نبض أرقام
06:17 م
توقيت مكة المكرمة

2026/01/29
2026/01/28

قروض الأسهم تقفز بمليار دينار في عام 2025

04:03 ص (بتوقيت مكة) الأنباء الكويتية

أنهت القروض الموجهة لشراء الأوراق المالية عام 2025 عند مستوى يعكس تحولا هيكليا واضحا في علاقة المستثمر الكويتي بالسوق، ليس فقط من زاوية المكاسب القياسية التي حققتها بورصة الكويت، بل من زاوية «التمويل» الذي بات جزءا أصيلا من معادلة الاستثمار، وتوسيع المحافظ، وتعظيم الاستفادة من سوق صاعد اتسم بالعمق والسيولة واتساع الفرص.

فبعد عام يعد من أكثر الأعوام قوة في أداء السوق خلال السنوات الأخيرة، من حيث مكاسب المؤشرات، وارتفاع القيمة الرأسمالية، واتساع نطاق السيولة والمشاركة، جاءت أرقام بنك الكويت المركزي لتؤكد أن 2025 لم يكن عاما استثنائيا في التداول فحسب، بل كان عاما فارقا في مسار الائتمان المرتبط بالبورصة، بما يحمله ذلك من دلالات على تنامي الثقة، واستدامة الاتجاه الصاعد، ونضج السلوك الاستثماري.

وبحسب بيانات «المركزي»، بلغ رصيد القروض والائتمان الموجهة لشراء الأوراق المالية بنهاية ديسمبر 2025 نحو 4.79 مليارات دينار، مقابل 3.74 مليارات دينار في نهاية ديسمبر 2024، محققا زيادة سنوية قدرها 1.04 مليار دينار، وتمثل هذه الزيادة نموا سنويا بنسبة 27.85%، وهي النسبة الأعلى خلال فترة المقارنة الممتدة منذ 2020، ما يعكس أن قفزة 2025 لم تكن امتدادا طبيعيا لمسار بطيء، بل انتقالا واضحا إلى مستوى أعلى من التوسع الائتماني المرتبط بالسوق.

وتكتسب هذه القفزة معناها الكامل عند قراءتها في سياقها التاريخي، ففي ديسمبر 2020 بلغ إجمالي قروض شراء الأوراق المالية نحو 2.57 مليار دينار، ثم ارتفع إلى 2.812 مليار دينار في ديسمبر 2021 بنمو تجاوز 9%، قبل أن يصعد إلى 3.21 مليارات دينار في ديسمبر 2022 بنمو 14.35%، ثم إلى 3.43 مليارات دينار في ديسمبر 2023 بنمو 6.87%، وصولا إلى 3.74 مليارات دينار في ديسمبر 2024 بنمو 9.06%. غير أن الزيادة المسجلة في 2025 جاءت مضاعفة تقريبا لمتوسط وتيرة النمو في السنوات السابقة، لتشكل قفزة استثنائية داخل مسار تصاعدي طويل الأجل.

نمو تراكمي

وبين ديسمبر 2020 وديسمبر 2025، ارتفع رصيد قروض شراء الأوراق المالية بنحو 2.21 مليار دينار، أي بنسبة نمو تراكمية بلغت 85.78% خلال خمس سنوات، وهو ما يعادل معدل نمو سنوي مركب يقارب 13.19%. ويعكس تركز جزء كبير من هذا النمو في عام 2025 أن السوق دخل مرحلة جديدة في علاقته بالتمويل، تجاوز فيها نمط النمو التدريجي إلى توسع أكثر جرأة ووضوحا.

وعلى مستوى التركيبة، تكشف الأرقام عن أن توسع الائتمان في 2025 جاء متوازنا بين الشركات والمؤسسات من جهة، والأفراد من جهة أخرى، بما يعكس اتساع قاعدة الاقتراض نفسها، فقد ارتفع رصيد الشركات والمؤسسات من 2.575 مليار دينار في ديسمبر 2024 إلى 3.11 مليارات دينار في ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 534 مليون دينار وبنمو نسبته 20.75%، وفي المقابل قفز رصيد الأفراد من 1.17 مليار دينار إلى 1.68 مليار دينار، بزيادة قدرها 509 ملايين دينار وبنمو لافت نسبته 43.47%، ما يشير إلى أن الأفراد كانوا الأسرع نموا نسبيا، في حين واصلت المؤسسات لعب دور القاعدة المستقرة التي يرتكز عليها الاتجاه العام للسوق.

وتكتسب قفزة الأفراد دلالة خاصة عند مقارنتها بالسنوات السابقة، إذ يظهر المسار التاريخي أن قروض الأفراد لم تكن في اتجاه صاعد منتظم، بل شهدت تراجعا أو استقرارا نسبيا في أكثر من عام، قبل أن تسجل نموا لافتا في 2025. وهذا يعكس أن الارتفاع لم يكن نتيجة ميل مضاربي عابر، بل استجابة مباشرة لبيئة سوقية مختلفة جذريا، جعلت الاقتراض أداة استثمارية محسوبة داخل سوق صاعد، لا مجرد رافعة مخاطرة قصيرة الأجل.

وفي خلفية هذا التحول الائتماني، برز الأداء القياسي لبورصة الكويت خلال 2025 كعامل حاسم في إعادة تشكيل سلوك المستثمرين، فقد سجل السوق مكاسب سوقية تجاوزت 9.6 مليارات دينار، لترتفع القيمة الرأسمالية إلى نحو 53.2 مليار دينار مقابل 43.5 مليار دينار في نهاية 2024، مع بلوغ مستويات تاريخية غابت عن شاشات التداول لأكثر من 17 عاما، كما ارتفعت أحجام التداول إلى نحو 117 مليار سهم بنمو بلغ 72%، فيما قفز متوسط السيولة اليومية إلى نحو 107 ملايين دينار، مقابل 68 مليون دينار في العام السابق، في دلالة واضحة على اتساع قاعدة المشاركة وتنوع الرؤى الاستثمارية.

وانعكس هذا الزخم على أداء المؤشرات الرئيسية، إذ حقق مؤشر السوق الأول مكاسب بنسبة 21.1%، وارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 20.1%، فيما سجل مؤشر السوق العام نموا بنسبة 20.9%، في عام اتسع فيه نطاق الصعود ليشمل معظم القطاعات، ما عزز قناعة المستثمرين بأن السوق لم يعد محكوما بموجات قصيرة أو زخم مؤقت، بل بات قادرا على إنتاج اتجاهات ممتدة يمكن البناء عليها، كما لعبت مستويات السيولة القياسية دورا محوريا في دفع الطلب على الائتمان، إذ رفعت سرعة دوران الأموال، وقلصت فترات التردد، وزادت إقبال المستثمرين الراغبين في الدخول أو تعزيز مراكزهم.

تنوع الفرص الاستثمارية

إلى ذلك، أسهم اتساع خريطة الفرص الاستثمارية داخل السوق الكويتي في تعزيز هذا المسار، فبعد سنوات من تركز السيولة حول عدد محدود من الأسهم، أظهر 2025 تنوعا أكبر في الفرص، مدفوعا بتحسن نتائج الشركات المدرجة، وعودة الزخم لقطاعات مختلفة، وتحسن التقييمات، ما جعل السوق يوصف على نطاق واسع بأنه «زاخر بالفرص الاستثمارية الواعدة»، وهو ما عزز الحاجة إلى التمويل لزيادة الأوزان النسبية داخل المحافظ.

وتشير نهاية العام إلى أن هذا التوسع الائتماني لم يكن اندفاعا مضاربيا عشوائيا، بل تراكما تدريجيا انتهى عند أعلى مستوى تاريخي في ديسمبر 2025، وهو نمط أقرب إلى سلوك «تمويل محافظ» منه إلى سلوك مضاربة قصيرة النفس. ومع تقارب مساهمة الأفراد والمؤسسات في صافي الزيادة، تتضح صورة سوق أكثر نضجا، يستخدم فيها الائتمان كأداة مكملة لإدارة الاستثمار داخل اتجاه واضح ومدعوم بالسيولة والفرص.

في المحصلة، لا تعكس قروض شراء الأوراق المالية في نهاية 2025 مجرد رقم قياسي جديد، بل تقدم مؤشرا دقيقا على تحولات أعمق في بورصة الكويت، إذ التقت مكاسب السوق، والسيولة المرتفعة، واتساع الفرص، لتدفع بالتمويل إلى قلب المعادلة الاستثمارية، وبين 2020 و2025، وبين ديسمبر 2024 وديسمبر 2025 على وجه الخصوص، تكشف الأرقام عن أن الائتمان لم يعد تابعا لحركة السوق، بل أصبح جزءا من ديناميكيتها.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.