تستمر تداعيات أزمة النفط على مختلف القطاعات والأسواق، وها هو سوق مواد البناء المحلي يشهد مزيداً من التراجع على صعيد أسعار المواد الأساسية التي شهدت نزولاً في الأسعار بنسب متفاوتة بلغ بعضها %33، ناهيك عن ما يعانيه السوق من تراجع لحركة الطلب على البناء بنسب تعدت %25، مقارنة بما كانت عليه في السابق في مثل هذه الفترات التي كانت تعد ذروة نشاط السوق، فيما استحوذ التوريد للمناطق السكنية على نسبة %75 من حجم الطلبات في سوق مواد البناء، وتراجع الطلب بشكل ملحوظ على التوريد للبنايات والمناطق الاستثمارية.
فقدت مادة الحديد نحو %33 من قيمتها، تلتها مادة الطابوق، التي فقدت نحو %32.1، ثم مادة الصلبوخ بنسبة %22.5، والأخشاب بنسب بين %4.5 و%10.5.
الحديد
القبس تحدَّثت إلى عدد من تجار مواد البناء الذين أكدوا تراجع أسعار المواد خلال الفترة الأخيرة متأثرة بالأوضاع الاقتصادية العامة الناجمة عن هبوط أسعار النفط، حيث أوضح مدير المبيعات في الشركة الثلاثية المتحدة لمواد البناء ابراهيم ابو ألياس ان اسعار الحديد هي الأكثر تراجعاً على صعيد مختلف المواد الأساسية، حيث شهد سعر طن الحديد تراجعاً بنسب بلغت %32.6، ليبلغ سعر الطن 128 ديناراً للحديد الكويتي، و128 لطن الحديد التركي، ذلك مقارنة مع أسعاره في السابق والتي بلغت قبل ستة اشهر 158 ديناراً، في حين كانت قبل عام بحدود 190 ديناراً للطن، مشيرا الى ان تراجع اسعار الحديد يعود الى تراجع الاسعار العالمية له.
الصلبوخ
فيما بين ان سعر سيارة الصلبوخ التي تحتوي على 19 متر صلبوخ بلغ في السوق الآن نحو 209 دنانير، فيما كان سعرها قبل ستة اشهر بحدود 220 ديناراً، حيث استمرت أسعار الصلبوخ في التراجع منذ بداية العام الماضي فاقدا نحو 22.5 في المائة من قيمته التي كانت تبلغ 270 دينارا، اما على صعيد الطابوق فقد كان التراجع السنوي لأسعاره يبلغ %32.1 فيما انخفضت حدة هذا التراجع بنسب طفيفة خلال الاشهر الستة الماضية محققا سعر 95 ديناراً للألف طابوقة، وذلك بعدما كانت أسعاره تقدّر بنحو 105 دنانير للطابوقة قبل ستة أشهر و140 ديناراً للاسف طابوقة قبل عام، اما على صعيد مادة الاسمنت، فقد اكد تجار مواد البناء ان الدعم الحكومي لها كان سببا في ثبات اسعارها واستقرارها على مدى السنوات السابقة، حيث استمر سعر كيس الاسمنت على اسعاره التي تتراوح ما بين 1.150 دينار و1.250 دينار.
الأخشاب
وعلى صعيد الأخشاب قال المدير التجاري في شركة أولاد سلمان الأستاذ محمد كوريان إن اسعار الاخشاب المستوردة من النمسا وروسيا ورومانيا
تراجعت بفعل التراجع العالمي لها، حيث بلغ سعر المتر اللاتزانية ما بين 88 دينارا و90 دينارا، فيما بلغ سعر المتر المورين 83 دينارا.
وقد حققت اسعار الاخشاب تراجعا خلال عام بنسب بين 4.5 في المئة و10.5 في المئة، حيث كانت اسعار الخشب الموريني قبل عام 87 دينارا للمتر، واللاتزانية بــ 95 دينارا للمتر.
الطلب حاليا
وبين مسؤول المبيعات في شركة اولاد يوسف الزبن حمزة علي عبدالله ان الطلب في السوق حاليا يتركز على المناطق السكنية، وابرزها مدينة صباح الاحمد السكنية، ومدينة جابر الاحمد، ومدينة الخيران، وكذلك مناطق شرق القرين، وهي ابو فطيرة والفنيطيس والمسيلة، فيما يتراجع الطلب على توريد مواد البناء الى المناطق الاستثمارية بشكل ملحوظ، ويتركز الطلب فقط على منطقة صباح السالم الاستثمارية التي تضم عددا كبيرا من مشاريع المجمعات السكنية الاستثمارية التابعة لشركات عقار كبرى، اما المناطق الاستثمارية الداخلية، فإن الطلب على توريد مواد البناء اليها محدودا للغاية.
أين الركود؟
واكد تجار سوق مواد البناء ان الركود الذي يشهده السوق العقاري المحلي، منذ فترة، خصوصا على صعيد قطاعي العقار الاستثماري والسكني اللذين يشكلان عصب الطلب من سوق مواد البناء المحلي، انعكس على سوق مواد البناء وادى الى تراجع الطلب على البناء بشكل ملحوظ منذ منتصف العام الماضي، وازدادت وتيرة هذا الركود منذ بداية العام الحالي.
معوقات أخرى
واكد تجار مواد البناء ان هناك عدة عوامل باتت تشكل معوقا اساسيا لعملية البناء في السوق المحلي، ومن ثم ينعكس اثرها على سوق مواد البناء، ابرزها تضخم اسعار الاراضي بشكل عام، والتي باتت تشكل قيمها اكثر من %70 من تكلفة البناية الاستثمارية التي يتم تشييدها، حيث وصل متوسط سعر المتر الاستثماري في اغلب المناطق الاستثمارية الى 1800 و2000 دينار، وهي اسعار تعد مبالغا فيها، مقارنة مع الاسعار في عدد من دول المنطقة، وكذلك الامر بالنسبة الى البيوت السكنية، حيث بات سعر اقل قسيمة سكنية نحو 230 الف دينار، وساهم هذا الارتفاع في محدودية اعمال البناء والتشييد، سواء للمجمعات الاستثمارية او البيوت السكنية، فضلا عن ارتفاع اجور العمالة، حيث باتت يومية العامل في مجال البناء بين 12 و15 دينارا، فيما تعدت اجرة العامل صاحب الخبرة او المهارة الخاصة ما قيمته 20 دينارا في اليوم، وذلك نظرا لمحدودية الايدي العاملة في اعقاب تشديد وزارة الشؤون والداخلية على الاقامات.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: