اعتبر سعادة الشيخ إبراهيم بن يحيى بن عبدالله الرواحي والي السيب أن أبرز الأعمال التي قام بها المجلس البلدي لمحافظة مسقط هي ترسيخ آلية التعامل مع الأجهزة الحكومية، وتطوير النظم البلدية، وتنظيم مخططات المناطق السكنية والتجارية والصناعية، بالإضافة إلى اقتراح تسمية الأحياء السكنية والمخططات والأماكن والطرق، ونشر الوعي البلدي بين المواطنين.
وقال سعادة الشيخ نائب رئيس المجلس البلدي لمحافظة مسقط: إن المجالس البلدية تعد تجربة جديدة، تحتاج إلى مضاعفة الكثير من الجهد من خلال إرساء دعائم هذه التجربة وتطويرها بما يتوافق والتطور الذي تشهده السلطنة في جميع المجالات، ويواكب النمو العمراني الاقتصادي والاجتماعي في مناحي الحياة.
ورأى سعادته أن التوجه الذي أخذت به الحكومة في العمل بنظام الانتخابات المباشرة في اختيار أعضاء المجالس البلدية من قبل المواطنين خطوة متقدمة تسعى إلى تقوية مشاركة المواطنين.
وأعرب سعادته عن طموحه كمواطن قبل أن يكون مسؤولا عن أن تكون للمجالس البلدية القدرة على معالجة الكثير من القضايا اليومية للمواطن، باعتبار أن أعضاء المجلس البلدي هم القادرون على تلمس احتياجات المواطنين اليومية وتوصيلها إلى الجهات الحكومية.. وفي هذا الحوار مع «عمان» يتحدث سعادة الشيخ إبراهيم الرواحي حول المجلس البلدي لمحافظة مسقط وكثير من القضايا المتصلة به.
* يعد المجلس البلدي بمحافظة مسقط من أقدم المجالس في السلطنة، فيعود تشكيله لعام 1939م .. هل لكم أن تطلعونا على تطورات المجلس وقدراته للاحتفاظ بمكانته؟
- كما هو معلوم أن المجلس البلدي كان يتبع بلدية مسقط وفقا لقانون بلدية مسقط رقم (8/92) وبإصدار قانون المجالس البلدية رقم (116/2011) أصبح مستقلا عن البلدية، حيث كان يُعين أعضاء المجلس بمقتضى مرسوم سلطاني بناء على اقتراح مجلس الوزراء من ضمن قائمة ترشيح يعدها وزير ديوان البلاط السلطاني من أربعين مرشحا، على أن يكون أحد ولاة محافظة مسقط نائبا للرئيس وأصبح وفقا لقانون المجالس البلدية رقم (116/2011) يشكل المجلس من أعضاء منتخبين عددهم (26 عضواً) و(8 أعضاء) معينين يمثلون الجهات الحكومية الخدمية في محافظة مسقط، إضافة إلى تعيين اثنين من ذوي الرأي والمشورة، مع الرئيس ونائبه، بإجمالي (38 عضوا) بالإضافة إلى أمين السر ومقرر المجلس البلدي.
واكتسبت دورات المجلس المتعاقبة خبرة الاضطلاع بالمهام المنوطة بالمجلس وبلجانه على أكمل وجه وأصبح أعضاء المجلس أكثر قدرة على تفهم دور مشاركة المواطنين وتلمس رغباتهم، والسعي إلى تنفيذها من خلال المجلس البلدي، كما استطاع بفضل الموضوعات التي يتناولها من وضع بصمة واضحة من خلال اقتراح الخدمات والمشروعات والنظم البلدية التي خرج بها، حيث كان على اتصال مباشر بالجمهور، لتتبع الاحتياجات، ولتلبية المتطلبات متى ما توفرت لدى الجهات الخدمية صاحبة العلاقة الإمكانيات.
وتُعد تجربة المجالس البلدية على مستوى السلطنة في تطور مستمر، حيث إن المجالس البلدية تقوم بإرساء مبادئ جديدة في العمل البلدي من خلال إشراك المواطنين في القرار البلدي على جميع المستويات، سواء كان على مستوى الولاية أو على مستوى المحافظة، إلى جانب إيجاد نوع من التواصل المستمر بين المؤسسات الحكومية وأعضاء المجلس البلدي، والتركيز على الزيارات الميدانية إلى المواقع ورغم حداثة هذه التجربة إلا أنها تتطور بشكل جيد.
* قد يخلط البعض بين اختصاصات مجلس الشورى والمجالس البلدية وأدوار كل منها فهل لكم بإيضاح الفارق بينهما؟
- يتمتع مجلس الشورى بصلاحيات تشريعية ورقابية، حيث تتمثل الصلاحيات التشريعية في مراجعة مشروعات القوانين، واتخاذ إجراءات إصدارها، فيما عدا القوانين التي تقتضي المصلحة العامة رفعها مباشرة إلى صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى جانب قيام المجلس بتقديم ما يراه مناسباً في تطوير القوانين الاقتصادية والاجتماعية النافذة في السلطنة وغيرها من المهام الواردة في النظام السياسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (101/96 ) وتعديلاته، كما يقوم المجلس بممارسة الصلاحيات الرقابية على أداء الوزارات الحكومية الخدمية.
أما المجلس البلدي وفقاً للاختصاصات الواردة في المادة (16) من قانون المجالس البلدية فيختص في حدود السياسة العامة للدولة وخططها التنموية بتقديم الآراء والتوصيات بشأن تطوير النظم والخدمات البلدية في نطاق المحافظة مثل اقتراح إنشاء الطرق وتحسينها، وتجميل وتنظيم الشوارع والميادين والأماكن العامة، وإبداء التوصيات المتعلقة بالصحة العامة واقتراح الإجراءات الكفيلة بحماية البيئة من التلوث وغيرها من الاختصاصات الواردة في المادة المشار إليها.
أما مسألة الخلط لدى البعض فإنها ترجع إلى كون المجالس البلدية بصيغتها الحالية بعد صدور المرسوم السلطاني (116/2011) لم تكن موجودة على مستوى السلطنة، حيث كان أعضاء مجلس الشورى قبل صدور المرسوم السلطاني (116/2011) هم من يقوم بدور أعضاء المجلس البلدي على مستوى الولايات من خلال المطالبة بتوفير الخدمات البلدية للمواطنين في الولايات، ولكن بعد صدور المرسوم السلطاني وإنشاء المجالس البلدية أصبح من اختصاص أعضاء المجلس البلدي، وهم يقومون به، كما أن وجود لجان الشؤون البلدية على مستوى الولايات برئاسة أصحاب السعادة ولاة الولايات إيجاد نوع من التواصل بين المجتمع المحلي والمؤسسات الحكومية داخل الولاية أو خارجها عن طريق المجلس، ونأمل استمرارية ذلك التواصل بين مختلف الأطراف في سبيل تطوير الخدمات والنظم البلدية وزيادة التنسيق لما فيه خدمة الصالح العام.
والمجالس البلدية كونها تجربة جديدة تحتاج إلى مضاعفة الكثير من الجهد، من خلال إرساء دعائم هذه التجربة وتطويرها بما يتوافق والتطور الذي تشهده السلطنة في جميع المجالات ويواكب النمو العمراني والتطور الاقتصادي والاجتماعي في مناحي الحياة.
* باعتبار المجالس البلدية هي المختصة بتطوير الخدمات والنظم البلدية في السلطنة .. ما هي الآلية أو الأسس المتبعة لدى المجلس البلدي لمحافظة مسقط في هذا الجانب؟
- كما ذكرت فإن المجالس البلدية هي المختصة في حدود السياسة العامة للدولة وخططها التنموية بتقديم الآراء والتوصيات بشان تطوير النظم والخدمات البلدية في نطاق المحافظة وفقاً لقانون المجالس البلدية الصادر بالمرسوم السلطاني (116/2011) بالنسبة لتطوير الخدمات مثل اقتراح المشروعات ومواقع تنفيذها المتعلقة بالمياه، والطرق، والمتنزهات، والصرف الصحي، والإنارة، والمدارس ودور العبادة، والمراكز التجارية، ومواقف السيارات.
وتنقسم الخدمات إلى نوعين نوع يخص محافظة مسقط بصفة عامة، والآخر يخص ولاية معينة.
حيث يقوم المجلس البلدي باستعراض الموضوعات الخاصة بالمحافظة، ثم إحالتها إلى اللجان الدائمة في المجلس، والتي تتولى دراستها، ورفع التوصية المناسبة بشأنها كل في مجال اختصاصه إلى المجلس البلدي، أما إذا كانت الخدمات تخص ولاية معينة، فتتم إحالتها إلى لجان الشؤون البلدية بالولايات حسب النطاق الجغرافي، أو يتم تقديم طلبات الخدمات إلى لجان الشؤون البلدية بالولاية مباشرة والتي بدورها تتولى دراستها وتحديد أولوياتها من الخدمات بالتنسيق مع المديرية العامة لبلدية مسقط بالولاية، وإصدار التوصية المناسبة ورفعها إلى المجلس.
ووفقاً لنص المـــادة (13) من قانون المجالس البلدية: فإن المجلس يرفع قراراته وتوصياته إلى معالي السيد وزير ديوان البلاط السلطاني، لاتخاذ ما يراه مناسبا فـي ضوء الأنظمة واللوائح المعمول بها وبعد اعتماد الوزير المختص، يتم إصدار القرارات اللازمة وإبلاغ الجهات المعنية بتوصيات المجلس، وفي الحقيقة تقوم الجهات المعنية بتنفيذ قرارات المجلس البلدي من خلال إدراجها ضمن الخطط الخمسية أو البرامج السنوية، وفقاً لما يتوفر لديها من موارد مالية أو وضعها في شكل لوائح أو نظم إذا كانت تختص بالجوانب الإدارية.
* ما إسهامات المجلس ودوره في اقتراح المشروعات الإنمائية والمشروعات ذات الأهمية الصحية والتجميلية والترفيهية في محافظة مسقط؟
- كما أشرنا فإن من بين اختصاصات المجالس البلدية هو اقتراح المشروعات ومواقع تنفيذها المتعلقة بالمياه والطرق والمتنزهات، والصرف الصحي، والإنارة، والمدارس والمساكن، ودور العبادة، والمراكز الصحية والتجارية، ومواقف السيارات، وغيرها من المرافق والخدمات العامة والمشروعات التي تهم المواطنــين والتنسيق بشأنها مع الجهات المختصة، وعلى هذا الأساس فإن ما تقوم به بلدية مسقط من مشروعات مكمل لدور المجلس البلدي، حيث إن هذه المشروعات تعبّر عن مطالب السكان المحليين في الولايات التابعة لمحافظة مسقط، والتي دائما ما يتم التطرق إليها في اجتماعات المجلس البلدي، ويتجلى دور أعضاء المجلس من خلال تلمس احتياجات المواطنين بتلك الولايات ومحاولة إيصالها للمجلس الذي يتولى إصدار التوصيات اللازمة بشأنها إلى بلدية مسقط التي تتولى بدورها وضعها من خلال أولويات العمل البلدي، بحيث يتم التعامل مع تلك التوصيات من خلال تضمينها في الخطط الخمسية، وقد تم إعداد مشروع البرنامج الاستثماري للخطة الخمسية (2016-2020) بالتعاون بين المديريات العامة لبلدية مسقط بالولايات ولجان الشؤون البلدية حيث إن المشروعات المقترحة كانت بالتشاور مع لجان الشؤون البلدية.
* ما الدور الذي تقوم به لجان الشؤون البلدية؟
- تتولى لجان الشؤون البلدية بالولايات بحث الموضوعات البلدية بالولاية، ورفع التوصيات المناسبة بشأنها للمجلس، ومتابعة تنفيذ قرارات المجلس التي تتعلق بالولاية، فقد صدر قرار بتشكيل تلك اللجان بعد تشكيل المجلس البلدي مباشرة.
وتُعد لجان الشؤون البلدية في الولايات أحد روافد المجلس البلدي، وتتولى بحث الموضوعات البلدية بالولاية، ورفع التوصيات المناسبة بشأنها للمجلس، ومتابعة تنفيذ قرارات المجلس التي تتعلق بالولاية وتقوم بالاطلاع على خطط وبرامج البلدية في الولايات، وتحديد الأولويات.
وتقوم بلدية مسقط من خلال مديرياتها في الولايات بإطلاع لجان الشؤون البلدية على خططها وبرامجها في توزيع الخدمات البلدية على المواطنين، ويأتي دور أعضاء المجلس البلدي من خلال لجان الشؤون البلدية في التواصل مع المواطنين، بهدف معرفة احتياجاتهم من الخدمات، إلى جانب الاستماع إلى شكاوى المواطنين والوقوف عليها والاطلاع على القضايا اليومية للمواطنين من خلال الزيارات الميدانية، ويتم إيصال تلك القضايا إلى الجهات الحكومية مباشرةً أو عن طريق المجلس البلدي بالإضافة إلى القيام بالزيارات الميدانية لمتابعة الخدمات البلدية بالتنسيق مع الجهات الحكومية ولأعضاء لجان الشؤون البلدية في محافظة مسقط تواصل مستمر مع مختلف الجهات الحكومية وذلك بهدف خدمة المجتمع.
ومن خلال متابعة محاضر اجتماعات لجان الشؤون البلدية والاطلاع على توصياتها نجد أنها تقوم بدور جيد في حل الكثير من القضايا البلدية اليومية بما من شأنه أن يؤدي إلى تطوير الخدمات والنظم البلدية في النطاق الجغرافي للولاية.
* ما أبرز الموضوعات التي تناولها المجلس وأوصى بشأنها؟
- أبرز الموضوعات التي استعرضها المجلس تتمحور حول ترسيخ آلية التعامل مع الأجهزة الحكومية، وتطوير النظم البلدية، وتنظيم مخططات المناطق السكنية والتجارية والصناعية، واقتراح تسمية الأحياء السكنية والمخططات والأماكن والطرق، وتوعية المواطنين ونشر الوعي البلدي وتطوير وتقييم آلية عمل المجلس البلدي، والندوات والزيارات.
وإلى جانب ذلك، شارك المجلس البلدي بمحافظة مسقط في الاجتماع التحضيري، لمناقشة إعداد الخطة الخمسية التاسعة ودور المجالس البلدية في التخطيط للمحافظات الذي عُقِد يوم الخميس 15 مايو2014م، كما شارك المجلس في ندوة المجالس البلدية في شهر ديسمبر 2014م، حيث قدم الأعضاء خلال الندوات العديد من المقترحات والمرئيات التي من شأنها أن تساهم في تطوير عمل المجالس البلدية، حيث تم تقديم ورقة عمل حول متطلبات نجاح المجالس البلدية في السلطنة.
وللمجلس مجموعة من الدراسات والمقترحات التي هي قيد الدراسة والبحث، والتي بطبيعتها تستغرق حيزا من الوقت والجهد الفني والقانوني.
* كما أشرتم في حديثكم بأن المجلس يستضيف في كل اجتماع جهة معينة للاستماع لبيانها الذي تلقيه أمام الأعضاء، فما هي أهم الجهات التي استضافها المجلس؟ وأبرز التوصيات التي خرج بها؟
– استضاف المجلس العديد من الجهات الحكومية، بهدف تطوير الخدمات البلدية، ومن أهم تلك الجهات وزارة الإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة البيئة والشؤون المناخية، وهيئة حماية المستهلك، والشركة العمانية للاتصالات، والهيئة العامة للصناعات الحرفية، وقد قدم المجلس العديد من التوصيات التي من شأنها أن تساهم في تطوير وتحسين الخدمات التي تقدمها تلك الوزارات، ووجدت تلك التوصيات التجاوب والقبول من تلك الجهات وقامت بالعمل على تنفيذها أو إدراجها ضمن البرامج والخطط الخمسية والسنوية وفقاً للإمكانيات.
* تابعنا خلال الفترة الماضية الزيارات الميدانية التي قام بها أعضاء المجلس البلدي لفعاليات مهرجان مسقط 2016م، فما حجم التكامل في الاختصاص بين بلدية مسقط والمجلس البلدي فيما يتعلق بإقامة المهرجانات والفعاليات الترفيهية والثقافية وخاصة مهرجان مسقط؟
- تُعد المهرجانات الثقافية مدخلا للتواصل بين شعوب العالم، حيث أصبح لكل دولة حدث ثقافي سنوي يبرز هويتها التاريخية والحضارية لتؤكد حضورها بين دول العالم أجمع، وعليه فإن تنظيم مهرجان مسقط بكل ما يحتويه من فعاليات متنوعة يعد فرصة مواتية لتأكيد التواجد الفاعل للحضارة العمانية بين حضارات العالم.
وحسب ما نص عليه قانون المجالس البلدية رقم (116/2011) على الموافقة على إقامة المهرجانات الثقافية والترفيهية والسياحية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة، كما نص قانون بلدية مسقط رقم (38/2015) على أن من بين اختصاصات بلدية مسقط تنظيم وتنفيذ المهرجانات الترفيهية والأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية بالتنسيق مع الجهات المختصة، عليه فقد أصبح التكامل واضحا وجليا في التنسيق والتشاور في إقامة المهرجانات الترفيهية والثقافية، بما من شأنه تقديم الأفضل والنافع للمجتمع، وما تلك الزيارة التي قام بها أعضاء المجلس لفعاليات مهرجان مسقط إلا تتويج لذلك النهج، حيث يمثل المهرجان وسيلة لتحقيق العديد من الأهداف البنّاءة التي تطمح إلى رفع رصيد مدننا العمانية في العطاء الثقافي، التي يضعها على خارطة التألق والإبداع الحضاري، ومن تلك الأهداف إنعاش الحركة الفنية والثقافية الاجتماعية والسياحية، إلى جانب إيجاد متنفس ترفيهي وتلبية رغبات الشرائح المختلفة في المجتمع، بالإضافة إلى إحياء التراث العماني وتقديمه في قالب جديد وتعريف الآخرين به، وتفعيل واستغلال المرافق التي أنشأتها بلدية مسقط، إلى جانب دعم التعاون بين القطاعيين الحكومي والأهلي.
وأنه وبحسب الإحصائيات، فإن متوسط زوار المهرجان يصل إلى 50 ألف زائر لحديقتي النسيم والعامرات خلال إجازة نهاية الأسبوع، وهذا يؤكد على الإقبال الجماهيري الكبير للمهرجان.
* من بين الموضوعات التي تتم إثارتها عند هطول الأمطار في محافظة مسقط موضوع إيجاد قنوات لتصريف مياه الأمطار باعتبارها أهم متطلبات المدن العصرية. فما جهود المجلس البلدي في هذا الموضوع؟
- وجود الأودية وتجمعات المياه في محافظة مسقط هي واحدة من التحديات التي تواجه العمل البلدي، حيث إن الطبيعة الجغرافية للمحافظة يجعلها عرضة لمخاطر الأودية والفيضانات.
كذلك ساعد الازدهار العمراني الهائل الذي حدث خلال فترة قصيرة من الزمن في ظهور مشكلة التصريف وعدم كفاءة نظام التصريف القائم بالمحافظة، الأمر الذي يستدعي إيجاد الحلول السريعة والملائمة لمعالجة هذه المشكلة، حيث قامت بلدية مسقط سابقاً بإجراء دراسة شاملة ومتكاملة عن تصريف المياه في محافظة مسقط وشملت دراسة خطة استراتيجية لتصريف المياه السطحية بمسقط وحل مشاكل الفيضانات عن طريق وضع إجراءات وقائية، وعلاجية مناسبة (سواء السدود أو الجسور أو قنوات تصريف المياه السطحية، الخ.) وفقاً لأولويات التنفيذ والتكلفة.
وبناء على مقترحات هذه الدراسة قامت البلدية بتنفيذ عدد من الجسور والقنوات وتأهيل الأودية لضمان انسيابية المياه وعدم ارتدادها على المناطق المحيطة، وكذلك قامت بدراسة تنفيذ عدد من السدود على بعض الأودية الرئيسية بالمنطقة مثل وادي الجفنين بالسيب، ووادي الأنصب ببوشر، ووادي مجلاص بولاية قريات.
كذلك قامت البلدية بإجراء دراسات تفصيلية لتصريف المياه السطحية لبعض المناطق حسب الأولوية المحددة في الدراسة ومنها الغبرة والعذيبة ومنطقة الإعلام ومنطقة الخوير، وكذلك طرحت مؤخرا مناقصتين لمنطقة الأنصب والمعبيلة الشمالية.
وسيتم بعد ذلك تنفيذ هذه الدراسات متى ما توفرت الاعتمادات المالية.
واستعرض المجلس البلدي لمحافظة مسقط هذه الدراسة في أحد اجتماعاته من أجل الخروج برؤية واضحة لمعالجة المشكلة قبل تفاقمها، حيث أوصى المجلس بأهمية اتخاذ التدابير اللازمة لتصريف مياه الأمطار في محافظة مسقط وإن كان على مراحل حسب حجم المشكلة بكل موقع على حدة وحسب الموارد المالية، وتسعى بلدية مسقط جاهدة نحو تنفيذ توصية المجلس البلدي وفقاً للموارد المالية المتاحة.
ونأمل من خلال هذه الحلول أن تحل مشاكل التصريف بالمحافظة بشكل جذري، وتحل الإشكاليات القائمة لمسألة تجمع المياه في بعض المناطق السكنية مثل العذيبة والغبرة وغيرها من المناطق الواقعة على نهاية مجاري الأودية.
* ما الخطط المستقبلية للمجلس البلدي بمحافظة مسقط؟
- بالنسبة للخطط المستقبلية للمجلس، فإن الأنشطة التي يقوم بها المجلس البلدي بصفة عامة تستهدف أغراضا رئيسية تتمثل في تحقيق منافع أساسية للجمهور أو لأفراد المجتمع، وهذه الفكرة تتطور بالتطور المستمر لمفهوم الحاجات العامة، ويقتضي ذلك التفكير والعمل جديا وبشكل جماعي في سبيل تلبية الاحتياجات العامة من خدمات البلدية التي تلبي طموحات المجتمع وتشبع رغبات أفراده.
والباب هنا يبقى مفتوحا لمنطلق التجربة ولمختلف المفاهيم التي من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة وأرحب للارتقاء بالعمل البلدي إلى الأفضل، ولكي تشكل هذه المشاركة مسؤولة جماعية ونقلة نوعية في حياة المجتمع وفقا لما خطط لها، ينبغي مراجعة النظم البلدية، والعمل على تحديثها كل ما كان لذلك مقتضى بما يتناسب وتوجيهات التنمية خلال المرحلة الحالية بما من شأنه أن يؤدي إلى أداء أفضل من جانب الأجهزة الحكومية الخدمية، وبما من شأنه أن يبسط من إجراءات تقديم الخدمات للمواطنين وإعادة تحديد أولويات العمل البلدي، بحيث تتركز الجهود خلال الفترة القادمة على تطوير القطاعات التي لم تحظ فيما مضى باهتمام أكبر بما يؤدي إلى توازن في الخدمات البلدية المقدمة، والاهتمام بتنمية موارد البلدية، وتعزيز إمكاناتها لتنفيذ مشروعاتها، ومواجهة مختلف التحديات، وبالتالي فإنه يتوجب عدم إغفال التفكير في إيجاد موارد مالية إضافية للبلدية لتتمكن من تغطية نفقاتها، والاهتمام بتنمية الوعي الصحي والبيئي، والحفاظ على مستوى خدمات النظافة من خلال تحمل المجتمع المحلي جزءا من مسؤولياته في المحافظة على النظافة، وتكثيف الجهود نحو التوعية بأهمية الحفاظ على المرافق العامة بشكل عام والمرافق التابعة لبلدية مسقط بشكل خاص في سبيل تجنب القيام بأي فعل من شأنه الإضرار بمرافق البلدية سواء بالعبث أو التكسير أو التخريب حيث باتت أعمال الصيانة وإعادة تأهيل المرافق التي تتعرض للعبث والتخريب تستنزف اعتمادات البلدية.
* ما تقييمكم لأداء المجلس خلال فترته الأولى لا سيما وهو على أعتاب نهايتها؟
- أما تقييم التجربة، فإننا نرى أن التوجه الذي أخذت به الحكومة في العمل بنظام الانتخابات المباشرة في اختيار أعضاء المجالس البلدية من قبل المواطنين خطوة متقدمة تسعى إلى تقوية مشاركة المواطنين، وتقوية التضامن الاجتماعي، والشعور بالمسؤولية الاجتماعية من خلال المشاركة في اتخاذ القرار البلدي، حيث إن وجود مجالس بلدية منتخبة لها العديد من المزايا السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية.
وقد تبين مقدار الجهد المبذول من قبل المجلس البلدي في إيصال صوت المواطن، وما المشروعات الخدمية والنظم البلدية السارية إلا نتاج لتوصيات المجلس وقراراته، والتي لاقت قبولا من قبل الجهات الخدمية، كما أن الأفكار والدراسات التي طرحها المجلس ساعدت الجهات الأخرى في اتخاذ القرار الصائب.
* ما طموحاتكم للفترة الثانية للمجلس؟
- القوانين تتطور وفقاً لحاجات المجتمع، والمواطن لديه الكثير من الطموحات، وبصفتي مواطنا قبل أن أكون مسؤولا، فإن طموحي بأن تكون المجالس البلدية لديها القدرة على معالجة الكثير من القضايا اليومية للمواطن، باعتبار أن أعضاء المجلس البلدي هم القادرون على تلمس احتياجاتهم اليومية وتوصيلها إلى الجهات الحكومية، ونحن في هذه المرحلة بحاجة إلى تفعيل الاختصاصات الحالية والتي هي في الحقيقة تعطي المجالس المساحة الكافية لممارسة أعمالها، إلى جانب تحقيق المزيد من التنسيق بين الجهات الحكومية من أجل وضع توصيات المجالس البلدية موضع التنفيذ، والمشاركة الفاعلة من جميع الجهات في تطوير أعمال المجالس البلدية بالإضافة إلى أهمية معرفة الأعضاء بالقوانين واللوائح وما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وأن الخبرة تكونت خلال الفترة الماضية من دورة المجلس البلدي الأولى من عمر المجالس البلدية والوقوف أمام التحديات التي واجهت هذه التجربة الرائدة ومحاولة إيجاد الحلول لها بما يتواكب وطموحات المواطنين في جميع أنحاء السلطنة.
تحليل التعليقات: