الطاقة في أسبوع: قطر تشتري الغاز الأمريكي لتعويض تعطل صادراتها والوفاء بالتزاماتها التعاقدية

يتطرق تقرير الطاقة لهذا الأسبوع إلى سعي قطر للحصول على الغاز الأمريكي لتعويض جزء من صادراتها المتعطلة والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وقد يساعد أسطولها الضخم من الناقلات في نقل هذه الإمدادات إلى الأسواق.
وفي السعودية، يهدد استهداف خط أنابيب شرق غرب أحد مسارات نقل الخام البديلة بعيداً عن هرمز.
وفي الولايات المتحدة، تجاوز الديزل 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، حيث بدأت بعض المحطات البحث عن حلول لتحديث لوحات الأسعار بعد بلوغها الحد الأقصى للعرض، ما يعكس حدة ارتفاع الأسعار.
وفي آسيا، تعيد المصافي ترتيب مشتريات الخام، مستعدة لدفع علاوة أعلى مقابل إمدادات أكثر موثوقية وتنويع مصادرها بعيداً عن الشرق الأوسط.
ومع استنزاف جزء من الاحتياطات الاستراتيجية خلال الأزمة، تقل مساحة المناورة أمام الأسواق لامتصاص أي صدمات جديدة، ما يزيد حساسية أسعار الطاقة وتكاليف الشحن لأي اضطراب إضافي في الإمدادات، وهي تكاليف ستنعكس في نهاية المطاف على المستهلكين من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
قطر تشتري الغاز الأمريكي لتعويض تعطل صادراتها والوفاء بالتزاماتها التعاقدية

- الحدث: «قطر للطاقة» تبحث شراء الغاز الطبيعي المسال الأمريكي بعقود طويلة الأجل.
- الأكثر تأثراً: قطر وعملاؤها العالميون، خصوصاً في آسيا، مع تعطل معظم الشحنات عبر مضيق هرمز.
- التداعيات: تنويع مصادر الإمداد قد يزيد المنافسة على الغاز الأمريكي، لكنه يمنح قطر وسيلة لحماية التزاماتها تجاه العملاء واستخدام أسطولها من الناقلات.
تجري «قطر للطاقة» محادثات لشراء الغاز الطبيعي المسال من موردين أمريكيين بموجب اتفاقيات طويلة الأجل، بعد أن عطلت حرب إيران قدرتها على إمداد العملاء، حسب تقرير لوكالة بلومبرغ. وتبحث الشركة إمدادات من مشروعات تصدير أمريكية قائمة وأخرى قيد الإنشاء، في أول مؤشر منذ اندلاع الحرب على توجه قطر إلى خارج الشرق الأوسط لتوسيع محفظتها من الغاز.
وكانت قطر توفر نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، لكن شحناتها توقفت تقريباً بالكامل بسبب مخاطر عبور مضيق هرمز. وتضررت منشأة رأس لفان، أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، جراء ضربة إيرانية، فيما قد يستغرق إصلاحها بالكامل 3 إلى 5 أعوام. وكانت قطر تخطط لمضاعفة إنتاجها تقريباً من المنشأة بحلول 2030.
وانعكس تعطل صادرات الغاز سريعاً على المالية العامة، إذ سجلت قطر عجزاً في الموازنة بلغ 21.2 مليار ريال قطري، أي 5.8 مليار دولار، في الربع الثاني، وهو الأكبر منذ نهاية 2016 ويقارب ضعف عجز الربع السابق البالغ 10.3 مليار ريال. وتراجعت صادرات الغاز الطبيعي المسال من نحو 20 مليون طن في الربع العام الماضي إلى أقل من مليوني طن بين أبريل ويونيو، بينما ارتفعت الإيرادات غير المرتبطة بالطاقة نحو 5 أضعاف إلى 25 مليار ريال، ما خفف جزئياً من أثر تراجع إيرادات الطاقة.
وتملك قطر بالفعل حصة في منشأة «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في تكساس، التي بدأت التصدير في أبريل وتواصل زيادة إنتاجها، كما تعزز «قطر للطاقة للتجارة» نشاطها في السوق الأمريكية والتجارة قصيرة الأجل.
وتملك قطر أيضاً ميزة لوجستية مهمة من خلال أسطولها الكبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال. وتمتلك شركة «ناقلات» 69 ناقلة، معظمها مرتبط بعقود تأجير مع «قطر للطاقة»، فيما طلبت قطر 128 ناقلة جديدة ضمن برنامج توسعة أسطولها. ويمكن لهذا الأسطول أن يساعدها على نقل جزء من الغاز الأمريكي إلى عملائها، ما يقلل اعتمادها على سوق الناقلات الفورية، وإن كانت إعادة توزيع السفن ستظل مرتبطة بمواقعها وتوافرها وتكلفة إعادة تموضعها.
وقد تساعد مشتريات الغاز الأمريكي قطر على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء، لكنها قد تزيد المنافسة على الإمدادات الأمريكية المتاحة وترفع تكاليف الشحن والتأمين. والأهم أنها قد تمثل تحولاً في استراتيجية قطر من الاعتماد على قاعدة إنتاجها المحلية إلى بناء محفظة أكثر تنوعاً جغرافياً.
وإذا طال اضطراب مضيق هرمز، فقد تصبح العقود الأمريكية جزءاً دائماً من استراتيجية قطر لتأمين الإمدادات وحماية إيراداتها، وليس مجرد إجراء مؤقت للتعامل مع تداعيات الحرب.
استهداف خط أنابيب شرق غرب في السعودية وإيقافه احترازياً

- الحدث: استهداف خط أنابيب شرق غرب وإيقافه احترازياً.
- الأهمية: الخط يوفر مساراً بديلاً لنقل الخام السعودي إلى البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز.
- التداعيات: يزيد مخاوف الأسواق بشأن أمن الإمدادات ويضغط على الأسعار.
تعرض خط أنابيب شرق غرب لعدة استهدافات صباح الخميس 10 سبتمبر، ما أدى إلى إيقافه احترازياً، وفق مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية. وأسفرت الاستهدافات عن وقوع إصابات، فيما باشرت فرق الطوارئ والفرق الفنية أعمال تأمين الخط والتحقق من سلامته.
ويكتسب الخط أهمية خاصة في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ يوفر للمملكة طريقاً بديلاً لنقل الخام إلى موانئ البحر الأحمر. ومن شأن أي توقف طويل أن يزيد مخاوف الأسواق العالمية بشأن إمدادات النفط ويدعم الأسعار.
الديزل الأمريكي يتجاوز 6 دولارات مع اتساع هوامش التكرير

- الحدث: متوسط سعر الديزل الأمريكي يتجاوز 6 دولارات للغالون للمرة الأولى.
- الأكثر تأثراً: قطاعات النقل والزراعة والصناعة مع ارتفاع تكلفة الوقود.
- التداعيات: هوامش التكرير القياسية تعزز ربحية المصافي، فيما يرفع شح الإمدادات تكاليف النقل والسلع.
تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، ليصل إلى 6.069 دولار في 11 سبتمبر، بزيادة 14% خلال شهر وأكثر من 60% خلال عام. وبلغ السعر في كاليفورنيا نحو 7.98 دولار للغالون، وهو مستوى قياسي أيضاً، مع استمرار اضطرابات إمدادات الوقود العالمية.
ووصلت الأسعار في بعض محطات كاليفورنيا إلى مستويات دفعت لوحات الأسعار الرقمية إلى بلوغ حدها الأقصى. وسجلت 5 محطات على الأقل سعراً قدره 9.999 دولار للغالون من الديزل، وهو أعلى رقم يمكن للوحات الرقمية الحالية عرضه، ما دفع بعض المحطات إلى البحث عن حلول لتحديث أنظمة عرض الأسعار إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.
وعلى مستوى السوق الفورية، ارتفع سعر الديزل منخفض الكبريت للغاية في ساحل الخليج الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 4.816 دولار للغالون في 9 سبتمبر. كما ارتفع عقد ULSD لشهر أكتوبر في بورصة «نايمكس» إلى 5.0575 دولار للغالون في 10 سبتمبر.
ولا تقتصر الضغوط على الأسعار، إذ ارتفع هامش تكرير ULSD مقابل خام «ويست تكساس إنترميديت» إلى 98.35 دولار للبرميل في 9 سبتمبر، وهو مستوى قياسي منذ بدء تقييم المؤشر في 2009. ويعني ذلك أن ارتفاع قيمة الديزل مقارنة بتكلفة الخام يوفر للمصافي حافزاً قوياً لزيادة إنتاجه.
وتعمل المصافي الأمريكية بمعدلات مرتفعة بلغت 98% من الطاقة، فيما تظل صادرات الديزل جذابة. وبلغت صادرات الديزل وزيت الغاز الأمريكية مستوى قياسياً عند 54.2 مليون برميل في أغسطس، بزيادة 7.6 مليون برميل عن الرقم القياسي السابق المسجل في يوليو.
وفي المقابل، لا تزال المخزونات منخفضة مقارنة بالمستويات المعتادة. وارتفع مخزون نواتج التقطير، الذي يشمل الديزل وزيت التدفئة، إلى 106.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر، لكنه ظل أقل بنحو 13% من متوسط السنوات الخمس. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن ينخفض المخزون إلى أقل من 100 مليون برميل خلال سبتمبر وأن يبقى عند مستويات منخفضة خلال 2027.
وتزداد الضغوط مع اقتراب موسمي الحصاد والتدفئة، فيما قد يؤدي دخول المصافي موسم الصيانة إلى تقليص إنتاج الديزل في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية نقصاً في المنتجات المكررة.
وتشير الصورة إلى أن سوق الديزل الأمريكية تواجه مزيجاً من أسعار قياسية، وهوامش تكرير استثنائية، وصادرات قوية، ومخزونات منخفضة. وبالنسبة للمصافي، يوفر اتساع هامش الديزل فرصة ربحية كبيرة، فيما يرفع استمرار شح الإمدادات تكلفة النقل والزراعة والصناعة ويزيد الضغوط التضخمية.
المصافي الآسيوية تدفع علاوة أكبر لتأمين إمدادات الخام

- الحدث: المصافي الآسيوية تتجه إلى تنويع مصادر الخام لتقليل مخاطر الإمدادات.
- الأكثر تأثراً: المصافي التي تعتمد بشكل كبير على خامات الشرق الأوسط.
- التداعيات: تنويع الإمدادات يرفع تكاليف الشحن والتأمين، لكنه يقلل مخاطر انقطاعها.
تتجه المصافي الآسيوية إلى إعادة ترتيب مشتريات الخام، مع إعطاء أولوية أكبر لأمن الإمدادات وموثوقية وصول الشحنات، في ظل اضطرابات الملاحة وارتفاع مخاطر الاعتماد على مصدر واحد. وأصبح سعر الخام أحد عوامل الشراء، إلى جانب تكلفة الشحن والتأمين ومخاطر تأخر الشحنات أو انقطاعها.
وقال مسؤولون في قطاع الطاقة شاركوا في مؤتمر «أبيك 2026» في سنغافورة إن المصافي لم تعد تركز على سعر شراء الخام وهامش التكرير فقط، بل تقارن أيضاً بين موثوقية الإمدادات وتكلفتها النهائية وقدرة المصافي على معالجة أنواع الخام المختلفة.
وتظل منطقة الشرق الأوسط المصدر الرئيسي للخام إلى آسيا، لكن المصافي تتجه بصورة متزايدة إلى خامات من الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، فيما أصبحت هذه الإمدادات جزءاً أكثر انتظاماً من مزيجها بدلاً من استخدامها فقط عندما تكون مجدية تجارياً.
ويأتي هذا التنويع بتكلفة أعلى، إذ تتطلب المسارات الأطول مزيداً من الناقلات وترفع تكاليف الشحن والتأمين. واستوردت كوريا الجنوبية 148 مليون برميل من الأمريكتين خلال أول 7 أشهر من العام بمتوسط 92.15 دولار للبرميل، مقابل 88.07 دولار للبرميل لـ348 مليون برميل من الشرق الأوسط.
كما ارتفع متوسط علاوة خام «ويست تكساس إنترميديت ميدلاند» على خام دبي الفوري إلى 15.09 دولار للبرميل عند وصوله إلى يوسو في كوريا الجنوبية، مقارنة بـ4.55 دولار في 2025، ما يعكس ارتفاع تكلفة بعض البدائل التي تعتمد عليها المصافي الآسيوية.
وتزداد أهمية الإمدادات الموثوقة مع ارتفاع هوامش التكرير، إذ قد يكون تأخر شحنة أو فقدانها أكثر تكلفة من دفع علاوة للحصول على خام مضمون الوصول. وفي المقابل، لا يمكن للخامات البديلة أن تحل محل خامات الشرق الأوسط بصورة مباشرة في جميع المصافي، بسبب اختلاف خصائصها، ما قد يتطلب مزجها مع خامات أخرى للحفاظ على كفاءة عمليات التكرير.
وتعني هذه التطورات أن تكلفة تأمين الخام في آسيا لم تعد مرتبطة بسعر الشراء وحده، بل تشمل أيضاً الشحن والتأمين وتوافر الناقلات ومدى توافق الخام مع المصافي. ومع استمرار اضطرابات هرمز وارتفاع تكاليف المسارات البديلة، قد تواصل المصافي دفع علاوة للحصول على إمدادات أكثر موثوقية.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: