وزارة الطاقة والمعادن تطلق استراتيجية وطنية للتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون
أطلقت وزارة الطاقة والمعادن، خلال لقائها الإعلامي اليوم بمسقط، الخطة الاستراتيجية المحدثة للحياد الصفري، والإطار التنظيمي لأسواق الكربون، ضمن توجهات سلطنة عُمان لتحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050، وتعزيز موقعها كمركز إقليمي للهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة.
وترتكز الخطة الطموحة المحدثة التي رسمتها وزارة الطاقة والمعادن ممثلة بمركز عُمان للحياد الصفري على تقييم واقعي لمسار الانبعاثات وفق بيانات حديثة، مع تحديد أولويات الخفض بما يتوافق مع الاقتصاد الوطني، وتحديد الممكنات والتمويل اللازم، إلى جانب استكشاف فرص التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
وقال معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن: إن اعتماد الخطة الوطنية المحدثة للحياد الصفري يأتي خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد متين ومستدام ومنخفض الكربون، ما يعزز مكانة سلطنة عُمان عالميًّا، وينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وأوضح معاليه أن مسار الحياد الصفري يحقق فوائد اقتصادية ومناخية مهمة، من خلال تعزيز الصناعات الخضراء ورفع القدرة التنافسية لسلطنة عُمان في هذا القطاع، إلى جانب رفد السوق المحلي بتقنيات حديثة لخفض الانبعاثات، والمساهمة في رفع الناتج المحلي.
وأضاف معاليه أن الإطار التنظيمي لأسواق الكربون يأتي بوصفه أحد أهم الممكنات الداعمة لتنفيذ الخطة، من خلال وضع إطار تنظيمي وطني متكامل لأسواق الكربون في سلطنة عُمان، يُرسي قواعد واضحة وإجراءات مبسطة تشجع مشاركة القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع، ما يسهم في إيجاد فرص عمل أوسع، وتنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني.
وأشار معاليه إلى أن الإطار التنظيمي لأسواق الكربون يستهدف تحقيق عدد من الأهداف، من بينها تحويل خفض الانبعاثات المستهدف بنسبة 33 بالمائة بحلول عام 2035 إلى أرصدة كربونية قابلة للاستثمار والتحقق والتداول، واستقطاب الاستثمارات الدولية والخاصة إلى مشروعات التخفيف والتكيف في 7 قطاعات وطنية رئيسة، إلى جانب ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمورد موثوق يقوم على حوكمة أرصدة كربونية عالية النزاهة في الأسواق العالمية.
وأكد معاليه أن قطاع النفط والغاز شهد في عام 2025 أداءً متوازنًا جمع بين استدامة الإنتاج، والتوسع في الاستكشاف، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وخلال عام 2026، تم الإعلان عن جولة مزايدة لخمس مناطق امتياز للاستثمار، مع مواصلة الجهود للمحافظة على مستويات الإنتاج واستقرار الاحتياطي.
وبيّن معاليه أن المؤشرات تؤكد استمرار عطاء هذا القطاع الحيوي الذي يقوم عليه اقتصاد سلطنة عُمان، حيث بلغ متوسط الإنتاج اليومي من النفط الخام والمكثفات نحو مليون برميل يوميًا، بإجمالي إنتاج سنوي بلغ 365.8 مليون برميل، كما تم حفر 64 بئرًا استكشافية وتقييمية، منها 47 بئرًا للنفط و17 بئرًا للغاز، ما يعكس استمرار الاستثمار في تعزيز الاحتياطيات، التي بلغت نحو 4.7 مليار برميل من النفط والمكثفات، إضافة إلى 22.3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.
وأشار معاليه إلى أن قطاع الغاز يواصل تحقيق مؤشرات إيجابية، حيث تجاوز متوسط الإنتاج اليومي نحو 151 مليون متر مكعب، فيما تجاوزت صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى 11 مليون طن متري، ما يعزز مكانة سلطنة عُمان كمورد موثوق للطاقة، وواصل القطاع تحقيق تقدم ملموس في نسب التعمين، التي بلغت ما يقارب 92 بالمائة، إلى جانب تعزيز المحتوى المحلي عبر توطين الصناعات والخدمات المرتبطة بالقطاع، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ما يعظّم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وفي قطاع المعادن، أشار معالي المهندس وزير الطاقة والمعادن إلى أنه تم طرح 4 مناطق امتياز في عام 2025، وجارٍ تقييم العطاءات، إلى جانب وجود 28 منطقة امتياز مشغلة، و13 شركة تدير العمليات في هذه المناطق، موضحًا أن الوزارة ستطرح خلال العام الجاري 3 مناطق امتياز و3 مواقع عامة للاستثمار، في مؤشر يعكس تنامي ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في السوق العُماني.
وأضاف معاليه أن عام 2025 شهد تحولًا نوعيًا في هذا القطاع، يعكس تسارع تطويره كمحرك واعد للتنويع الاقتصادي، من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات ومناطق الامتياز التعدينية في خامات النحاس والكروم والملح، ما يعزز الإيرادات المستقبلية ويرفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي، مع توقعات بنمو متسارع خلال الأعوام المقبلة، مدفوعًا بدخول مناطق امتياز جديدة حيز التشغيل.
وفي قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، أوضح معاليه أنه تم تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية خلال عام 2025 شملت مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتوسع في مشروعات الكهرباء والبنية الأساسية المرتبطة بها، كما تم إطلاق وتطوير مبادرات واتفاقيات في قطاعي الهيدروجين والطاقة المتجددة، وإنشاء ممرات تصدير للأسواق العالمية، مع وضع سياسات واستراتيجيات تستهدف تحقيق نسبة لا تقل عن 10 بالمائة من إنتاج الطاقة من المصادر المتجددة بنهاية العام الجاري، إضافة إلى رسم خارطة طريق واضحة للتحول إلى الطاقة المستدامة، ما يحقق نسبة تتراوح بين 60 و70 بالمائة بحلول عام 2040، وصولًا إلى نسبة تتراوح بين 90 و100 بالمائة بحلول عام 2050.
من جانبه، قال الدكتور صالح بن علي العنبوري مدير عام للاستكشاف وإنتاج النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن: إن القطاع يركز خلال خطة عام 2026 على المحافظة على مستويات الإنتاج واستقرار الاحتياطيات، إلى جانب تعزيز السلامة التشغيلية، والعمل على تسويق مناطق الامتياز المتاحة عبر طرح جولة مزايدة تشمل مناطق جديدة، ما يدعم استقطاب الاستثمارات وتعزيز نمو القطاع في السنوات القادمة.
وأوضح أن نسبة التعمين في الشركات المشغلة في قطاع النفط والغاز بلغ نحو 91.6 بالمائة، إلى جانب توفير ما يقارب 20 ألف فرصة عمل مباشرة، وآلاف الفرص غير المباشرة.
وأشار إلى أن القطاع واصل جهوده في تعظيم القيمة المحلية المضافة، حيث تجاوز الإنفاق على المحتوى المحلي 11 مليار ريال عُماني خلال العقد الأخير، إضافة إلى إطلاق برنامج "مجد" لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة.
وبين أن عدد المشروعات المنفذة في المسؤولية الاجتماعية بلغت نحو 1275 مشروعًا بإجمالي إنفاق قدره 74 مليون ريال عُماني خلال السنوات العشرة الماضية، شملت مجالات التعليم والصحة وتمكين الشباب والبنية الأساسية المجتمعية، فيما بلغ عدد الشركات المشغلة 17 شركة تعمل في 34 منطقة امتياز، منها 12 شركة حققت إنتاجًا تجاريًّا في 18 منطقة، إلى جانب توقيع وتمديد عدد من اتفاقيات الامتياز، ما يسهم في المحافظة على مستويات الإنتاج وتطوير الموارد.
من جهته قال المهندس سعود بن خميس المحروقي مدير عام المعادن بوزارة الطاقة والمعادن إن قطاع المعادن في سلطنة عُمان يواصل تحقيق مؤشرات نمو إيجابية، مدفوعًا بحزمة من السياسات التطويرية التي تستهدف تعزيز جاذبية الاستثمار، وتعظيم القيمة المضافة، وترسيخ مبادئ الاستدامة البيئية.
وأضاف أن القطاع شهد خلال عام 2025 توقيع 6 اتفاقيات امتياز جديدة، ليصل إجمالي مناطق الامتياز التعدينية إلى 28 منطقة، في وقت سجلت فيه صادرات مركزات النحاس ارتفاعًا ملحوظًا لتبلغ نحو 95 ألف طن، مع تحقيق استثمارات تجاوزت 105 ملايين ريال عُماني.
وبين أن إجمالي إنتاج قطاع المعادن بلغ نحو 65 مليون طن، فيما وصلت المبيعات إلى 60 مليون طن بقيمة إجمالية تقارب 159 مليون ريال عُماني.
وأشار إلى أنه من خلال الخطط الطموحة القادمة، تتجه الاستراتيجية إلى التوسع في استكشاف المعادن الاستراتيجية، وتعزيز التصنيع المحلي للحد من تصدير الخامات الأولية، إلى جانب دعم شركة متاجرة المعادن كذراع وطني لتسويق المنتجات المعدنية، وطرح مزيد من مناطق الامتياز والمواقع العامة للاستثمار.
وكشف المهندس حمود بن حمد الصوافي المدير عام الطاقة المتجددة والهيدروجين بوزارة الطاقة والمعادن عن حزمة من الخطط والمشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة والهيدروجين منها وضع خطة لمراجعة هيكل سوق الكهرباء بالتعاون مع الجهات المختصة، وتفعيل نموذج وطني للطاقة لدراسة تأثير المتغيرات المختلفة على القطاع، بما يدعم اتخاذ قرارات فنية ومالية أكثر كفاءة، والبدء في تنفيذ توصيات استراتيجية عُمان للتحول إلى الطاقة بعد اعتمادها، إلى جانب تنفيذ توصيات استراتيجية الطاقة المتكاملة، وإطلاق حملات توعوية لتعزيز ثقافة التحول الطاقي، عبر اعلان جائزة كفاءة الطاقة "رشد" خلال أسبوع الاستدامة 2026، والعمل على تطوير آليات تلبية طلبات الكهرباء للقطاع الصناعي.
وأشار إلى أن سلطنة عُمان تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى ما لا يقل عن 10 بالمائة من إجمالي إنتاج الطاقة بنهاية عام 2026، إلى جانب استكمال تصميم منصة قاعدة البيانات الوطنية للطاقة المتجددة وطرحها للتنفيذ، وتخصيص وتجهيز مواقع جديدة لمشروعات الطاقة المتجددة، وتطوير نظام شهادات الطاقة المتجددة، وطرح مناقصة لتزويد جزر الحلانيات بالطاقة المتجددة عبر نظام متكامل يعتمد على الطاقة النظيفة وبطاريات التخزين، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وأوضح أن الاستثمارات في سلطنة عُمان خلال جولتي المزاد السابقتين للهيدروجين الأخضر تجاوزت 44 مليار دولار أمريكي، فيما تبلغ سعة الطاقة المتجددة 26.6 جيجاوات بحلول عام 2030، مع إنتاج مليون طن سنويًّا من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، وتركز الأعمال حاليًّا على تسريع وتيرة تطوير المشروعات عبر استكمال نظام "التصريح الموحد" لتبسيط الإجراءات، إلى جانب تنفيذ اتفاقية تطوير ممر تجاري للهيدروجين المسال بين سلطنة عُمان ومملكة هولندا، ما يعزز حضور سلطنة عُمان في الأسواق العالمية للطاقة النظيفة، كما سيتم إطلاق دليل المستثمر لقطاع الهيدروجين الأخضر لتوفير رؤية متكاملة لبيئة الاستثمار، واستكمال المرحلة الثانية من دراسة تخزين الهيدروجين في مكامن الأرض الطبيعية.
وأكد المهندس محسن بن سليمان الجابري مدير عام مركز عُمان للحياد الصفري بوزارة الطاقة والمعادن، أن الوزارة أطلقت اليوم الخطة الوطنية المحدّثة للحياد الصفري بوصفها خارطة طريق شاملة ومنهجية لخفض الانبعاثات على المستوى الوطني؛ إذ جاء إعدادها ثمرة لعملية تشاركية موسّعة شملت جميع القطاعات، وضمّت أكثر من 300 خبير ومختص عبر 14 حلقة عمل تخصصية بمشاركة جهات حكومية وخاصة.
وأضاف أنه تم تحديث الخطة بناء على ثلاث مراحل دقيقة ومتكاملة؛ انطلقت الأولى بتقييم مسار العمل كالمعتاد، حيث جرى بالتنسيق مع أصحاب المصلحة تحديد مسار نمو الانبعاثات القطاعية حتى عام 2050، وبناء أساس علمي رصين لاحتساب الانبعاثات من المصدر بمنهجية تصاعدية.
وأشار إلى أن هذه المرحلة بينت أن إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة بلغ نحو 94 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في عام 2024، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 127 مليون طن بحلول عام 2050 في غياب أي تدخل، وتتصدر قطاعات النفط والغاز والنقل والكهرباء قائمة المساهمين الرئيسين، إذ تُمثّل مجتمعةً نحو 70 بالمائة من إجمالي الانبعاثات الوطنية.
وقال إن المرحلة الثانية من الخطة تمحورت حول رسم خارطة طريق خفض الانبعاثات، معتمدةً منهجية منحنى تكلفة التخفيف التي تصنّف الحلول التقنية المتاحة عبر ثلاثة مستويات متدرجة: المستوى الأول: تقنيات منخفضة التكلفة كالطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة ووسائل النقل العام، والمستوى الثاني: حلول متوسطة التكلفة كاحتجاز الكربون واستخدام الهيدروجين، والمستوى الثالث: تقنيات أكثر طموحًا كالتحول الكامل إلى الشبكة الكهربائية والمركبات الهيدروجينية، مضيفًا أن المرحلة الثالثة من الخطة تمثلت في تحديد الممكنات سواء كانت التشريعية أو التنظيمية أو المالية.
وبين أن اعتماد الإطار التنظيمي لأسواق الكربون سيُسهم في استقطاب التقنيات والتمويل اللازمَين لتنفيذ مشروعات خفض الانبعاثات، وتعزيز حضور سلطنة عُمان في أسواق الكربون الإقليمية والعالمية، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يُعزز إطلاق السجل الوطني للكربون عبر منصة "ميزان"، التي توفر بنية رقمية متطورة لتتبّع الأرصدة الكربونية وإدارة عمليات الإصدار والتحويل والتداول وفق أعلى معايير الشفافية والتوافق الدولي، مع ضمان منع الازدواجية في الاحتساب.
وبين مدير عام مركز عُمان للحياد الصفري بوزارة الطاقة والمعادن أن الخطة تستهدف خفض الانبعاثات بنسبة 33 بالمائة مقارنة بسنة الأساس 2024، منها 7 بالمائة مستهدف إلزامي و26 بالمائة مستهدف طوعي مرتبط بالحصول على التمويل والتقنيات اللازمة ورفع الكفاءات الوطنية على أن يتم تحقيق مستهدف الحياد الصفري بحلول عام 2050.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: