دعا محلل اقتصادي إلى تكثيف العمل في أبحاث الطاقة داخل المراكز العلمية في المملكة، والوصول إلى اختراعات جديدة تعزز نسبة الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة وتقلص الاستهلاك المحلي للنفط، مشيراً إلى أن وادي الظهران للتقنية هو الجهة الأقدر على تعزيز أبحاث الطاقة بشكل جيد في المملكة، مستفيداً من ارتباطه المباشر بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ويرى الاقتصاديون أن الأبحاث العلمية وحدها هي التي تضمن المحافظة على ريادة المملكة ومكانتها كمصدر أول للطاقة البديلة في العالم، مثلما هي المصدر الأول للنفط الأحفوري.
وتحذر تقارير اقتصادية من أن المملكة تشهد تسارعاً في نمو الاستهلاك المحلي من النفط والغاز، بمعدل سنوي يفوق معدل النمو الاقتصادي، بل يفوق معدل نمو الناتج المحلي، ونمو عدد السكان، مشددة على أن خفض معدل استهلاك الطاقة عموما، والوقود على وجه التحديد بات واجباً عاماً لا بد أن يشارك فيه الجميع، وتشير الإحصاءات إلى أن دخل المملكة من النفط يمثل 90% من الناتج القومي للمملكة، وتحمل هذه الإحصاءات نفسها تحذيراً بأن الاستهلاك المحلي المتنامي من النفط، والذي يصل إلى 5% سنوياً، قد يؤثر على المدى البعيد على صادرات المملكة من النفط، وبالتالي قد ينعكس الأمر على اقتصاد المملكة، ودخلها القومي.
وبلغ إجمالي الاستهلاك المحلي في المملكة في 2013 من المنتجات المكررة والزيت الخام والغاز الطبيعي نحو 1.28 مليار برميل مكافئ، ارتفاعا من 1.26 مليار برميل مكافئ في 2012، بنمو نسبته 2%، يعادل 26 مليون برميل مكافئ، ويعد عام 2013 الأقل في نسبة نمو الاستهلاك المحلي من المنتجات المكررة والزيت الخام والغاز الطبيعي منذ العام 2006، حيث نما خلال عام2012، بنسبة 7%، وفي 2011، بنسبة 6%، وفي عام 2010 نحو 7%، وفي عام 2009 نحو 6% وفي عام 2008 نحو 9% وفي عام 2007 و2006 نحو 5% لكل عام.
نستهلك إنتاجنا بعد 20 عاماً
ولا يجد الباحث الاقتصادي د. سالم باعجاجة مفراً من تكثيف أبحاث الطاقة، والعمل على إيجاد تقنيات علمية جديدة، تعمل على تعزيز اقتصاد المعرفة، وتنويع مصادر الدخل، وقال "النفط هو الشريان الرئيسي للاقتصاد العالمي، واقتصاد المملكة أيضاً، كما أنه يمثل أهم محركات التنمية في العالم، وأرى أن استمرار الزيادة في معدلات الاستهلاك المحلي للنفط على ما هي عليه يهدد حجم الصادرات السعودية النفطية، ولا نستبعد أن نستهلك نحن في المملكة جميع ما ننتجه في غضون 20 عاماً إذا استمر الوضع كما هو".
وأضاف "يمكن مواجهة تنامي الاستهلاك المحلي من النفط إذا نجحنا في إيجاد مصادر بديلة للطاقة النفطية، وهذا الأمر ليس مستحيلاً أو مستعصياً، فقد حقق العالم الأول نجاحات كبيرة في هذا الجانب، وما زال يواصل أبحاثه العلمية ويحقق المزيد من النجاحات، ويجب أن تشارك المملكة العالم الأول أبحاثه وأحلامه بإيجاد أبحاث محلية الطابع تلبي حاجة المجتمع السعودي بتعزيز نسبة الاعتماد على مصادر بديلة للطاقة، وهي كثيرة ومتوفرة في المملكة وعلى رأسها الطاقة الشمسية التي ما زالت مهدرة في الربع الخالي، وجاء الوقت أن نلتفت إليها ونستثمرها بشكل جيد، لتكون داعماً حقيقياً في قطاع الطاقة العالمي، وهذا يضمن ريادة المملكة في تصدير الطاقة في العالم".
وزاد "يمتلك وادي الظهران للتقنية كل أدوات البحث العلمي الحديث التي تمكنه من الوصول إلى برامج يعزز بها مبدأ الاقتصاد المعرفي، إلى جانب التقنيات المتطورة في مجالات ريادة الأعمال وتوطين الوظائف.. آلية عمل الوادي القائمة على اجتذاب كبرى الشركات العالمية والمحلية، لتأسيس مراكز أبحاث لها في الوادي، ويعمل على تكامل وتعاون واندماج العملية البحثية في مجالات متعددة، وهذا كفيل للوصول إلى اختراعات علمية جديدة تلبي للمجتمع السعودي احتياجاته من جانب، وتسويق هذه الاختراعات في الخارج لمن يرغبها من جانب آخر".
وأوضح باعجاجة أن الوادي نجح حتى اللحظة في اجتذاب 17 شركة أقامت لها مراكز أبحاث علمية داخله، يركز أغلبها على أبحاث النفط والغاز، وأعتقد أن هذه الشركات لم تأت إلى الوادي من فراغ، وإنما بعد أن تأكد لها الجدوى الاقتصادية من إنشاء مراكز أبحاث علمية في الوادي، الذي أرى أنه يستمد مكانته العلمية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، التي تعد من أفضل جامعات النفط حول العالم.
تعزيز ثقافة الابتكار
بدوره قال د. حليم رضوي الرئيس التنفيذي لوادي الظهران للتقنية ان الوادي حرص على التعاقد مع كبرى الشركات المحلية والعالمية التي استشعر أن تمثل قيمة مضافة له وتدعم أهدافه الأساسية في تطوير التكنولوجيا المتعلقة بالطاقة وتسويقها، وتقدم حلولاً اقتصادية وتجارية في مجال الطاقة وغيرها، مضيفا "نحرص في الوادي على الاهتمام بالأبحاث التي تتماشى مع استراتيجية الدولة في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة، وحققنا الكثير من الأهداف في هذا الجانب، وما زلنا نواصل العمل لتحقيق المزيد"، مشيراً إلى أن الوادي تعاقد حتى اليوم مع 17 شركة محلية وعالمية، كان لديها الرغبة في تأسيس مراكز بحث علمي، لعل آخرها الشركة السعودية للكهرباء وشركتين عالميتين أخريين سيتم الإعلان عنهما قريبا، موضحا أن غالبية هذه المراكز تركز على أبحاث الطاقة البديلة والنظيفة.
وأضاف رضوي "استفاد الوادي الذي أنشأ شركة متخصصة بقرار من مجلس الوزراء في عام 2010، كثيراً من ارتباطه بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، التي أقيمت في الأساس لدعم سوق العمل بالكفاءات البشرية المؤهلة والمتخصصة في الهندسة والبحث العلمي لصناعة النفط، ولهذا الأمر كان تركيزنا في الوادي على استقطاب كبرى شركات الطاقة في العالم، ليس هذا فحسب، وإنما تهيئة البيئة المناسبة لها لتعزيز ثقافة الابتكار وتسويق براءات الاختراع، وتحويلها إلى منتجات قابلة للبيع".
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: