علي البحر عن الترخيص لشركات التأمين: هي فوضى
2008/11/30
الراي العام
أكد رئيس اتحاد شركات التأمين الكويتية المدير العام لشركة الكويت للتأمين الدكتور علي البحر أن شركات التأمين المحلية والخليجية لم تتأثر حتى الآن بالأزمة المالية العالمية، وافلاس بعض شركات التأمين الأخرى. وأشار البحر في مقابلة مع «الراي» الى أن «الأزمة التي تواجهها شركات التأمين العالمية لها أثر على صناعة اعادة التأمين بشكل عام وتقلص القدرة الاستيعابية لاعادة التأمين ولكن تبقى هناك شركات ذات ملاءة عالية مازالت موجودة». وأوضح ان «علاقة شركات التأمين المحلية بالشركات العالمية علاقة شراكة وتوزيع مخاطر».
وتحدث البــــحر عن مســـتقبل قطـــاع التـــأمين المحـــلي في ظل الخـــطط الحـــكومية للوصول بالخدمات المالية الى المشاركة بنسبة 27 في المئة من الناتج المحلي. وأشار الى الحاجة الى «تشــــريعات وقـــوانين للتوسع في المجال الاقتصادي واســـتقطاب الاستثمارات الاجنبية».
وانتقد البحر «الفوضى التي يعيشها قطاع التأمين في اصدار تراخيص للشركات لمجرد الاصدار خصوصاً وان رؤوس الاموال التي تم استثمارها في هذا القطاع اخر خمس سنوات يفوق حجم السوق»، داعياً الى «تطبيق اعلى معايير الرقابة والاشراف على قطاع التأمين، مطالباً بان لا يكون الترخيص عشوائياً».
وحذر من أنه «في ظل هذه الاوضاع لن استغرب ان تكون هناك ازمة مشابهة للقطاعات الاستثمارية». وقال «صحيح ان اقتصادنا مفتوح ولكن ذلك لا يعني أن يتحول الوضع الى فوضى عارمة».
ورأى البحر أن الازمة المالية الكويتية هي «ازمة سوء ادارة»، مؤكداً ان «جميع الشركات المدرجة وغير المدرجة تأثرت بالازمة المالية العالمية ولكن مدى التأثر في الازمة الاقتصادية للقطاعات الاخرى يعتمد على حسن الادارة من عدمه».
ولفت البحر الى أن الشركات الوطنية يجب أن تضطلع بدور أكبر في وثائق التأمين للقطاع النفطي الكويتي، وأن لا يكون دور الشركات الوطنية مقتصراً على دور «المحلل» فيما تستأثر الشركات الأجنبية بالباقي. وفي ما يلي نص الحوار:
* في البداية كيف تصف موقع شركة الكويت للتأمين وحصتها في السوق الكويتي؟
- طبعاً شركة الكويت للتأمين تأسست سنة 1960 ورقم الترخيص هو (1)، أي انها صاحبة اول رخصة تأمين صدرت لشركة وطنية في الكويت. بالطبع كان رأس المال متواضعاً، بحدود 375 الف دينار كويتي، والان وصلت موجوداتها الى 180 مليون دينار وتم توزيع ارباح على المساهمين على مدى 48 عاما بحدود 180 مليون دينار وجميع المنح والزيادات التي طرأت على رأس المال كانت عبارة عن منح مجانية من دون اي علاوات اصدار او غيرها. «الكويت للتأمين» الان شركة رائدة ونحن نعمل بجميع انواع التأمين وحققنا فوائض مالية كبيرة على مدى السنوات هذه كلها.
* يلاحظ أن سهم شركة الكويت للتأمين من الأسهم التي صمدت خلال الازمة المالية، كما الحال مع معظم أسهم القطاع. حدثنا عن اسباب هذا الثبات وعن حركة السهم؟
- لا شك ان السبب معروف لان الشركة تحقق ارباحا مجزية، كما انه لا توجد على الشركة اي ديون ولا اقتراض ومعظم ارباح الشركة تشغيلية ولكن لا يمنع ان تكون فوائضنا المالية مستثمرة في الادوات المالية المختلفة من الاسهم والادوات الاستثمارية المتاحة الاخرى. واود ان أؤكد على ان استثماراتنا ليست مضاربية ونحن نستثمر في قطاعات معينة وبالاخص قطاع المصارف او البنوك كمستثمرين في الأمدين المتوسط والطويل. وتماسك السهم سببه أن الشركة تحقق ارباحا حقيقية تشغيلية وتحقق نمواً في نشاطها الاساسي وهو النشاط التأميني، بالاضافة ان الشركة لا تعاني من ازمة سيولة وهذه النقطة يجب ان نضع تحتها الف خط لان هناك قطاعات أخرى تعاني من أزمات سيولة وأزمات ديون خارجية وداخلية وعلى سبيل التحديد قطاع الاستثمار.
* بحكم ارتباطكم بشركات التأمين العالمية. ألم يكن هناك أدنى تأثير على سوق التأمين الكويتي بوصول بعض شركات التأمين العالمية الى شفير الافلاس، وافلاس بعضها بالفعل؟
- سؤال جيد. طبعا لا يوجد شك ان شركات التأمين في الكويت تعتمد على مايطلق عليه «اعادة التأمين»، وشركات اعادة التأمين منتشرة في جميع انحاء العالم. لكن سياسة شركات التأمين انها توزع مخاطرها مع شركات عالمية عدة ولا تركز فقط على شركة واحدة. صحيح ان افلاس الشركات العالمية له اثر على صناعة اعادة التأمين بشكل عام ويقلص القدرة الاستيعابية لاعادة التأمين ولكن تبقى هناك شركات ذات ملاءة عالية مازالت موجودة. والحمد لله وحسب علمي أنه لا توجد شركة تأمين محلية أو خليجية تأثرت من افلاس شركات عالمية حتى الآن.
* ما طبيعة علاقتكم بالشركات العالمية وهل هناك ارتباط كبير في ما بينكم خصوصاً وان بعض شركات التأمين الوطنية تؤمن لدى شركات تأمين عالمية؟
- علاقتنا بالشركات العالمية هي علاقة شراكة وتوزيع مخاطر. قطاع التأمين يوزع المخاطر على الشركات العالمية وطبيعة قطاع التأمين في جميع انحاء العالم يعتمد على تفكيك الخطر وتوزيعه على اطراف عديدة لكي تتمكن من الحصول على التغطية اللازمة... ولا تستطيع اي شركة تأمين ان تتحمل الخطر كاملاً لان مبالغ التأمين قد تكون بالمليارات... الاعتماد عادةً يكون على شركات عالمية واقليمية لتشتيت الخطر والحصول على تغطية الازمة.
اعادة التأمين
* لماذا يفتقر سوق التأمين الكويتي الى وجود شركات اعادة التأمين؟
- لا يخفى ان في الكويت شركتين لاعادة التأمين فقط... وافتقار السوق الكويتي لشركات اعادة التأمين سببه أن سوق التأمين الكويتي صغير ولا تتعدى اقساطه 160 مليون دينار والجدوى من انشاء شركة اعادة تأمين كويتية لن تكون كبيرة... وبالتالي لو أنشأت شركة تأمين كويتية يجب ان تركز أعمالها على منطقة الخليج ومنطقة الشرق الاوسط ونطاقها الجغرافي يكون اوسع من دولة الكويت فالجدوى من انشاء شركة اعادة تأمين لن يكون مجدياً الا اذا كانت خطة عملها اوسع من النطاق الجغرافي في الكويت.
* دعنا نتحدث عن صميم عمل شركات التأمين وما هو الدور الذي تقوم به شركات التأمين لايجاد سبل آمنة للتقليل من حوادث السيارات على سبيل المثال؟
-شركات التأمين بدورها هي من تحمي الممتلكات وتعوض المتضررين وهذا اكبر دور نقوم به في الاقتصاد الوطني وفي المجتمع وهو الدور الذي حدده لنا القانون والمشرع... اما في قضية التوعية فهذا ليس دور شركات التأمين وحدها ولكن تدخل ايضاً في هذا الدور الدولة كلها بشكل عام بداية من البيت الى وزارة التربية ووزارة الداخلية نهاية في المجتمع لأكمله.
* هل هناك توجه لدى شركات التأمين لتحديد شرائح على تأمين السيارات وفقاً لعمر السائق ونوع السيارة اسوة في دول العالم الاخرى؟
- هذا النوع نستطيع ان نقوم به بالنسبة الى التأمين الشامل ولكن لا نستطيع ان نطبقه في التأمين ضد الغير ولأنه متعلق بوزارة الداخلية ويجب ان نتقيد بهذه التعرفة ولا نستطيع ان نفاضل في عملية التأمين ضد الغير ولكن نستطيع ان نفاضل بينهم في عملية التأمين الشامل بالرجوع الى تاريخ العميل التأميني.
* ما حجم القطاع في الكويت على وجه التحديد؟
- اقل من 1 في الالف على الرغم من كثرة شركات التأمين. وقد يقول البعض اننا نحقق ارباحا وفوائض ولكن تحقيقنا للفوائض والربحية غير مرتبط بحجم السوق ولكن بحسن ادارتنا لأموالنا.
* بما انك رئيس مجلس ادارة اتحاد شركات التأمين الكويتية. ما الخطط التي من شأنها ان تجعل قطاع التأمين في الكويت اكبر حجماً من وجهة نظرك؟
- يجب ان ننظر الى قطاع التأمين بالسياق العام وليس بالتحديد. الاقتصاد الكويتي هو اقتصاد احادي يعتمد بالدرجة الاولى على قطاع واحد وهو قطاع النفط وبالتالي جميع القطاعات الاخرى في الكويت مرتبطة بالقطاع النفطي وبسبب الاختلالات الهيكلية في اقتصادات الكويت او اقتصادات دول الخليج ينتج عنه تركيز اقل على الخدمات المالية التي من بينها التأمين. ونسبة الخدمات المالية الى الناتج المحلي لدولة الكويت مازالت متواضعة تصل الى 17 في المئة على دولة تطمح لان تكون مركزا ماليا بناءً على الرغبة السامية لامير البلاد. لذا يجب ان تكون هناك خطط طموحة على مستوى الدولة لتوسيع دور الخدمات المالية حتى نصل الى الطموح الذي يمكن الكويت من ان تكون مركزاً مالياً. اما الان فالخطة الخمسية للدولة تطمح ان تصل بنسبة الخدمات المالية الى 27 في المئة ولكن هذه القضية لا تعتبر مرتبطة بالتأمين فقط بل في جميع القطاعات الخدماتية، وللوصول الى نسبة 27 في المئة من الخدمات المالية يجب ان تكون هناك تشريعات وتوسع المجال للاقتصاد ان ينمو ويتم استقطاب الاستثمارات الاجنبية وتسهل للمستثمر المحلي بأن يتوسع في انشطته وكذلك التركيز والتشديد على الرقابة والاشراف لان توسع القطاع الخاص يجب ان يكون مصحوبا باجراءات تشريعية للرقابة والاشراف على هذه القطاعات حتى ننأى بأنفسنا عن الازمات في المستقبل.
فوضى التراخيص
* من أين يأتي الخوف من أزمات مشابهة للأزمة المالية العالمية؟
- سوق التأمين يتعامل مع المخاطر بشكل جيد... ولكن لو استمرت سياسة الدولة في اغراق السوق في انشاء شركات جديدة كما هو الان معمول به دون تحليل لاحتياجات الاقتصاد لهذه الشركات الجديدة قد تخلق مشاكل في سوق التأمين كما هو الحاصل في شركات الاستثمار كما هو حاصل في قطاعات اخرى في الدولة فقطاع التأمين لا يعمل بمفرده وانما يعمل ضمن التشريعات التي تضعها الدولة... فاذا كانت سياسة وزارة التجارة الاستمرار بهذا التساهل باعطاء الرخص لشركات التأمين لن استغرب ان تكون هناك ازمة مشابهة للقطاعات الاخرى. وليس بالضرورة ان تتضرر الشركات الكبيرة او التقليدية التي مضى على تأسيسها اكثر من 40 عاما ولكن قد تتضرر الشركات الجديدة التي سيكون مستقبلها مظلم جداً.
* دائما النبرة على وزارة التجارة تكون حادة من قبل شركات التأمين. وهناك من يقول ان الحوار بينكم وبين وزارة التجارة من طرف واحد، ما مدى التعاون بين شركات التأمين ووزارة التجارة وهل صحيح من يقول بان الوزارة توصد ابوابها بوجه شركات التأمين؟
- لا لا بل على العكس الحوار بيننا وبين الوزارة مفتوح ولكن القضية ليست قضية حوار اكثر مما تكون قضية اتخاذ قرار. فنحن كاتحاد نبعث كتبا الى الوزارة نطلب منهم التوقف من اصدار تراخيص شركات جديدة ونطلب تعزيز الاشراف والرقابة على قطاع التأمين. وهذه جميعها امور تصب في الصالح العام ولا تصب في الصالح الخاص فنحن لا نطالب فقط بوقف تراخيص الشركات بل نطالب ايضاً بزيادة الاشراف والرقابة وهذه المطالب تصب في الصالح العام للقطاع وللاقتصاد الوطني لانه اذا فشل القطاع عندها ستضطر الدولة الى التدخل وانقاذ الشركات التي ستفشل ومثلما هناك خطة انقاذ لشركات الاستثمار وغيرها سيكون هناك خطة انقاذ لقطاع التأمين. ان قطاع التأمين قطاع قوي ومتماسك ويحقق ارباحا ولكن سياسة الدولة يجب ان تدرك ان اغراق السوق بشركات جديدة وعدم الاشراف والرقابة على هذه الشركات سيخلق ازمة ولو لم تحدث الازمة اليوم ستحدث بعد خمس سنوات. ونحن اقترحنا على الوزارة اعادة تقييم اداء القطاع والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني وهل هذه الشركات تعمل على تحقيق رغبة وغاية المساهم والعميل ام هي فقط فوضى لكي تستفيد شركات الاستثمار من العمولات.
* لكن لماذا تتخوفون من المنافسة. هناك اقتصاد حر مفتوح على المنافسة، والسوق يغربل. أليس في المنافسة مصلحة للعميل؟
- هي فوضي من دون جدل فوضى... فوضى... لان هناك عددا كافيا من الشركات يستطيع ان يخدم الاقتصاد الوطني. ونحن لا نتكلم من وجهة نظرنا ولكن الظاهر لنا يقول ان هناك عددا كافيا من شركات التأمين ولا حاجة من ترخيص شركات جديدة. العقل والمنطق والاقتصاد يقول يجب ان يتم تحليل القطاع بشكل دوري كل خمس سنوات وتتوصل الى استنتاجات معينة تناقشها مع المعنيين في هذا المجال ولا يمكن ان تستمر في ترخيص شركات فقط لان هناك طلبات. واذا كانت هناك طلبات لماذا لا يذهب اصحاب هذه الطلبات لشراء شركات قائمة خصوصا ان الكثير من الشركات التي اخذت الترخيص ولم تعمل به الى الان والترخيص مازال موجوداً في الدرج. اذاً لماذا الترخيص؟
اما القضية الثانية هل الاقتصاد الكويتي يستوجب وجود اكثر من 25 شركة وطنية واجمالي الاقساط لا يتعدى 160 مليون دينار ورؤوس الاموال التي تم استثمارها في هذا القطاع آخر خمس سنوات يفوق حجم السوق... هل هذا منطق ان يكون حجم الاستثمار يفوق حجم السوق. بالاضافة الى ذلك طلبنا من الوزارة ان تكون لهذا القطاع المهم هيئة سوق لكي تنظم التشريعات والاندماجات اسوة بهيئة السوق في سوق الكويت للاوراق المالية او اننا نكون تحت مظلتها اما ان تجعل القطاع تحت اشراف ورقابة وزارة التجارة.
الهيئة الاشرافية
* هل قطاع التأمين فعلا بحاجة الى هيئة مستقلة للاشراف والرقابة وما الدور الذي ستقوم به الهيئة في حال تم انشاؤها على ارض الواقع؟
- طبعا دور الهيئة سيكون كبيراً جدا وليس فقط الاشراف والرقابة، ايضا النظر في الترخيص الى الشركات الجديدة والتأكد من سلامة الطلبات المقدمة لانشاء شركات جديدة، ايضاً تطوير التشريعات في ما يخص قطاع التأمين ومعظم التشريعات تم وضعها في الستينات والتعديل تم على اشياء متعلقة في رأسمال الشركات وهي جزئية هامشية وهناك تشريعات مهمة متعلقة بالاندماجات وبالفوائض المالية وكيفية ادارة الاستثمارات والملاءة المالية والحوكمة وغيرها من الامور المهمة التي يجب ان تكون موجودة للمستقبل... فكثير من الدول المجاورة والبحرين على سبيل المثال تطبق اعلى معايير الرقابة والاشراف على قطاع التأمين ودولة مثل المملكة العربية السعودية والتي تشكل 60 في المئة من حجم سوق التأمين الخليجي تحت مظلة مؤسسة النقد السعودية التي تطلع على ادق التفاصيل. اي لا يكون الترخيص عشوائيا... ونحن، نعم، اقتصادنا مفتوح ولكن الاقتصاد المفتوح لا يعني الفوضى لاننا اذا لم نتكلم هكذا ستحدث لنا ازمات نظراً لغياب الرقابة والشفافية. نحن نعيش فوضى عارمة وكل من يريد يرخص «على كيفه».
التأمين النفطي
* لا تزال الشركات الأجنبية تستأثر بالحصة الكبرى من التأمين على القطاع النفطي. مامدى الانزعاج الذي يسببه هذا لكم كشركات تأمين محلية؟
- الشركات الوطنية تستخدم فقط كـ«محلل» فقط. فهي تصدر الوثيقة فقط ويتم القيام بجميع عمليات اعادة التأمين عن طريق وسطاء عالميين ومن الخطأ ان تستخدم الشركة الوطنية كمحلل لان قانونيا شركة التأمين الكويتية هي مسؤولة بموجب القانون الكويتي تجاه العميل وليس الوسيط او شركة اعادة التأمين العالمية. فبالتالي لا يمكن ان تفرض على الشركة الوطنية ان تكون فقط محللا لاصدار الوثيقة وهي تتحمل جميع المسؤوليات القانونية تجاه هذا الاصدار وهذه مشكلة.
* بما انكم تتحملون المسؤولية كاملة لماذا لا يكون لكم موقف كاتحاد تأمين تجاه هذه المشكلة ؟
- هذه النقطة ستطرح لكن الشركات الكبيرة التي تملكها الدولة من وجهة نظرها ان هذا الموضوع «تأخذه او ترفضه... شيء راجعلك». وتقول انا العميل وانا احدد الشروط التي نتعامل بها.
* لماذا لا يتم رفض اعطاء وثائق من مثل هذا النوع؟
- اذا لم يحصل على الوثيقة منك يأخذها من غيرك، وللاسف اخواننا في الشركات الوطنية لا يلتزمون في هذا الموضوع. وتجد من يكسر الاتفاق ويتعامل بما هو يريد، ولكن الكلام الصحيح هو مادمت انا من تلقى عليه المسؤولية القانونية اذن يجب ان اكون انا المتصرف في قضية ترتيب اعادة التأمين والوسطاء.
التأمين والأزمة
* كشركات تأمين وطنية ألم تفكروا بشكل جدي في توسيع نشاطكم والدخول في التأمين على الاوراق المالية؟
-لا، هذا ليس من ضمن نشاط التأمين بشكل عام حتى على مستوى العالم لا يعتبر ضمن نشاط شركات التأمين... ومعظم شركات التأمين العالمية التي دخلت في هذا المجال اعلنت افلاسها. التأمين على الاوراق المالية مجالها مجال آخر ليس التأمين وهناك ادوات استثمارية وادوات مالية تخلق نوعا من التحفظ لكن هذا لا يمنع ان تدخل شركات تأمين عالمية هذا المجال.
* ما وضع شركات التأمين المحلية بالنسبة للشركات الاستثمارية والاوضاع التي تمر بها البورصة؟ وما مدى تأثير الظروف الاقتصادية المحيطة على شركات التأمين؟
- اولاً، اريد ان اؤكد ان اكبر اربع شركات تأمين في الكويت حققت ارباحا ممتازة في الربع الثالث وهي شركة الكويت وشركة الخليج والشركة الاهلية للتأمين حتى الان والشركة الاولى التكافلية، هذا الشق في ما يتعلق بمدى تأثرنا في الازمة.. ولكن قطاع التأمين لا يختلف عن جميع القطاعات لديه فوائض مالية هذه الفوائض المالية يستثمرها في سوق الاوراق المالية. صحيح ان هناك تناقصا في الاصول وتراجعاً في عوائد محفظة الاستثمار ولكن يبقى الموضوع اننا شركات تشغيلية. النشاط التشغيلي هو الذي يعزز ربحية هذه الشركات ويعطينا الفرصة اللازمة لكي نتخطى مرحلة النزول في محافظنا الاستثمارية. واستطيع ان أؤكد انه لا توجد شركة في الكويت مدرجة او غير مدرجة لن تتأثر في النزول الذي حصل في سوق الاوراق المالية ولكن يبقى هنا حسن الادارة من عدم حسن الادارة. شركات التأمين بشكل عام لا ديون عليها ولا تقترض ونسبة الاقتراض على ميزانيتها تكاد تكون صفرا وايضاً تحقق ارباحا تشغيلية تستطيع ان تواكب الظروف الحالية.
* شركة الكويت للتأمين على وجه التحديد هل تأثرت بهذه الازمة وما نسبة التأثر على الشركة ولو كانت بسيطة؟
- لا نستطيع ان نقول شركة الكويت للتأمين وانا قلت من البداية ان جميع الشركات لها فوائض مالية مستثمرة في السوق اصبح لديها تناقص في الاصول. ونحن شركات تشغيلية ونعتمد بالدرجة الاولى على ارباحنا التشغيلية اما الارباح الاستثمارية فهي تعزز من الارباح التشغيلية ويبقى الاساس هو الارباح التشغيلية.
* ما رأيك في قرارات البنك المركزي وتفاعلها مع الازمة المالية العالمية؟
-جميع القرارات التي اتخذها محافظ البنك المركزي تصب في الصالح العام وجميعها جيدة. لان دور البنك المركزي هو حماية المصلحة العامة وحقوق المودعين وجميع قراراته جاءت في الوقت المناسب. اما بالنسبة لشركات الاستثمار فيجب ان يكون هناك تدقيق مصحوب بحزم، فمن اساء الادارة يجب ان يتحمل المسؤولية ويجب ان تكون الجمعيات العمومية حاسمة في هذا الموضوع. ومن احسن الادارة يجب ان يكافأ لذا يجب تطبيق مبدأ «العقاب والثواب» لذا فإن اصحاب الشركات او الادارات الذين اساءوا الادارة يجب ان يحاسبوا في الدرجة الاولى من قبل المساهمين وايضا بموجب القانون اذا ارتكبوا اي جرم بحق شركاتهم.
* ما رأيك في حكم القضاء بوقف التداول وهو السابقة الاولى من نوعها في العالم؟ وهل هو في الاتجاه الصحيح او انك لا تؤيد مثل هذا الحكم؟
- انا سأتحدث بموضوعية عن هذا الموضوع... وقف التداول لن يخلق نوعا من الاستقرار وهو فقط استقرار مصطنع. ولكن بعدما يرجع التداول سيكون الانهيار اكبر لان نفسية المتداولين لاتزال سلبية ولا يرى ان هناك فرصة الى الرجوع الى السوق حتى ولو كان هناك صعود خفيف سيكون وقتيا فقط وليس ما نستطيع ان نبني عليه امالا.
* ما الحل السليم الذي يحافظ على الاوضاع الاقتصادية بشكل عام وكذلك الحفاظ على المتداولين والمستثمرين؟
-بشكل عام الاقتصاد الكويتي لا يعاني من مشكلة هيكلية فهو اقتصاد سليم يحقق فوائض مالية ولدينا بنك مركزي قوي مطلع على البيانات المالية لشركات الاستثمار والبنوك ويتلمس حاجة الاقتصاد الوطني للسيولة ولضخ السيولة وهو على اطلاع كامل بهذه الامور... تبقى هي ازمة ثقة وهذه لا تحل عن طريق ضخ سيولة، ايضا البنوك يجب ان تتعامل بروح جدية اكثر مع العملاء الذين يواجهون مشكلة سيولة ويجب ان يتم ايقاف التدهور عن طريق منع التسييل وتمديد عقود الاجل وايضاً الشركات ذات المركز المالي القوي عليها ان تدخل وتدعم سهمها وليس الاعتماد فقط على الدولة فهذه المواضيع مسؤولية مشتركة بين الدولة والمستثمرين والمتداولين وادارة البورصة.
الاقتصاد الكويتي ليس هو البورصة. الاقتصاد الكويتي هو النفط. والبورصة هي جزئية معينة من الاقتصاد فلا يجب ان نقول إن هناك مشكلة في البورصة اذاً الاقتصاد الكويتي يعاني من مشكلة. زد على ذلك أن المؤشر السعري لا يعكس اداء السوق والمؤشر الوزني كذلك. لذا يجب ان نعيد النظر في المؤشر السعري وهل هذه الشركات الصغيرة فعلا هذا هو سعرها. وانا لا اختلف ان هناك ازمة في العالم ولكن الازمة التي في العالم البنوك المركزية العالمية تتعامل معها وهذا بحاجة الى وقت. والعالم سبق وان مر بأزمات اقتصادية ولكن كل ازمة لها خصوصيتها، ومن المتوقع ان يعود الاقتصاد العالمي الى النمو في الجزء الثاني من 2009.
وتحدث البــــحر عن مســـتقبل قطـــاع التـــأمين المحـــلي في ظل الخـــطط الحـــكومية للوصول بالخدمات المالية الى المشاركة بنسبة 27 في المئة من الناتج المحلي. وأشار الى الحاجة الى «تشــــريعات وقـــوانين للتوسع في المجال الاقتصادي واســـتقطاب الاستثمارات الاجنبية».
وانتقد البحر «الفوضى التي يعيشها قطاع التأمين في اصدار تراخيص للشركات لمجرد الاصدار خصوصاً وان رؤوس الاموال التي تم استثمارها في هذا القطاع اخر خمس سنوات يفوق حجم السوق»، داعياً الى «تطبيق اعلى معايير الرقابة والاشراف على قطاع التأمين، مطالباً بان لا يكون الترخيص عشوائياً».
وحذر من أنه «في ظل هذه الاوضاع لن استغرب ان تكون هناك ازمة مشابهة للقطاعات الاستثمارية». وقال «صحيح ان اقتصادنا مفتوح ولكن ذلك لا يعني أن يتحول الوضع الى فوضى عارمة».
ورأى البحر أن الازمة المالية الكويتية هي «ازمة سوء ادارة»، مؤكداً ان «جميع الشركات المدرجة وغير المدرجة تأثرت بالازمة المالية العالمية ولكن مدى التأثر في الازمة الاقتصادية للقطاعات الاخرى يعتمد على حسن الادارة من عدمه».
ولفت البحر الى أن الشركات الوطنية يجب أن تضطلع بدور أكبر في وثائق التأمين للقطاع النفطي الكويتي، وأن لا يكون دور الشركات الوطنية مقتصراً على دور «المحلل» فيما تستأثر الشركات الأجنبية بالباقي. وفي ما يلي نص الحوار:
* في البداية كيف تصف موقع شركة الكويت للتأمين وحصتها في السوق الكويتي؟
- طبعاً شركة الكويت للتأمين تأسست سنة 1960 ورقم الترخيص هو (1)، أي انها صاحبة اول رخصة تأمين صدرت لشركة وطنية في الكويت. بالطبع كان رأس المال متواضعاً، بحدود 375 الف دينار كويتي، والان وصلت موجوداتها الى 180 مليون دينار وتم توزيع ارباح على المساهمين على مدى 48 عاما بحدود 180 مليون دينار وجميع المنح والزيادات التي طرأت على رأس المال كانت عبارة عن منح مجانية من دون اي علاوات اصدار او غيرها. «الكويت للتأمين» الان شركة رائدة ونحن نعمل بجميع انواع التأمين وحققنا فوائض مالية كبيرة على مدى السنوات هذه كلها.
* يلاحظ أن سهم شركة الكويت للتأمين من الأسهم التي صمدت خلال الازمة المالية، كما الحال مع معظم أسهم القطاع. حدثنا عن اسباب هذا الثبات وعن حركة السهم؟
- لا شك ان السبب معروف لان الشركة تحقق ارباحا مجزية، كما انه لا توجد على الشركة اي ديون ولا اقتراض ومعظم ارباح الشركة تشغيلية ولكن لا يمنع ان تكون فوائضنا المالية مستثمرة في الادوات المالية المختلفة من الاسهم والادوات الاستثمارية المتاحة الاخرى. واود ان أؤكد على ان استثماراتنا ليست مضاربية ونحن نستثمر في قطاعات معينة وبالاخص قطاع المصارف او البنوك كمستثمرين في الأمدين المتوسط والطويل. وتماسك السهم سببه أن الشركة تحقق ارباحا حقيقية تشغيلية وتحقق نمواً في نشاطها الاساسي وهو النشاط التأميني، بالاضافة ان الشركة لا تعاني من ازمة سيولة وهذه النقطة يجب ان نضع تحتها الف خط لان هناك قطاعات أخرى تعاني من أزمات سيولة وأزمات ديون خارجية وداخلية وعلى سبيل التحديد قطاع الاستثمار.
* بحكم ارتباطكم بشركات التأمين العالمية. ألم يكن هناك أدنى تأثير على سوق التأمين الكويتي بوصول بعض شركات التأمين العالمية الى شفير الافلاس، وافلاس بعضها بالفعل؟
- سؤال جيد. طبعا لا يوجد شك ان شركات التأمين في الكويت تعتمد على مايطلق عليه «اعادة التأمين»، وشركات اعادة التأمين منتشرة في جميع انحاء العالم. لكن سياسة شركات التأمين انها توزع مخاطرها مع شركات عالمية عدة ولا تركز فقط على شركة واحدة. صحيح ان افلاس الشركات العالمية له اثر على صناعة اعادة التأمين بشكل عام ويقلص القدرة الاستيعابية لاعادة التأمين ولكن تبقى هناك شركات ذات ملاءة عالية مازالت موجودة. والحمد لله وحسب علمي أنه لا توجد شركة تأمين محلية أو خليجية تأثرت من افلاس شركات عالمية حتى الآن.
* ما طبيعة علاقتكم بالشركات العالمية وهل هناك ارتباط كبير في ما بينكم خصوصاً وان بعض شركات التأمين الوطنية تؤمن لدى شركات تأمين عالمية؟
- علاقتنا بالشركات العالمية هي علاقة شراكة وتوزيع مخاطر. قطاع التأمين يوزع المخاطر على الشركات العالمية وطبيعة قطاع التأمين في جميع انحاء العالم يعتمد على تفكيك الخطر وتوزيعه على اطراف عديدة لكي تتمكن من الحصول على التغطية اللازمة... ولا تستطيع اي شركة تأمين ان تتحمل الخطر كاملاً لان مبالغ التأمين قد تكون بالمليارات... الاعتماد عادةً يكون على شركات عالمية واقليمية لتشتيت الخطر والحصول على تغطية الازمة.
اعادة التأمين
* لماذا يفتقر سوق التأمين الكويتي الى وجود شركات اعادة التأمين؟
- لا يخفى ان في الكويت شركتين لاعادة التأمين فقط... وافتقار السوق الكويتي لشركات اعادة التأمين سببه أن سوق التأمين الكويتي صغير ولا تتعدى اقساطه 160 مليون دينار والجدوى من انشاء شركة اعادة تأمين كويتية لن تكون كبيرة... وبالتالي لو أنشأت شركة تأمين كويتية يجب ان تركز أعمالها على منطقة الخليج ومنطقة الشرق الاوسط ونطاقها الجغرافي يكون اوسع من دولة الكويت فالجدوى من انشاء شركة اعادة تأمين لن يكون مجدياً الا اذا كانت خطة عملها اوسع من النطاق الجغرافي في الكويت.
* دعنا نتحدث عن صميم عمل شركات التأمين وما هو الدور الذي تقوم به شركات التأمين لايجاد سبل آمنة للتقليل من حوادث السيارات على سبيل المثال؟
-شركات التأمين بدورها هي من تحمي الممتلكات وتعوض المتضررين وهذا اكبر دور نقوم به في الاقتصاد الوطني وفي المجتمع وهو الدور الذي حدده لنا القانون والمشرع... اما في قضية التوعية فهذا ليس دور شركات التأمين وحدها ولكن تدخل ايضاً في هذا الدور الدولة كلها بشكل عام بداية من البيت الى وزارة التربية ووزارة الداخلية نهاية في المجتمع لأكمله.
* هل هناك توجه لدى شركات التأمين لتحديد شرائح على تأمين السيارات وفقاً لعمر السائق ونوع السيارة اسوة في دول العالم الاخرى؟
- هذا النوع نستطيع ان نقوم به بالنسبة الى التأمين الشامل ولكن لا نستطيع ان نطبقه في التأمين ضد الغير ولأنه متعلق بوزارة الداخلية ويجب ان نتقيد بهذه التعرفة ولا نستطيع ان نفاضل في عملية التأمين ضد الغير ولكن نستطيع ان نفاضل بينهم في عملية التأمين الشامل بالرجوع الى تاريخ العميل التأميني.
* ما حجم القطاع في الكويت على وجه التحديد؟
- اقل من 1 في الالف على الرغم من كثرة شركات التأمين. وقد يقول البعض اننا نحقق ارباحا وفوائض ولكن تحقيقنا للفوائض والربحية غير مرتبط بحجم السوق ولكن بحسن ادارتنا لأموالنا.
* بما انك رئيس مجلس ادارة اتحاد شركات التأمين الكويتية. ما الخطط التي من شأنها ان تجعل قطاع التأمين في الكويت اكبر حجماً من وجهة نظرك؟
- يجب ان ننظر الى قطاع التأمين بالسياق العام وليس بالتحديد. الاقتصاد الكويتي هو اقتصاد احادي يعتمد بالدرجة الاولى على قطاع واحد وهو قطاع النفط وبالتالي جميع القطاعات الاخرى في الكويت مرتبطة بالقطاع النفطي وبسبب الاختلالات الهيكلية في اقتصادات الكويت او اقتصادات دول الخليج ينتج عنه تركيز اقل على الخدمات المالية التي من بينها التأمين. ونسبة الخدمات المالية الى الناتج المحلي لدولة الكويت مازالت متواضعة تصل الى 17 في المئة على دولة تطمح لان تكون مركزا ماليا بناءً على الرغبة السامية لامير البلاد. لذا يجب ان تكون هناك خطط طموحة على مستوى الدولة لتوسيع دور الخدمات المالية حتى نصل الى الطموح الذي يمكن الكويت من ان تكون مركزاً مالياً. اما الان فالخطة الخمسية للدولة تطمح ان تصل بنسبة الخدمات المالية الى 27 في المئة ولكن هذه القضية لا تعتبر مرتبطة بالتأمين فقط بل في جميع القطاعات الخدماتية، وللوصول الى نسبة 27 في المئة من الخدمات المالية يجب ان تكون هناك تشريعات وتوسع المجال للاقتصاد ان ينمو ويتم استقطاب الاستثمارات الاجنبية وتسهل للمستثمر المحلي بأن يتوسع في انشطته وكذلك التركيز والتشديد على الرقابة والاشراف لان توسع القطاع الخاص يجب ان يكون مصحوبا باجراءات تشريعية للرقابة والاشراف على هذه القطاعات حتى ننأى بأنفسنا عن الازمات في المستقبل.
فوضى التراخيص
* من أين يأتي الخوف من أزمات مشابهة للأزمة المالية العالمية؟
- سوق التأمين يتعامل مع المخاطر بشكل جيد... ولكن لو استمرت سياسة الدولة في اغراق السوق في انشاء شركات جديدة كما هو الان معمول به دون تحليل لاحتياجات الاقتصاد لهذه الشركات الجديدة قد تخلق مشاكل في سوق التأمين كما هو الحاصل في شركات الاستثمار كما هو حاصل في قطاعات اخرى في الدولة فقطاع التأمين لا يعمل بمفرده وانما يعمل ضمن التشريعات التي تضعها الدولة... فاذا كانت سياسة وزارة التجارة الاستمرار بهذا التساهل باعطاء الرخص لشركات التأمين لن استغرب ان تكون هناك ازمة مشابهة للقطاعات الاخرى. وليس بالضرورة ان تتضرر الشركات الكبيرة او التقليدية التي مضى على تأسيسها اكثر من 40 عاما ولكن قد تتضرر الشركات الجديدة التي سيكون مستقبلها مظلم جداً.
* دائما النبرة على وزارة التجارة تكون حادة من قبل شركات التأمين. وهناك من يقول ان الحوار بينكم وبين وزارة التجارة من طرف واحد، ما مدى التعاون بين شركات التأمين ووزارة التجارة وهل صحيح من يقول بان الوزارة توصد ابوابها بوجه شركات التأمين؟
- لا لا بل على العكس الحوار بيننا وبين الوزارة مفتوح ولكن القضية ليست قضية حوار اكثر مما تكون قضية اتخاذ قرار. فنحن كاتحاد نبعث كتبا الى الوزارة نطلب منهم التوقف من اصدار تراخيص شركات جديدة ونطلب تعزيز الاشراف والرقابة على قطاع التأمين. وهذه جميعها امور تصب في الصالح العام ولا تصب في الصالح الخاص فنحن لا نطالب فقط بوقف تراخيص الشركات بل نطالب ايضاً بزيادة الاشراف والرقابة وهذه المطالب تصب في الصالح العام للقطاع وللاقتصاد الوطني لانه اذا فشل القطاع عندها ستضطر الدولة الى التدخل وانقاذ الشركات التي ستفشل ومثلما هناك خطة انقاذ لشركات الاستثمار وغيرها سيكون هناك خطة انقاذ لقطاع التأمين. ان قطاع التأمين قطاع قوي ومتماسك ويحقق ارباحا ولكن سياسة الدولة يجب ان تدرك ان اغراق السوق بشركات جديدة وعدم الاشراف والرقابة على هذه الشركات سيخلق ازمة ولو لم تحدث الازمة اليوم ستحدث بعد خمس سنوات. ونحن اقترحنا على الوزارة اعادة تقييم اداء القطاع والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني وهل هذه الشركات تعمل على تحقيق رغبة وغاية المساهم والعميل ام هي فقط فوضى لكي تستفيد شركات الاستثمار من العمولات.
* لكن لماذا تتخوفون من المنافسة. هناك اقتصاد حر مفتوح على المنافسة، والسوق يغربل. أليس في المنافسة مصلحة للعميل؟
- هي فوضي من دون جدل فوضى... فوضى... لان هناك عددا كافيا من الشركات يستطيع ان يخدم الاقتصاد الوطني. ونحن لا نتكلم من وجهة نظرنا ولكن الظاهر لنا يقول ان هناك عددا كافيا من شركات التأمين ولا حاجة من ترخيص شركات جديدة. العقل والمنطق والاقتصاد يقول يجب ان يتم تحليل القطاع بشكل دوري كل خمس سنوات وتتوصل الى استنتاجات معينة تناقشها مع المعنيين في هذا المجال ولا يمكن ان تستمر في ترخيص شركات فقط لان هناك طلبات. واذا كانت هناك طلبات لماذا لا يذهب اصحاب هذه الطلبات لشراء شركات قائمة خصوصا ان الكثير من الشركات التي اخذت الترخيص ولم تعمل به الى الان والترخيص مازال موجوداً في الدرج. اذاً لماذا الترخيص؟
اما القضية الثانية هل الاقتصاد الكويتي يستوجب وجود اكثر من 25 شركة وطنية واجمالي الاقساط لا يتعدى 160 مليون دينار ورؤوس الاموال التي تم استثمارها في هذا القطاع آخر خمس سنوات يفوق حجم السوق... هل هذا منطق ان يكون حجم الاستثمار يفوق حجم السوق. بالاضافة الى ذلك طلبنا من الوزارة ان تكون لهذا القطاع المهم هيئة سوق لكي تنظم التشريعات والاندماجات اسوة بهيئة السوق في سوق الكويت للاوراق المالية او اننا نكون تحت مظلتها اما ان تجعل القطاع تحت اشراف ورقابة وزارة التجارة.
الهيئة الاشرافية
* هل قطاع التأمين فعلا بحاجة الى هيئة مستقلة للاشراف والرقابة وما الدور الذي ستقوم به الهيئة في حال تم انشاؤها على ارض الواقع؟
- طبعا دور الهيئة سيكون كبيراً جدا وليس فقط الاشراف والرقابة، ايضا النظر في الترخيص الى الشركات الجديدة والتأكد من سلامة الطلبات المقدمة لانشاء شركات جديدة، ايضاً تطوير التشريعات في ما يخص قطاع التأمين ومعظم التشريعات تم وضعها في الستينات والتعديل تم على اشياء متعلقة في رأسمال الشركات وهي جزئية هامشية وهناك تشريعات مهمة متعلقة بالاندماجات وبالفوائض المالية وكيفية ادارة الاستثمارات والملاءة المالية والحوكمة وغيرها من الامور المهمة التي يجب ان تكون موجودة للمستقبل... فكثير من الدول المجاورة والبحرين على سبيل المثال تطبق اعلى معايير الرقابة والاشراف على قطاع التأمين ودولة مثل المملكة العربية السعودية والتي تشكل 60 في المئة من حجم سوق التأمين الخليجي تحت مظلة مؤسسة النقد السعودية التي تطلع على ادق التفاصيل. اي لا يكون الترخيص عشوائيا... ونحن، نعم، اقتصادنا مفتوح ولكن الاقتصاد المفتوح لا يعني الفوضى لاننا اذا لم نتكلم هكذا ستحدث لنا ازمات نظراً لغياب الرقابة والشفافية. نحن نعيش فوضى عارمة وكل من يريد يرخص «على كيفه».
التأمين النفطي
* لا تزال الشركات الأجنبية تستأثر بالحصة الكبرى من التأمين على القطاع النفطي. مامدى الانزعاج الذي يسببه هذا لكم كشركات تأمين محلية؟
- الشركات الوطنية تستخدم فقط كـ«محلل» فقط. فهي تصدر الوثيقة فقط ويتم القيام بجميع عمليات اعادة التأمين عن طريق وسطاء عالميين ومن الخطأ ان تستخدم الشركة الوطنية كمحلل لان قانونيا شركة التأمين الكويتية هي مسؤولة بموجب القانون الكويتي تجاه العميل وليس الوسيط او شركة اعادة التأمين العالمية. فبالتالي لا يمكن ان تفرض على الشركة الوطنية ان تكون فقط محللا لاصدار الوثيقة وهي تتحمل جميع المسؤوليات القانونية تجاه هذا الاصدار وهذه مشكلة.
* بما انكم تتحملون المسؤولية كاملة لماذا لا يكون لكم موقف كاتحاد تأمين تجاه هذه المشكلة ؟
- هذه النقطة ستطرح لكن الشركات الكبيرة التي تملكها الدولة من وجهة نظرها ان هذا الموضوع «تأخذه او ترفضه... شيء راجعلك». وتقول انا العميل وانا احدد الشروط التي نتعامل بها.
* لماذا لا يتم رفض اعطاء وثائق من مثل هذا النوع؟
- اذا لم يحصل على الوثيقة منك يأخذها من غيرك، وللاسف اخواننا في الشركات الوطنية لا يلتزمون في هذا الموضوع. وتجد من يكسر الاتفاق ويتعامل بما هو يريد، ولكن الكلام الصحيح هو مادمت انا من تلقى عليه المسؤولية القانونية اذن يجب ان اكون انا المتصرف في قضية ترتيب اعادة التأمين والوسطاء.
التأمين والأزمة
* كشركات تأمين وطنية ألم تفكروا بشكل جدي في توسيع نشاطكم والدخول في التأمين على الاوراق المالية؟
-لا، هذا ليس من ضمن نشاط التأمين بشكل عام حتى على مستوى العالم لا يعتبر ضمن نشاط شركات التأمين... ومعظم شركات التأمين العالمية التي دخلت في هذا المجال اعلنت افلاسها. التأمين على الاوراق المالية مجالها مجال آخر ليس التأمين وهناك ادوات استثمارية وادوات مالية تخلق نوعا من التحفظ لكن هذا لا يمنع ان تدخل شركات تأمين عالمية هذا المجال.
* ما وضع شركات التأمين المحلية بالنسبة للشركات الاستثمارية والاوضاع التي تمر بها البورصة؟ وما مدى تأثير الظروف الاقتصادية المحيطة على شركات التأمين؟
- اولاً، اريد ان اؤكد ان اكبر اربع شركات تأمين في الكويت حققت ارباحا ممتازة في الربع الثالث وهي شركة الكويت وشركة الخليج والشركة الاهلية للتأمين حتى الان والشركة الاولى التكافلية، هذا الشق في ما يتعلق بمدى تأثرنا في الازمة.. ولكن قطاع التأمين لا يختلف عن جميع القطاعات لديه فوائض مالية هذه الفوائض المالية يستثمرها في سوق الاوراق المالية. صحيح ان هناك تناقصا في الاصول وتراجعاً في عوائد محفظة الاستثمار ولكن يبقى الموضوع اننا شركات تشغيلية. النشاط التشغيلي هو الذي يعزز ربحية هذه الشركات ويعطينا الفرصة اللازمة لكي نتخطى مرحلة النزول في محافظنا الاستثمارية. واستطيع ان أؤكد انه لا توجد شركة في الكويت مدرجة او غير مدرجة لن تتأثر في النزول الذي حصل في سوق الاوراق المالية ولكن يبقى هنا حسن الادارة من عدم حسن الادارة. شركات التأمين بشكل عام لا ديون عليها ولا تقترض ونسبة الاقتراض على ميزانيتها تكاد تكون صفرا وايضاً تحقق ارباحا تشغيلية تستطيع ان تواكب الظروف الحالية.
* شركة الكويت للتأمين على وجه التحديد هل تأثرت بهذه الازمة وما نسبة التأثر على الشركة ولو كانت بسيطة؟
- لا نستطيع ان نقول شركة الكويت للتأمين وانا قلت من البداية ان جميع الشركات لها فوائض مالية مستثمرة في السوق اصبح لديها تناقص في الاصول. ونحن شركات تشغيلية ونعتمد بالدرجة الاولى على ارباحنا التشغيلية اما الارباح الاستثمارية فهي تعزز من الارباح التشغيلية ويبقى الاساس هو الارباح التشغيلية.
* ما رأيك في قرارات البنك المركزي وتفاعلها مع الازمة المالية العالمية؟
-جميع القرارات التي اتخذها محافظ البنك المركزي تصب في الصالح العام وجميعها جيدة. لان دور البنك المركزي هو حماية المصلحة العامة وحقوق المودعين وجميع قراراته جاءت في الوقت المناسب. اما بالنسبة لشركات الاستثمار فيجب ان يكون هناك تدقيق مصحوب بحزم، فمن اساء الادارة يجب ان يتحمل المسؤولية ويجب ان تكون الجمعيات العمومية حاسمة في هذا الموضوع. ومن احسن الادارة يجب ان يكافأ لذا يجب تطبيق مبدأ «العقاب والثواب» لذا فإن اصحاب الشركات او الادارات الذين اساءوا الادارة يجب ان يحاسبوا في الدرجة الاولى من قبل المساهمين وايضا بموجب القانون اذا ارتكبوا اي جرم بحق شركاتهم.
* ما رأيك في حكم القضاء بوقف التداول وهو السابقة الاولى من نوعها في العالم؟ وهل هو في الاتجاه الصحيح او انك لا تؤيد مثل هذا الحكم؟
- انا سأتحدث بموضوعية عن هذا الموضوع... وقف التداول لن يخلق نوعا من الاستقرار وهو فقط استقرار مصطنع. ولكن بعدما يرجع التداول سيكون الانهيار اكبر لان نفسية المتداولين لاتزال سلبية ولا يرى ان هناك فرصة الى الرجوع الى السوق حتى ولو كان هناك صعود خفيف سيكون وقتيا فقط وليس ما نستطيع ان نبني عليه امالا.
* ما الحل السليم الذي يحافظ على الاوضاع الاقتصادية بشكل عام وكذلك الحفاظ على المتداولين والمستثمرين؟
-بشكل عام الاقتصاد الكويتي لا يعاني من مشكلة هيكلية فهو اقتصاد سليم يحقق فوائض مالية ولدينا بنك مركزي قوي مطلع على البيانات المالية لشركات الاستثمار والبنوك ويتلمس حاجة الاقتصاد الوطني للسيولة ولضخ السيولة وهو على اطلاع كامل بهذه الامور... تبقى هي ازمة ثقة وهذه لا تحل عن طريق ضخ سيولة، ايضا البنوك يجب ان تتعامل بروح جدية اكثر مع العملاء الذين يواجهون مشكلة سيولة ويجب ان يتم ايقاف التدهور عن طريق منع التسييل وتمديد عقود الاجل وايضاً الشركات ذات المركز المالي القوي عليها ان تدخل وتدعم سهمها وليس الاعتماد فقط على الدولة فهذه المواضيع مسؤولية مشتركة بين الدولة والمستثمرين والمتداولين وادارة البورصة.
الاقتصاد الكويتي ليس هو البورصة. الاقتصاد الكويتي هو النفط. والبورصة هي جزئية معينة من الاقتصاد فلا يجب ان نقول إن هناك مشكلة في البورصة اذاً الاقتصاد الكويتي يعاني من مشكلة. زد على ذلك أن المؤشر السعري لا يعكس اداء السوق والمؤشر الوزني كذلك. لذا يجب ان نعيد النظر في المؤشر السعري وهل هذه الشركات الصغيرة فعلا هذا هو سعرها. وانا لا اختلف ان هناك ازمة في العالم ولكن الازمة التي في العالم البنوك المركزية العالمية تتعامل معها وهذا بحاجة الى وقت. والعالم سبق وان مر بأزمات اقتصادية ولكن كل ازمة لها خصوصيتها، ومن المتوقع ان يعود الاقتصاد العالمي الى النمو في الجزء الثاني من 2009.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
{{Comments.indexOf(comment)+1}}
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.

تحليل التعليقات: