حيا للمياه: نقص كبير في مقاولي واستشاريي الصرف الصحي وإجراءات التصاريح تؤخر المشروعات
كشفت الشركة العمانية لخدمات الصرف الصحي (حيا للمياه) عن مجموعة من التحديات التي تواجهها في تنفيذ مشروعاتها في محطات وشبكات الصرف الصحي والمياه المعالجة والتي يأتي في مقدمتها النقص الكبير في المقاولين والاستشاريين المتخصصين والتوسع في المخططات السكنية بعد وضع الخطة وتغيير استخدامات الأراضي خصوصا في محافظة مسقط وصعوبة الحصول على التراخيص نظرا لتعدد الجهات التي تصل أحيانا إلى 16 تصريحا مما يعيق العمل ويؤدي الى تأخر تنفيذ المشروعات.
ونظمت الشركة مؤتمرا على مدى اليومين الماضيين دعت إليه مجموعة كبيرة من المقاولين والاستشاريين من داخل السلطنة وخارجها واستعرضت المشروعات والفرص القائمة والكيفية التي يتم بها طرح مشروعاتها كما أنه كان فرصة لتقريب وجهات النظر وتذليل الصعوبات التي قد تواجه المقاولين حيث تضمن زيارات الى مشروعات الشركة في محافظة مسقط.
وحرصت الشركات من مختلف الدول على حضور المؤتمر من خلال ممثليها حيث تضمن تقديم عروض لأهم المشروعات التي تنفذها الشركة وخططها المستقبلية.
تحديات المشروعات
وقدم المهندس حسين بن حسن عبدالحسين الرئيس التنفيذي (لحيا للمياه) عرضا عن الشركة وأهم تطلعاتها، والجوانب التي تركز عليها، والخطط والاستراتيجيات الموجودة في الشركة، فاتحا المجال أمام المشاركين للإدلاء بأفكارهم ورؤاهم التي من شأنها أن تخدم الشركة في أعمالها إلى جانب الملاحظات التي تواجههم فيما يتعلق بالمشروعات وتساعد على تطوير الشركة من آليات عملها.
وأكد أن الشركة تواجه مشكلة نقص المقاولين والاستشاريين المتخصصين بالصرف الصحي، وربما يرجع ذلك الى عدم معرفتهم بالمشروعات المستقبلية في الشركة، كما أشار إلى أن المشروعات القائمة في مسقط تواجه تحديات كثيرة في بعض الإجراءات مثل الحصول على التصاريح، وطبيعة التضاريس في الولايات، مما يجعل المقاولين يعزفون عن التناقص على المشروعات.
ورأى أن وجود حوالي 370 شخصا في المؤتمر يدل على رغبة المقاولين في استثمار هذه المشروعات، ولكن يبقى على الشركة أن تفتح الطريق أمامهم وتساعدهم وهذا هو الهدف من المؤتمر.
وكشف في تصريحات لـ($) على هامش المؤتمر أن الشركة واجهت مشاكل كثيرة مع الشركة الصينية التي أسندت إليها مناقصة شبكة منطقة العذيبة والمضخة التي تضخ الى المحطة الرئيسية، حيث إن طريقة عملها في الصين تختلف عن عملها في السلطنة، ففي عمان أنظمة وقوانين وتصاريح لم تكن موجودة في الصين، وبالتالي واجهت الشركة الكثير من التحديات، وكان الاعتماد على الاستشاريين، بالإضافة إلى عدم وجود الطاقم الداخلي في الشركة.
مشيرا إلى أنه تم عمل تسوية مع الشركة قبل ذهابها، مؤكدا أن شركة حيا للمياه استفادت الكثير من الأخطاء السابقة، في التغلب على المشاكل.
التغلب على المشاكل
وقال المهندس حسين: إن العقود الموحدة في وزارة المالية التي تم عملها في بداية السبعينات ربما كانت لا تناسب مع الوضع الحالي إلا أنه تم تغيير تلك العقود، بالإضافة إلى أنه يتم حاليا عرض كل المشروع قبل تطبيقه على عدد من اللجان ليتم تقييمه، ويتم التأكد من صحته في كل لجنة.
وفيما يتعلق بالروائح التي تنبعث من المحطة الرئيسية في الأنصب سببها ناقلات مياه الصرف الصحي، حيث لا يقوم سائقوها بإيصال الأنابيب بطريقة صحيحة، وبالتالي تحدث هناك فراغات بين الأنابيب وتصدر منها غازات ذات روائح كريهة.
وقال: قمنا بعمل نظام معطر حول هذه المحطة لإزالة الروائح، ولكن بعض الأحيان لا تكفي لإزاله تلك الروائح، مما استدعى الأمر الى تعيين أشخاص في المحطة ليتأكدوا من عدم وجود فراغات بين الأنابيب.
تكنولوجيا متطورة
من جانبه قال مصطفى بن محمد بن زاهر الهنائي مدير عام الدعم المؤسسي في حيا للمياه: إنه خلال العام الماضي طرحت الشركة 115 مناقصة وفي هذا العام طرحت 105 مناقصات وهي مختلفة تتعلق بالبنى الأساسية من مشروعات الصرف الصحي والمياه المعالجة وكذلك في الخدمات العامة التي تقوم بها الشركة كعمليات التشغيل والصيانة والخدمات الإدارية.
وأشار إلى أن قيمة العقود التي وقعتها حيا للمياه مع المقاولين خلال العام الماضي تجاوزت 100 مليون ريال لتطوير مجموعة من المشروعات في محافظة مسقط، كما أن الشركة تعمل حاليا على 27 مناقصة لمشروعات أخرى خارج محافظة مسقط ما عدا محافظة ظفار.
وقال: إن الشركة قطعت شوطا في وضع الخطط وتنفيذ مشروعاتها وفق نظرة مستقبلية مدروسة يتم التركيز فيها على الاعتماد على تكنولوجيا متطورة وتدريب الشباب العماني على إدارة المشروعات.
27% للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
وفي سؤال عن المناقصات المخصصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة قال الهنائي: إن حيا للمياه تولي اهتماما كبيرا بتوجهات الحكومات في دعم هذه الشريحة من المؤسسات ليكون دعما حقيقيا مشيرا إلى أنه تم إسناد مناقصات لها بقرابة 700 ألف ريال خلال العام الماضي.
وقال: رغم أن قرار الحكومة يتعلق بتخصيص 10 بالمائة من المناقصات والعقود للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلا أن شركة حيا للمياه تجاوزت ذلك الى 27 بالمائة من فئة التوريدات.
وأضاف: إنه خلال الأشهر الثمانية المنصرمة من هذا العام قمنا بإسناد أعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 700 ألف والمتوقع أن نصل بنهاية العام الى 850 ألف ريال.
وأكد أن حيا للمياه لديها قناعة تامة بدعم أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حيث وقعت اتفاقيات مع شركة شل برنامج انطلاقة لتدريب مجموعة من الشباب العمانيين لمساعدتهم مستقبلا بإسناد مجموعة من الأعمال المعتمدة المتعلقة بنظام التصريف والتوريدات والأعمال الأخرى المتاحة ويجري العمل في هذا المشروع وسوف تتم مقابلة أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في يناير القادم لاختيار الذين ستحتضنهم حيا للمياه.
أبرز التحديات
وتحدث مدير عام الدعم المؤسسي عن أبرز التحديات التي تواجهها حيا للمياه والمتمثلة في النقص الكبير في مقاولي البنية الأساسية في قطاع الصرف الصحي، فالخبرات قليلة تقريبا حيث نعتمد على 6 مقاولين حاليا.
وفي هذا المؤتمر أوضحنا خطط الشركة ومشروعاتها المستقبلية أمام المقاولين من داخل السلطنة وخارجها.
كما أن من التحديات الأخرى التي نواجهها مشكلة الحصول على التراخيص لبناء المشروع حيث يلزم الأمر مراجعة عدة جهات تصل أحيانا إلى 16 ترخيصا معتبرا ذلك تحديا كبيرا يؤثر على مشروعات الشركة ويؤدي الى التأخير.
وقال: إن التطور والطفرة السكانية في مسقط أيضا واحدة من التحديات بحكم أن وزارة الإسكان قامت بتخطيط مجموعة من الوحدات الإسكانية لم تكن موجودة عند قامت الشركة بوضع الخطة الرئيسية والآن لا بد أن نواكب خطة الحكومة إضافة الى تغيير استخدام الأراضي وخصوصا إلى سكني تجاري.
محطة رئيسية جديدة
وأوضح المهندس سعيد بن راشد العاصمي مدير عام المشروعات أن حيا للمياه تعمل حاليا على تنفيذ أربعة مشروعات في ولاية العامرات بقيمة تصل الى 100 مليون ريال وتتضمن شبكات الصرف الصحي والمياه المعالجة وهي لا تزال في مرحلة التنفيذ، وفي السيب هناك ستة مشروعات أيضا وهي في مراحلها النهائية، تتضمن شبكات الصرف الصحي والمياه المعالجة ومحطة السيب للصرف الصحي بمنطقة حلبان وتبلغ سعتها 60 ألف متر مكعب يوميا وهي في مرحلة التشغيل التدريجي بحيث يتم توصيل الشبكات بها.
وأضاف: إن هناك عددا من المشروعات يتم تنفيذها بجميع ولايات محافظة مسقط بقيمة 600 مليون ريال بعضها أوشك على انتهاء الأعمال فيها، كما أسندنا خلال هذا العام مشروعات بقيمة 85 مليون ريال في محافظة مسقط.
وكشف العاصمي عن أن الشركة تعتزم إنشاء محطة رئيسية جديدة في منطقة المسفاة ببوشر وهي حاليا قيد التناقص الى جانب ما يربو على 20 مشروعا آخر في مجال الصرف الصحي تتعلق بالتصاميم والدراسات والإنشاء.
وقال: إن الشركة لديها فرص كبيرة وعلى الشركات المتخصصة أن تستفيد منها حيث إن هذا القطاع لا يزال حديثا في السلطنة ويحتاج لمزيد من المقاولين وهو ما تسعى إليه حيا للمياه الآن حيث وجود كثير من المقاولين يخدم سرعة الإنجاز وعدم التأخير ويوفر بيئة جيدة للتنافس، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر سيكشف الخطط المستقبلية لحيا للمياه كما أنه فرصة لتقريب وجهات النظر بين المقاولين من جهة والشركة من جهة أخرى، ونحن نتمنى أن نتعرف على المعوقات التي قد يواجهها المقاولون لتفاديها وتطوير أعمال الشركة.
وقال: إنه من الضرورة أن توجد الشركة في حلقات عمل تتعلق بالصرف الصحي خارج البلاد للتعرف على الشركات المتخصصة والاطلاع على التكنولوجيا المتقدمة وهذا أمر تركز عليه الشركة في خططها المستقبلية.
تغطية 80% بحلول 2020
وفي عرض قدمه سليمان بن خميس القاسمي مدير عام إدارة الأصول بحيا للمياه اوضح أن الشركة قامت بإنشاء كثير من مشروعات داخل محافظة مسقط ومنها مشروع بوشر والعذيبة الذي يقوم بتشغيل الطاقة بنسبة 100 بالمائة كما أن هناك مشروعات أخرى بأكثر من 637 مليون ريال في السيب وبدأنا نلمس ثمرة هذه المشروعات فيه موضحا أنه يتم ضخ حوالي 11 ألف متر مكعب يوميا عبر الشبكات ويجري توصيل باقي المنازل في ولاية السيب ونأمل في نهاية 2015 أن تكون جميع منازل الولاية موصلة بالشبكة.
وقال: إن السعة التشغيلية لهذه المحطة تبلغ 60 ألف متر مكعب يوميا وسيتم رفع طاقتها إلى 80 ألفا العام القادم لتستوعب التطورات والتوسعات.
كما أشار الى مشروعات أخرى تنفذها حيا للمياه في ولاية العامرات حاليا ومنها المحطة بسعة 18 ألف متر مكعب بتكلفة 25 مليون ريال بالإضافة الى ثلاثة عقود للشبكات ويجري العمل فيها.
وقال: إن خطة الشركة تغطية 80 بالمائة من محافظة مسقط بحلول عام 2020 على الأقل فيما تمثل المناطق البعيدة في المحافظة كمنطقة يتي وغيرها 20 بالمائة والتي ستنشأ لها محطات صغيرة لصعوبة إيصالها بالمحطات الرئيسية في المحافظة.
وأشار القاسمي الى أن حيا للمياه تمضي قدما في تنفيذ مشروعات الصرف الصحي في محافظة مسقط حسب الخطة الموضوعة لذلك، أما بالنسبة للتوسع في المشروعات خارج محافظة مسقط ليشمل باقي المحافظات في السلطنة باستثناء محافظة ظفار، فهنالك ميزانية تم تخصيصها من قبل الحكومة وفق الخطة الخمسية التاسعة (2016-220).
وتعكف الشركة حاليا على إعادة دراسة الاحتياجات وستقدم الدراسة لوزارة المالية العام القادم حيث تصل نسبة التوصيل حاليا بين 3 و5 بالمائة.
وأردف قائلا: إن الشركة حريصة على أن تعيد الأماكن التي تمر بها أعمال شبكة الصرف الصحي الى وضعها الطبيعي وذلك بالتعاون مع البلدية ففي السيب مثلا قمنا بإعادة تأهيل 160كم حيث نعيد تأهيل الشوارع من جديد.
فرص كثيرة
وفي لقاء مع أحمد السليم المدير التنفيذي لشركة (صرح التقنية للمقاولات) بالمملكة العربية السعودية وأحد المشاركين في المؤتمر أوضح أن الشركة مصنفة ضمن التصنيف الأول في البنايات في السعودية، ولها 20 سنة في السوق، وخلال فترة قريبة قامت بالعمل في مشروعات صناعية ومحطات المياه.
وقال: إن وجودنا في المؤتمر جاء بناء على دعوة من (حيا للمياه)، ونطمح لتوسيع أعمال شركتنا وأن نحصل على مشروعات في مجال الصرف الصحي بالسلطنة.
وأضاف: إن الملتقى الذي نظمته (حيا للمياه) جاء بخطط استراتيجية رائعة، ومنظمة في التنفيذ، وفرص المشروعات جيدة لنا ولباقي الشركات المتخصصة في المجال، مشيرا إلى أنه يطمح للحصول على فرص لتبني مشروعات في شركة (حيا للمياه).
أما سعد عبدالرزاق الريس مستشار في شركة (عرمون الدولية المحدودة) في المملكة العربية السعودية فقد أشار إلى أن شركته تعمل في كشف التسربات في أنابيب الصرف الصحي، وتقوم بفحص وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي بدون حفر.
ويقول: إن هذه التقنية جديدة يتم استخدمها في السعودية، لفحص أنابيب الصرف الصحي من دون أن نحفر للوصول إلى الأنابيب.
وعبر عن سعادته بالمشاركة في هذا المؤتمر للاطلاع على الفرص التي توفرها حيا للمياه موضحا أن الملتقى كان منظما جدا، وأن حيا للمياه تتسم بشفافية تامة فيما يتعلق باستثمار المشروعات.
وأوضح أن الهدف من زيارته للسلطنة جاء بناء على خطة شركته في التوسع في إنشاء مشروعات في منطقة الخليج العربية، والاستفادة من خبرات الآخرين حيث إن المؤتمر يشارك فيه مقاولون من مختلف العالم.
من جانبه أوضح علاء قاقيش من شركة (هوبس أنابيب) التابعة لحكومة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة أن الشركة تعمل تحت تصريح من شركة أوروبية اسمها (هوبس)، وهي الشركة الأولى في أوروبا منذ 30 أو 40 سنة.
وأشار إلى أن الشركة تستخدم خاصية مختلفة عن الخصائص الموجودة في السوق في مجال أنابيب الصرف الصحي، وهي تكنولوجيا جديدة بالشرق الأوسط، فهي تقوم بصنع أنابيب قوية جدا يتم وضعها تحت سطح الأرض، حيث قامت الشركة بعمل مجموعة من المشروعات في دولة الإمارات من أهمها مشروع ربط قصر الإمارات بقصر الرئاسة.
وقال: قامت (حيا للمياه) بزيارة المصنع في أبوظبي، مضيفا إن شركته تطمح الى الشراكة وتنتظر المقاولين، والاستشاريون يطلبون ذلك.
وأكد أن الملتقى جيد وكان منظما، وأنه شهد حضورا كبيرا من مختلف دول العالم.
وأشار المهندس هاني فتح الباب مدير مشروعات في شركة (المقاولون العرب) أن الشركة مصرية ولها فرع في سلطنة عمان، والشركة اشتغلت مع شركة (حيا للمياه) في مشروعين: الأول في المعبيلة بولاية السيب على وشك الانتهاء منه، والمشروع الثاني في ولاية قريات.
وأوضح أن حيا للمياه قامت بدعوة عدد من الشركات لحضور الملتقى لعرض عدد من المشروعات، وشركة المقاولون العرب تطمح لاستثمار بعض هذه المشروعات.
وقال: إن طبيعة المشروعات الجديدة التي تعرضها (حيا للمياه) تفرض علينا المشاركة فيها وذلك حسب التضاريس الطبيعية للولايات والازدحام السكاني، ونحن من أولوياتنا عدم أخذ مشروعات وفي النهاية نخسرها.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: