نبض أرقام
12:40 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/04/17

فجوة تسعير النفط
أرقام - خاص
00:04

2026/04/16

دراسة لإنتاج الكهرباء بالطاقة المتجددة في السلطنة

2008/06/29 الوطن العمانية

بدأت العديد من دول العالم استخدام الطاقة البديلة لتلبية الاحتياجات الضرورية كتوليد الكهرباء وتحلية المياه والتسخين والتبريد وانتقلت من مراحل التجارب إلى الاستخدام التجاري وبحسب مراقبين فإن الطاقة النظيفة قد تتزايد الحاجة إليها لتلبية حاجات نصف سكان العالم بحلول 2050 إذا اتخذت الحكومات إجراءات صارمة لاستخدام الطاقة المتجددة بما فيها طاقة الرياح والطاقة المائية والشمسية وطاقة المد والجزر والوقود الحيوي التي قد ترفع من إنتاج العالم من الطاقة بمعدل 13.2 بالمائة في حال تكثيف جهود مكافحة الاحتباس الحراري.
دراسة لإنتاج الكهرباء

وفي السلطنة انتهت مؤخرا هيئة تنظيم الكهرباء من دراسة إمكانية إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة المتوفرة مثل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الحرارية الجوفية والوقود الحيوي وطاقة الأمواج وهدفت الدراسة إلى تحديد التقنيات المتاحة للاستخدام في السلطنة لتوليد الكهرباء ومقارنة تكاليف توليد الكهرباء بالطاقة المتجددة بتكاليف توليدها باستخدام الوقود الأحفوري بالإضافة إلى ذلك فإن الدراسة سعت إلى تحديد آلية لتنفيذ مشاريع تجريبية للطاقة المتجددة واقتراح سياسة مساندة وتحفيز مشاريع على نطاق أوسع تعتمد على الطاقة المتجددة بناء على خبرتهم المكتسبة من التشريعات والمعايير العالمية في هذا المجال.

إنتاج تجاري

وأوضح المهندس هلال بن محمد الغيثي المشرف على الدراسة أن الدراسة حددت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كمصدرين يصلحان في السلطنة لإنتاج الكهرباء بشكل تجاري واقترحت تنفيذ المشاريع التجريبية في المناطق الريفية وحددت الدراسة سياسات جديدة لدعم تنفيذ الطاقة المتجددة لمشاريع على نطاق أوسع في السلطنة ومن هذه السياسات إنشاء هيئة وطنية مختصة لإدارة وتطوير آليات صديقة للبيئة لاستقطاب وتوفير التمويل اللازم للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة في السلطنة وإمكانية تطبيق حوافز ضريبية ودعم مالي للمشاريع والاستثمارات المتعلقة بمجال الطاقة المتجددة واعتماد حصة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة وتكون الحصة نسبة من إجمالي السعة الكهربائية المركبة في السلطنة في عام 2015 إضافة إلى تغيير اللوائح الخاصة بسوق الكهرباء بحيث تسمح لشركات التوزيع بالتعاقد مع مشاريع صغيرة للطاقة المتجددة موصولة بشبكاتهم .

مشاريع تجريبية

وأشار الغيثي إلى أنه في حال اعتماد السياسات الجديدة ونجاح المشاريع التجريبية ستقوم الهيئة بدعوة الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه بإجراء منافسة لتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى .

بدوره قال الدكتور علي بن سالم العلوي الباحث والمتخصص في الطاقة البديلة : إن الطاقة المتجددة في دول العالم العربي والشرق الأوسط تحظى بأهمية خاصة بالنظر إلى وقوعها في النطاق الجغرافي المعروف باسم الحزام الشمسي للأرض ، والذي يعتبر من أغنى المناطق والأكثر تمتعاً بالطاقة الشمسية والتي يمكن أن تسهم في التنمية المستدامة لهذه الدول ولكن وبالرغم من ذلك فإن الكثير من دول المنطقة لم تستفد بعد من تقنيات تلك الطاقة المتوفرة لديها، في حين يتحدث المهتمون بقضايا البيئة والطاقة في العالم العربي عن مشكلات نفاد الطاقة التقليدية ، وقلة توافرها على المدى البعيد وقد أثبتت تقنيات الطاقة المتجددة أنها يمكن أن تمد دول المنطقة بالطاقة النظيفة والتي تساعد في حل مشكلات تنموية عديدة تواجهها هذه الدول على صعيد إمدادات المياه والكهرباء في المناطق الريفية ونشر أنظمة الاتصالات ومواجهة محدودية الطاقة الكهربائية لدى هذه الدول .

الطاقة البديلة

وأشار إلى أن السلطنة تعتبر من الدول المهمة في الحزام الشمسي حيث إنها تقع في منتصف دول الحزام الشمسي وهي تمكنها من إنتاج الطاقة النظيفة بقوة وتستخدم الطاقة البديلة في السلطنة في العديد من المجالات الحيوية وهي تقوية البث الإذاعي والتليفزيوني ، وتحلية المياه مثل محطة ثمريت لتحلية وضخ المياه ، وتقوية شبكات الاتصالات ، وأجهزة حجز المواقف وفي حماية أنابيب النفط والغاز أو ما يعرف بالحماية المهبطية مشيرا إلى أن استخدام الطاقة البديلة في السلطنة ما زال دون الطموحات حيث إننا نمتلك المقومات التي تجعلنا من أكثر الدول إنتاجا للطاقة البديلة ومن أهم هذه المقومات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة المد والجزر وطاقة الأمواج كما أقيم مشروع لتحلية المياه بالطاقة الحرارية الشمسية لإنتاج كمية محدودة من المياه العذبة باستعمال لاقطات شمسية وفي نهاية عام 2007 أعلنت الحكومة عن مناقصة لدراسة مصادر الطاقة المتجددة والأنظمة والقوانين وتمويل استخدام الطاقة المتجددة كما تدرس شركة تنمية نفط عمان إمكانية استخدام الطاقة المتجددة في إنتاج النفط والغاز خاصة في إنتاج البخار الذي يحقن في آبار النفط من أجل خفض كثافة النفط مما يساعد على ضخه إلى أعلى .

أسعار النفط

وأوضح العلوي أن السبب الرئيسي وراء اتجاه كبار الشركات للاستثمار في مجالات الطاقة البديلة ليس الحرص على البيئة ولا الخوف من تأثير الانحباس الحراري على أجيال المستقبل، بل الارتفاع الكبير في أسعار النفط والذي أصبح من الصعب أن يجتمع محللون اقتصاديون على السبب في ارتفاعه إلى المستويات القياسية التي وصل اليها فمنهم من يرجع السبب إلى الطلب الكبير من قبل الصين والهند ، وآخرون يتهمون تلاعب المضاربين ، فيما يلقي الآخرون باللوم على الخوف من حرب أميركية إيرانية ، ومن الوضع الأمني في العراق، ويذهب غيرهم إلى الخوف من فنزويلا، وإمكانية توقف رئيسها شافيز عن التعامل مع شركات النفط الغربية ، بعد أن طرد بعضها من أراضيه كما اتهم بعض المحللين الإرهابيين بالوقوف وراء ارتفاع الأسعار، ولو بشكل غير مباشر وأياً كان السبب الصحيح ، وهو على الأرجح اجتماع جميع العوامل السابقة ، لا توجد أي مؤشرات واضحة تدل على أن سعر النفط سيبدأ بالهبوط وقد أثر هذا الارتفاع في أسعار النفط بداية من الغاز، فازداد الطلب عليه بشكل كبير، راسماً الضحكة على وجوه الدول المنتجة مبينا بأن بعض الدول بدأت البحث في مجالا الطاقة البديلة منذ زمن ، وكان أهمها طاقة الرياح، والطاقة الشمسية .

 كما عادت الصين لاستخدام الفحم كمصدر للطاقة وقد قدر أن الصين تبني محطة توليد طاقة من الفحم كل يوم، مع العلم أن الآثار السلبية للفحم بالنسبة للبيئة هي أسوأ من النفط كما بدأت الولايات المتحدة العمل على الطاقة العضوية منذ فترة طويلة ويكفي الحكومات أن تعرف أن النفط في طريقه للنفاد ، حتى لو بعد خمسين عاماً، لتبدأ العمل على البدائل أما الشركات والمستثمرون، فمن غير المنطقي أن يقوموا بالاستثمار في دراسات قد تعود عليهم بالفوائد بعد خمسين عاماً بل إنهم يبحثون عن الأرباح القصيرة المدى نسبياً.

أبحاث الطاقة

وأضاف العلوي أن الاستثمارات في أبحاث الطاقة البديلة بدأت بالنمو بشكل كبير وتضاعفت مع بداية عام 2007م، وخصوصاً بعد دورة منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، حيث اتفق قادة العالم وصانعو القرار على ضرورة اللجوء إلى الطاقة البديلة ، واعترف الجميع بخطورة الاحتباس الحراري وقد ارتفعت نسبة الاستثمار في الطاقة البديلة في عام 2007م بنسبة 60 بالمائة، لتصل إلى 148.4 مليار دولار، ومن المتوقع أن تزداد في السنوات القليلة المقبلة، بنسبة ثلاثمائة بالمائة ، لتصل إلى 500 مليار دولار ولكن السؤال الأهم هو عن كيفية استثمار هذه الأموال .

وتابع: من وجهة نظر الشركات، أصبح الاستثمار في الطاقة البديلة واعداً بشكل أساسي لارتفاع أسعار النفط ويقوم عدد كبير من الدول اليوم بسن قوانين جديدة للحد من انبعاث الغازات المضرة ، مما يعني أن على الشركات والأشخاص استخدام مصادر طاقة مختلفة، وعندما تستطيع شركة ما الوصول إلى هذه البدائل، وبتكاليف قريبة من تكاليف النفط، فلابد أنها ستحقق أرباحاً هائلة ولكن أين وصلت هذه الشركات والدول في أبحاثها ؟ وأين تقف منطقة الخليج التي يشكل النفط فيها قلب الاقتصاد من كل هذا ويقوم عدد كبير من الدول بتطوير مشاريع محطات التوليد النووية ، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وفي الشرق الأوسط يقوم عدد من الدول بتطوير طاقتها النووية، وفي مقدمتها إيران كما أعلن عن تعاون فرنسي خليجي لبناء محطات للطاقة النووية للأغراض السلمية خلال زيارة الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، الأخيرة إلى دول المنطقة.

ودافع الرئيس الفرنسي عن حق العرب في امتلاك الطاقة النووية السلمية، مع العلم أن الشركات النووية الفرنسية هي الرائدة في مجالها وتعول فرنسا على تصدير هذه التكنولوجيا إلى العالم فالمشروع النووي الإماراتي الذي سيستخدم الطاقة النووية في توليد الكهرباء وتنقية المياه، من الممكن أن تصل تكاليفه إلى ما يقارب 5.5 مليار دولار أميركي، حسب مصادر فرنسية كما قام ساركوزي بتوقيع عقود نووية مع مجموعة من الدول العربية في شمال أفريقيا إلا أن الطاقة النووية تتعرض دائماً للانتقادات من نشطاء البيئة، الذين يخشون الآثار السلبية التي تكون كارثية في حال حدوثها عند وقوع خطأ في محطات توليد الطاقة النووية كما تبقى مسألة النفايات النووية مسألة مثيرة للجدل ذلك بالإضافة إلى الخوف من الارتباط بين الطاقة النووية السلمية والحربية، والمثال الأكبر اليوم هو إيران، التي يتخوف البعض من أن ملفها النووي سيكون السبب في اشتعال حرب كارثية في المنطقة ويعتبر بعض المحللين أن الخليج العربي مثالي لبناء محطات طاقة نووية ، فلدى دوله المال الكافي لبناء هذه المحطات، كما أن اتساع المساحات الصحراوية يساعد على بناء هذه المحطات في مناطق بعيدة عن المناطق المأهولة ، خصوصاً وأنه لا توجد في هذه الدول قوانين بيئية صارمة كما في بعض الدول المتقدمة.

الطاقة العضوية

وأشار العلوي إلى أن الولايات المتحدة كانت رائدة في أبحاث نوع آخر من أنواع الطاقة البديلة، وهو الطاقة العضوية، إلا أن هذه الطريقة، التي رأى فيها الكثيرون الحل، وبعد سنين من الاستثمار والأبحاث، جلبت معها كوارث أخرى لم تكن في الحسبان، وصارت من أكثر أنواع الطاقة البديلة المثيرة للجدل فأشارت تقارير الأمم المتحدة إلى ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة أربعين في المائة خلال العام الماضي، وبنسبة وصلت إلى ثمانين في المائة في بعض البلدان النامية وأشار خبراء إلى أن ارتفاع أسعار النفط والتوجه إلى الوقود الحيوي، الذي يستخرج من نباتات كالذرة، أسهما في هذه الزيادة الكبيرة في أسعار الأغذية وقد قال برنامج الغذاء العالمي : إن العالم يشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغذاء، وهو ما يؤدي إلى تعريض المزيد من الناس إلى الجوع في مجتمعات لم تكن تعاني من قبل من نقص في الطعام وقد أشار البرنامج خاصة إلى أفغانستان وأندونيسيا والمكسيك واليمن، وفي بلدان أخرى تأثرت الطبقة الوسطى بهذا الارتفاع بشكل غير مسبوق ، حيث شهدت أعمال عنف من أجل توفير الغذاء وفي السنوات الأخيرة شهدت مصادر الطاقة المتبقية كالهيدروجين والطاقة الشمسية وطاقة الرياح ، قفزات كبيرة ، إلا أنها مازالت بعيدة عن الحلول محل النفط خصوصاً وأن استخدام هذه الأنواع من الطاقة يتطلب وعياً كبيراً والتزاماً من قبل المستهلكين .

الاستثمار في الطاقة

واختتم علي العلوي حديثه : خلاصة القول أن التقنيات المتوفرة حالياً يمكنها مع الوقت أن تحل محل جزء لا بأس به من النفط ، إلا أن الأمر ، طالما بقي بيد شركات تنظر أولاً إلى ما يمكن تحقيقه من أرباح ، يبقى بانتظار صعود أسعار النفط ، وهو أمر لا بد أن يحدث مع المستقبل، طال أم قصر، ويبقى الأمل في الخطوات التي تتخذها الدول لسن القوانين التي تفرض على الشركات الإسراع بالاستثمار في الطاقة البديلة أو بتحمل نفقات هذه الأبحاث جزئياً أو كلياً، ولكن السؤال المعضلة هو طالما أن هذه الجهود لمنفعة سكان الأرض جميعاً لماذا لا تتخذ خطوات سريعة للاستفادة من هذه الطاقة المتجددة .