جوناثان ليون: «برقان» الرابع بين البنوك المحلية والعائلات تضعف فرص الاندماج المصرفي في الكويت
2007/10/09
وصف رئيس المدراء العامين ورئيس الجهاز التنفيذي لبنك برقان جوناثان ليون فك ربط الدينار بالدولار بانه خطوة شجاعة وضعت حدا للمضاربة على الدينار فضلا عن التصدي لاستيراد التضخم من الخارج بسبب ضعف العملة الاميركية، قائلا انه ستكون لهذا القرار اثاره الايجابية على الاحتياطيات الاجنبية.
وقال ان بنك برقان يعتبر البنك الاسرع نموا في الكويت وانه يحتل الترتيب الرابع بين البنوك الكويتية، قائلا انه منذ عام 2003 يسجل نموا في الارباح يتجاوز 40 % سنويا، مضيفاان الاقتصاد الكويتي قوي وان امامه الكثير من الفرص الكبيرة للنمو في ظل التوجه لتنويع مصادره بعيدا عن النفط، داعيا الى اطلاق المشاريع البنيوية التي يترقبها السوق.
وعن البنوك الكويتية، قال ليون انها مطالبة اما بالاندماج في الداخل او التوسع في الخارج لتستطيع الصمود امام المنافسة العالمية وتعزيز موقعها على الصعيدين المحلي والعالمي.
واقر ليون في حواره مع «الوطن» بان البنوك الاجنبية استحوذت على حصة من العمليات المصرفية المحلية وخاصة في تمويل الشركات وادارة الثروات والعمليات المصرفية الخاصة، وذلك لما لها من باع طويل في هذه المجالات، مضيفا ان السماح لها بافتتاح فروع عديدة سيشكل مصدر منافسة للمصارف المحلية.
وتطرق ليون الى وفرة السيولة وعرض النقد قائلا ان من العوامل المساعدة لها الاقتراض من الخارج وعودة رؤوس الاموال المهاجرة، محذرا من مغبة الطلب المحموم على العقارات والاسهم خوفا من ان يؤدي ذلك الى فقاعة في نهاية الامر، وان كان قد نوه الى ان البنك المركزي يرصد هذه التطورات بعين الحذر.
وعن مشروع العملة الخليجية الموحدة،قال ليون انه يعتبر اليورو ونجاحه مصدر تشجيع لدول الخليجي لتحذو حذو الاتحاد الاوروبي الذي جعله حقيقة واقعة، مضيفا ان القرار في المقام الاول سياسي، ولا بد من توفر الارادة لدى القيادات السياسية.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما هو ترتيب بنك برقان بين البنوك المحلية؟
ـ اعتقد اننا نحتل المرتبة الرابعة بين البنوك الكويتية التجارية العاملة في السوق، وان لدينا فرصة طيبة للانطلاق إلى مرحلة اكبر، ويدور حديث في السوق حول التقدم الذي ما زال بنك برقان يحققه طيلة السنوات الاربع الماضية على نحو ثابت، ودون الاضطرار الى توسيع بنود الميزانية العمومية للبنك بشكل كبير.
الاسرع نموا
* ما هو البنك الاسرع نموا في الكويت من وجهة نظرك؟
ـ انه بنك برقان، واقول ذلك بلا تحيز، فكما اسلفت، يشيد الكثيرون في السوق بالنمو الذي حققه البنك في كل قطاعات العمل المصرفي باعتباره البنك الاسرع نموا في الساحة المصرفية.
واود الاشارة الى اننا منذ عام 2003 كان لدينا وما يزال متوسط نمو في الارباح يتجاوز %40 سنويا في حين نجد متوسط النمو في الميزانية العمومية يقل عن %5. ومن هنا فاننا لم نستخدم القيود النقدية لتحسين النتائج النهائية للبنك، ولكنا بذلنا جهودا كبيرة لتعزيز كفاءة التكاليف، وضمان تقديم الخدمات المصرفية الذكية، ولذلك فنحن لا نقرض الاموال لجمع المزيد من الاموال، واود التأكيد في هذا الصدد ان معدلات النمو لدينا قوية جدا وثابتة تماما.
وبالاضافة الى ذلك فقد اصبح لدينا مساهم قوي للغاية وهو شركة مشاريع الكويت القابضة (كيبكو) التي رفعت ملكيتها في البنك من %33 الى %50.2، وهذا المساهم المعروف بقوته البالغة اظهر من خلال زيادة المساهمة ان البنك ماض في خطة نمو ثابتة تعززها ثقة السوق والمستثمرين في البنك، حيث ان من المعروف ان الكويتيين يحرصون على اختيار المكان المناسب الذي يستثمرون فيه اموالهم. و شأنهم شأن المستثمرين في مختلف بلاد العالم، فانهم يبحثون عن القنوات الاستثمارية الآمنة وسريعة النمو في ان معا.
مواصلة الانجازات
* ما هي الخطوة التالية لبنك برقان؟
ـ الواقع ان البنك ماض في مسيرة ثابتة نحو النمو وتحقيق المزيد من الانجازات وتعزيز الخطوات التي سبق ان اتخذها في الفترة الماضية من حيث تجهيز الفروع بوسائل التكنولوجيا الحديثة، وتجديد انظمة المعالجة بالكامل لدى البنك، فضلا عن برامج التدريب المكثفة والمتعددة. وستحدث تغييرات جوهرية في الذكرى الثلاثين لتاسيس البنك.
والى جانب النمو في السوق المحلي، فاننا ننظر الى ما يجب ان ننخرط فيه من نشاطات في المنطقة بجدية كبيرة، ويعزز توجهنا هذا وجود المساهم الاكبر في البنك شركة كيبكو.
الاقتصاد الكويتي
* كيف ترى النمو الاقتصادي في الكويت في ظل ارتفاع اسعار النفط الى معدلات قياسية وتحقيق فوائض مالية ضخمة؟
ـ اعتقد انه ما زال امام الاقتصاد الكويتي الكثير من الفرص الكبيرة للنمو، ومن الملاحظ انه آخذ في التنوع بعيدا عن النفط، وهذه علامة صحية جدا، وليس من الضروري ان توضع تشريعات خاصة بهذا الامر، فمن الملاحظ ان كثيرا من النشاطات ليست بالضرورة ناتجة عن او لها علاقة بالقطاع النفطي. ومن هنا فان تعزيز القطاعات التي تبتعد عن اقتصاد النفط فيه تقوية للاقتصاد الشامل في الكويت. ولو سمح بالمضي قدما في تنفيذ مشاريع البنية التحتية التي اعلنت عنها الحكومة في الاونة الاخيرة، فان ذلك سيكون موضع ترحيب جميع القطاعات في البلاد، وارى ان هذا الوقت سيأتي، وان تاخر قليلا، فلا بد ان تشهد المرحلة التي يتم فيها الضغط على الازرار ايذانا بانطلاق هذه المشاريع البنيوية المهمة.
وغني عن البيان ان هذا التطور سينعكس بشكل ايجابي ممتاز على السوق، الذي اعتقد انه بلغ مرحلة النضوج، الذي نلمسه ليس فقط في النهضة العمرانية فحسب، بل في مختلف الانشطة التجارية، وهوعامل ايجابي كبير.
مركز مالي
* ما رأيك في الدعوات الى تحويل الكويت الى مركز مالي اقليمي او عالمي على غرار المراكز المالية العديدة في منطقة الخليج؟
ـ ان لدى الكويت الكثير من الخصائص والمميزات التي لا تتوافر للكثير من الدول الاخرى في المنطقة، فهي اولا لديها تاريخ ناصع في مساعدة الدول الاخرى، واياد بيضاء في اقامة وتمويل المشاريع التنموية في مختلف دول العالم الفقيرة من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، الذي يدل تاسيسه قبل حوالي 35 سنة على بعد النظر لدى صانعي السياسة الكويتية، نظرا لأن العديد من الدول بدات في الآونة الاخيرة فقط التفكير في اقامة صناديق مشابهة. كما ان لديها مجموعة من مدراء المال والاستثمار المشهود لهم بالذكاء والكفاءة ويديرون شركات ناجحة على المستوى العالمي، ومنها احدى الشركات العقارية البريطانية التي تعتبر الاعلى تحقيقا للدخل في مجال العقارات في العالم.
واذا كان النجاح ممكنا في الخارج فهو بلا شك ممكن ايضا في الداخل، فهناك الهيئة العامة للاستثمار ومكتب الاستثمار الكويتي والصندوق الكويتي للتنمية وكلها مؤسسات تدار من قبل اشخاص على درجة عالية من الكفاءة والقدرات، كما ان هذه المؤسسات تمتلك حصصا رئيسية في شركات ومصالح حول العالم وامكانية الحصول على التكنولوجيا المتقدمة من خلالها.
ان هذه الخبرات والشهرة الكبيرة التي بنتها الكويت على مدى السنوات الطويلة الماضية في مناطق العالم وعلى الاخص في الشرق الاوسط وشمال افريقيا يمكن ان تستثمر في قيام هذه المؤسسات بانشاء مصانع، مع الشركات التي تملك فيها حصصا كبيرة، لتجميع السيارات مثلا او لاقامة مناطق تجارة حرة او لانتاج المواد الاستهلاكية التي تحتاجها هذه الدول. ومن خلال ذلك يمكن تحقيق عدة اهداف منها تحقيق الارباح للمساهمين في الشركات والمؤسسات الكويتية وخلق فرص عمل للملايين من مواطني دول المنطقة بالاضافة الى تعزيز موقع الكويت على الساحة الاقتصادية العالمية،وهو ما ارى انه يخدم هذه الاهداف اكثر من اي مركز مالي.
وبالايجاز فان الكويت لديها مجموعة من المدراء القديرين والمحنكين، وهم يديرون استثمارات في مختلف بلاد العالم. ان ما تقوم به دول الخليج الاخرى لا يعدو تكرارا للنموذج الكويتي الذي ساد في العقود الماضية. فالكويت لديها علاقات طيبة مع الدول التي قدمت لها المساعدات واقامت فيها المشاريع وهذه الدول تشعر بالعرفان تجاه الكويت وترحب بمشاريع استثمارية مثل اقامة مصانع توفر احتياجاتها العديدة من الدراجات الهوائية مثلا او اعادة تدوير اطارات السيارات او تجميع السيارات. وفي ذلك تعزيز ورفع مستوى الكفاءات والخبرات الكويتية بالتعاون مع الدول الاخرى، وفي نفس الوقت التمهيد لخلق الفرص للمواطنين الكويتيين الشباب في المستقبل عن طريق اعدادهم لتولي ادارة هذه المصانع والاشراف عليها.
اندماج البنوك
* هل ترى ضرورة لجوء البنوك المحلية الى الاندماج او الاستحواذ لتعزز وجودها على الساحة المصرفية المحلية، في مواجهة المصارف الاجنبية التي دخلت السوق المحلي، وعلى الساحة العالمية حتى تضمن لها فرصا افضل للبقاء والمنافسة؟
ـ انني اعتقد جازما ان الاندماج بين البنوك في الداخل، او توسعها في الخارج يعتبران من الضرورات الحتمية بالنسبة للبنوك المحلية، وعليها ان تتبنى هذا التوجه لان الاعتقاد يسود في اوساط الكثيرين بان البنوك الاصغر لا تتوافر لديها فرص الصمود والبقاء كما هو الامر بالنسبة للبنوك الكبرى، وهكذا فانا ارى في التوحد والاندماج من الامور المهمة التي يجدر بالبنوك النظر اليها بعين الاعتبار.بيد انه كما يعلم الجميع، فان نظام العائلات التي تحكم وتمسك مقاليد الامور في مختلف البنوك الكويتية ولها السيطرة على اداراتها تحول الى حد ما دون قيام الاندماج بين البنوك المحلية وذلك نظرا لاعتبارات عديدة تقف عائقا عند بحث مسالة الاندماج.
ولكن الامر الذي اعتبره ذا مغزى واهمية كبيرين هو ان يبدأ الناس بادراك حقيقة مفادها ان النمو القوي الذي كانت البنوك تحققه من خانتين في الفترة السابقة لن يعود ممكنا الآن في ظل الاوضاع الحالية. وقد اصبحت مسالة الاقتصاد في التكاليف وزيادة كفاءتها من الامور بالغة الاهمية، وربما تصبح ادارات البنوك عرضة للضغوط من قبل المساهمين الذين قد يطالبون بتوسيع نشاط البنوك وزيادة الفروع مثلا في ظل التكنولوجيا وانظمة الكمبيوتر الموحدة.
* فما الذي على البنوك ان تفعله في رايك، وهل ترى ضرورة وضع تشريعات جديدة في هذا الصدد؟
ـ لا اعتقد ذلك فالقوانين والتشريعات موجودة، وما هو مطلوب من البنوك ان تضع في اعتبارها ان الكويت سوق صغيرة، وان عليها اذا لم تكن راغبة في الاتحاد والاندماج او تنفيذ عمليات استحواذ في الخارج، فان عليها ان تبحث عن الوسائل المؤدية الى ذلك في الداخل، وذلك ببساطة لان تكلفة هذه العمليات في المستقبل ستكون اعلى بكثير مما هي عليه الآن، ولا يجب علينا ان نتوقع ان تظل السماء على الدوام زرقاء صافية، وانها قد تتلبد بالغيوم السوداء التي تحمل في طياتها العواصف.
يجب على البنوك ان تحسم امرها بين هذين الخيارين ولا اظن ان ثمة قوانين تقف في وجه هذه الخطوة، ذلك ان محافظ البنك المركزي يحث البنوك منذ ما يقرب من عامين ونصف العام على هذا الاجراء، والامر يحتاج الى الارادة الصادقة والقوية فقط، والى ان تتحقق هذه الارادة فلن نستطيع ان نرغمهم على ذلك.
ربط الدينار
* كيف ترى الاجراء الذي اتخذته الكويت لفك ربط الدينار بالدولار؟
ـ اعتقد ان هذه الخطوة في غاية الجرأة، وكانت اجراء ضروريا جاء في وقت كثر فيه الحديث حول العملة الخليجية الموحدة وموعد تطبيقها. ولكن في نهاية الامر،كان على الكويت ان تعلم تماما ان استمرار ربط العملة بالدولار سيبقي الفرصة مهيأة امام المضاربين للتلاعب بالعملة والدخول في مضاربات على العملة الكويتية، وذلك لأن الكويت ظلت بشكل تقليدي تدفع فائدة على ودائع الدينار اعلى من ودائع الدولار لتجعل الدينار اكثر اغراء ولاجل استبقاء الاموال داخل السوق.
غير ان ذلك كان من ناحية اخرى مغريا، خصوصا في غياب المخاطر وكون الدينار مربوطا بالدولار، فقد عمد البعض الى الاقتراض بالدولار وتحويله الى ودائع بالدينار، على غرار ما حدث في الربع الثالث من عام 2006. ومن هنا فقد تبين للسلطات ضرورة فك الربط بين العملتين.
وهناك ناحية اخرى، فاذا ما كانت عملة اقتصاد ما مرتبطة بعملة ضعيفة او متدنية القيمة، فان هذا الاقتصاد يستورد التضخم من الخارج ضمن وارداتها من السلع والمنتجات. ولما كانت الكويت تستورد كل شيء تقريبا، فان النتيجة انها تستورد التضخم من كافة انحاء العالم، وبالتالي جعل قيمة العملة الكويتية اقل عند شراء سلع مستوردة من اوروبا او اليابان.
آثار الاجراء
* ولكن بعض الجهات في منطقة الخليج قللت من اهمية الاجراء الكويتي بمقولة انه لم يحقق النتائج التي كانت مرجوة، فيما يرى البعض الآخر ان امتناع دول اخرى عن هذه الخطوة انما هو نتيجة تحفظات سياسية. فما رايك؟
ـ تجب ملاحظة ان اثر مثل هذا الاجراء يحتاج الى بعض الوقت، وكما ذكرت فانه ربما كان يجدر اتخاذ هذه الخطوة في الكويت منذ العام الماضي، وربما تأخر ذلك تجنبا لما رآه البعض ارسال رسالة خاطئة فيما يتعلق بتحركات وربط اسعار العملات. ولكن كما اسلفت، فانها خطوة جريئة جدا من السلطات النقدية الكويتية التي وجدت ان من مصلحة الاقتصاد الكويتي فك الربط وضرورة التوقف عن استيراد المزيد من التضخم، ناهيك عن الرغبة في تثبيت الاسعار، واعتقد انه سيكون لها اثر ايجابي ملحوظ.
* وهل سينعكس هذا الاثر على الاحتياطيات الاجنبية؟
ـ بالطبع، خصوصا في ضوء التنويع الافضل للاصول، وتوزيعها على عدد من العملات.
* وما اثرها على البنوك المحلية؟
ـ فيما يتعلق باسعار العملات الحقيقية لم يكن لها تاثير كبير، ولكن مع تخفيض البنك المركزي لاسعار الفائدة باستثناء سعر الخصم، فان ما يجب ان يثير قلق البنك المركزي واهتمامه هو تدفق الاموال الى الكويت بكميات ضخمة والتي جاءت لاغراض المضاربة خلال الفترة السابقة على عملية فك الربط، حيث بدا البنك المركزي بملاحظة نمو في الميزانيات العمومية للبنوك وقدرتها على الاقراض وتنشيط الاقتصاد على نحو محموم في قطاعا العقار والمشروعات الاخرى، ووجد انه يجب السيطرة على عرض النقد بطريقة افضل.
لذلك اعتقد انه لن يكون هناك اثر مباشر وفوري لفك الارتباط بالدولار وتقييم العملة بالنسبة للبنوك ذاتها، ولكن الامر الاهم هو تحركات اسعار الفائدة وعرض النقد.
اود الايضاح انه يوجد في الوقت الحاضر سعران للفائدة على اقراض الاموال، الاول السعر المتبادل بين البنوك بالدينار وهو منخفض جدا ويتراوح بين %4 و%5، وهناك السعر الاهم الذي تقرض البنوك بموجبه الاموال الى العملاء وقد يصل الى ضعف السعر الاول، وتحدده عوامل السوق والسيولة في ضوء تعليمات البنك المركزي وفقا لمعادلة 80/20 التي تحدد نسب الاقراض الى الودائع.
وفرة السيولة
* وفرة السيولة في السوق تجرنا الى الحديث عن اعادة توطين رؤوس الاموال المهاجرة في البلاد، وهل هي مصدر قلق لعدم توفر قنوات استثمارية مناسبة وقادرة على استيعابها؟
ـ نعم هذا صحيح تماما، واعتقد ان البنك المركزي ـ ولا ادعي قراءة افكار المسؤولين فيه ـ قلق حيال النمو القوي لعرض النقد بسبب تدفق الاموال من الخارج من عدة مصادر منها الاموال التي كانت هاجرت في السابق ثم قررت العودة لتبدل الظروف، ثم القروض التي باتت بعض الشركات الكويتية تحصل عليها، ليس من البنوك المحلية، بل من الخارج وتأتي لايداع حصيلتها في المصارف الكويتية وهذه تعتبر اموالا جديدة تدخل السوق وتشكل اضافة تعزز عرض النقد. وكان لهذه الاموال اثر في تضخيم الاسعار لا حاجة له، او تسارع في ارتفاعات اسعار العقارات وسوق الاوراق المالية الذي تشجع الناس لاقتحامه بسبب السيولة العالية دون توفر فرص استثمارية كافية لاستيعابها، سواء في العقار او الاسهم، الامر الذي يدفع الى حدوث الفقاعة في الاسعار.
* هل تعتبر حدوث مثل هذه الفقاعة وشيكا؟
ـ لا اعتقد ذلك نظرا لان الموقف خاضع لرقابة مكثفة من قبل بنك الكويت المركزي، الذي يريد الحفاظ على نمو ثابت في عرض النقد بدلا من النمو غير العادي الذي يثير المخاوف. ولكن لا ارى شيئا من هذا وشيك الوقوع.
البنوك الاجنبية
* بعد عامين او اكثر من تواجدها على الساحة المصرفية الكويتية، هل وفرت البنوك الاجنبية من خبراتها ما يمكن ان تعلمه للبنوك المحلية، وهل استحوذت على حصة من السوق المحلي؟
ـ بالنسبة للشق الاول من السؤال، اجيبك بالنفي لان البنوك المحلية متطورة ومتقدمة في العديد من المجالات بما يوازي المعايير العالمية، ولم تأت البنوك الاجنبية بشيء جديد تتعلمه منها البنوك المحلية. اما بالنسبة للشق الثاني عن استحواذ البنوك الاجنبية على حصة في السوق فالاجابة نعم، وعلى الاخص في مجال تمويل الشركات، وذلك لما لهذه البنوك من باع طويل في هذا المضمار وما تتمتع به من نفوذ حيث انها تستطيع ان تقدم القروض خارج الكويت وبتكلفة اقل من الاسعار التي تتعامل بها البنوك المحلية، ومن هنا جاءت السيولة الزائدة في السوق من عمليات الاقتراض من الخارج ثم الاتيان بها الى السوق المحلي. واود الاشارة الى ان من الصعوبة بمكان ضبط هذه العمليات، وليس بالضرورة ان تظهر في الميزانية العمومية اذا ما تم الاتفاق على تسديد هذه القروض قبل نهاية العام، كما انها لا تظهر في كشوف ادارة الرقابة المصرفية في البنك المركزي، وهذا يعزز عرض النقد بلا شك.
* كيف ترى اداء هذه البنوك خلال فترة عملها القصيرة في الكويت من فرع واحد، وما هو تصورك للوضع لو سمح لها بافتتاح فروع اخرى تقدم من خلالها الخدمات المصرفية المتفرقة؟
ـ بالنسبة للجانب الاول من السؤال، فقد نشطت هذه البنوك خلال فترة عملها في الكويت في مجال تمويل الشركات وادارة الثروات وتمويل التجارة والعمليات المصرفية الخاصة، مستندة كما اسلفت الى ما لديها من خبرات واسعة في هذه الخدمات. ويمكن القول ان هذه البنوك اخذة في الاندماج في الصناعة المصرفية الكويتية.
اما عمليات التجزئة وفتح الفروع، وهو ما يتعلق بالشق الثاني من السؤال، فانها تحتاج الى مكاتب ومقرات واجهزة صراف آلي وخلاف ذلك من التجهيزات. وفي حالة السماح بافتتاح فروع فربما يشكل الامر منافسة خطيرة للبنوك المحلية ويحدث عليها ضغطا كبيرا، لكني لا اعتقد ان هذا الامر ممكن في الوقت الحاضر، غير انه قد يثار في وقت لاحق، وهو في يد البنك المركزي.
على انه لو قدر لهذا الامر ان يتم، فانه سيجري بصورة تدريجية ولا يمكن ان نراه واقعا بين عشية وضحاها. واميل الى تشبيه هذا النوع من الخدمات بالنسبة للبنوك الاجنبية بالمحمية الزراعية، التي تبدأ من مرحلة زرع البذور في التربة ويجب الانتظار فترة قبل ان نرى براعمها تشق الارض وتزهر ثم تكبر قبل ان يصير لها شأن.
العملة الموحدة
* الا ترى ان العوائق امام اندماج البنوك تقف ايضا حائلا امام انجاز مشروع العملة الخليجية الموحدة بسبب اختلاف الاراء حول تقييم العملات المحلية مقابل العملة الخليجية المقترحة، وحول امور اخرى تتعلق بتكوين البنك المركزي الخليجي الذي لا بد ان ينشأ ليحل محل البنوك المركزية للدول الاعضاء، مع ما يحتاجه هذا الامر من تضحيات من قبل البعض؟
ـ اجل هذا صحيح، وان مثل هذا الامر كان ملحوظا عندما اصدر الاتحاد الاوروبي عملته الموحدة اليورو قبل بضع سنوات، وتخلت كثير من الدول عن مظاهر العظمة والقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها مقابل اقتصاد وعملات اوروبية اخرى ضعيفة ضمن دول الاتحاد. وقد ساعدت هذه العملة الموحدة على خلق كيان اقتصادي اوروبي ضخم.
فقد قال رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه قبل ايام خلال مقابلة تلفزيونية اجرتها معه القناة الفرنسية مؤخرا انه لا يدري سببا للاحتجاج او الامتعاض من اليورو، الذي ساعد على خلق 13 مليون فرصة عمل صافية لمواطني الدول الاعضاء في الاتحاد. وشدد تريشيه انه منذ بدء عملية الاندماج بين الدول الاوروبية، ما زالت اهداف البنك المركزي الاوروبي تنصب على تثبيت الاسعار واستقراراها مضيفا ان الاتحاد حقق انجازا كبيرا، واصبح لديه ادنى مستويات اسعار الفائدة في العالم والتي لا تتعدى %4، مقابل معدلها في الولايات المتحدة والذي اصبح بعد التخفيض الاخير %4.75، كما انها ادنى مما هي عليه في كل من استراليا واليابان وكندا، وفي بريطانيا يصل المعدل الى حوالي %6، متسائلا ما هو محل الشكوى؟
* هل ترى اذن في اليورو عنصر تشجيع للعملة الخليجية الموحدة؟
ـ بالطبع، ان نموذج اليورو يجب ان يشجع دول مجلس التعاون الخليجي على التوحد والاندماج وتحقيق الاتحادين النقدي والجمركي لضمان مرونة تحويلات العملات بين الدول الاعضاء، ومن ثم خلق عملة موحدة قوية تكون لها مرجعيتها الخاصة بها، ان انها لن تكون مربوطة بعملة اخرى، بمعنى انها ستكون على غرار اليورو او الدولار وعلى قدم المساواة، وهذا الامر سيعطي الدول الخليجية قوة اضافية.
* ولكن في ظل ما قامت به الكويت من فك ارتباط الدينار بالدولار مستعيضة عنه بسلة عملات من جهة، واعلان عمان انها لن تكون عضوا وشريكا في العملة الخليجية من جهة اخرى، فهل تعتقد انه ما زالت هناك فرصة ومستقبل لقيام عملة موحدة بين الدول الخليجية؟
ـ بالطبع، يجب ان تكون هناك ارادة قوية لدى اشخاص يقولون نعم اننا نريد هذه العملة الموحدة، صحيح انه يمكن فهم التفحظ الذي تبديه عمان بسبب ضيق مصادر الطاقة لديها، ولكن هذا الامر يمكن تسويته عن طريق التفاوض، ويمكن اقامة الاتحاد او العملة الموحدة من قبلة مجموعة اطراف، على ان يتم في مراحل لاحقة ضم بقية الدول، الواحدة تلو الاخرى كما فعلت اوروبا عندما بدات مشروعها ولم يكن عددها يتجاوز ست دول، وها هو الان يتجاوز ست عشرة دولة. لذلك فاذا كنت جاهزا ومستعدا للانضمام فعليك المبادرة، وا ن لم تكن مستعدا فيمكنك الانتظار الى ان تتوفر لديك الظروف والمتطلبات اللازمة للانضمام، ولكن يجب الا تكون عمان او غيرها مصدر او سببا لاعاقة خروج المشروع الى النور.
* هل استطيع ان افهم ان الفرصة، من وجهة نظرك، مهيأة في الوقت الحاضر لهذا المشروع المهم؟
ـ اجل، ولكن ذلك مرهون بتوفر الارادة السياسية لدى جميع حكام جميع الدول الخليجية حيث يقولون جميعا " نعم نريد العملة الخليجية الموحدة ". واذا لم يكن هناك الالتزام القوي الفعال والملزم لاصحابه بضرورة خلق هذا الكيان الجديد وتتم ترجمة هذه الرغبة الى حقيقة واقعة، فانه سيبقى حبيس الافكار والاحلام.
غير اني ارى انه لا تتوافر للمشروع الجهود التي تدفع بقوة نحو تحقيقه.
يسود في الوقت الحاضر استنتاج عام على نطاق واسع بان الدول النفطية مثل الكويت ودول مجلس التعاون الاخرى لديها قوة شرائية ضخمة بسبب الايرادات التي تتدفق عليها من مبيعات النفط والاحتياطيات التي كونتها خلال هذه الفترة والمتوقع ان تستمر في المستقبل المنظور. فاذا كانت لديك كل هذه الامكانيات فانك بلا شك قادر على خلق عملة موحدة تحظى باحترام العالم وتكتسب القوة والاهمية.
بنك سريع الانتشار
بنك برقان يعتبر من البنوك الفتية التي لم يتجاوز عمرها ثلاثين عاما ولكنه خطا خطوات واسعة في عالم المال والمصارف وحقق انجازات ليس اقلها انتشاره السريع وتحقيقه معدلات نمو عالية خلال سنوات متواصلة، فضلا عن كونه البنك الذي يمتلك اعلى مبنى يتخذه مقرا رئيسيا له.
توحيد الاحتياطيات
عندما تتوحد الاحتياطيات التي تملكها الدول الخليجية الاعضاء ـ كل على حدة ـ فانها تشكل قوة مالية هائلة في الاوساط العالمية. وعندما يتحقق هذا الانجاز فان نظرة العالم نحوها ستتغير وستحظى باحترام الجميع، وتكتسب القوة والاهمية، وهذا ما حدث في الاتحاد الاوروبي، فقبل بضع سنوات كانت قيمة اليورو تعادل 83 سنتا من الدولار، اما الان فانه يعادل 1.4 دولار. وهذا انجاز تم تحقيقه في سبع سنوات فقط.

تحليل التعليقات: