د.سعد البراك لـ الوطن: قانون تحييد الأسهم «مشوه» ومسيرة «صقور البرلمان» عنوانها الحسد.. والحكومة وقعت عقود الـ B.O.T فلماذا لا تعاقب نفسها؟
2006/12/09
الوطن الكويتية
الطريق من مبنى «الوطن» إلى مقر شركة الاتصالات المتنقلة m.t.c لا يستغرق 5 دقائق على الأكثر، حرصت على استغلاله بصورة سريعة في عقد مقارنة بين د.سعد البراك نائب الرئيس والعضو المنتدب في m.t.c والملياردير الأمريكي الأشهر بيل جيتس، المقارنة تتركز في أسلوب الإدارة المحترف والسمات الشخصية من حيث الدقة في العمل والرؤية الإستراتيجية العميقة واقتناص الفرص الاستثمارية، 3 دقائق فقط استغرقتها لاكتشاف تقاطع كبير بين شخصيتيهما.
وفي لقائي مع البراك حرصت على إثارة معظم القضايا الاقتصادية على الساحة لأنني اعلم جيدا انه يتميز بالصراحة والرؤية الثاقبة.
تناول د.سعد البراك في حواره مع «الوطن» قضايا كثيرة وطرح الحلول الواجب تبنيها للحد من الانزلاق الذي تعيشه الأوضاع الاقتصادية في ظل التخبط السياسي مفسرا أن هزة البورصة الأخيرة ناتجة عن استخدام قانون مشوه كان حبيسا في الأدراج تراكم عليه الغبار والظلام وليتم تطبيقه بطريقة انتقائية وأصبح ضحية للتلاطم السياسي الذي استمرأه البعض ويستخدمه لجني مكاسب سياسية كبرى لنفسه.
وطالب البراك بتطوير سوق الكويت للأوراق المالية وإنشاء هيئة مستقلة لسوق المال بحيث لا يترأس مجلس أدارتها وزير سياسي بالذات إذا كان «وزيرا منتخبا».
وأبدى البراك اندهاشه من موقف الحكومة بمنح مجموعة عقود لإدارة أصول وموارد في الدولة بعد سنوات تكتشف فجأة وجود أخطاء فيها فتقوم بإلغاء تلك العقود،، مؤكدا أن هجوم صقور البرلمان ليس مسيرة إصلاح بقدر ما هو حسد ومعاقبة للنجاح.
وتساءل البراك هل الذي وقع عن الحكومة في هذه العقود كان مخولا بالتوقيع، أم لا علم بأن الجرائم تسقط في القانون بالتقادم ولكن ماذا عن الحقوق المكتسبة؟
وأكد البراك أن الوضع الاقتصادي للبلد لن يجعلها منطقة جاذبة للاستثمار في ظل تخبط الحكومة وتضحيتها بالقطاع الخاص الذي بادر واستثمر وتحمل مخاطر كبيره، مبينا أن الكويت تحتاج إلى هيئات مستقلة تتعامل مع قضايا الاستثمار بمعزل عن الضغوط السياسية.
وأشار البراك إلى أن الديمقراطية في الكويت يجب أن تتطور بحيث يكون للحكومة أغلبية في البرلمان، مبينا أن هذا يحتاج إلى تغيير هيكلي ربما يتمثل في مراجعة طريقة اختيار رئيس الوزراء والآلية التي تتم بها عملية الاختيار.
وأكد البراك أن سوق الكويت لا يعكس الأداء الحقيقي للشركات، موضحا أن البورصة يجب أن تحقق آلية السوق بالعرض والطلب مسنودة بقواعد واضحة وبجو من الشفافية .
وكشف البراك عن قضية أخرى بدلا عن قضية الإفصاح التي يدندن بها البعض وهي قضية "الإفشاء" التي يتكلم بها مسؤول في شركة ما عن أداء الشركة التي يعمل بها ويتهافت الناس عليها.
وحول الأسواق الجديدة للشركة ذكر البراك أن الشركة تسعى للتوسع في الأسواق الأفريقية وتهدف للوصول خلال عامين إلى 20 دولة أفريقية، مبينا بعد 3سنوات ستكون إيرادات الشركة من الأسواق الأفريقية.
وأضاف:نسعى خلال عام 2011 أن نكون واحدة من أكبر شركات العالم في الاتصالات وأول شركة عربية نصل إلى العالمية.... وفيما يلي نص الحوار
* ماذا تم في شأن القضايا المرفوعة من وزارة المواصلات على الشركة؟
- مازال القضاء ينظر فيها إلى الآن لوجود اختلاف في قيمة الاستحقاق للخطوط المسبقة الدفع كما أن هناك محاولات اتفاق حول قيمة الرسوم السنوية وهي الدينارين التي فرضت على كل رقم، والشركة من جهتها أبدت تعاوناً وتجاوباً مع الوزارة رغم رفضنا للمبدأ، الشركة قامت بالدفع، إنما القضية مازالت لم تنته وننتظر حكم القضاء فيها.
* وهل هناك آلية ما يمكن أن تحل هذه القضية؟
- في الحقيقة لم يكن هناك مجال لحل الموضوع عن طريق التفاوض والحوار لذا لجأت الوزارة إلى القضاء ونحن نؤمن بالقضاء الكويتي العادل.
تأخير البت
* من المتعارف عليه أن القضايا من مثل هذا النوع، يتأخر البت فيها، وهو الأمر الذي قد يؤثر على عمل الشركات والمؤسسات التجارية؟
- هذا أكيد لأنه سيسبب إزعاجا لأي مؤسسة ولكن لو نظرنا من زاوية أخرى سنجد أن قانون الاتصالات في الدولة الصادر العام 1959 أيام البريد والبرق والهاتف لم يشهد أي تعديل أو تطوير كما أن المطالبات بتأسيس هيئة تنظيم ورقابة للاتصالات التي تتعامل بقضايا الترخيص وتطوير قطاع الاتصالات وقضايا توزيع النظام الترددي جميعها لم تلق طوال هذه الفترة أي استجابة وهو ما سيجعل العديد من القضايا عالقة وشائكة.
نضف إلى هذه القضايا والمشاكل قضية أخرى لم نجد لها حلا إلى الآن وهي قضية النطاق الرقمي والتي تشهد خلافا حول إمكانية وضع رمز رقمي (كود) خصوصا أن النطاق الرقمي قد استنفد، واقتراح الوزارة المقدم لحل هذه المشكلة ستترتب عليه تعديلات كثيرة على الأجهزة والبرامج ولعمل هذه التعديلات ستكون التكلفة مرتفعة.
ولا شك أن هناك الكثير من الإشكالات الفنية والتشريعية والرقابية والاقتصادية لا يمكن حلها إلا من خلال جهاز متخصص حرفي وهو هيئة تنظيم للاتصالات التي يجب أن تكون بعيدة عن الضغوط السياسية بحيث لا يكون مسؤولا عنها وزير في حكومة وإنما يفترض أن تكون لها هيئة مفوضين مستقلين مشهود لهم الكفاءة والنزاهة وهي التي تنظم هذا السوق وتشرف على تطوير قطاع الاتصالات.
ونحن في الكويت نعاني من التدخل السياسي غير الموضوعي في شؤون الاقتصاد وهو ما حصل في البورصة، فبقرار سياسي خاضع لاعتبارات سياسية وليس اعتبارات تجارية واقتصادية وفنية قد يسبب انهيارا للبورصة.
تحييد البورصة
* لوحظ عدم وجود عدالة عند تحييد أسهم بعض الشركات وعدم تحييد أسهم شركات أخرىـ هل تعتقد أن الحكومة استخدمت القانون بشكل سليم؟
- القانون الذي استخدم هو قانون مشوه كان حبيسا في الأدراج وتراكم عليه الظلام والغبار وعندما خرج تم تطبيقه بطريقة انتقائية فهو لم يدرس بطريقة موضوعية، وجاءت هزة البورصة وانخفاضها الحاد لتؤكد بأن هذا التطبيق الانتقائي قد يجر أغلبية الشركات المدرجة في البورصة في حرب التحييد، ولنا أن نتوقع انه في ضوء هذا التخبط السياسي وغياب المعايير الواضحة والأجهزة الحرفية وعدم وضوح الرؤية في توجهاتنا الاقتصادية وجعلها ضحية للتلاطم السياسي الذي استمرأه البعض ويستخدمه لجني مكاسب سياسية أكبر لنفسه ولجماعته فانه خسر المعركة الحرة.
ونحن نؤكد أن القضية الرئيسية هنا هي قضية إنشاء نظام داخل الكويت يفصل بين السياسة والاقتصاد (..........)،ونرى القضية هنا تتمثل في تطوير سوق الكويت للأوراق المالية وإنشاء هيئة سوق المال بحيث لا يترأس مجلس إدارتها وزير سياسي يخضع لاعتبارات سياسية وبالذات إذا كان وزيرا" منتخبا" إنما يجب أن تترأسها شخصية ترتبط مباشرة برئيس الوزراء مع هيئة من مديرين ومفوضين لها حياديتها وحرفيتها الكاملة التي تؤدي إلى ضبط السوق وتطويره.
ولن نذهب بعيدا في حال تعرضنا للقضية التي تشغل الرأي العام حاليا وهي الخاصة بفسخ عقود بعض الشركات التي تتعامل بنظام الـ B.O.T، فالتساؤل هنا هل هناك حكومة تمنح مجموعة عقود لإدارة أصول وموارد في الدولة وبعد سنوات تكتشف فجأة وجود أخطاء فيها ومن ثم تقوم بإلغائها، وهنا يبقي السؤال أين الاستثمار الذي تم بذله من قبل هذه الجهات؟، وما هو الضرر الذي يترتب على البلد ككل؟، وما هي مصداقية الحكومة في جذب الاستثمار؟، خصوصا أن هناك إجراءات حكومية تحت دعاوى الإصلاح والتي تشير إلى أن «هجوم صقور البرلمان» تعتبر مسيرة إصلاح، وللأسف هي ليست مسيرة إصلاح إنما حسد ومعاقبة للنجاح.
ونرى أن ما حدث في قضية فسخ العقود سبب أضرارا بكل تأكيد على هذه الشركات، و إذا كانت المرجعية في فسخ هذه العقود تتمثل في تقرير ديوان المحاسبة فهذه التقارير تكلمت سنوات عن هذه القضية، إذا لماذا التحرك المتأخر والانتقائي، كما أن هناك تساؤلا آخر وهو ـ هل الذي وقع عن الحكومة في هذه العقود كطرف وجهة كان مخولا بالتوقيع؟، فلماذا لا تعاقب الحكومة نفسها وليس الطرف المستثمر، فإذا كانت الجرائم تسقط في القانون بالتقادم فما بالنا بالحقوق المكتسبة وهو ما نريد أن نربطه بما ذكرناه بالسابق بعدة مجالات والتي يجب على السلطة التنفيذية أن تقوم بدورها كاملا ولا نقبل بتجاوز السلطة التشريعية على الدور التنفيذي.
مكتب الاستثمار
* هل تعتقد بعد هذه الأزمة أن مكتب الاستثمار التابع لوزارة التجارة سيكون له دور فاعل له أهمية؟
- ككل الدول التي أرادت أن تتعامل مع المستثمرين لم تخضعهم لرحمة البيروقراطية والسياسة الداخلية وتعرجاتها.
لذا قامت هذه الدول بتأسيس هيئات استثمار مستقلة على رأسها شخص برتبة وزير لكنه ليس وزيرا في الحكومة، فهو يتعاون مباشرة مع رئيس الوزراء ووظيفة الهيئة تكمن في تفعيل القوانين الخاصة بالاستثمار و المستثمر فقط يتعامل مع جهة واحدة وليس مع 57 جهة كما هي الحال في التعامل مع الحكومة في الكويت.
وهناك تساؤلات يجب طرحها قبل تأسيس هيئة مستقلة وأول هذه التساؤلات ـ ما هي رؤيتنا وهويتنا الاقتصادية في الكويت؟، ماذا نريد أن نكون؟،هل قوانيننا وتشريعاتنا وبيئتنا تسمح لنا وتساعدنا وتعيننا أن نحقق طموحنا في المجال الاقتصادي و تجعلنا نتكلم بكل بساطة وسطحية بأننا نطمح لأن نكون مركزا ماليا واقتصاديا واستثماريا للمنطقة؟، وقبل الإجابة على هذه التساؤلات فالحق يقال أننا لا نملك أي نوع من الجاذبية حتى نكون في هذا المركز وليس هناك عمل على الأرض يشجع أي شخص من الخارج ليصدقنا في هذا التوجه والدليل ما حدث بالبورصة وما يحدث بعقود الـ B.O.T، وهنا يجب على الحكومة أن تتحمل نتيجة تخبطها ولا تضحي بالقطاع الخاص الذي بادر واستثمر وتحمل مخاطر كبيرة.
دور «التجارة»
* إذا تأسست هيئة ما دور وزارة التجارة في هذه الحالة؟
- وزارة التجارة لا يجب أن تدخل في قضايا الاستثمار لأنه معروف مهامها في كل مكان بالعالم، نحن نحتاج هيئات مستقلة تتعامل مع قضايا الاستثمار بمعزل عن الضغوط السياسية بما يحقق أهداف البلد وطموحاتها.
استقطاب الاستثمارات
* هل تعتقد أن الكويت أرض خصبة بإمكانها جذب المستثمرين؟
- أقابل سؤالك بأكثر من سؤال آخر ـ كم يبلغ حجم الاستثمار الخارجي في الكويت اليوم؟، وكم حجم الاستثمار الخارجي في دبي وقطر ومصر؟، هذا هو الجواب إذا استطاعت الكويت جذب المستثمرين بتحسين القوانين الجيدة المعمول بها في البلد وتوفير بيئة استثمارية مناسبة ومستقره اقتصاديا مع توفير تسهيلات كبيرة لخلق فرص عمل لأهل الكويت(..........) والله على رأسي ونحن أول من سيصفق للحكومة.
هجرة الأموال
* هل هذا يعني أن الأموال الكويتية ستهاجر إلى الخارج من جديد؟
- كثير من الأموال الكويتية هاجرت منذ زمن بعيد فهي لم تنتظر لتحدث مثل هذه الأمور والغريب أنهم يلومون الناس لماذا لا يستثمرون في البلد.
الجيل الثالث
* أين شركة mtc من طرح الجيل الثالث في ظل تلميحات أحد النواب عن انتهاك الشركة لترخيصها في حال تقديم هذه الخدمة؟
- نحن طرحنا خدمة الجيل الثالث وسوف نقدم المزيد من الخدمات والنائب الذي يدعي وجود انتهاك هو آخر شخص في العالم يجب أن يتكلم عن الانتهاكات، فهو أكبر المنتهكين لمبادئ وأصول العمل الديموقراطي والدستوري وهو شخص عفى عليه الزمن بعد أن أدرك الناس أنه مستعد لإدخال البلد في أزمة تلو الأخرى ليصل إلى ما يريد من طموح شخصاني ضيق، والنواب يجب عليهم الفصل بين العمل الرقابي والتشريعي والعمل التنفيذي وهذا هو لب الفصل بين السلطات كما هو لب النظام الديموقراطي.
الديمقراطية في الكويت
* هل تعتقد أن الديمقراطية تمارس بجدية في الكويت؟
- أنا اعتقد أن الديمقراطية في الكويت يجب أن تتطور ويجب على الحكومة أن يكون لها أغلبية في البرلمان فحكم الأغلبية هو محور النظام الديموقراطي وهذا يطرح تغييرا هيكليا وربما يتمثل في مراجعة طريقة اختيار رئيس الوزراء والآلية التي تتم بها عملية الاختيار، فمن الأفضل وجود حكومة تحظى بدعم الأغلبية في البرلمان لان بدون أغلبية في البرلمان لا تستطيع أي حكومة في العالم أن تتقدم خطوه واحدة، ونحن في الكويت عانينا ومازلنا نعاني من الدوران حول هذا الإطار لذلك لا انجاز لدينا منذ فترة طويلة.
كما أن هناك إشكالا في عملية التحول الاقتصادي في الكويت والذي يكمن في توظيف أكثر من %90 من العمالة الوطنية لدى أجهزة الدولة، وهذا يمثل نموذجا صعبا كقاعدة للتنمية في البلد لان التنمية في كل بلدان العالم تأتي من خلال تمكين القطاع الخاص والمبادرة الحرة ولكن الدولة ملكيتها لأكبر مصادر الإنتاج في البلد وظفت كل الشعب الكويتي تقريبا وهذا هو الجسم الانتخابي الذي يحدد اختيار أعضاء البرلمان فيأتي أعضاء البرلمان ليزايدوا ى الدولة مما ينتج عنه شلل للحكومة مابين مزايدة لأعضاء في البرلمان على هذا الجسم الانتخابي الكبير وعجز الدولة أن تتواكب مع هذه المزايدات لان هذا سيؤدي إلى إرهاق كبير لها.
إنما إذا كان الجسم الانتخابي في القطاع الخاص كما نأمل لأصبح لهؤلاء الناس دالة حقيقية للضغط على الدولة. أن اعتقال العنصر البشري الكويتي في قفص التوظيف الحكومي هو اكبر تحد، ويعيق التنمية السياسية كما أن التنمية الاقتصادية والسياسية تربطهما ببعض علاقة حميمية حيث يؤثر كل منهما في الأخر تأثيراً جذرياً.
تجمع رجال الأعمال
* تحدثتم في السابق عن تجمع لرجال الأعمال ضد جماعة أطلقتم عليها جماعة «الاستحواذ السياسي» هل من جديد حول هذا الموضوع؟
- أنا لم أتكلم عن تجمع ضد أحد ما بذاته، فإيماني نابع هنا من التجمع الطبيعي الذي يخدم مصالح مشروعة لأي مجموعة أرادت أن تخدم مصالحها من خلال التجمع، وهناك استجابة جميلة لهذا الموضوع ولكن هناك من يرى أن هذا هو دور غرفة تجارة وصناعة الكويت التي نحترمها ونريد منها أن تكون المبادرة في صناعة هذا النوع من التجمع وتحقيق أغراضه باعتبارها الجهة التي تمثل القطاع الخاص، وأنا هنا أود أن أشيد بتحرك الغرفة مؤخرا في التعبير الصريح والواضح عن موقفها من القضايا المطروحة على البرلمان، وهذه خطوة أولى بالتعبير بوضوح عن رأيهم بما يجري في هذا البلد.
سعر السهم
* هل سعر سهم الشركة يعكس حجم الأرباح التي بلغت أعلى مستوى يصله القطاع الخاص في الكويت، مع الانجازات التي تحققها الشركة يوم بعد يوم؟وإذا كان لا ولماذا لم ينعكس على سهم الشركة في البورصة؟
- مع الأسف سوق الكويت للأوراق المالية أصبح لا يعكس الأداء الحقيقي للشركات وذلك لان البورصة يجب أن تحقق آلية السوق بالعرض والطلب مسنودة بقواعد واضحة وبجو من الشفافية وهذا لن يتحقق إلا بتطوير جهاز البورصة ضمن قواعد حرفية واقتصادية تحكم بدقة وحزم قضية بيع وشراء الأسهم وبالتالي السهم يحقق المستوى الذي يتناسب مع أداء الشركة.
قانون الإفصاح
* ما رأيك بقانون الإفصاح الذي يطالب به البعض؟
- قانون الإفصاح إحدى القضايا التي ندندن بها الآن ولكن هناك قضية أخرى وهي «الإفشاء» لان اليوم في أي ديوانية يمكن أي شخص مسؤول يتكلم عن أداء الشركة مما يجعل الناس تتهافت على تلك الأسهم لشرائها دون أن يعاقب أي أحد هذا الشخص، وأحب أن استعرض حادثة لصديق أجنبي مسؤول في شركة أمريكية كبرى ـ..... فقد تكلم في يوم من الأيام بطريقة ايجابية عن شركته ففهم صديقه أن أداء الشركة في الربع الثاني سيكون ممتازا مما جعل صديقه يذهب ويشتري الأسهم من بورصة نيويورك فما كان من صديقي المسؤول إلا وان نال عقابا شديدا وهو دفع غرامة 200 ألف دولار من قبل السلطات في بورصة نيويورك!!!
وهنا أحب أن أؤكد أن المتابعة الدقيقة التي تحدث في بورصة نيويورك والتي تعد تعاملاتها اكبر من تعاملات الكويت مليون مرة، تبين أن الفرق بيننا ليس في الآليات والنظم إنما أيضا في القيم.
تطبيق القانون
* هل تعتقد أن تطبيق القانون في البورصة سيستمر لفترة ما ومن ثم سيتم تجاهله؟
- القانون فضلا عن تطويره يحتاج إلى أجهزة قادرة فنيا وتشريعيا على تنفيذه، لكن الجسم القضائي يعاني من مشاكل كثيرة من صعوبة تطبيق القانون لان القانون يحتاج إلى آلية ونظام لسريان عملية التنفيذ ولذلك القضية ليست فقط في إنتاج تشريعات وتطوير قوانين إنما تطوير الأجهزة التي تنفذ هذا القانون ومسؤوليتها تنفيذ هذا القانون لذلك نحن نتكلم عن هيئة رقابة وتنظيم سوق الاتصالات وهيئة سوق المال أو هيئة الاستثمار بالإضافة إلى أن الأجهزة التي تنفذ هذا القانون مؤتمنة على أعمال هذا القانون بمستوى الطموح وما يريده القانون.
السوق المصري
* هل لديكم نية للتواجد في السوق المصري خلافا لرخصة الثالثة التي لم يتم الحصول عليها من شركتكم؟
- نحن نسعى للتوسع في الأسواق الإستراتيجية لنا والأهم هي الشرق الأوسط وأفريقيا واسيا وغرب آسيا ولذلك السوق المصري أو غيره أن وجدنا فيه فرصة جيدة فإننا لن نتوانى عن ملاحقتها.
أسواق جديدة
* ما الأسواق الجديدة التي تنظر لها شركتكم؟
- أهم شيء لدينا الآن هو التوسع في أفريقيا واليوم نحن في 15 دولة افريقية و نريد الوصول خلال العامين المقبلين إلى 20 دولة افريقية خصوصا أن فرصة النمو في سوق أفريقيا هي الفرصة الأهم لنا وبعد 3 أعوام سيكون%70 من إيرادات مجموعة mtc من الأسواق الإفريقية.
الأهداف في السودان
* دخلت شركتكم بثقل كبير في السوق السوداني في الوقت الذي يعاني الفرد فيه من محدودية الدخل فكيف ستحقق الشركة أهدافها؟
- قطاع الاتصالات قطاع مطوًّر للاقتصاد وليس مستهلكا بمعني أنّ أي فرصة عمل نخلقها في شركاتنا تخلق في مقابلها 9 فرص عمل في السوق لتخدم على هذه الفرصة، كما تعتبر الاتصالات هي عصب الاقتصاد الجديد بالذات اقتصاد الخدمة (.....) وأود أن أذكر هنا ـ هل يمكن أن نتصور شركات السياحة دون خدمة اتصالات؟، فلاشك أن الاتصالات محفزة لتطوير الاقتصاد والدخل بصورة أفضل لذلك نحن اليوم في أفريقيا تجاوزنا 16 مليون مشترك والمجال مازال طويلا والاتصال ليس قضية استهلاكية بل هي قضية إنتاجية بحيث توظف هذا المورد بقدرتك على الاتصال في تنمية مواردك وإيراداتك سواء كنت فلاحا أو طالبا أو بياعا للأسهم أو صحافيا ونحن بقدر ما يتم صرفه على الاتصالات بقدر ما هو استثمار وتنمية موارد للجميع.أما تجربتنا في السودان فهي بكل المقاييس ممتازة وأرباحنا فيها تضاهي أرباح السوق الكويتي.
السوق المحلي
* كم يمثل السوق الكويتي من إيرادات الشركة الإجمالية؟
- في العام 2007 ستكون حصة السوق الكويتية من إيراداتنا اقل من %15 فالسوق الكويتية وصلت إلى مرحلة التشبع بالنسبة إلى انتشار الهاتف النقال فهي وصلت إلى %100
الشركة الثالثة
* هل يعني هذا أن الكويت لا تحتاج إلى شركة ثالثة؟
- نحن نقول ونكرر أهلا وسهلا بالشركة الثالثة والرابعة والخامسة ولكن يجب تطوير قانون الاتصالات الذي يعود إلى 50 عاما ويجب تطوير القانون من اجل الشركة الثالثة خصوصا أن القانون الحالي لا يحمي الشركة الثالثة من المنافسة المضرة وليس هناك جهاز ينفذ الرقابة وآلية واضحة في تنفيذ الرقابة على الشركات الموجودة بحيث لا ييقتل الوليد الجديد وهي الشركة الثالثة فهذا دليل على مصداقيتنا في المجال الذي نتكلم عنه لحماية الشركة الثالثة فالقانون الحالي يجب أن يراعي مجموعة من الأولويات بحيث لا تدفع بمجموعة اكبر من اللاعبين في ملعب غير منظم ولا يوجد حكم وقواعده غير واضحة، فهل لنا أن نتخيل أن نرى لعبا جميلا تستمتع الناس به أما نرى الفوضى والعشوائية والصدام المتكرر؟!!!.
حكومة إصلاح؟
* هل تعتقد أن الحكومة قوية وحكومة إصلاح ـ أم أنها تسعى لإرضاء مجلس الأمة؟
- لست في مكان احكم فيه على الحكومة وليس مجالي إنما فيما يخص مجالي وهو الاتصالات أرجو أن يهتموا في القضايا التي طرحتها في هذه المقابلة والتي تعتبر مهمة للجميع، أما الحكم على أداء الحكومة فهناك برلمان وشارع سياسي عريق يستطيع أن يحكم على سياسة الحكومة أو غيرها، ونحن لا نتدخل بالنوايا، الذي يهمنا الآن هو العمل ولا أريد التشكيك في نوايا الحكومة وضعفها أو قوتها إنما أقول الأداء إلى اليوم ليس بالأداء الذي يرضي جميع الناس وطموحاتهم وبالذات في المجال الاقتصادي لأن المسيرة غير مرضية.
قروض البنوك
* لماذا اتجهت الشركة إلى الاقتراض من البنوك العالمية ولم تتجه إلى البنوك المحلية؟
- الاقتراض الذي قمنا به دعونا فيه كل البنوك بما فيها المحلية،والبنوك المحلية شاركت بمنتهى طاقتها في هذا الاقتراض ولكن هذا الاقتراض اكبر من أن يخدمه فقط البنوك المحلية.
اتجاه m.t.c
* هل تعتقد أن فكر واتجاه الـ mtc أكثر تطورا مما هو سائد في الكويت؟
- هذه قضية لا احكم عليها أنا إنما الذي يحكم عليها عملاء الشركة ومساهموها ومجتمع الكويت،إذا كانت mtc اليوم متقدمه فكرا واتجاها أو أنها متخلفة فهذا يرجع إليهم وأرجو أن تكون متقدمة.
* يلاحظ خلال الفترة الحالية أن شبكات الشركة للهواتف النقالة تتعرض لتقطعّ في الإرسال هل هناك مشكلة ما؟
- نحن ليس لدينا مشكلة ومعدلات الأداء في الشبكة هي من أفضل المعدلات ليس في المنطقة إنما على مستوى العالم ككل ومعدل انقطاع المكالمات هو %.04 بينما المعدل العالمي %1 يعني %60 اقل من المعدل العالمي لكن طبيعة شبكات الاتصالات المتنقلة حساسة جدا وهناك تقلبات معينة قد تؤدي لانقطاعها المؤقت لدقائق ولكن مهما كانت الشبكات متطورة لن تستطيع تجنب بث الرادار والترددات القوية المنطلقة من البوارج الأمريكية في الخليج وفي المنطقة مثلا !!!
الخطط المستقبلية
* ما الخطط المستقبلية لمجموعة ام تي سي؟
- نحن نسعى خلال الأربع سنوات المقبلة بحلول العام 2011 إلى أن نكون واحدة من أكبر عشر شركات في العالم في الاتصالات وأن نكون أول شركة عربية تصل إلى العالمية وان نضاعف حجم أعمالنا بواقع أربعة أضعاف حجم أعمالنا في العام 2006.
فلدينا إستراتيجية طموحة نسعى من خلالها إلى أن نسرع بالاستفادة من النمو الكبير في أسواق أفريقيا ونسعى إلى تثبيت أوضاعنا في أسواقنا المباشرة في العراق والسعودية، كما أننا نسعى إلى الاستفادة من اقتصاديات الحجم التي حققناها في 20 دولة وللعمل إلى دخول أسواق جديدة، فنحن ننظر إلى المستقبل بتفاؤل وسنستمر في التقدم نحو معدلات نمو عالية ونسعى إلى تطوير نظام إدارة عالي الحرفية والحوكمة والتميز التسويقي في منظومة عالمية كبيرة لتكون مصدر فخر واعتزاز لأهل هذه المنطقة.
بيل غيتس
* يصفك البعض بأنك بيل غيتس الكويت فماذا تقول؟
- أولا بيل غيتس شخص أكن له محبة وتقديرا هائلا لما يمثله من نموذج أنساني متميز فضلا عن عبقريته التجارية والتسويقية. إنما أنا سعد البراك رجل بسيط وحلمه كبير بكل ما فيه من ايجابيات وسلبيات ويحاول أن يفعل شيئا مختلفا لمساهمي mtc وعملائها والعاملين فيها من الشباب المميز، ويحاول أن يقدم خدمة لأهله وبلده ويحقق فيها أكبر قدر ممكن من التميز في بناء مؤسسة أعمال متقدمة وعالمية المستوى والطريق أمامه طويل، وأسأل الله العون والتوفيق.

تحليل التعليقات: