في عالمٍ يتقلب على إيقاع التوترات الجيوسياسية والتحولات النقدية المتسارعة، أطلق الرئيس الصيني "شي جين بينج" عام 2024 دعوة لتبني عملة قوية توازي ثقل بلاده الاقتصادي، وهو ما سلط الضوء على أن صعودها قد يقوض هيمنة الدولار، فهل يكون لليوان الرقمي دور في تعزيز نفوذ بكين؟

متى بدأ الإطلاق؟
- بدأت الصين العمل على عملتها الرقمية مبكرًا مقارنة بالاقتصادات الكبرى، حيث أعلن بنك الشعب في 2016 إطلاق أبحاث لتطوير نسخة رقمية من اليوان، قبل أن تبدأ التجارب في مدن كبرى مثل شنتشن وسوتشو، ليعالج اليوم معاملات تتجاوز قيمتها تريليوني دولار.
كيف يعمل تقنياً؟
- اليوان الرقمي ليس عملة مشفرة تعتمد على البلوك تشين، بل يُدار عبر بنية تحتية يسيطر عليها البنك المركزي ضمن نظام ثنائي المستوى، حيث يصدر بنك الشعب العملة بينما تتولى البنوك التجارية ومنصات الدفع توزيعها وإدارة المحافظ الرقمية.
|
حجم المعاملات باليوان الرقمي |
|
|
الفترة |
حجم المعاملات (تريليون دولار) |
|
ديسمبر 2021 |
0.01 |
|
يونيو 2023 |
0.25 |
|
يونيو 2024 |
0.97 |
|
سبتمبر 2025 |
1.98 |
|
نوفمبر 2025 |
2.3 |
ما سر قوته؟
- يرى "يانيس فاروفاكيس" وزير المالية اليوناني السابق، أن قطاع التكنولوجيا المالية قد يكون أحد أسرار قوة اليوان الرقمي، إذ إن منصات مثل "وي شات" متكاملة مع النظام المصرفي الصيني، في الوقت الذي ترفض فيه البنوك الغربية مشاركة بياناتها مع شركات التكنولوجيا (الغربية).

هل يهدد الدولار؟
- قال "فاروفاكيس" إنه بجانب تكامل النظام المالي الصيني مع شركات التكنولوجيا، فإن اليوان الرقمي يعزز مكانته عالميًا بالفعل، بفضل القوة الصناعية الصينية، وأن بكين تُعد شريكًا تجاريًا رئيسيًا لأغلب دول العالم، هذا فضلًا عن تقليل تكلفة التحويلات المالية وسرعتها.
لغة مالية جديدة
- في حين أن النظام المالي الغربي لا يزال يعتمد على غرف المقاصة والبنوك الوسيطة وفترات التسوية التي تتراوح بين 3 و5 أيام، يُعد اليوان الرقمي بديلًا تكنولوجيًا سريعًا وسلسًا بين عدد أقل من الوسطاء.
مثل مبسط
- في النظام المصرفي، إذا اشترت شركة ألمانية مثلًا معدات صينية، فإن عليها الدفع لبنك محلي، الذي سيقوم بمخاطبة المركزي الأوروبي، ثم الفيدرالي الأمريكي لتوفير الدولار، ثم المركزي الصيني، ثم بنك المورد لاستقبال الأموال، في حين أن تعاملات اليوان الرقمي تكون بين المورد والمنتج مباشرة عبر المحافظ الإلكترونية.
هل هي عملية؟
- في اختبار لتحويل الأموال عبر الحدود، سددت إحدى الشركات مستحقات مورد في الشرق الأوسط عبر اليوان الرقمي من دون الحاجة إلى المرور عبر ستة بنوك وسيطة، ما ساهم في خفض تكلفة التحويل بنسبة 98%، وتقليل وقت التحويل إلى 7 ثوان فقط، مقارنة بفترة تمتد بين 3 إلى 5 أيام في النظام المصرفي التقليدي.

هل ينتشر خارجيًا؟
- توسع استخدام اليوان في تسويات ثنائية مع شركاء تجاريين خارج الصين، وذلك عبر انضمام البنوك إلى نظام "CIPS" (البديل الصيني لـ "سويفت") كما أن التسويات باليوان على منصة "إم بريدج mBridge" التي أطلقها بنك التسويات الدولية شكلت نحو 95% من إجمالي حجم المعاملات.
هل تستفيد بكين؟
- قد تستفيد بكين في نهاية المطاف من تزايد الإقبال على اليوان الرقمي بفضل ميزاته المتعددة وتجاوزه لقيود النظام المصرفي التقليدي، حيث لا تزال العملة الصينية تشكل نحو 2% تقريبًا من احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية حول العالم.
تنويع الاحتياطات
- قد تمنح تقلبات السياسات التجارية الأمريكية وتجميد الأصول الروسية في أوروبا دفعة إضافية لمساعي بكين نحو تدويل اليوان الرقمي عالميًا، مع تنامي اتجاه البنوك المركزية لتنويع احتياطاتها إلى الذهب، وتصاعد الحديث بين المستثمرين على ضرورة تقليل التعرض للدولار.
بين الطموح والواقع
- في النهاية، يعكس توسع اليوان الرقمي وطموحات بكين لتدشين نظام نقدي أكثر تعددية تحوّلًا حقيقيًا في طريقة إدارة المدفوعات والسيولة عالميًا، ورغم هذا الزخم، يبقى من المبكر الحديث عن تراجع جوهري لهيمنة الدولار، في ظل استمرار تفوقه من حيث عمق الأسواق، وحرية حركة رؤوس الأموال والثقة المؤسسية.
المصادر: أرقام – سي إن بي سي – نيوزويك – معهد سياسات جمعية آسيا - المجلس الأطلسي (Atlantic Council) – ساينس دايركت - معهد بنسيتزر للصراعات الدولية والاقتصاد (PIIE)
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: