبي مسارات القطارات، كما وجدنا تفاعلا كبيرا من مدينة لوسيل، التي تعد أكبر مدينة خضراء وتسعى لزراعة نباتات مستدامة.
ويعتبر هذا المشروع فريدًا على مستوى دول الخليج لأنه مشروع بحثي منظم على مدار ثلاث سنوات ونتائجه مشجعه وتخدم المجتمع. ونخلص منه إلى تشكيل موسوعة علمية متكاملة بالصور والمعلومات والبيانات المختلفة حول كيفية استزراع هذه النباتات لكي يعرف السكان كيف يزرعون هذه النباتات في منازلهم، ونعمل حاليًا مع موردي النباتات وأشجار الزينة في القطاع الخاص لكي يعرفوا كيف يتم استزراع هذه النباتات وتوريدها لمن يطلبها، وبالتالي فنحن لا نقوم بهذا المشروع من أجل البحث فقط، ولكن نعمل أيضًا لخدمة الجهات الحكومية وفي نفس الوقت نعمل على دعم وتشجيع القطاع الخاص من خلال إدخال أصناف جديدة يقومون باستزراعها ومن ثم التجارة فيها، كما أن هذه النباتات متنوعة فمنها ما هو سنوي ومنها ما هو فصلي. والمرحلة القادمة سنبحث في كيفية استدامة المساحات الخضراء لتكون مستمرة طوال العام عبر استزراع نباتات محلية مختلفة تلائم كل فصول العام، وبما يساهم في خطة التشجير الضخمة التي تعتمدها الدولة بهدف نشر المساحات الخضراء في ربوع قطر.
وبالنسبة للمشروع البحثي الرابع، فيتضمّن تطوير جيل جديد من خلايا الطاقة الشمسية، وقد بدأنا في تسجيل براءة اختراعه، وفكرته تقوم على أن الخلايا الحالية تعتمد على ضوء الشمس في النهار فقط، وهناك مشكلة في البيئات الحارة مثل دول الخليج فإن هذه الخلايا تقل كفاءتها مع ارتفاع درجات الحرارة، ودول الخليج تزداد حاجتها للطاقة في فصل الصيف، ومن الناحية العلمية فإن ألواح الطاقة الشمسية الحالية تفقد نصف كفاءتها في فصل الصيف، وفي الشتاء لا نحتاج المكيفات ولا سخانات المياه أيضًا إلا في أوقات معدودة، لذا فإننا نعمل حاليًا في اتجاه جديد في مجال هذه الخلايا، ونعمل مع أكبر مركز أبحاث في ألمانيا بل في أوروبا حيث نعمل في هذا المشروع منذ عامين، وتتمحور فكرة هذا المشروع في أن نستفيد من طاقة الشمس (الضوء والحرارة) حيث نقوم بفصل الضوء عن الحرارة بحيث يذهب الضوء إلى خلايا الطاقة الشمسية والحرارة يتم الاستفادة منها بجزء آخر يتعامل مع الحرارة وبالتالي نتفادى مشكلة ارتفاع الحرارة في الصيف، علمًا بأن كفاءة الألواح الشمسية حاليًا تصل إلى 17 % فقط لكن بالبحث الجديد سوف تتضاعف الكفاءة لتصل إلى 35 % أي الضعف.
ولله الحمد قمنا بالتصنيع الأوليّ للجهاز وسنخضعه بداية للتجارب في قطر، وستكون على مرحلتين، الأولى على مستوى مختبري حيث تم شراء جهاز محاكٍ للشمس يُرسل ضوءًا وحرارة تصل قيمته إلى حوالي 750 ألف دولار، وفي الوقت نفسه قادر على توفير غرفة بيئية تحاكي ظروف الطقس المختلفة، وبعد اختبار الجهاز داخل المختبر، نتجه للمرحلة الثانية وهي اختباره في المجتمع، وبالطبع لسنا الوحيدين في العالم الذي يسعى لتطوير هذه الخلايا الشمسية، وهناك مراكز بحثية معروفة تعمل في نفس هذا الاتجاه ونحن في سباق مع مراكز عالمية مثل مؤسسة البحث العلمي في أمريكا التي قدّمت منحة بحثية قدرها 50 مليون دولار لأحد أعرق الجامعات في أمريكا، ولكن هذا لا يثنينا عن هدفنا، وقد وصلنا إلى مراحل متقدمة في هذا المشروع .
أبحاث تطبيقية
* هناك من يتهم المنظمة أن بعض أبحاثها غير قابلة للتطبيق الفعلي، فهل هذا صحيح ؟
- منطلقنا في الأبحاث التي نجريها في المنظمة هو قابليتها للتطبيق في المجتمع أي غرضها البحث وإفادة المجتمع، ونحاول أن تكون أبحاثنا مسايرة ومواكبة مع أحدث المجالات التي يتنافس عليها العلم حاليًا، فلا نعمل على إعادة تكنولوجيا أو تطوير اختراع قديم أو نطبق أفكار تقليدية، بل تكون في المجالات العصرية التي فيها سبق وتفرد، وفي هذا الإطار نقدّم الشكر للجهات الداعمة لنا في شركة الديار القطرية والصندوق القطري لرعاية البحث العلمي وكذلك المؤسسات الحكومية لتفاعلها في تطبيق منظومة "جي ساس" لتقييم الاستدامة واهتمامها بتطوير وتدريب كوادرها، فهذه كلها عوامل تساهم في دعم ميزانية المنظمة.
والحمد لله المنظمة لا تشكو من نقص في الدعم المالي بقدر ما تشكو عدم مناسبة الدعم المالي الحالي لطموحات المنظمة، فنحن كمنظمة قادرون على مواجهة الأعباء المالية، ولكن لنا طموحات في التطوير والبحث وتطوير معايير المواصفات تفوق ميزانيتنا، فإذا توفرت للمنظمة ميزانية أكبر فسوف يفوق أداءها وإنتاجها العلمي والفكري الأداء الحالي بمراحل كثيرة، ومع ذلك فقد استطاعت المنظمة تسجيل ستة براءات اختراع خلال العامين الماضيين بعضها حصل على التسجيل وبعضها في طور التسجيل.
العقول البارعة
* أطلقتم العام الماضي برنامج "العقول البارعة" لشجيع طلاب الثانوية على الاختراع والابتكار، ما الجديد في هذا البرنامج ؟
- البرنامج يسير بخطى جيدة والطلاب لديهم اهتمام كبير، وقضينا في هذا البرنامج عدة شهور، وبعض الطلاب أعد جهازًا لشحن بطارية الجوال، وهناك تفاعل منهم في هذا الصدد، ولكن تواجهنا بعض التحديات منها أن البرنامج يتوقف بحسب البرنامج الزمني للعام الدراسي وفي الإجازات تسافر بعض الأسر لقضاء إجازتها في الخارج، وفي أوقات الامتحانات يتوقف البرنامج حتى لا يتضرّر الطالب في دراسته، ويضم البرنامج سبعة طلاب تم اختيارهم بنفس الشروط المعلنة سابقًا وهناك دعم حقيقي من الراعي الرسمي للبرنامج شركة قطر للبتروكيماويات، وبعد إجازة الصيف سيستمر البرنامج، ويعمل الطلاب بشكل متكامل حيث يقوم كل طالب بعمل مكون صغير في الابتكار ليصل الجميع في النهاية إلى جهاز متكامل، وذلك لتنمية روح فريق العمل، والعمل الجماعي لدى الطلاب، إضافة إلى عمل الطلاب بأيديهم بما يخلق ثقافة البحث وحب المجالات العلمية وليس الاعتماد فقط على العلوم الإدارية، فالدولة تحتاج إلى خبراء في قطاع الصناعة لاسيما أن قطر بلد صناعي يعتمد على النفط والغاز، وهذا البرنامج مستمر ولا نريد أن نركز عليه إعلاميًا بحيث يعمل الطلاب في جو هادئ بعيدًا عن أي مؤثرات خارجية.
* لماذا لم يتم إنتاج جهاز الحد من انبعاثات عوادم السيارات رغم نتائجه الناجحة ؟
- لا نزال نواجه مشكلة الإنتاج التجاري في هذا المنتج، وهو كابتكار أثبت نجاحه وتمّت تجربته في أكثر من سيارة، ولكن أي اختراع لكي تحوله من مجرد فكرة نظرية إلى جهاز يتم تداوله في السوق لابد أن تكون تكلفته معقولة، وحاليًا نعمل على تطوير النسخة الثالثة من المنتج وتغلبنا على كثير من المشكلات التقنية ولكن لا تزال مشكلة التكلفة عقبة تواجهنا ونعمل على حلها، والتطوير الجديد الذي قمنا به في الجهاز يتميز أنه يتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، حيث تتقلب درجات الحرارة المنبعثة من السيارة من وقت لآخر، وأحيانًا كانت ترتفع درجة الحرارة إلى معدلات عالية تؤدي إلى عدم عمل الجهاز بالكفاءة المطلوبة، وهو ما قمنا بمعالجته في النسخة الثالثة التي يمكنها التعامل مع درجة الحرارة المرتفعة، ورغم أن هذا الابتكار يوفر في استهلاك البنزين والحد من ثاني أكسيد الكربون، إلا أن إمكانيات التصنيع لهذا الجهاز تكاد تكون معدومة في قطر، ولذلك فإنه لابد من الاعتماد على شركات خارجية ما يزيد من تكلفة إنتاجه.
وحاليًا في تجاربنا لتطوير الجهاز نتعامل مع شركة لها خبرة في صناعة مكونات السيارات في الصين، والتي تتعامل معها شركة جنرال موتورز أكبر شركة إنتاج سيارات في العالم، وبالمناسبة فإن جنرال موتورز تعمل على اختراع يتماثل مع اختراعنا، وهذا يدل على أن أفكارنا تتماشى مع الأفكار العصرية والتي تمثل الصدارة في العالم اليوم، وهذا يعطينا الدافع أننا لابد أن نستمر وبإصرار، ونأمل أن نصل خلال هذا العام إلى ابتكار وتسجيل النسخة الرابعة من الجهاز، والتي نملك تصورات عنها حاليًا، فرغم كل العقبات التي تواجهنا، إلا أننا مستمرون في المضي قدمًا لتطير الجهاز لأننا نرى فيه الفائدة للمجتمع وللعالم أجمع.
شهادة "جي ساس"
* إلى أين وصلت شهادة "جي ساس" لاعتماد مواد البناء الخضراء ؟
- حاليًا نعمل على أخذ التغذية الراجعة أو التعليقات والملاحظات والمقترحات التي تأتينا من المؤسسات والجهات سواء في قطر أو دول الخليج، وقد عقدنا ورشة عمل الشهر الماضي شارك فيها ممثلون من قطر ودول الخليج، وبالمناسبة فإن هذه الفكرة كانت ستنفذ في قطر فقط، ولكن هيئة التقييس الخليجية رحّبت بها لتعميمها على دول مجلس التعاون، وقد أبدت استعدادها للتعاون معنا فتولت الهيئة تنظيم ورشة عمل لكل دول الخليج للتعرف على هذا النظام وتقديم الآراء والاقتراحات لتطويرها ولذلك تم تغيير اسم النظام إلى العلامة البيئية الخضراء، وحاليًا نحن بصدد دراسة الآراء التي وصلتنا والعمل عليها خلال فصل الصيف وسوف نطلقها بنهاية العام بشكل رسمي، أيضًا شاركنا منظمة الخليج للاستشارات الصناعية "جويك" وغرفة التجارة الخليجية ووزارة الاقتصاد والتجارة في التعريف بهذا النظام للشركات والمؤسسات الصناعية في دول الخليج لتشجيع هذا النوع من الصناعة حيث تم عرض مجموعة من المشاريع لإنتاج مواد صديقة للبيئة، كما قامت المنظمة الخليجية للبحث والتطوير (جورد) باستعراض منهجية تقييم هذه المواد، وبالتالي فإن الصانع الذي يرغب في إنتاج مواد معيّنة يعرف المرجعية التي على أساسها سيتم الإنتاج بحيث يتواءم مع المتطلبات ومنهجية تقييم المواد.
وقد لاقت الفكرة قبول من المشاركين، نظرًا لأن منظومة "جورد" تعتمد على الأيزو وتعمل وفق أنظمة التقييم الأوروبية مع تطويعها لتلائم البيئة والثقافة الخليجية، وقد تم الاتفاق على أنه إذا تم اعتماد أي منتج في دولة خليجية وفق منهجية "جي ساس" فسيتم قبولها في أي دولة بالخليج، وهذه خطوة إيجابية كبيرة جدًا تستوجب الشكر لهيئة التقييس الخليجية والتي تقبلها القطاع الصناعي بارتياح كبير لأنها ستساعده كثيرًا في تقليل الجهد والوقت المستغرق في الحصول على الموافقات، وأعتقد أنه بنهاية هذا العام سيتم إطلاق النظام وتحتاج كل دولة تعديل قوانينها وسياساتها وفق المنهجية الجديدة، بحيث يستطيع أي مصنع أو مؤسسة خليجية أن يعتمد هذه المعايير ثم تمنحه "جورد" شهادة بعد تقييم مواده أو منتجاته بأنها صديقة للبيئة وتخضع للمواصفات المعروفة.
* هل تم تحديث أرقام المباني الخضراء في قطر؟
- نحاول هذا الصيف فرز عدد المباني الخضراء في قطر، فما يتم تداوله على المستوى الإقليمي والعالمي عن عددها غير دقيق وأرقام مغلوطة بالكامل، لأنها تعتمد على عدد المشاريع التي يتم تسجيلها وفق منظومة "لييد" الأمريكية، رغم أن قطر تطبق نظامين: الأول هو النظام الأمريكي ويتم تطبيقه بشكل محدود جدًا، أما النظام الثاني فهو منظومة "جي ساس" ويتم اعتمادها على مستوى مباني الدولة، ونحن في المنظمة الخليجية للبحث والتطوير لم نعلن أي أرقام موثقة بشكل علني باستثناء رقم العشرين مليار ريال كقيمة للمباني الخضراء في قطر وهذه كانت منذ عامين، وقد تطور كثيرًا هذا الرقم خلال تلك الفترة.
كود البناء القطري
* من المنتظر إطلاق النسخة الجديدة من كود البناء القطري بنهاية العام الحالي، هل تتوقع أن تتضمّن التحديثات الجديدة إلزام المشاريع الحكومية بمنظومة "جي ساس"؟
- المنظمة تدعو سعادة وزير البيئة إلى النظر بجديّة في إلزامية تطبيق معايير "جي ساس" على المشاريع الحكومية وهذا هو الواقع، والهدف منه هناك فئة قليلة من المشاريع لا تلتزم بالنظام ونريدها أن تعكس رؤية وتوجه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في التقليل من استنزاف الموارد الطبيعية، فالدولة تريد ذلك وندعوه بإلحاح أن تتضمّن النسخة الجديدة من كود البناء القطري 2014 بإلزامية "جي ساس".
* الى أي مدى توسّعت "جورد" في قطاع الأبنية الخضراء في السعودية ؟
- تجد المنظومة الخليجية للبحث والتطوير من خلال منظومة "جي ساس" تشجيعًا متزايدًا في المملكة، وقامت المنظمة خلال هذا العام بعقد دورات تدريبية على منظومة "جي ساس" لعدد من المؤسسات الحكومية السعودية، مثل الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وأمانة مدينة جدة، جامعة الملك فيصل، والجدير بالذكر أن أكبر عدد من المهندسات الخليجيات المؤهلات وفق منظومة "جي ساس" هن في السعودية وقد حصلن على شهادات اعتماد من المنظمة، ليفوقوا عدد المهندسات القطريات المؤهلات وفق المنظومة، وهناك الآن تعاون بين "جورد" وهيئة تطوير مدينة الرياض في مجال تطبيق المنظومة على مشروع القطارات بشكل تجريبي.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: