الغنيم: مجموعة الـ 61 صرخة في وجه القائمين على البورصة
تعتبر مها الغنيم حالة فريدة في عالم الاستثمار والصناعة المالية باعتبارها احدى القليلات اللواتي تمكنَّ من متابعة مسارهن المهني من القاعدة الى القمة. فالغنيم التي تشغل اليوم منصب رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب في بيت الاستثمار العالمي (غلوبل) ، بدأت مسيرتها في العام 1983 كضابط استثمار في الشركة الكويتية للتجارة والمقاولات والاستثمارات الخارجية، وفي اربع سنوات وصلت الى منصب مدير ادارة المحافظ الاستثمارية في الشركة قبل قيامها بتأسيس قسم ادارة الاصول في الشركة الكويتية للاستثمار، وهي لعبت من خلال موقعها دوراً فاعلاً في اطلاق الصناديق الاستثمارية المتخصصة في السوق المحلية والعقارية، وكذلك في عمليات الخصخصة التي تبنتها الهيئة العامة للاستثمار آنذاك ومن اهمها خصخصة شركة الصناعات الوطنية، لكن ذروة تجربة مها الغنيم كانت ولا شك في مبادرة تأسيس بيت الاستثمار العالمي (غلوبل) التي تمكنت في فترة قصيرة من التحول الى احدى ابرز الشركات المالية المتخصصة في خدمات الاستثمار والبحوث المالية ودراسات الجدوى والاستثمارات المصرفية، بالاضافة الى الصناديق الاستثمارية المبتكرة.
وقد تسارعت خطوات «غلوبل» في الفترة الاخيرة مفصحة عن استراتيجية طموحة للتحول الى شركة اقليمية بل والى شركة ذات تواجد قوي في عدد من الاسواق الناشئة. وفي هذا السياق فتحت «غلوبل» ابوابها لمساهمين استراتيجيين دوليين وبدأت بتنفيذ خطة تستهدف الاستحواذ على مؤسسات مالية متخصصة، ومصارف تجارية لخلق نوع من التكامل بين النشاطين.
على هذه الخلفية الخاصة وفي ظل هذه التطورات التي تمر بالشركة وبالاسواق التي تعمل فيها اجرت «الاقتصاد والاعمال» حوارا معمقا مع مها خالد الغنيم وسألتها في نهايته عن تقييمها للتجاذب الحاصل بين مجموعة الـ 61 وادارة سوق الكويت للاوراق المالية فقالت:
اعتقد ان بورصة الكويت لم تواكب التطورات التي تتطلبها الاسواق المالية، ولا بد للقيمين عليها ان يلعبوا دوراً حاسماً في هذا المجال، بعد ان كانت بورصة الكويت في مقدم البورصات الخليجية، هذا لا يعني ان البورصة لن تستمر في تحقيق النمو الا ان هذا النمو لن يصل الى المستويات التي تحققها اسواق المال الاخرى. وتجمع شركات الاستثمار ضمن ما يسمى مجموعة الـ 61 يشكل صرخة في وجه القائمين ومن يأمل أن تصبح الكويت مركزاً مالياً وتجارياً، في حين ان شركات الاستثمار المدرجة هنا، تذهب لعرض قصة نجاحها في اسواق اخرى. ومع ذلك نقول ان امام بورصة الكويت فرصة كبيرة لمواكبة الركب خصوصاً بعد الخطوات الاخيرة التي تم بموجبها خفض الضريبة على الاستثمار الاجنبي، كما ان البورصة هنا تتمتع بعمق كبير نظراً للتجارب التي مرت بها والموقع المالي الذي تتمتع به الشركات المدرجة.
وفي ما يلي نص الحوار:
* بعد مرور اقل من عشر سنوات على تأسيس الشركة، كيف تقيمون تجربتكم في العمل الاستثماري؟ وما ابرز الدروس والعبر المستفادة؟
ــ نحن فخورون بالانجازات التي حققتها «غلوبل» على مدى السنوات الماضية، وهذه الشهادة واضحة لكل من يتابع قصة نجاح الشركة، واذا عدنا للسنوات الثلاث التي تلت تأسيس الشركة فلم نكن كإدارة ومؤسسين ومساهمين نتوقع انجاز ما تحقق بتلك السرعة،، لكن الفضل يعود الى انفتاح الفرص في السوق من جهة والى طبيعة فريق العمل وخبرتنا الشخصية والاستثمارية الشاملة التي كرسناها من جهة اخرى، علما بان هذا التوجه لم يكن مطلبا من المساهمين ولم تفرضه السوق، اذ كان في امكان «غلوبل» ان تستمر في حصر نشاطها الاستثماري بالسوق الكويتية، وان تتمتع مع ذلك بدعم المساهمين، بمعنى آخر فان تواجد «غلوبل» اليوم في 16 دولة لم يكن امرا متوقعا من جانب المساهمين، لكن الادارة فرضت على نفسها تحديات جديدة واهداف بعيدة الامد، وما زلنا نعمل وفقا لهذا التوجه.
وقد حققت الشركة نموا بنسبة 55 في المائة سنويا خلال السنوات العشر، ونموا بنسبة 80 في المائة خلال السنوات الثلاث الماضية، ولعل هذا الواقع يقدم فكرة واضحة عن الانجازات التي حققتها الشركة والتي تتولى اليوم ادارة اصول بنحو 8،6 مليارات دولار.
اما الدروس المستفادة من التجربة فهي عديدة، لكن اهمها اننا تعلمنا كيفية الحفاظ على التوازن بين هدف تحقيق الارباح من جهة، وبين بناء بنية تحتية وقاعدة متينة للشركة من جهة ثانية، ولقد ركزنا في المرحلة التي تلت انطلاقة الشركة على تحقيق الارباح، انسجاما مع توجهات المساهمين، وبالتالي لم نركز في البداية بشكل كبير على تطوير البنية التحتية، التشغيل، المخاطر، اعتماد معايير الحوكمة وتطوير المعلومات، والتكنولوجيا، وغيرها من عناصر العمل المؤسساتي، ولعل اهم درس تم استخلاصه انه لا بد من السير على خطين متوازيين بين تحقيق الارباح مع العمل في الوقت نفسه على بناء قاعدة مؤسساتية للشركة، وبالفعل بدأنا قبل نحو عامين في تطبيق معايير العمل المؤسساتي التي تهدف الى توفير بنية تحتية متطورة وقاعدة عمل متينة، ومع اننا لم نيلغ بعد ما نصبو الى تحقيقه، لكننا استطعنا ان نقلص الفجوة بين هذين المفهومين، وهنا لا بد من اخذ العبر من تجارب المؤسسات الاخرى كقضية مصرف «سوسيتيه جنرال» حتى لا تذهب انجازات الشركة سدى وتتعرض للمخاطر.
استراتيجية جديدة
*هذه الانجازات تزامنت مع اقرار استراتيجية عمل جديدة، ما ابرز ملامحها؟
ــ منذ تأسيس الشركة كان لدينا هدفان، الاول رفع حجم الاصول المدارة لدينا، والثاني التركيز على تمويل الشركات Corporate Finance، وكنا نرى فرصا كبيرة للنمو في هذا القطاع، خصوصا انه لم تكن هناك شركات متخصصة في هذا المجال، ومعظم الشركات الاستثمارية التي كانت تعمل آنذاك تركز على الاستثمار في الاسواق المالية، بمعنى ان الخدمات المتخصصة المرتبطة بقطاع تمويل الشركات كخدمات الدمج والاستحواذ، والخدمات المالية وغيرها كانت مفقودة، وعند تأسيس «غلوبل» كان التركيز على ضرورة توفير هذا النوع من الخدمات، وقد شكل هذا الواقع احدى ابرز نقاط القوة لدى الشركة في ظل المروحة الواسعة من الخدمات المتخصصة التي وفرتها في مجال تمويل الشركات، اذ تملك الشركة حاليا اكثر من 120 محللا ماليا متخصصا من حملة شهادات CFA، وتوفر حزمة متكاملة من البحوث والتقارير المالية المتخصصة وخدمات الهيكلة المالية والاستثمارات الخاصة، وقد وفر هذا الواقع ديناميكية كبيرة للشركة في خطة توسعها، وبعد التواجد في 16 دولة، كان لا بد من اتخاذ خطوة جديدة ، خصوصا بعد ان وصلت القيمة السوقية للشركة الى اكثر من 3 مليارات دولار، مما تطلب وضع خطة تواكب المرحلة التي بلغناها، وتم ذلك من خلال اقرار استراتيجية عمل جديدة في العام الماضي، ومن المتوقع ان تتحقق في عام 2010، وما زلنا حاليا في طور تنفيذها، وهي تعتمد على عنصرين: الاول: الهوية المؤسساتية وتغيير الهيكل الوظيفي، اما العنصر الثاني فهو رفع حجم الايرادات وتنويعها.
وبالعودة الى خطة العمل السابقة كان لا بد من الاشارة الى ان الشركة نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ طموحها لتنويع ادواتها المالية التي تناسب مختلف الاسواق المحية والعالمية بهدف تنويع المخاطر، اي في حال شهدت الاسواق المحلية والاقليمية تراجعاً او حتى انهياراً نستطيع ان نوفر لعملائنا منتجات وخدمات مالية للاسواق العالمية، وهذا التوجه عكسته المرونة الكبيرة التي تتمتع بها الشركة، اذ استطاعت ان تحافظ على نتائجها المالية الايجابية على الرغم من التراجعات التي شهدتها الاسواق المالية خلال الفترة الماضية. وعندما دخلت منطقة الخليج مرحلة الفورة كانت «غلوبل» مستعدة لهذه المرحلة من خلال توفير ادوات مالية تلائم متطلبات المرحلة اضافة الى طرح صناديق استثمارية مبتكرة في جميع القطاعات.
اما استراتيجية العمل الجديدة التي تعتمدها الشركة حالياً فهي تقوم على 5 عناصر: الاول هو رفع حجم الاصول المدارة، خصوصا ان هذا القطاع يوفر مزايا استثمارية مهمة، اذ ان الاتعاب المحققة منه تعد بمنزلة ارباح مكررة ولا تتضمن مخاطر على رأس المال، وهو ما يتطلب طرح ادوات مبتكرة، وفريق عمل متخصصاً. مع الاشارة الى ان ادارة الاصول توفر نسبة 30 في المائة من الايرادات، ولكن في هذا المجال اود ان اشير الى ان الفورة التي شهدتها منطقة الخليج جعلت من قطاع الاستثمارات الخاصة يحقق ارباحاً سريعة وبالتالي بات يعد مصدراً رئيسياً في ايرادات الشركة، ومع ذلك لا يمكن غض النظر عن النمو الذي حققه قطاع ادارة الاصول.
صيرفة الاستثمار
اما العنصر الثاني فيتمثل في صيرفة الاستثمار التي تشمل الهندسة المالية، الاستثمارات، الاسواق المالية، الهيكلة المالية، السندات وغيرها. وكانت «غلوبل» من أولى الشركات، التي عززت حضورها في هذه الادارة من خلال تأسيس شركات وفقاً لحاجات الاسواق بعد اعداد دراسات معمقة ومتكاملة عنها، ويقدر حجم رؤوس اموال الشركات التي أُسست من قبل «غلوبل» بنحو 4 مليارات دولار، اذ تقوم الشركة بتأسيس الشركات، وتتمثل في مجالس ادارتها، وتضع خططها الاستراتيجية، ومن ثم يتم تحضيرها لمرحلة الادراج في الاسواق المالية، على ان يتم التخارج منها في مرحلة لاحقة او الاحتفاظ بنسبة قليلة ويمكن القول ان تواجدنا في معظم اسواق الخليج، بات يوفر عنصر قوة اضافية لنا في مجال الصيرفة الاستثمارية، من خلال المساهمة في عمليات الدمج والاستحواذ. هذا الواقع يجعل «غلوبل» تشكل بوابة عبور استثمارية للشركات العائلية والشركات المدرجة الراغبة في التوسع نحو اسواق جديدة. وتزداد اهمية هذا القطاع اذا اخذنا في الاعتبار ان معظم المصارف والبنوك الاستثمارية العالمية التي تعمل في اسواق المنطقة غير مهتمة بهذا القطاع، خصوصا انها تسعى دائما خلف العقود والعمليات الضخمة.
العقار
المرتكز الثالث للاستراتيجية الجديدة يتمثل في القطاع العقاري، وقد قررنا ان نولي هذا القطاع اهمية كبيرة بعد ان بقينا بعيدين عن التواجد بشكل مباشر من خلال ادارة متخصصة. وعند الحديث عن القطاع العقاري، لا اقصد بذلك دبي فقط كما قد يظن، فأسواق المنطقة جميعها تشهد نمواً كبيراً، كامارة ابوظبي، وسلطنة عمان، وقطر، في حين ان السعودية لم تدخل بعد مرحلة الفورة. ومن المتوقع ان يشهد القطاع العقاري فيها نمواً كبيراً في ظل المؤشرات المتوافرة.
الوساطة المالية
وفي الوقت نفسه، كان لا بد من العمل على توسيع نشاط الشركة في مجال الوساطة المالية والسمسرة، وذلك على الرغم من وجود ادارة متخصصة في مجال البحوث ميزت نشاطنا على مدى السنوات السابقة، كما نملك من خلال شركاتنا في الخليج ما لا يقل عن 7 رخص لممارسة هذا النشاط منها واحدة في عمان، البحرين، السعودية، باكستان، مصر، تونس والعراق. وانطلاقاً من هذا الواقع نتطلع الى رفع حصتنا السوقية في هذا القطاع. هذا التوجه يدعمه النمو الضخم في القيم الرأسمالية التي شهدتها اسواق الخليج والتي من المتوقع ان تستمر خلال السنوات الخمس المقبلة على الاقل. وهذا النمو ساهم في استقطاب المستثمرين الاجانب الى هذه الاسواق، وهو بحاجة الى خدمات متكاملة في مجال الوساطة المالية، البنية التحتية التكنولوجية المتطورة، فرق عمل متخصصة، ادارة متخصصة في البحوث واخيراً علاقات وطيدة في الاسواق، وهذه العناصر متوافرة لدى «غلوبل» ومن المتوقع ان تشكل الاساس القوي للدخول في هذا النشاط.
الاستثمارات الخاصة
ركزت الشركة في استثماراتها الخاصة خلال السنوات السابقة، على انتقاء الفرص الاستثمارية في جميع القطاعات، لكننا حالياً انتقلنا الى مرحلة التركيز وصقل استثماراتنا. وفي هذا المجال ستتم جميع الاستثمارات غير المالية والمصرفية من خلال صناديق الاستثمار المتخصصة في الملكيات الخاصة، على ان يتم حصر كل ما هو متعلق بالاستثمار المالي من خلال الاستثمارات المباشرة، اي الاستحواذ على حصص في مصارف تجارية، شركات مالية متخصصة في ادارة الاصول، ادارة الثروات، والشركات المالية الاسلامية. وبهدف تحقيق هذا التوجه تم أخيراً البدء في تسييل جزء من اصول محفظة الاستثمارات الخاصة التابعة للشركة بهدف استثمار الفوائض المالية في مؤسسات مصرفية، وتم بالفعل بيع استثمارات عدة كانت تابعة للشركة منها ما هو في مدينة الاعمال الكويتية، وشركة النبراس القابضة، وشركة كاظمة. وفي المقابل تم الاستحواذ على نسبة مؤثرة في بنك البحرين والكويت. اذاً نحن في مرحلة اعادة تركيز تواجدنا في القطاعين المالي والمصرفي، من خلال الاستحواذ على حصص مؤثرة تؤهلنا للتواجد في مجلس ادارات الشركات، من دون ان نحصر اهتمامنا بالاستثمار المالي في المنطقة، بل انه يمتد ليشمل الاسواق العالمية، كباكستان، هونغ كونغ، الهند وغيرها من الاسواق.
*سبق ان رفعتم رأسمال الشركة، الى ماذا هدفت هذه الخطوة؟
ــ هذه الحصة ستذهب الى مستثمرين استراتيجيين، واتت هذه الخطوة نتيجة اهتمام مؤسسات مالية عالمية في الاستحواذ على حصة في رأسمال «غلوبل»، وفي الوقت نفسه وفي ظل التوسعات التي تشهدها الشركة والتي تحتاج فيها الى رفع رأس المال ولن تذهب الى الاحتياط، سيساهم رفع رأسمال الشركة في تفعيل الخطة الهادفة الى الاستحواذ على بعض الشركات.
استقطاب مستثمرين أجانب
*ولكن هل شكل ارتفاع حدة المنافسة ودخول لاعبين اجانب جدد الى الاسواق دافعاً لدى الشركة لاستقطاب مساهمين من خارج المنطقة؟
ــ لابد للشركات ان تواكب لجهة حجمها التطورات الحاصلة، وبالتالي لا يمكن القول ان شركة برأسمال 50 مليون دولار يمكن ان تنافس شركات برأسمال مليار دولار. فطبيعة الاسواق تغيرت واصبحت اكثر نضجاً وحجم الصفقات ارتفع، وبالتالي لا مستقبل للشركات الصغيرة، اي ان رأسمال اي شركة يفترض ان يتناسب من جهة مع حجم الصفقات التي تتم في اسواق المنطقة، ومن جهة اخرى مع استراتيجية وتوجهات الشركة. وطالما اننا على علم اين ستوظف اموال الشركة، فان زيادة رأس المال لا تثير اي مخاوف، وما دامت الشركة تتمتع بادارة محترفة ومهنية فلا خوف من المستثمر الاجنبي، خصوصاً ان هؤلاء المستثمرين يسعون الى الاستفادة من خبرة الادارات المحلية، خصوصا تلك التي تملك خبرات طويلة في اسواق المنطقة، ولكن اود ان اوضح ان من دخلوا كمساهمين معنا في «غلوبل» قد تكون شركات متخصصة، لكن ليس لديهم تواجد في المنطقة.
تكامل مع المصارف التجارية
*في سياق الحديث عن القطاع المالي، ما الهدف من الاستحواذ على حصة في بنك البحرين والكويت؟
ــ العلاقة مع المصارف التجارية تحقق اكثر من هدف، فهي مهمة لعملائنا الباحثين عن مصادر تمويل، ومن خلال هذه المصارف يمكن تسوية وتوزيع المنتجات والخدمات الخاصة بالشركة من خلال شبكة الفروع الخاصة بالمصارف، كما ان المصارف التجارية تعاني اليوم عدم قدرتها على ادارة اموال الغير، وبالتالي اي علاقة تربط المصارف التجارية بتلك الاستثمارية قد تحقق فوائد عديدة للطرفين، فالتعاون مع المصارف التجارية يمكن ان يتم، على سبيل المثال، في الحالة التي يكون لدى المصرف رغبة في تأسيس ادارة اصول، حيث تتم الاستعانة بخبرة شركة الاستثمار، التي تقوم هي بتأسيس هذه الادارة وتطرح فيها ادوات باسم المصرف التجاري وفقا لمفهوم الـ White Labeling، وهذه الخطوة يمكن ان تتم من دون الاستحواذ على المصرف، لكننا نؤمن في «غلوبل» بأن هناك نموا كبيرا في المصارف الخليجية، توفر لنا قيمة مضافة.
*لكن من الملاحظ ان المصارف الخليجية والعربية استعاضت عن الدخول في شراكات استراتيجية مع شركات الاستثمار من خلال تأسيس شركات خاصة بها؟
ــ بالفعل، وعلى الرغم من هذا الواقع، يمكننا ان نؤمن بأهمية توفير الخدمات المتخصصة، وبالتالي يفترض ان تقوم الشركات التي تتمتع بالخبرة في توفير الخدمات الاستثمارية المتخصصة، فعلى سبيل المثال يوجد لدى «غلوبل» نحو 17 شخصا متخصصا في مجال البحوث الاستثمارية وكذلك نحو 20 شخصا في مجال العقار، وهذا التوجه ينبع من ايماننا بالتخصص، من هنا نهدف الى التركيز على هذه الخدمات بما فيها الصيرفة الاستثمارية، وقد مكننا هذا الواقع من بناء منظومة استثمارية متكاملة، وبالعودة الى المصارف التجارية كان لا بد من القول انها كي تستطيع ان تنافس عليها ان تستعين بالشركات المتخصصة، وذلك على الرغم من موجة تأسيس الشركات المالية التابعة للمصارف التجارية التي قد تجد طريقها الى النجاح، ولكن يبقى النشاط الرئيسي للمصارف التجارية في توفير خدمات التجزئة وليس الخدمات الاستثمارية المتخصصة.
*بالعودة الى التوسع الجغرافي، ما الاسواق التي تشكل ركيزة في توسعاتكم؟
ــ تركيزنا ينصب بصفة خاصة على منطقة الخليج، الى جانب بعض الاسواق الآسيوية كهونغ كونغ، الهند وباكستان، بالاضافة الى الاهتمام بالسوق التركية، وفي الوقت نفسه ليس لدينا اهتمام بالاستثمار في اسواق اميركا ولندن وغيرهما، لانه ليست لدينا خبرة فيها، وفي المقابل يوجد ارتفاع في الطلب من قبل المستثمرين الاجانب للدخول في اسواق المنطقة، لذلك علينا خلال فترة زمنية لا تتعدى 3 سنوات العمل على استقطاب المستثمرين الاجانب الراغبين في الاستثمار في اسواق المال، خصوصا انه بعد مرور هذه الفترة تكون جميع المصارف الاستثمارية الاجنبية قد دخلت المنطقة كمورغان ستانلي Morgan Stanley و«يو. بي. اس» UPS وغولد مان ساكس Goldman Saks وميريل لنشMerry Lunch، والذين افتتحوا فروعا لهم، قد اتيحت لها الفرصة لاكتساب خبرة في الاسواق المحلية، وبالتالي استقطاب المستثمرين الاجانب، اذاً هدفنا خلال السنوات المقبلة وفي فترة قياسية ان نعرف المستثمرين الاجانب بقصة نجاح «غلوبل» والنجاحات التي حققتها من خلال اعتمادها الوسائل المختلفة، واود ان الفت في هذا السياق الى ان اطلاق ادارة الابحاث في الشركة منذ التأسيس كان يهدف الى خلق حلقة تواصل مع المستثمرين الاجانب والتعريف بـ «غلوبل» كشركة محترفة تعتمد على التحليل المهني، ما يعزز هذا التوجه ان الشركة بدأت استعدادها لهذه المرحلة من خلال اعتماد معايير العمل الاستثماري العالمية، فالبنك المركزي الكويتي لا يفرض علينا مثلا التقيد بمفهوم ادارة المخاطر بل يفرضها على المصارف فقط، ومع ذلك تم تطبيقها في «غلوبل» مواكبة للتطورات العالمية التي تشهدها الصناعة المالية والاستثمارية، ومن هنا يمكن القول ان الشركات المتواجدة في المنطقة والتي لم تضع خطة لاستقطاب المستثمر الاجنبي تكون قد فوتت على نفسها الفرصة.
*ما المعايير التي تحكم سياسة التوسع من قبل «غلوبل»؟
ــ التوسع تحكمه 3 معايير استراتيجية، هي العمل، العلاقات السياسية والاقتصادية والفرص الاستثمارية، وكما ذكرت تعد منطقة الخليج من الاسواق الاستراتيجية ضمن خطتنا التوسعية، اما خارج هذه الاسواق فاننا ندخل من خلال شريك استراتيجي، دخولنا السودان كان بدعوة من شركة «إعمار العقارية»، بعد تأسيس مصرف السلام، وكذلك الحال في باكستان، والتي دخلنا اليها من خلال شركة «صديقي»، وكذلك هي الحال في مصر وهونغ كونغ، كما اعتمدنا التوجه عينه بعد توقيع مذكرة تفاهم مع شركة «القدرة القابضة» بهدف تأسيس شركة متخصصة في ابوظبي، تعمل تحت اسم «غلوبل ابوظبي» في حين ان تواجدنا في السعودية والبحرين والاردن تم من خلال تأسيس شركات تابعة بنسبة 100 في المائة للشركة الام.
وعلى الرغم من تواجدنا في اسواق عديدة، فانه بقي توسعا مدروسا ونحن نعطي الاسواق التي بتنا نتواجد فيها اولوية بهدف تثبيت تواجدنا فيها، وبالتالي نركز على تحقيق النجاح فيها من دون غض النظر عن اي فرص استثمارية ذهبية ومناسبة قد تتوافر في اسواق اخرى.
وتعد السعودية في مقدم اولوياتنا، اذ اننا عملنا على توفير انطلاقة قوية للشركة للاستفادة من الفرص المتوافرة في هذه السوق، خصوصا ان تحقيق النجاح في السعودية سيشكل 3 اضعاف النجاح الذي حققته «غلوبل»، اذ تم شراء المبنى وتعيين فريق العمل، علما بان «غلوبل» السعودية ستبدأ عملها قريبا.
الشركة التي تنجح في سوق الكويت الصعبة باستطاعتها النجاح في أي سوق خليجية أخرى
سئلت الغنيم عن عدد الشركات المالية في الكويت الذي تعدى 85 شركة، في حين تتواجد في الاسواق الاخرى شركات متخصصة وناجحة، كذلك السعودية شهدت دخول مصارف عالمية، وتأسيس العشرات من الشركات المالية،
*كيف تتعاملون مع هذه المنافسة المحتدمة؟
ــ حققت الكويت نجاحا كبيرا في خلق كيانات استثمارية في جميع القطاعات ومختلف الاسواق، وهذه الشركات تملك خبرة طويلة ومرت بتجارب وازمات، كما ان هناك صعوبة في التعاطي مع سوق كالسوق الكويتية، واي شركة تحقق نجاحا في الكويت تستطيع ان تحقق النجاح في اي دولة خليجية، اما بالنسبة للسعودية فهي تتمتع بخصوصية في ظل وجود شركات عائلية، وبالتالي تحتاج الى مسحة خاصة، اذ ان الشركات هناك لا تبحث فقط عن الاموال، بل لديها خصوصية، وبالتالي لا بد من فهم متطلبات الشركات وثقافتها.
وعلى الرغم من وجود مصارف عالمية دخلت هذه السوق فاننا نعول في «غلوبل» على كوننا شركة خليجية تتفهم متطلبات الشركات هناك، وبالتالي نتوقع ان نحقق نجاحا في هذه السوق.
اما بالنسبة للمصارف العالمية التي دخلت اسواق المنطقة، فاننا نرى انها ترتكز على ادارة الاصول، وادارة الثروات والعقود الضخمة التي تناسب حجمها، وبالتالي قد يكون هناك اختلاف في التوجهات بيننا وبينهم، ومع ذلك فان التغيرات التي طاولت استراتيجية العمل، هدفت الى تحقيق اهداف عدة، من بينها الواقع الذي فرضه دخول منافسين عالميين الى اسواق المنطقة، وهدفت كذلك الى مواكبة النمو الذي حققته الشركة، والنمو في اسواق رأس المال والتوسعات الجغرافية، وعلى الرغم من وعينا للمستوى الرفيع الذي بلغته المنافسة، فاننا من مؤيديه، ونقوم بتشجيعه، خصوصا ان السوق مفتوحة للجميع، ونحن لا ننظر الى منافسينا نظرة عدائية، بل على العكس تماما، لا بد من الوعي ان المستقبل سيشهد ظهور تحالفات استراتيجية بين شركات عالمية تبحث عن الخبرة واخرى محلية او بين الشركات المحلية نفسها.
دبي تقدمت لتواكب الأسواق المالية العالمية.. وفي الكويت نتحدث عن القضايا نفسها منذ 10 سنوات
عن مستقبل الصناعة المالية وخدمات الصيرفة الاستثمارية في المنطقة قالت الغنيم:
يعتمد هذا المستقبل على عنصرين: الأول نشاط المصارف الاستثمارية والمبادرات التي تطلقها، أما العنصر الثاني فيتمثل في مدى تفهم السلطات الرقابية والإجراءات التي ترعى هذه النشاطات، وتوفّر هذين العنصرين يساهم في خلق نوع من التوازن.
فمن الأهمية بمكان ان يتمتع القيمون على الاسواق بالحس الفني، والخبرة اللذين يساهمان في خلق بيئة استثمارية مرنة تلبي متطلبات المستثمرين، ويمهدان لتطوير التشريعات التي ترعى العمل الاستثماري، بما يؤدي الى تطوير الاسواق المالية، بحيث لا يقتصر دورها على أنها سوق لتداول الأسهم، بل تتوسع لتشمل مختلف الأدوات المالية كالسندات والصكوك، والاستثمارات المباشرة، وهو ما عملت «غلوبل» من موقعها على تكريسه.
وفي هذا السياق لابد من الاشارة الى ان دبي لعبت دورا رياديا في هذا المجال من خلال العمل على توفير اسواق مالية تواكب الاسواق العالمية، وتشجع على خلق كيانات استثمارية ضخمة، وتعمل على التحول الى مركز مالي وتجاري، خطوة تلو الأخرى من خلال توفير البنية التحتية المتطورة، والعمل على استقطاب المؤسسات المصرفية العالمية.
في المقابل مازلنا في الكويت نتحدث منذ اكثر من 10 سنوات عن المشاكل نفسها، كقوانين الـB.O.T والمناطق الحرة، والخصخصة وغيرها، برأيي فإن المشكلة تأخذ في بعض الأحيان طابعا سياسيا مع الاشارة الايجابية الى الخطوات التي تم اقرارها أخيرا. في النهاية، ما يجري على هذا الصعيد لا يترك تأثيرا على الشركة لأنها في النهاية تسعى خلف الفرص الاستثمارية، وفي حال لم تتوفر في السوق المحلية سنجدها في اسواق أخرى.

تحليل التعليقات: